تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصدر حكومي: خبراء «صندوق النقد» وافقوا على «تعديلات المالية العامة».. وبرلماني: «تحسين شكلي»

مصدر حكومي: خبراء «صندوق النقد» وافقوا على «تعديلات المالية العامة».. وبرلماني: «تحسين شكلي»

وافقت لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، الاثنين الماضي، على مشروع قانون تقدمت به الحكومة، لتعديل قانون المالية العامة، بضم الهيئات الاقتصادية إلى ما يسمى بـ«موازنة الحكومة العامة»، وهو مفهوم يجمع الموازنة العامة بصورتها الحالية بالهيئات الاقتصادية، دون أن يدمج الأخيرة في الموازنة العامة للدولة، والذي يستهدف تحسين صورة مؤشرات المالية العامة «شكليًا»، بحسب عضو في لجنة الخطة والموازنة أوضح أن التعديل لا يخلق موارد جديدة أو يخفض من الأعباء. 

مديرة البحوث في مؤسسة فريدريش إيبرت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سلمى حسين، أوضحت لـ«مدى مصر» أن «تعديل القانون بمزيد من عرض بيانات الهيئات الاقتصادية عبر دمجها في موازنة الحكومة العامة يعد جزءًا من الاتفاق بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، والذي ينص على التزام الحكومة بتطبيق معايير دليل إحصاءات المالية الحكومية، الصادر عن الصندوق، والذي يشكل معيارًا لعرض بيانات الموازنة العامة»، مضيفة: «أتمنى أن تحمل تلك الخطوة تأثيرًا إيجابيًا على عرض بيانات الهيئات الاقتصادية». 

مسؤول حكومي بارز، كان على اطلاع مباشر على عملية إعداد مشروع القانون، الذي ينتظر العرض على الجلسة العامة لـ«النواب»، أكد أن «خبراء صندوق النقد اطلعوا على نص مشروع القانون بعد صياغته، وأبدوا موافقتهم على توجهاته».

المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أضاف لـ«مدى مصر» أن الهدف من دمج الهيئات الاقتصادية مع الموازنة هو تحسين صورة مؤشرات المالية العامة، باضافة إيرادات الهيئات لإيرادات الموازنة العامة، ما سينعكس إيجابيًا على تقييم الكثير من المؤسسات الدولية للموازنة العامة للدولة، «ولهذا السبب نص القانون على التدرج في ضم تلك الهيئات إلى موازنة الحكومة العامة، لأن ضمها دفعة واحدة سيعني تأثيرًا إجماليًا سلبيًا في ظل الخسائر التي يعاني منها كثير من الهيئات الاقتصادية».

مشروع القانون، الذي اطلع «مدى مصر» على نسخة منه، نص على أن «تحسب كافة مؤشرات المالية العامة على أساس موارد واستخدامات الحكومة العامة، والتي تشمل إجمالي موارد واستخدامات الهيئات الاقتصادية، بعد استبعاد العلاقة الموازنية المتبادلة وفقًا لقانون ربط الموازنة العامة للدولة»، وكذلك على: «أن يكون شمول قيم موارد واستخدامات الهيئات العامة الاقتصادية ضمن موارد واستخدامات الحكومة العامة [...] بصورة تدريجية خلال مدة لا تجاوز خمس سنوات مالية [...] طبقا لجدول زمني يعتمده مجلس الوزراء بناء على عرض وزير المالية».

«استبعاد العلاقة الموازنية المتبادلة» يعني استبعاد العلاقة بين الموازنة العامة وموازنة الهيئات الاقتصادية القائمة حاليًا، فمثلًا «تقوم الموازنة العامة بتمويل خسائر الهيئات الاقتصادية حاليًا، كما هو الحال في دعم السلع التموينية الذي يمثل تمويلًا لهيئة السلع التموينية، فيظهر في الموازنة العامة ضمن المصروفات، بينما يظهر في موازنة الهيئة ضمن الإيرادات، وعند تطبيق مفهوم موازنة الحكومة العامة سيمثل إدراج هذا الدعم مرتين خطأ محاسبيًا». بحسب عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، محمد بدراوي.

بدراوي قال لـ«مدى مصر» إن تحسين صورة مؤشرات المالية العامة عبر ضم الهيئات الاقتصادية إلى «موازنة الحكومة العامة» يعد تحسينًا شكليًا لتلك المؤشرات، لأنه يغير من معيار احتسابها، لكنه لا يخلق موارد جديدة أو يخفض من الأعباء. 

وفي المقابل، يرى بدراوي أن ضم الهيئات الاقتصادية إلى موازنة الحكومة العامة يحمل تأثيرًا إيجابيًا في تحقيق المزيد من شفافية الموازنة العامة، لأن موازنة الهيئات الاقتصادية ستعرض على البرلمان بشكل أوضح من البيان الإحصائي الإجمالي بأداء الهيئات، الذي يعرض على البرلمان حاليًا.

وتشمل الهيئات الاقتصادية 59 هيئة ظلت جزءًا من الموازنة العامة حتى فصلها قانون رقم 11 لسنة 1979، لتعد موازنات مستقلة تعتمد من مجلس النواب، بحيث تقتصر العلاقة في ما بينهما على الفائض الذي يؤول للخزانة العامة من بعض هذه الهيئات، أو توفير ما يتقرر لها من دعم ومساهمات من الموازنة العامة.

وتجاوز صافي العلاقة بين الموازنة العامة والهيئات الاقتصادية سالب 182 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري. ويمثل هذا المستوى الفارق بين ما يؤول للموازنة العامة من الهيئات الاقتصادية وما تساهم به الموازنة العامة لصالح تلك الهيئات. وتتركز المكاسب في عدد محدود من الهيئات الاقتصادية على رأسها قناة السويس والهيئة العامة للبترول وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.  

وتبعًا لبدراوي، تضم الهيئات الاقتصادية ثلاثة أنماط: هيئات غير هادفة للربح وتقدم جانبًا من الدعم للجمهور وهي الهيئات الخدمية، وهيئات غير هادفة للربح لكن يفترض أن تتمكن من تمويل نفسها وهي الهيئات العامة، وهيئات هادفة للربح وهي الهيئات الاقتصادية. 

أما المصدر الحكومي فبرر الإبقاء على مفهوم الموازنة العامة بصورته الأصلية جنبًا إلى جنب مع مفهوم موازنة الحكومة العامة، بـ«الضرورات المرتبطة باختلاف النظم المحاسبية التي تخضع لها الموازنة العامة عن التي تخضع لها الهيئات الاقتصادية». موضحا أن «الفارق الأساسي هو في المبدأ النقدي الذي تتبعه الموازنة العامة في نظامها المحاسبي، مقابل مبدأ الاستحقاق الذي تتبعه الهيئات الاقتصادية، فالأول يقوم على تسجيل الإيرادات والمصروفات بعد تحصيلها أو إنفاقها فعليا، في حين يقوم الأخير على تسجيل ما هو مستحق من إيرادات حتى لو لم تحصل فعليًا وتسجيل المصروفات المستحقة على الجهة حتى لو لم تسددها، وهو نظام أشبه بالنظام المحاسبي في الشركات لأن جوهر فكرة الهيئات الاقتصادية هو كونها تعتمد على مبادئ اقتصادية قائمة على محاولة تحقيق أرباح في الأساس». 

أما المصدر الحكومي فبرر الإبقاء على مفهوم الموازنة العامة بصورته الأصلية جنبًا إلى جنب مع مفهوم موازنة الحكومة العامة، بـ«الضرورات المرتبطة باختلاف النظم المحاسبية». موضحًا أن «الفارق الأساسي هو في المبدأ النقدي الذي تتبعه الموازنة العامة في نظامها المحاسبي، ويقوم على تسجيل الإيرادات والمصروفات بعد تحصيلها أو إنفاقها فعليًا، مقابل مبدأ الاستحقاق الذي تتبعه الهيئات الاقتصادية، ويقوم على تسجيل الإيرادات والمصروفات المستحقة حتى لو لم تحصل أو تسدد فعليًا، وهو نظام أشبه بالنظام المحاسبي في الشركات، لأن جوهر فكرة الهيئات الاقتصادية هو كونها تعتمد على مبادئ اقتصادية قائمة على محاولة تحقيق أرباح في الأساس». 

مشروع القانون شمل كذلك النص على وضع الحكومة سنويًا حدًا أقصى لقيمة دينها العام، الذي يتضمن دين أجهزة الموازنة العامة للدولة ودين الهيئات العامة الاقتصادية، على أن يتم تحديد هذه القيم بنسبة من الناتج المحلي المتوقع خلال السنة المالية، مع حظر «تجاوز الحد الأقصى لدين الحكومة العامة [...] إلا في حالات الضرورة والحتميات القومية بعد العرض على رئيس الجمهورية واعتماد مجلس الوزراء بناء على عرض وزير المالية وموافقة مجلس النواب على تعديل قانون ربط الموازنة"، إلا أن النص لم يقدم تعريفًا لما يمكن أن يعتبر حالة ضرورة أو حتميات قومية. 

كما دعم مشروع القانون سلطة وزارة المالية على كل الجهات الإدارية في ما يتعلق بالتعاقدات والاتفاقات التي ترتب أوضاعًا مالية جديدة حتى لو إيجابيًا خلال العام المالي، وهو توجه اعتبره بدراوي يتعلق في المقام الأول بتوجه تخفيض الاستثمارات، الذي تجسد مؤخرًا في قرار تخفيض الاستثمارات الحكومية بنسبة 15%.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#الموازنة العامة

تقديرات الموازنة الجديدة: الفوائد 47% من المصروفات.. ومخصصات الصحة والتعليم 50% و28% من النسبة الدستورية

أظهرت تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية 2027/2026، استمرار انخفاض مخصصات الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي قررها الدستور، فضلًا عن تراجع…

3 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن