اقتصاد على وقع الحرب
في نشرتنا اليوم:
بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، تبدأ ملامح انعكاساتها الاقتصادية على مصر في الظهور، بدءًا من تراجع سعر الصرف إلى جانب مخاوف من موجة تخارج للنقد الأجنبي خلال شهر مارس، الذي تبلغ فيه إجمالي الاستحقاقات من الديون المحلية قصيرة الأجل نحو 18 مليار دولار.
اشتكى مصريون في الخليج من قفزة غير مسبوقة في أسعار الطيران إلى القاهرة، حسبما نقلت تقارير صحفية، ما اعتبرته «مصر للطيران» يقدم صورة غير دقيقة بخصوص الرحلات الاستثنائية للخليج، في بيان أوضحت حقيقة سياستها الأخيرة.
وفي حين تدخل الحرب أسبوعها الثاني، تتبع إيران استراتيجية جديدة يمكن تلخيصها في التركيز على استخدام صواريخ انشطارية أكثر تطورًا، بعدما توسع في استهداف عناصر الإنذار المبكر والرادارات في القواعد الأمريكية في الخليج لتقليل فاعلية شبكات الاعتراض باهظة التكلفة، فيما تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على تكثيف الاستهدافات الجوية التي استخدمت فيها القنابل الخارقة للتحصينات.
وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي توسعت جغرافيًا لتشمل مناطق الخليج العربي كافة إلى جانب ضربات محدودة على الأردن، تبرز استحقاقات أذون الخزانة المحلية في شهر مارس، والبالغة 18 مليار دولار، كأحد أبرز الاختبارات للاقتصاد المصري في تلك اللحظة الإقليمية الضاغطة، حسبما نقلت «العربية بيزنس» الخميس الماضي، عن تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، والتي وصفتها بذروة استحقاقات الديون المحلية قصيرة الأجل في مصر هذا العام، بإجمالي 18 مليار دولار مستحقة يمتلك الأجانب منها 19.3%، ما يرفع من مخاطر عدم تجديدها.
وكانت «فيتش» بينما أكدت على محدودية فرص تعرض مصر بشكل مباشر إلى تداعيات أمنية للصراع، أشارت بالوقت نفسه إلى بدء انعكاسات الظروف الاقتصادية بالفعل على القاهرة، والتي كان أبرزها انخفاض قيمة الجنيه بما تجاوز بنحو 3.9% مقارنة بقيمته في أواخر يناير، بسبب تخارج تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من 15 حتى 26 فبراير الماضي.
وتوقعت «فيتش» في تقريرها الصادر الأسبوع الماضي استمرار الضغوط على الجنيه خلال الأسابيع المقبلة ليتجاوز سعر صرفه 49 جنيهًا، وهو ما حدث بالفعل وفقًا لآخر تحديث لأسعار العملات للبنك الأهلي المصري، الخميس الماضي، الذي أشار إلى تجاوز سعر الدولار الـ50 جنيهًا.
وإلى جانب التخارجات وسعر الصرف، لفتت الوكالة إلى تداعيات أخرى للحرب أبرزها، تعليق واردات الغاز الإسرائيلي لمصر، والتي ما بين 15% و20% من استهلاك مصر المحلي من الغاز، بحسب التقرير، ما سيزيد من الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الفوري، مما يرفع من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي، ويزيد من فاتورة استيراد الطاقة في مصر، ويوسع عجز الحساب الجاري، خاصة مع تعاقد الحكومة على أكثر من مئة شحنة من الغاز الطبيعي المسال لعام 2026، وتسعى حاليًا إلى تسريع عمليات التسليم.
حذرت «فيتش» كذلك من أن يؤدي طول أمد التصعيد إلى فقدان عائدات السياحة وقناة السويس، وانخفاض تحويلات العاملين المصريين في دول مجلس التعاون الخليجي، وكل ذلك سيؤدي إلى ضغوط على العملة.
ومن الضغوط التي تسببها الحرب على الاقتصاد إلى آثارها على المصريين المقيمين في الخليج، حيث اشتكى عدد منهم من الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الرحلات القادمة إلى مصر خلال الأيام الأخيرة في ظل التصعيد الإقليمي، ليصل سعر تكلفة التذكرة الواحدة من دبي إلى القاهرة لنحو 163 ألف جنيه، ومن الدمام إلى القاهرة 73 ألف جنيه، بحسب «المصري اليوم».
رغم نشر «المصري اليوم» صورة من موقع الشركة الرسمي بخصوص سعر التذاكر، نفت شركة مصر للطيران ما تداول على «بعض مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من المنصات الإعلامية» بشأن زيادة أسعار التذاكر من دول الخليج إلى القاهرة، معتبرة تلك المعلومات المتداولة تفتقر إلى الدقة وتعكس صورة غير صحيحة عن السياسات التي تتبعها الشركة خلال تلك الظروف الاستثنائية.
تمثلت الصورة الدقيقة التي أوضحتها «مصر للطيران»، أمس، في قيامها بتشغيل رحلات استثنائية يومية قليلة العدد بسبب الحرب إلى عدة وجهات خليجية لإعادة المصريين العالقين في الخارج نتيجة لإلغاء حجز عودتهم، وهؤلاء لا يدفعون رسوم إضافية، أما المقاعد المتبقية المتاحة للبيع والتي لا تتجاوز 5% فقط من إجمالي المقاعد فقد ارتفع سعرها نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين بسبب الحرب وتصنيف المنطقة ضمن المناطق عالية المخاطر للطيران، فضلًا عن ذهاب الطائرات إلى الخليج شبه خالية في رحلات الذهاب، وكل ذلك يساهم في ارتفاع التكاليف.
واختتمت «مصر للطيران» بالتأكيد على أن الشركة هي الذراع الوطني للدولة في الأزمات، وأنها تحاول تسهيل عودة المصريين إلى البلاد.
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري في حال ثبوت استغلالهم للظروف الإقليمية والتوترات المرتبطة بالحرب لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وذلك خلال كلمته في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية، الخميس الماضي، بحسب «أخبار اليوم». ودعا السيسي المصريين خلال اللقاء، إلى التحلي بالمسؤولية والفهم المبني على العلم والدراسة في ظل الظروف الحالية، موضحًا أن البلاد في حالة «شبه طوارئ» فيما يتعلق بتوفير احتياجات المواطنين، قبل أن يطمئن الشعب قائلًا: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى أننا بخير.. الحمدلله».
بذكر الظروف الإقليمية وتطورات الحرب، المسيطرة على أغلب التغطيات الصحفية منذ اندلاعها قبل أسبوع بعدوان إسرائيلي أمريكي على إيران، قبل أن تحولها الأخيرة إلى حرب متعددة الجبهات تدخل أسبوعها الثاني اليوم.
تمثلت أبرز ملامح هذه الحرب في أسبوعها الثاني إلى ما يمكن تلخيصه في تصعيد جوي أمريكي وإسرائيلي متزامن استخدمت فيه واشنطن القنابل الخارقة للتحصينات، إلى جانب محاولاتها لتوسيع تدريجي في ساحات الاشتباك غير المباشرة عبر العراق وحدود كردستان، فيما تركز إيران على المواجهة باستراتيجية جديدة تتضمن استخدام صواريخ انشطارية أكثر تطورًا، من بينها «خرمشهر 4» و«خيبر شكن» بعدما توسعت في استهداف الرادارات وعناصر الإنذار المبكر في القواعد الأمريكية في الخليج لتقليل فاعلية شبكات الاعتراض باهظة التكلفة.
في إحاطة رسمية، أعلن البنتاجون، الخميس الماضي، عن استخدام قاذفات B-2 التي أسقطت عشرات القنابل الخارقة للتحصيات زنة ألفي رطل لاستهداف قواذف صواريخ باليستية مدفونة، في ضربات خلال 72 ساعة، استهدفت نحو مئتي هدف في عمق إيران، لتقليص قدراتها على تهديد القوات الأمريكية وحلفائها.
واحتفت وزارة الحرب في الإحاطة نفسها بتراجع هجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مقارنة باليوم الأول في الحرب، قبل أن تشير إلى تكثيفها الضربات الجوية ضد البحرية الإيرانية وإغراق أكثر من 30 سفينة وفقًا للتقدير الأمريكي.
إيران من ناحيتها، يبدو أنها بدأت مرحلة جديدة من المواجهة تركز فيها على نوعية الصواريخ بدلًا من الكثافة العددية. إذ نقل «التليفزيون العربي» عن الحرس الثوري، أمس، استخدام صواريخ «خرمشهر 4» و« كاسر خيبر/ خيبر شكن» الانشطارية في الضربات الأخيرة على إسرائيل، بخلاف تركيزها على استهداف عناصر الإنذار المبكر، عبر ضرب الرادارات في القواعد الأمريكية «ثاد» و«باتريوت» في دول الخليج والقواعد العسكرية بالأردن، لتقليل زمن الإنذارات وبالتالي إمكانيات اعتراض الصواريخ. بخلاف استهداف الرادارات، أشارت «أسوشيتد برس»، اليوم، إلى تزويد روسيا لإيران بمعلومات لمساعدتها على ضرب سفن حربية وطائرات أمريكية فضلًا عن أصول أخرى في المنطقة.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
«جمع شتات» قواعد تنظيم شؤون الأسرة المسيحية
«المبادرة المصرية» تدين استمرار التمييز المؤسسي تجاه البهائيين
«سلامتك تهمنا»
أعلن وزير الزراعة تحقيق الاكتفاء الذاتي في خمس مجموعات سلعية أساسية
لا تدع الحرب تلهيك عن «صوماليلاند»
أكد صندوق النقد الدولي أنه لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن