بانوراما
يوم ما أبطل أشجع…
مصطفى مصطفى محمد
3 دقيقة قراءة
بوصفها لعبة شعبية، تُعد كرة القدم الأوسع انتشارًا بثقافة تشجيع قوية تمثل هواية وهوية في آن واحد. يختار المشجعون فريقهم إما بوصفه ميراثًا عائليًا، أو بدافع الانتماء لفريق محافظتهم، أو أحيانًا يختارون تشجيع فريق من دولة أخرى لوجود لاعبين يفضلونهم. وفي جميع الأحوال، يصبح المشجع جزءًا من مجتمع أوسع، يربطه بغيره حب الفريق نفسه والولاء له.
وفي المباريات، يعد مشجع كرة القدم لاعبًا إضافيًا يُكمل الفريق، يشجعه على الفوز من ناحية، ويبث الخوف في نفوس الفريق المنافس من ناحية أخرى لإضعاف أدائه. حتى أُطلق على استاد القاهرة لقب «ملعب الرعب»، نظرًا لما عُرفت به جماهيره من قدرة ملفتة على ترهيب الخصوم.
ولممارسة هذا الدور، يستخدم المشجعون أدوات متعددة مثل الهتاف والطبل والأغاني والصافرات وإصدار أصوات الزئير، إلى جانب رفع الأعلام، وتنفيذ «الدَخَلات» باستخدام ألواح الورق الملون المُنَسق، التي تشكل عند رفعها صورًا ورموزًا تعبر عن هوية الفريق أو توحي بالقوة، مثل النسر.
غير أن هذا المشهد اختفى بعد مقتل 72 مشجعًا من أولتراس أهلاوي في ملعب بورسعيد سنة 2012، وسيلان دمائهم على مدرجات الملعب، ثم مقتل 20 مشجعًا من الزمالك داخل نفق حديدي على أبواب استاد الدفاع الجوي عام 2015، في أثناء محاولتهم دخول مباراة لمساندة فريقهم. أعقب ذلك حملة اعتقالات واسعة استهدفت المشجعين، ما أسهم في تنامي الخوف بين المشجعين وأسرهم من ممارسة التشجيع، خشية حدوث مصائر مشابهة. وجاء ذلك على خلفية مشاركة مجموعات من المشجعين في ثورة يناير 2011، وتعاملهم مع المدرج كمساحة للتعبير بحرية قد تكون غائبة في أماكن عامة أخرى.
لاحقًا، دأب المسؤولون على تقليل أعداد الجماهير في المباريات، وفرض ضوابط جديدة على التشجيع قلصت مظاهره الحماسية. ثم، منذ عام 2019، أصبح الحصول على تذاكر المباريات مقتصرًا على شركة «تذكرتي»، التي تُنسق مع أجهزة الأمن وتُلزم الراغبين في الحصول على تذكرة بفتح حساب مرتبط بتسجيل بيانات شخصية. أتاح هذا النظام استبعاد فئات من التقدم للحصول على التذاكر من الأساس، ومنع فئات أخرى من حضور المباريات بسبب ارتفاع الأسعار. وهكذا أصبح الحصول على تذكرة حلمًا للمشجعين تارة، ولعبة موت تارة أخرى، في ظل الخوف من التعرض للعنف أو القبض على حاملي التذاكر.
وبالفعل، فُرغت المدرجات من الجماهير، واستبدل حماسهم بجمهور منتقى ليس له ولاء للتشجيع، بل يحضر على أساس أنه ترفيه أشبه بالذهاب إلى المسرح أو السينما. وفي غياب هذا الحماس، لجأ منظمو المباريات أحيانًا إلى بث هتافات مسجلة عبر مكبرات الصوت، في محاولة لخلق بديل لحماس الجمهور. ومع انعدام وجود فرص التشجيع بحماس، اكتفى كثير من المشجعين بمشاهدة المباريات في المقاهي أو المنازل، حبًا للعبة التي تربوا عليها، وليس بوصفه بديلًا حقيقيًا لنمط التشجيع الذي كانوا شغوفين به.



بانوراما أخرى
#رياضة
التشجيع من خُرم «تذكرتي»
سمحت منظومة «تذكرتي» بالتحكم الأمني في تركيبة المشجعين المسموح لهم بدخول المدرجات
عمر شرارة
12 دقيقة قراءة
#رياضة
كرة المونديال ليست مصرية
قصة تصنيع كرة القدم في مصر وعدم مشاركتها في كأس العالم بقطر
معتز حجاج
7 دقيقة قراءة
#كرة قدم
«فيوتشر» و«مستقبل»: كيف سيطر نادٍ محسوب على الدولة على كرة القدم؟
الأمر لم يتوقف عند شراء لاعبين أو حشد مشجعين، بل وصل إلى اختراع منافسات جديدة ليفوز النادي بها
مصطفى حسني
14 دقيقة قراءة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن






