علامات الساعة.. عن الحياة اليومية في غزة
في ما يلي تجدون مصطلحات تخبرنا كيف تسير الحياة داخل قطاع غزة، بعض الكلمات تشبه ما نستخدمه في حياتنا اليومية، لكنها حين جرّت على ألسنة الغزيين وسط كل ما يعيشونه من أهوال تجاوزت معناها العادي وصارت علامات دالة على زمن الإبادة الممتد في القطاع المحاصر والمُبتلى بالعدوان الإسرائيلي الوحشي.
العلامات الواردة هنا جمعها من غزة، وقدّم شروحات لها، محمود الشرقاوي المرابط في مدينة غزة، بعد أشهر من النزوح تنقل فيها 15 مرة داخل القطاع. ونقدم هذه العلامات التي تبدو أقرب لـ«علامات الساعة» لتكون نواة أولى قابلة للتنقيح والتطوير لنرى كيف يقاوم الفلسطينيون كل ما يلاقونه عبر تمسكهم بالحياة ومفرداتها يوميًا، ولنفهم أكثر اللحظة الكارثية الممتدة الحالية، والتي لا تزال غزة محورها. قسّمنا علامات الساعة بين وصف الحياة اليومية، الإمداد بالغذاء وأساسيات الحياة، والأمور المالية وأمور أُخرى، دون إغفال كلمات تصف جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وصف الحياة اليومية:
- الشادر: ستارة جلدية تستخدم في بناء الخيام، رديئة جدًا وتهترئ حال تعرضها للحرارة أو الماء المستمر. يستخدمها النازحون في إعداد الخيام، في الشتاء تسمح للمياه بالعبور خلالها إلى داخل الخيمة، وفي الصيف تحول الخيمة لـ«ساونا».
- المخيم: مركز إيواء نازحين يضم بالعادة عددًا كبيرًا من الخيام غير المنتظمة، لا حدود ثابتة له، وانتهاء علاقات رواد الخيام ببعضها هي من تحدده بالعادة.
- نزح بير المية: بير الميّة هو عبارة عن حفرة ارتوازية يحفرها النازحون تحت حمامات خيامهم لتصريف مياه الصرف الصحي فيها، تمتلئ هذه الحفر بالمجاري كل فترة قصيرة، مما يستدعي حفر حفرة بجوارها وتوسيعها وهو ما يسمى بالـ«النزح».
- البرص: نوع تربة يسمح ببناء الآبار الارتوازية نظرًا لقدرته على امتصاص الماء والصرف الصحي.
- المكروت: خط مياه إسرائيلي يغذي قطاع غزة، مياهه غير صالحة للشرب، لكنها تعتبر الأصلح والأفضل في قطاع غزة، نظرًا لعدم توافر مياه الشرب وتوقف محطات التحلية.
- لجنة المخيم: مجموعة أشخاص جمعهم الهمّ والفراغ، يحاولون تيسير أمر مركز الإيواء حينًا، ويعقّدون من أمره في كثير من الأحيان.
- المُكمّل: مكمل غذائي مُصنع للأطفال المصابين بسوء التغذية، له ألوان وأشكال، كل لون منه يستخدم لدرجة معينة من سوء التغذية ولسن معين من الأطفال، ومع انقطاع الحلويات والسكاكر والسكر، يستخدمه الناس لإسكات أطفالهم ولأشياء أخرى متعددة.
- الحلب: نوع حلويات شعبي، يُعرف على المستوى الاجتماعي الأعلى بـ«أصابع زينب»، الفرق بينه وبين «أصابع زينب» التي تصنع من السميد وبجودة أعلى، أن «الحلب» يصنع من الطحين (الدقيق) وبجودة أقل.
- البنانير (البلي): لعبة شعبية يلعبها الأطفال باستخدام كُرات صغيرة مصنوعة من الزجاج أو البلور، حُرفت كلمة البلور لتصبح بنور، تُسمى في شمال وادي غزة «قلول» وفي جنوبه «بنانير».
إمداد:
- الدروبات: مناطيد مدنية ترميها طائرات المساعدات التي تسمي نفسها إنسانية، يتصارع الجوعى على الحصول على أشياء منها، القوي فقط هو الذي يستطيع الوصول والحصول على أشياء الدروبات، ويبقى الضعيف فريسة الجوع أو عليه الشراء.
- توجه: أجمل فعل أمر يوجه للمواطن الغزاوي، عادة ما يتبع هذه الكلمة توجيه من المؤسسات الدولية أو الأهلية المحلية لاستلام طرد مساعدة، كلمة واحدة قادرة على أن تجعل الغزي ينسى الحرب وموازين القوى وأخبار الصفقة ويتوجه دون تردد للمكان المأمور بالتوجه إليه، تسبب هذه الكلمة سعادة مفرطة وارتياح عام ولا تأتي كثيرًا، في الغالب الواسطة والمحسوبية تجعل توجه بعض الأفراد أكثر من الآخرين، فيما لا يتوجه آخرون تقريبًا نظرًا لقلة حيلتهم.
- المندوب: شخص نصب نفسه ممثلًا عن مركز الإيواء لدى الجهات الداعمة، يشترط به «قلة الأمانة».
- التكية: مطبخ مجتمعي يقدم الطعام للنازحين في مراكز الإيواء، ويعتبر التربة الأخصب للسرقة والاغتناء على ظهور النازحين.
- ضهرك.. ضهرك.. ضهرك: نداء يطلقه سائق العربة التي يجرها حيوان قبيل الاصطدام بك من الخلف بثلاث ثوانِ فقط. (يمكن قراءة حياة يجرها حمار هنا.)
- الدورة الرابعة: تطلق وكالة الغوث دورات توزيع دقيق على النازحين بهدف سد حاجتهم، على مدار حرب الإبادة نفذت ثلاث دورات فقط، وتعجز حتى كتابة هذه الكلمات عن تنفيذ الدورة الرابعة.
- البركس: مخزن واسع يزيد ارتفاعه عن المخازن الطبيعية، مُعدّ لتخزين البضائع وبيعها، كان التجار يستخدمونه قبل الحرب لتخزين بضائعهم، فيما يستخدمه كبار لصوص المساعدات الآن لتخزين وعرض بضائعهم وبيعها للنازحين بثمن مرتفع.
- العقلاه: عربة مجرور محلية الصنع، رديئة الجودة، وتفتقر لأدنى مقومات السلام، مُعدّة لأن تتسع لـ15 شخصًا، تثبت خلف مركبة معدة في الأساس لحمل أربع ركاب فقط.
- المقاطير: الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية أو البضائع التجارية، نتيجة الفوضى والمجاعة وانتشار السرقة، يعمد الناس إلى السطو على هذه الشاحنات عبر عصابات منظمة ويلحق بهم أفراد عاديين من الجوعى. إن منعك ضميرك وأخلاقك من السطو عليها، فستضطر لشراء ما يسرقه اللصوص منها بأضعاف الثمن الحقيقي.
- السولار الصناعي: مع انقطاع الوقود، ظهرت حاجة مُلحة لإنتاج بديل محلي. والغزيون مبدعون بالفطرة، فحرقوا البلاستيك الصلب وبرابيش (خراطيم) المياه وبقايا الكراسي القديمة، وبطريقة محترفة صنعوا سولارًا وبنزينًا صناعيًا. يستخدم هذا الوقود للمركبات ومولدات الكهرباء ولأغراض أخرى، لكنه بالتأكيد غير آمن ومتدني الجودة، ويساهم في تعطل محركات المركبات، وانتشار أماكن إنتاجه يترك أثرًا كارثيًا على صحة المواطنين.
شرّ ساقط من أعلى:
- المناشير: منشورات تحريضية حينًا وأوامر إخلاء عسكرية في حين آخر، تلقيها طائرات الاحتلال.
- حزام ناري: عبارة عن عشرات الغارات الحربية التي تنفذ في آن واحد وبشكل مكثف على منطقة واحدة بصواريخ ارتجاجية، خلال عشر ثواني تنفذ فيها هذه الغارات. يستطيع الإنسان من حجم الخوف أن ينزل على الدرج عن الطابق العاشر في نصف المدة. حين تتوالى الضربات لا يُسمح لك بالشهيق والزفير ولا التقاط النفس، دقات القلب ترتفع بمعدل يفوق ارتفاعه عند ظهور نتيجة الثانوية العامة بـ35 ألف مرة حسب مقياس الغزاوي.
- الخُبب: مصابيح إنارة تلقيها الطائرات الحربية أو المدفعية الإسرائيلية لإضاءة مساحات واسعة ليلًا بهدف تنفيذ عمليات عسكرية.
ماليات:
- العمولة: هي نسبة مئوية يجبيها تاجر السيولة مقابل سحب النقد من حسابك البنكي في ظل إغلاق البنوك منذ السابع من أكتوبر 2023.
- رجل العمولة: شخص يمتلك سيولة نقدية، يجبر الناس على دفع عمولة تصل لنصف المبلغ أحيانًا، يعطي الناس السيولة النقدية مقابل أن يحولوا له المبلغ على حسابه في البنك.
- التطبيق: تطبيق بنكي تابع للبنوك، يمكنك من خلاله إدارة حسابك إلكترونيًا، لتتعامل مع رجل العمولة.
- بتمشيش: اللفظ الأكثر تداولًا في الأسواق الغزاوية بسبب غياب الأوراق النقدية منذ اندلاع الحرب، واستمرار تداول العملات النقدية الموجودة من قبل الحرب، اهترأت معظم العملات، مما دعا التجار لرفض أخذها، العدوى انتشرت وهكذا تحول السوق كله لمجموعة من البشر يسعون بين البسطة والأخرى دون شراء نظرًا لأن أوراقهم النقدية لا تعجب البائع.
- الربطة: أثناء الحرب ونظرًا لظهور طبقة جديدة من التجار لم يكونوا تجارًا قبل الحرب، اغتنوا على ظهور النازحين والمشردين، أصبحت هناك لغة مشتركة في ما بينهم، تستطيع من خلالها التفريق بين تاجر الحرب والتاجر الحقيقي، يسمون مبلغ العشر آلاف شيكل «ربطة»، هم حديثي عهد بجمع الأموال، ولأنهم يجمعون الأموال بكثرة ودون تعب، فهم يطلقون عليها لفظ الربطة.
مكيفات:
- الدخان العربي: فخر الصناعة الغزاوية، تبغ غير مصنع رديء الجودة والتأثير، وحتى هذا النوع على رداءته فمنه أنواع، نوع دخان عربي مصنوع من أوراق نبتة التبغ، وأنواع أخرى عديدة يستخدم فيها أنواع الأشجار المختلفة، فتُنشف وتُضاف إليها مادة النيكوتين السائلة. عادة ما تُستخدم لذلك أوراق نبتتي الملوخية وأوراق الخروع.
- الدخان الميري: علب السجائر المصنعة بواسطة الشركات المعروفة: مارلبورو ورويال وكاريلا ودفيدوف.
- دخان شامي / ضفة: تبغ محلي الصنع، لكنه يُعتبر مستوردًا كونه يدخل تهريبًا مع المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية من الضفة الغربية، هذا النوع من التبغ أعلى جودة من الدخان العربي، وأقل جودة من الدخان الميري.
- العقرب: أحد أفضل أنواع الدخان الشامي/ ضفة، وحسب وصف المدخنين فهو يقرص الدماغ، كما يُسمى «الشقرة» وسر ذلك يعود إلى لونه الأشقر مقارنة بباقي التبغ المائل للسمار، هذه الأنواع تدخل إلى قطاع غزة مهربة عبر شاحنات المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية متى سمحت الظروف بذلك. هُربت سابقًا داخل أكياس الدقيق وكراتين المساعدات وداخل البطيخ، بحيث تُفرّغ البطيخة من لبها الداخلي وتُحشى بالتبغ، ويعرض التبغ للبلل عادة حال تهريبه عبر البطيخ، فيُباع التبغ المبلول بالسوق بـ15 شيكلًا للجرام، في حين يُباع الجرام الناشف منه بـ20 شيكلًا، لاحقًا يجف الجرام المبلول ويطيب تدخينه.
- دفاتر الأوتومان: مجموعة من الأوراق المخصصة للف التبغ، ومنها المصري والأردني.
- بديل الأوتومان: في ظل شح دفاتر الأوتومان الأصلية، يلجأ المدخنون لاستعمال أوراق بديلة للف التبغ فيها، عادة ما تكون هذه الأوراق غير مُعدة لهذا الغرض، تصدر رائحة كريهة واحتراق غير منتظم.
تقارير ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
«ضاق المخيم»: اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بين الحرب والحصار
بينما يتصاعد عدوان الاحتلال يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خطر الحرب والنزوح في بيئة معقدة
«صحاب الأرض» و«أرض محرمة».. قراءة مقارنة
كلا العملين مقدم للعالم وليس مجرد استهداف محلي
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن