تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«الفوائد» تستحوذ على 47% من المصروفات العامة في الموازنة الجديدة.. والاستثمارات الحكومية تتراجع

«الفوائد» تستحوذ على 47% من المصروفات العامة في الموازنة الجديدة.. والاستثمارات الحكومية تتراجع

استحوذ بند الفوائد على 47% من المصروفات العامة في الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة 2025/2024، بعدما رفعت الحكومة مخصصاته إلى تريليون و800 مليار جنيه، بحسب البيان التمهيدي للموازنة الذي نشرته وزارة المالية على موقعها، أمس.

ويمثل بند الفوائد التزامات الحكومة بالفائدة على الاقتراض الذي لجأت إليه لتمويل عجز الموازنة، سواء كان خارجيًا أم داخليًا، وبغض النظر عن آليته ومصدره، من منظمات دولية، أو عبر سندات طرحت في السوق الدولية، أو سندات وأذون حكومية محلية.

ولا تشمل المصروفات العامة أقساط الديون، التي يشملها مفهوم «الاستخدامات» التي لم يكشف عنها البيان التمهيدي ويفترض أن يظهرها البيان المالي للموازنة والذي لم يناقش بعد في مجلس النواب.

الشكل التالي يوضح الوزن النسبي لمكونات لبنود المصروفات المختلفة والتي تأتي في مقدمتها الفوائد.

المصدر: البيان التمهيدي للموازنة العامة وحسابات مدى مصر 

ويشير تحليل البيانات المتاحة في وثيقة البيان التمهيدي للموازنة العامة إلى زيادات متباينة في مخصصات بنود المصروفات المختلفة كما يتضح من الشكل التالي والذي يقيس النمو في تلك البنود مقابل معدل التضخم المتوقع. ويظهر من الشكل نفسه أن الارتفاع في مخصصات بند الفوائد تجاوز 63%.

المصدر: البيان التمهيدي للموازنة العامة الجديدة وحسابات «مدى مصر»

يرتبط الارتفاع الكبير في مخصصات الفائدة في السنة المالية الجديدة بسياسة التشديد النقدي المتبعة من البنك المركزي والتي أسفرت مؤخرًا عن رفع قياسي في سعر الفائدة تزامنًا مع تحرير سعر الصرف في مارس الماضي، في انعكاس لشروط برنامج الحكومة الموقع مع صندوق النقد الدولي.

كانت لجنة السياسة النقدية رفعت، في مارس، سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس، وصولًا إلى 27.25% و28.25% على الترتيب، في ارتفاع تاريخي غير مسبوق جاء تاليًا لرفع سعر الفائدة بواقع 200 نقطة أساس، في فبراير الماضي، ما يعني أن المركزي رفع الفائدة بنسبة 8% كاملة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية.

واستند البيان التمهيدي للموازنة على افتراض سعر فائدة على الأذون والسندات الحكومية يصل إلى نحو 25%، وهو ما يمكن تفسيره «في ضوء عدة أسباب ومنها التحوط نحو المتغيرات العالمية من تحول عدد من الاقتصادات الكبرى إلى تطبيق السياسة النقدية التقييدية للتصدي للارتفاع العالمي في الأسعار. كما يعكس ذلك الارتفاع أيضًا زيادة تكلفة الاقتراض تماشيًا مع زيادة الأعباء المالية الناجمة عن الحزم الاصلاحية للتصدي للأثار السلبية من المتغيرات العالمية على الاقتصاد المصري» بحسب وثيقة البيان التمهيدي.

وتواجه سياسة رفع سعر الفائدة انتقادات من بينها فشلها في وقف الدولرة في 2023، وكذلك في الحد من التضخم، كونه مرتبط في مصر بتكلفة الإنتاج بالأساس لا بارتفاع الطلب، بحسب تقرير صادر قبل أيام عن مبادرة الإصلاح العربي، أعدته سلمى حسين وريم عبد الحليم.

وفضلًا عن ارتباطه بسياسة رفع سعر الفائدة يرتبط ارتفاع مخصصات الفائدة في الموازنة العامة كذلك «بتراجع سعر الجنيه بعد قرار تحرير سعر الصرف» كما يقول لـ«مدى مصر» عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، محمد بدراوي، موضحًا: «الفوائد على المديونية الخارجية قيمتها تتغير مع تغير سعر الصرف لأنها مقومة بالعملة الأجنبية أصلا». 

وتراجع سعر الجنيه بنسبة 33% تقريبًا منذ تحرير سعر الصرف في مارس الماضي.

بعيدًا عن مخصصات الفوائد، شهدت مخصصات الاستثمارات الحكومية في البيان التمهيدي للموازنة انخفاضًا حادًا بعكس النمو الكبير فيها خلال السنة المالية الحالية، والذي تجاوز 100%، كما يظهر من الشكل التالي.

المصدر: البيان التمهيدي للموازنة العامة وحسابات مدى مصر

يتسق هذا التراجع مع السياسة المعلنة من قبل الحكومة مؤخرًا بتخفيض الإنفاق العام على الاستثمارات. وقال وزير المالية، محمد معيط، أمس، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن حكومته وضعت حدًا قدره تريليون جنيه لجميع الاستثمارات العامة، بما في ذلك الاستثمار الذي يقوم به الجيش.

ويقصد بالاستثمارات العامة، إنفاق الجهات التي تشملها الموازنة العامة، والتي لا تشملها كالهيئات الاقتصادية. 

واستندت تقديرات الموازنة الجديدة على تضخم قدرته بـ18.1%، ما ﻵرجعه البيان التمهيدي إلى «تلاشي الارتفاعات في الأسعار العالمية خلال الفترة الأخيرة والتي جاءت نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والمواد الوسيطة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب في أوروبا».

وكان صندوق النقد الدولي توقع أن يصل التضخم في مصر في 2024 إلى 32% وأن يتراجع إلى 25.7% في 2025.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن