تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
انتخابات «الشيوخ»: تخفيض غير مسبوق في عدد القضاة.. و«الباركود» بديل تقني يطرح أسئلة النزاهة

انتخابات «الشيوخ»: تخفيض غير مسبوق في عدد القضاة.. و«الباركود» بديل تقني يطرح أسئلة النزاهة

كتابة: رنا ممدوح 7 دقيقة قراءة

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، اليوم، تفاصيل الجدول الزمني لأول انتخابات لمجلس الشيوخ، تأتي بعد استبعاد أعضاء الجهات القضائية (القضاء العادي، القضاء الإداري، والنيابة العامة) من الإشراف على العملية الانتخابية، مع قصره على عشرة آلاف وستمائة من مستشاري هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، بما يقارب نصف عدد المستشارين الذين أشرفوا على انتخابات «الشيوخ» السابقة في 2020، رغم تزايد أعداد الناخبين في المقابل.

بحسب ما أعلنته الهيئة في مؤتمر صحفي، تُقام الانتخابات في الأول والثاني من أغسطس للمصريين في الخارج، والرابع والخامس داخل البلاد، وتُعلَن النتائج في 12 أغسطس، ويكون التصويت في حالة الإعادة يومي 25 و26 أغسطس في الخارج، وفي الداخل يومي 27 و28، مع انتهاء جميع إجراءات الانتخابات وإعلان النتائج النهائية في الرابع من سبتمبر المقبل.

وكانت الهيئة قد أعلنت، في 28 يونيو، أنها قامت بتدريب المستشارين المقرر مشاركتهم في الانتخابات على مجموعة من «التطبيقات الإلكترونية المستحدثة»، التي تهدف إلى تيسير العملية الانتخابية على الناخبين، وتقليص وقت الإدلاء بالأصوات، وضمان أداء الناخبين لواجبهم الدستوري بحرية وسرية تامة، دون أن تُحدد تلك التطبيقات.

بينما أوضح مدير الجهاز التنفيذي لـ«الوطنية للانتخابات»، المستشار أحمد بنداري، خلال المؤتمر الصحفي، اليوم، التطبيقات الإلكترونية المستحدثة التي ستستخدمها الهيئة، وشملت، إلى جانب تضمين كشوف الناخبين «باركود» يحتوي على بيانات كل ناخب، تطبيقًا للهواتف المحمولة يتيح للناخب معرفة لجنته الانتخابية وموقعها الجغرافي عبر خرائط جوجل، إلى جانب إمكانية التعرف على درجة الازدحام داخل اللجان لتقدير الوقت الأنسب للإدلاء بصوته، فيما أشار بنداري، كذلك، إلى تجهيز 500 جهاز كمبيوتر، و100 ماسح ضوئي، لاستخدامها في استقبال أوراق الترشح ورقمنة جميع المستندات المقدَّمة من الراغبين في الترشح لعضوية مجلس الشيوخ.

قضاة ومراقبون، تحدثوا لـ«مدى مصر»، اعتبروا لجوء الهيئة إلى التكنولوجيا أمرًا يدعو إلى التفاؤل، لما فيه من تحسين لنظام التصويت، ويُضفي مزيدًا من الشفافية على إجراءات العملية الانتخابية، وإن كان بعضهم قد أكد، في المقابل، أن النظام المُعلن عنه قد يُستغل في التلاعب بنتائج الانتخابات، إن لم تتبنَّ الدولة نظامًا لإصلاح منظومة الانتخابات بشكل كامل.

أحد المختارين للإشراف على الانتخابات البرلمانية من هيئة قضايا الدولة، قال لـ«مدى مصر»، إن «الوطنية للانتخابات» نظّمت، في أول يونيو الماضي، دورة تدريبية (أونلاين) لغالبية مستشاري قضايا الدولة، مدتها ثلاث ساعات، للتعريف بكل التفاصيل المتعلقة بالإشراف على الانتخابات والتعامل مع الناخبين داخل اللجان، من المقرر أن يليها دورات إضافية للأعضاء الجدد الذين يشاركون في الإشراف الانتخابي للمرة الأولى، بهدف تعريفهم بكل التفاصيل الدقيقة لإدارة اللجان قبل الانتخابات، التي ستقام خلال الشهرين السابقين، على انتهاء مدة مجلس الشيوخ في أكتوبر المقبل.

وأوضح المستشار، وهو نائب لرئيس هيئة قضايا الدولة شارك في الإشراف على الانتخابات منذ التسعينيات، إلى أن «التعليمات في مجملها كانت تتعلق بالإجراءات العامة المعتادة في إدارة العملية الانتخابية، مثل كيفية استقبال الناخب والتعامل مع الكشوف الانتخابية. ولكن الجديد هذا العام هو التركيز على التكنولوجيا الحديثة».

وحدد المصدر نفسه «الباركود» كأبرز مستجدات العملية الانتخابية، موضحًا أن استخدامه يُعد الإضافة الأهم في هذه الانتخابات، «سيتم طباعة رمز باركود بجوار اسم كل ناخب في الكشوف الانتخابية. وباستخدام تطبيق على الهاتف المحمول، يمكن للقاضي المشرف مسح هذا الرمز ليظهر له الرقم القومي الكامل للناخب بشكل فوري على الشاشة».

وأوضح أن الهدف من استخدام هذه التقنية ضمان الدقة والتحقق الفوري من تطابق هوية الناخب مع البيانات المسجلة، مما يمنع أي لغط قد يحدث بسبب تشابه الأسماء، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتوفير وقت البحث اليدوي وإدخال الرقم القومي. كما أن استخدام هذه التقنية يُسهم في إنشاء عدّاد رقمي فوري، حيث يتم تسجيل كل عملية مسح للباركود، مما يتيح معرفة عدد المشاركين في اللجنة بدقة متناهية وفي الوقت الفعلي.

رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، أعرب من جانبه عن تخوفه من إمكانية استغلال التكنولوجيا الحديثة في التلاعب بنتائج الانتخابات. وتساءل: «هل استخدام الباركود يضمن منع التلاعب في نتائج اللجان الفرعية وكشف العدد الفعلي للمشاركين في الانتخابات؟».

من جانبه، اعتبر أحد خبراء مراقبة الانتخابات لـ«مدى مصر»، أن استخدام التكنولوجيا في العملية الانتخابية «خطوة جيدة للغاية ومطلوبة» للحد من المخالفات والجرائم الانتخابية، لكنه تساءل عن أسباب عدم تبني الهيئة الوطنية للانتخابات نظام ميكنة شامل للعملية الانتخابية.

الخبير، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن الهيئة في الوقت الراهن، تستعين بعدد محدود جدًا من المستشارين، وهو ما يؤدي إلى تقليل مكافآت القضاة وتكاليف نقلهم وإقامتهم، معتبرًا أن هذه الموارد المالية كان يمكن توجيهها لشراء أجهزة تصويت إلكتروني.

وفي حين رأى أن تضمين كشوف الناخبين خانة للباركود «خطوة إيجابية»، شكّك الخبير في مدى تأثيرها الفعلي على ضبط العملية الانتخابية أو منع الطعون عليها، مشيرًا إلى أن استخدام الرقم القومي يُعد من أهم ضمانات نزاهة الانتخابات، لكن رغم ذلك، لم تُتح لمحاكم مجلس الدولة أو محكمة النقض فرصة التأكد من تطابق أرقام البطاقات القومية للناخبين مع تلك المسجلة في الكشوف الانتخابية، سواء الفرعية أو العامة.

وأوضح أن كشوف الناخبين تتضمن رقمًا قوميًّا محذوفًا منه آخر ثلاثة أرقام، ويُطلب من القاضي المشرف على اللجنة تدوين الأرقام الثلاثة الناقصة عند حضور الناخب. مضيفًا أن معظم الطعون المقدمة ضد نتائج انتخابات مجلسي النواب والشيوخ تطالب بمقارنة هذه الأرقام للتأكد من عدم إدخال أصوات وهمية داخل اللجان العامة.

كانت انتخابات مجلس النواب السابقة شهدت تظلمات وطعون عديدة أمام الهيئة الوطنية للانتخابات، ثم المحكمة الإدارية العليا، وصولًا إلى محكمة النقض، تتعلق بنتائج الفرز في العديد من الدوائر، وركزت غالبية الشكاوي على وجود تلاعب داخل اللجان العامة، وفقًا لما أكده مرشحون ومراقبون تحدثوا إلى «مدى مصر» حينها.

الرأي المشكك في جدوى تضمين باركود في الكشوف أيده قاضٍ شارك في الإشراف على انتخابات مجلسي النواب والشيوخ السابقين ممثلًا عن مجلس الدولة، موضحًا أن استخدام الباركود قد يكون ضمانة حقيقية لعدم التلاعب بنتائج الانتخابات، بشرط أن يقوم المستشار المشرف على اللجنة بمسح بطاقة الرقم القومي الخاصة بالناخب إلكترونيًا، بحيث تُسجَّل مشاركته تلقائيًا في النظام بمجرد حضوره للجنة.

القاضي، الذي تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن مسح كشوف الناخبين وليس البطاقة يفتح الباب للتلاعب، بل وربما يزيد من احتمالاته، «إذا كان الباركود موجودًا فقط على الكشوف داخل اللجنة، فإن من يقوم بعملية المسح هو المشرف نفسه، ويمكنه نظريًا أن يمسح  أعداد من الباركود لناخبين لم يحضروا، طالما أن النظام لا يتضمن مسح البطاقة الشخصية للناخب وقت التصويت».

وأضاف أن إدراج الباركود بكشوف الناخبين لا يغيّر من الوضع القائم شيئًا، لأن العملية ستظل في يد المشرف، وهو ذاته من يقوم بإعداد المحضر النهائي لنتيجة الفرز، بما في ذلك عدد المصوتين، مشيرًا إلى أن تطبيق نظام التسجيل الإلكتروني للناخبين داخل اللجان بدقة قد يكشف عن ضعف الإقبال الذي غالبًا ما تشهده انتخابات الشيوخ ما قد يسبب حرجًا لأجهزة الدولة.

بخلاف شرح كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة، أوضح نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، أن الدورة التدريبية التي أقامتها الهيئة الوطنية للانتخابات، تضمنت كلمة لرئيسها، المستشار حازم بدوي، تناول فيها أهمية الإشراف القضائي، ودور كل من هيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية في ضمان تحقيق هذا الإشراف خلال الانتخابات المقبلة. وأضاف: «هما متوسمين خير في قضايا الدولة والنيابة الإدارية، لأنهم هيشيلوا الانتخابات المرة دي لوحدهم».

وعن تقليص عدد القضاة المقرر مشاركتهم في الإشراف، قال نائب رئيس هيئة قضايا الدولة إن الهيئة قادرة على تقليص عدد القضاة في اللجان العامة، و«دمج اللجان الفرعية»، بحيث يشرف قاضٍ واحد على لجنتين فرعيتين (مثل لجنة الرجال والنساء) داخل المدرسة نفسها، إلى جانب إجراءات أخرى تهدف إلى مواجهة النقص العددي في عدد القضاة. وأكد: «أكيد حجم العمل والضغط على القضاة المشرفين هيزيد، لكن في النهاية يومين وهيخلصوا».

في المقابل، قال ناصر أمين لـ«مدى مصر» إنه «في الوقت الذي زاد فيه عدد السكان، وبالتالي عدد الناخبين، تقوم الهيئة الوطنية للانتخابات بتقليص عدد المشرفين على العملية الانتخابية».

وانتقد أمين إصرار الهيئة على استخدام مصطلح «الإشراف القضائي»، مؤكدًا أن «الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات انتهى فعليًا»، وأن الدولة «تستعين بمحامي الحكومة للإشراف على الانتخابات، كما تريد»، معتبرًا أن إشراف أعضاء النيابة الإدارية ومحامي هيئة قضايا الدولة على الانتخابات هو «إشراف إداري منقوص».

وشدد أمين على أن «أي حديث عن وجود إشراف قضائي كامل على الانتخابات المقبلة هو محض تضليل»، مضيفًا: «صحيح أن الدستور منح هيئتي النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة صفة قضائية، لكنه لم ينزع عنهما تبعيتهما لوزارة العدل، التي تمثل السلطة التنفيذية».

وأشار أمين إلى أن المادة 210 من الدستور تنص على أن «يتم الاقتراع والفرز في الانتخابات والاستفتاءات التي تُجرى خلال السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بالدستور (18 يناير 2014) تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية». ومع انتهاء تلك المهلة أصبح النص الدستوري يقضي بأن «يتولى إدارة الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات أعضاء تابعون للهيئة (الوطنية للانتخابات) تحت إشراف مجلس إدارتها، ولها أن تستعين بأعضاء من الهيئات القضائية».

واعتبر أمين أن الهيئة الوطنية للانتخابات طبقت النص الأخير بطريقة انتقائية، حيث استبعدت قضاة محكمة النقض ومحاكم الاستئناف ومجلس الدولة من الإشراف، واكتفت بأعضاء هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، متجاهلة المبدأ الدستوري القائم على الإدارة المستقلة للانتخابات، والابتعاد عن الإشراف القضائي الكامل، لصالح إدارة مستقلة لا تتبع السلطة التنفيذية، وتضمن النزاهة من خلال رقابة محلية ودولية.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن