مصدر حكومي: إدريس يتفق على النقاط النهائية للاستثمارات السعودية في السودان | «المعارضة» في جنوب السودان تعلن انهيار الحكومة الانتقالية مع سلفا كير | الخرطوم يرفض خارطة طريق «الرباعية» وسط ضغوط دولية للتفاوض | مقتل العشرات في الفاشر باستهداف مباشر إثر هجمات مكثفة
اختُصرت زيارة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، إلى الرياض هذا الأسبوع، بسبب وعكة صحية، لكنه تمكن قبل عودته من عقد سلسلة من الاجتماعات، توصل خلالها إلى اتفاق حول النقاط النهائية في ملف الاستثمارات السعودية بالسودان، حسبما قال مصدر في وزارة شؤون مجلس الوزراء لـ«مدى مصر»، فيما أوضح مصدر في وزارة الخارجية أن ملفي الطاقة والبنية التحتية للنفط تصدرا جدول المباحثات، خاصة بعد زيارة وفد جنوب سوداني إلى بورتسودان الشهر الماضي للضغط من أجل حلول أسرع للمشاكل اللوجستية التي تواجه تدفقات النفط الجنوبي، وتسببت في أزمات مالية للجارة الجنوبية.
وفي جنوب السودان، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان-المعارضة، أحد طرفي اتفاق سلام جنوب السودان الموقع عام 2018، أن الحكومة الانتقالية المشكلة على إثر الاتفاق «انهارت»، وذلك بعد أن أقدم الرئيس سلفاكير على تعليق مهام زعيم الحركة، رياك مشار، من منصبه كنائب أول للرئيس، في خرق لبنود الاتفاق. وأكدت أربعة مصادر في المعارضة أن كير يستغل الاضطراب في بلاده وفي السودان لتمهيد الطريق أمام نائبه الثاني والشخصية السياسية الصاعدة بول ميل لخلافته، متجاوزًا التزامات الاتفاق بإجراء انتخابات كان من الممكن أن تصب في صالح مشار بسبب شعبيته.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، وبينما يتقدم الجيش السوداني عبر كردفان نحو دارفور، معقل قوات الدعم السريع ومقر حكومته الموازية، رفضت الخرطوم خريطة الطريق التي طرحتها مجموعة الرباعية بقيادة واشنطن، والتي تضم الإمارات.
ومن الدوحة في القمة العربية-الإسلامية رفض البرهان أي إملاءات خارجية على بلاده، ردًا على بيان الرباعية، مؤكدًا عزم الجيش على تحرير البلاد، ومشترطًا استسلام «الدعم السريع» لتحقيق السلام. وقال مصدر في «الخارجية السودانية» لـ«مدى مصر» إنهم على علم تمامًا بأن هذا الموقف يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع مجموعة الرباعية التي تسعى إلى فرض مسار تفاوضي عاجل، فيما تصر الحكومة على مبدأ لا مساواة أو جلوس في ظل وجود الإمارات، مضيفًا: «الشرعية تُنتزع ولا تُمنح».
ودبلوماسيًا، يعتزم الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيقاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إجراء جولة جديدة من المباحثات مع القوى السياسية السودانية بالعاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في أكتوبر المقبل، وقالت مصادر حزبية قيادية تم دعوتها أن المحادثات تدور حول مقترح الرباعية.
ميدانيًا، تستمر المعارك المصيرية في الفاشر آخر معاقل السلطة المركزية في إقليم دارفور بين الجيش وحلفائه ضد قوات الدعم السريع وذلك بالتزامن مع تدهور الوضع الإنساني في الفاشر التي تحاصرها الدعم السريع منذ أبريل 2024.
وفي خضم مواجهات ساخنة تكررت ثلاث مرات خلال الأسبوع الماضي، واقتربت من مناطق استراتيجية، ارتكبت قوات الدعم السريع مجزرة جديدة أودت بحياة أكثر من عشرات الأشخاص كانوا يؤدون صلاة الصبح في أحد مساجد الفاشر يوم الجمعة، حسبما أكدت مصادر طبية لـ«مدى مصر» بالإضافة إلى غرف طوارئ ولجان مقاومة.
أما في شمال كردفان، يحاول الجيش توسيع رقعة سيطرته بعدما استعاد مدينة بارا الاستراتيجية، وذلك في إطار السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان ومدينة الأبيض، والتقدم على المحور الصحراوي من بارا غربًا حتى شمال دارفور.
مصدر حكومي: إدريس يتفق على النقاط النهائية للاستثمارات السعودية في السودان

على الرغم من وعكة صحية ألمت برئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، قرب ختام زيارته للسعودية، تمكن من عقد سلسلة اجتماعات أسفرت عن التوصل إلى اتفاق حول النقاط النهائية للاستثمارات السعودية في السودان، حسبما قال مصدر في وزارة شؤون مجلس الوزراء السوداني لـ«مدى مصر».
واتفقت الحكومتان على تحديد زيارة جديدة لمتابعة القضايا المتبقية على جدول الأعمال المشترك.
وجاء قطاع الطاقة على رأس أجندة إدريس في الرياض، وفق ما ذكره مصدر رفيع في وزارة الخارجية لـ«مدى مصر». وشملت المناقشات إنشاء مصنع للمحولات الكهربائية ضمن خطط الشراكات السعودية لتعويض الخسائر الكبيرة في قطاع الكهرباء السوداني.
وشملت المباحثات كذلك مناقشة تأهيل بعض المحطات التكريرية الخاصة بالنفط، حيث يولي إدريس هذا الملف اهتمامًا خاصًا، بحسب المصدر الذي أشار إلى أن إدريس اتفق مع البرهان على إيجاد حل لمعضلة نقل نفط جنوب السودان الأمر الذي يؤثر على العلاقات مع جوبا، خاصة أن هناك وفدًا من جنوب السودان زار بورتسودان في أغسطس الماضي، وحث البرهان على معالجة إشكالية نقل النفط وتسريع حل الإشكاليات التي تواجه العمليات اللوجستية.
كما التقى إدريس خلال زيارته التي استغرقت ثلاثة أيام عددًا من رجال الأعمال السعوديين الذين سبق لهم الاستثمار في السودان، وشملت المباحثات ملفات الزراعة وتطوير البنية التحتية المتعلقة بالإنتاج الحيواني، كما تضمنت مقترحًا من وزارة الثروة الحيوانية لإنشاء مسلخ بمعايير عالمية في ولاية نهر النيل من أجل تصدير اللحوم.
ورافق رئيس الوزراء في زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وزيري المالية، جبريل إبراهيم، والثروة الحيوانية، أحمد التيجاني المنصوري، وعدد من مستشاريه وطاقم مكتبه الخاص بملف الاستثمار وهم مجموعة خبراء اختارهم كامل لمساعدته في تقييم الأداء الحكومي بحسب مصدر مرافق له في الزيارة.
وقال مصدر بوزارة شؤون مجلس الوزراء إن زيارة إدريس أتت ثمارها، حيث تم الاتفاق على النقاط النهائية في ما يخص الاستثمارات السعودية بالسودان، مضيفًا أن لقاءات إدريس التي جرت هي تتويج للجان المشتركة ومجلس التنسيق المشترك الذي أسس في زيارة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، الأخيرة للرياض.
وأضاف المصدر أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يتابع بشكل مباشر هذه اللجان التي تشكلت عقب لقائه بالبرهان في قصر الصفا في مارس الماضي.
وذكر مصدر آخر في «الخارجية» أن زيارة إدريس ناقشت أيضًا التقييم الذي قدمه وفد صندوق الاستثمار السعودي بعد زيارته في مارس الماضي لعدد من المشاريع السابقة في السودان وحول الإشكاليات التي يمكن أن تعيق سير هذه الاستثمارات التي وعد بحلها قبل توقيع العقود والإعلان عن حزمة المشاريع قريبًا في العاصمة السودانية الخرطوم.
وكان إدريس وصل إلى المدينة المنورة ظهر يوم الإثنين حيث زار المسجد النبوي هو والوفد المرافق له قبل أن يغادر إلى الرياض مساء اليوم. وقال مصدر بمجلس الوزراء إن زيارة إدريس إلى المملكة كانت مقررة في أغسطس الماضي، قبل أن تؤجل لنحو أسبوعين لإجراء بعض الترتيبات الإدارية.
وشهدت ترتيبات الزيارة عقد إدريس اجتماعًا مع وزيري المالية والطاقة والتعدين لترتيب ملفات المباحثات مع السعوديين، التي كان ناقشها سابقًا مع رئيس مجلس السيادة، بشكل عاجل عقب عودته من الاجتماع الأول لمجلس الوزراء في الخرطوم في أواخر أغسطس الماضي.
وأوضحت وزارة الخارجية أن رئيس الوزراء تجاوز وعكة صحية ألمت به صباح الأربعاء، حيث تلقى العلاج في المستشفى التخصصي بالرياض، وغادر المستشفى وهو في حالة صحية جيدة بعد أن أثبتت الفحوصات الطبية أن الوعكة كانت بسبب الإجهاد، مما اضطره لإلغاء اجتماعه مع ولي العهد، محمد بن سلمان. وأكدت «الخارجية» السودانية أن إدريس تعافى منذ ذلك الحين، وغادر المستشفى وعاد إلى الخرطوم مساء الخميس بعد لقائه وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود. وأعلن الطرفان الاتفاق على زيارة أخرى تناقش بها الملفات المتبقية.
«المعارضة» في جنوب السودان تعلن انهيار الحكومة الانتقالية مع سلفا كير
أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان-المعارضة، أحد طرفي اتفاق سلام جنوب السودان الموقع عام 2018، أن الحكومة الانتقالية المشكلة على إثر الاتفاق «انهارت»، حسبما قال مصدر إعلامي في جوبا لـ«مدى مصر» إلى جانب عدة منافذ إعلامية إقليمية.
جاء الإعلان بعد أشهر من المواجهات بين الرئيس سلفا كير وخصمه النائب الأول للرئيس وزعيم الحركة الشعبية-المعارضة، رياك مشار، ما كان يثير مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق جنوب السودان مجددًا إلى حرب أهلية، بعد سنوات قليلة فقط على اتفاق السلام الذي أنهى صراعًا دمويًا استمر خمس سنوات، بعدما أسفر عن مقتل أكثر من 400 ألف شخص.
أربعة مصادر من المعارضة قالوا لـ«مدى مصر» إن كير يستغل الاضطراب في بلاده وفي الجارة الشمالية لإجراء إعادة ترتيب سياسي يمهد الطريق أمام نائبه الثاني، بول ميل، لتولي السلطة، متجاوزًا التزامات الانتخابات حسب اتفاق السلام، والتي كان يتوقع أن تسفر عن صعود مشار نظرًا لشعبيته.
وقال مصدر إعلامي في فريق رئيس الحركة بالإنابة، أويث ناثانيل فيرينو، لـ«مدى مصر» إن إعلان الحركة الشعبية-المعارضة جاء بعد أربعة أيام من الاجتماعات الداخلية، جرت خلال نهاية الأسبوع، وخلصت إلى أن الحكومة الانتقالية لم تعد دستورية.
وقبل أيام من الإعلان، جرى تعليق مهام مشار كنائب أول للرئيس بعد أن اتهمته الحكومة الانتقالية بالتورط في مقتل 250 جنديًا خلال اشتباكات اندلعت في وقت سابق من العام ببلدة الناصر بولاية أعالي النيل.
واندلعت المواجهات في فبراير الماضي حين رفض الجيش الأبيض -الميليشيا الموالية لمشار والمنتمية لقبيلة النوير، الخصم التاريخي لقيادة كير المنتمية للدينكا- أوامر بالانسحاب من بعض المناطق وتسليم سلاحها، وأعقبت المواجهات الأولى هجوم استهدف طائرة أممية كان تجلي جنودًا من جيش جنوب السودان، ما أسفر عن مقتل 27 شخصًا منهم قائد الجيش في «الناصر». ومنذ ذلك الحين حمّلت الحكومة مشار والقوات الموالية له المسؤولية، وشرعت في حملة اعتقالات طالت عددا من الجنرالات والوزراء من الحركة الشعبية-المعارضة.
وبحلول أواخر مارس الماضي، علّقت الحركة مشاركتها في الهياكل الانتقالية التي نص عليها اتفاق 2018، بحسب ما قاله لـ«مدى مصر» وقتها، بيرينو، وهو كذلك النائب السابق لرئيس البرلمان الانتقالي،. وبعد ذلك بأيام، وُضع مشار قيد الإقامة الجبرية، وهي خطوة وصفها أحد قيادات الجيش الحكومي لـ«مدى مصر» بأنها بمثابة إعلان حرب يهدد اتفاق السلام.
وبحسب مصدر برلماني جنوبي، حذّرت مفوضية المراقبة والتقييم المشتركة المشرفة على تنفيذ الاتفاق السلام، البرلمان، الإثنين الماضي، وذلك لأن اتفاق السلام معرض لخطر الانهيار خاصة أن هناك إخفاقات عديدة في تنفيذه من بينها وضع مشار قيد الاقامة الجبرية واعتقال بعض الأشخاص المنتمين للمعارضة، بالإضافة إلى إجراءات الحكومة الأحادية بالفصل والتعيين دون أي مشاورات «في خرق لترتيبات تقاسم السلطة».
وكان وزير العدل في جنوب السودان أعلن الخميس الماضي عن توجيه تهم الخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى مشار بجانب سبعة آخرين من القيادات الأمنية والعسكرية بالحركة، على أن يواجه مشار أيضًا تهم متعلقة بالارهاب ودعم الجماعات الإرهابية، بحسب مصدر حكومي بوزارة العدل تحدث لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن التحقيقات جارية تمهد لاحالتهم للقضاء. وبعد ساعات من الإعلان، أصدر كير قرار تعليق مهام مشار بصفته النائب الأول للرئيس.
وقام اتفاق سلام 2018 الذي أعاد صياغة دستور 2011 الانتقالي على ضمان تقاسم السلطة، أي توزيع المناصب العليا في الدولة بين حركتي كير ومشار وضمان منصب نائب الرئيس الأول لمشار، مع إلزام الطرفين بضرورة التوافق في قرارات الحكم، غير أن إقصاء مشار وإعادة تشكيل الحكومة بقرارات أحادية وضعت مجموعة كير تحت انتقادات متزايدة داخل البلاد وعلى المستوى الدولي.
وقال أحد أعضاء «تحالف الشعب من أجل العمل المدني» المحسوب على المعارضة، والذي فضل عدم كشف هويته لأسباب أمنية، إن الحركة الشعبية لتحرير السودان بجوبا، بقيادة كير تسعى الى إجراء تعديلات في الحكومة بشكل يسمح لها بالاستمرار في الحكم دون الإيفاء بالالتزامات الدستورية. وقال العضو إن أحداث «الناصر» وغيرها من الملفات التي تلقي باللوم فيها على مشار هي أيضًا (الحركة الشعبية لتحرير السودان بجوبا) متورطة فيها بشكل كبير، حيث يؤدي عدم التزامها باتفاقية السلام إلى وجود تجاوزات من الجميع.
واتفق المتحدث باسم المعارضة، فال ماي دينق، مع كلام المصدر السابق، قائلًا لـ«مدى مصر» إن السياسات التي أقدم عليها سلفا كير منذ مطلع هذا العام تشير إلى تحولات داخل الحركة الشعبية -الحزب الحاكم. فبحسب دينق، فإن كير يعمل علي تفعيل سياسات إحلال وإبدال في الدولة من أجل تهيئة الشروط السياسية لانتقال الحكم إلى نائبه بول ميل. وأضاف دينق أن صعود ميل جاء وفق ترتيبات اقتصادية جديدة تقدم عليها الحكومة خصوصا أن ميل يريد فك الارتباط من السودان في مسألة النفط والذي يعتبره ميل، بحسب دينق، استغلالُا من جانب السودان لأخذ نفط الجنوب تحت حجة العبور.
وكان سلفا كيرعين ميل نائب ثاني له ورئيسًا للقطاع الاقتصادي في فبراير الماضي، ورقي مطلع الأسبوع إلى فريق في جهاز الأمن الوطني. ويعتبر ميل رجل الأعمال الذي عاقبته الولايات المتحدة وورد اسمه في تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لتورطه في فساد في ممارسات العقود الحكومية، أحد القادة السياسيين الصاعدين الذين لهم علاقات مهمة مع كينيا وأوغندا.
وبحسب مصدر سياسي معارض في جوبا، فإن ميل استغل الأزمة السودانية للتقارب مع نائب قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، وذلك بتقديم خدمات مشبوهة له بتمرير صفقات متعلقة بتمرير شحنات من الوقود عبر الحدود السودانية. وكان دقلو زار جوبا في يوليو 2024 بترتيب من ميل، وفق ما رجحه مصدر حكومي جنوبي لـ«مدى مصر» حينها.
على الجانب الآخر، استغلت إدارة كير الأزمة المالية الناجمة عن توقف تدفق النفط عبر السودان جراء الحرب لتأجيل الانتخابات، ما منحها وقتًا لتعزيز قبضتها على السلطة.
وتعرض قطاع النفط في جوبا لضربات متتالية منذ اندلاع الحرب في السودان، إذ سيطر «الدعم السريع» على مصفاة الجيلي في أول أيام الحرب ثم على محطة العيلفون التحويلية التي يمر من خلالها نفط جنوب السودان في الشهر التالي. وفي مارس من العام الماضي، أعلنت وزارة النفط السودانية حالة القوة القاهرة على صادرات نفط الجنوب بسبب المعارك. ما تسبب بتوقف نقل النفط في أزمة مالية ضربت جنوب السودان.
ومع تطور الأحداث في السودان وبسبب توقف تدفق النفط، قررت حكومة جوبا تأجيل الانتخابات التي كان يفترض انعقادها في 2024 إلى العام 2026، وفقًا لمصدر رفيع بالحركة الشعبية -المعارضة تحدث لـ«مدى مصر». ورأى المصدر أن سلفا كير لم يكن يرضى في الأساس بمشار معه في السلطة، حسبما أقر اتفاق سلام 2018، مضيفًا أن هذا التأجيل كان فرصة من أجل نقض الاتفاق، ثم جاءت أحداث «الناصر» كفرصة لإبعاد مشار ومن ثم صعود ميل، الذي يتوقع، بحسب المصدر، أن يخلف سلفا كير في منصب رئاسة الجمهورية.
السودان يرفض خارطة طريق «الرباعية» وسط ضغوط دولية للتفاوض

رفض السودان خارطة الطريق التي قدمتها مجموعة الرباعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، بسبب «تدخلات لا تحترم سيادة الدولة»، حسب وصفه.
وفي 12 سبتمبر الجاري، أصدرت مجموعة الرباعية -التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات- بيانًا بمثابة مسار جديد بخصوص السودان، حيث حددت خارطة طريق لمدة عام واحد تبدأ بإيقاف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر وإدخال المساعدات الإنسانية ومن ثم الدخول في مسار يفضي إلى انتقال مدني. لكن هذه الخطة تتعارض مع سعي الخرطوم مع حكومتها الانتقالية المشكّلة حديثُا لحل عسكري.
وبحسب مصدر في وزارة الخارجية السودانية، فإن الرفض الحاد الذي جاء عن مجلس السيادة ووزارة الخارجية في بيانين منفصلين، لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل إعلان ضمني عن استراتيجية سياسية جديدة تتبناها الخرطوم في التعامل مع المجتمع الدولي: لا تفاوض دون اعتراف بشرعية الحكومة وعدم مساواتها مع «الدعم السريع» ولا سلام دون حسم ميداني.
ويعكس هذا الموقف الرسمي تصاعد التوتر بين الحكومة السودانية والجهات الدولية، ويعيد إلى الأذهان فشل مؤتمر لندن في أبريل الماضي، ورغم أنه شهد مشاركة واسعة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ودول إقليمية، لكنه انتهى دون نتائج ملموسة. وقال مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن البرهان استاء حينها من استبعاد الحكومة، خصوصًا مع تقدم الجيش آنذاك وتوقعه مرحلة جديدة من الانخراط السياسي، وفقًا للمصدر. وكان مؤتمر جنيف، الذي انعقد في أغسطس 2024، فشل أيضًا في تحقيق أي اختراق سياسي أو إنساني حقيقي، بعد رفض الجيش المشاركة.
وأجرى الوفد السوداني، بقيادة البرهان، في القمة العربية الإسلامية التي عقدت بالدوحة يوم 15 سبتمبر الجاري، اجتماعات على الهامش للدفع ضد ضغوط «الرباعية» تجاه الخرطوم.
ورافق البرهان إلى الدوحة كل من وزير الخارجية، محي الدين سالم، ومدير جهاز المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، والذي عقد جلسة مباحثات مغلقة مع عدد من وفود الدول الإسلامية مثل إندونيسيا والجزائر حيث قدم لهم تحديثًا بالمستجدات الحالية في السودان. وحث مفضل، وفقًا لمصدر مطلع، هذه الدول على مزيد من التنسيق من أجل تدارك الأزمة السودانية، خصوصًا مع استمرار الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة بقبول خارطة الطريق المقترحة من «الرباعية».
وفي قلب هذه التحولات، يقف رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش في وضعية سياسية معقدة. فهو من جهة يقود معركة ميدانية ضد قوات الدعم السريع، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطًا دولية متزايدة للجلوس إلى طاولة التفاوض.
ومن جانب آخر، يعتزم الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيقاد وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إجراء جولة جديدة من المباحثات مع القوى السياسية السودانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 6 أكتوبر المقبل.
وقال مصدر مطلع في الاتحاد الإفريقي لـ«مدى مصر» إن مفوضية الاتحاد الإفريقي تجري هذه الأيام ترتيبات الدعوات لعقد جولة المباحثات السياسية السودانية، مضيفًا أن الجولة تشمل المكونات والتحالفات والأحزاب السياسية والمجموعات المدنية والنسوية والشبابية ولجان المقاومة. وأوضح المصدر أن الهدف من المباحثات الإعداد لحوار سوداني - سوداني والانتقال السياسي إلى نظام دستوري بقيادة مدنية.
وأكد ثلاثة من قيادات الأحزاب السياسية في تحالف صمود والحزب الشيوعي السوداني تلقيهم دعوات من الاتحاد الإفريقي بخصوص هذه المباحثات التي قالوا إن أجندتها تتمركز حول دعوة «الرباعية». فيما استقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، في ظهر يوم الأربعاء كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، المسؤول عن ملف السودان الدبلوماسي. وقال مصدر بالاتحاد الإفريقي لـ«مدى مصر» إن يوسف وبولس ناقشا الوضع في السودان بشكل مستفيض حيث من المتوقع أن يستمر بولس في متابعة ملف السودان والتنسيق مع الاتحاد الإفريقي في ما يخص تنفيذ خارطة طريق «الرباعية» خلال أكتوبر القادم.
تأتي هذه الخطوات بعد مشاورات قادها الاتحاد الإفريقي في فبراير الماضي، انعقدت في مقره مع القوى السياسية، وشملت لقاءات منفصلة مع الكتلة الديمقراطية، وتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، والحزب الشيوعي السوداني.
تأتي هذه التحركات في مسار يختلف عما رأته الخرطوم في المحادثات غير المعلنة في زيورخ بين السودان والولايات المتحدة في منتصف أغسطس الماضي، قدم فيها وفد سوداني رفيع للجانب الأمريكي ثلاثة ملفات أساسية هي: إنهاء الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية، ودور الإمارات في المفاوضات. ووصف مصدر مطلع في مجلس السيادة الانتقالي حينها هذه الملفات بأنها كانت تمثل «حجر عثرة» أمام أي جهود أمريكية لعقد مفاوضات بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع والأطراف الدولية.
وتطرقت المحادثات لشروط الحكومة للدخول في مفاوضات أوسع تشمل «الرباعية» وقوى إقليمية أخرى، حيث شدد الوفد السوداني على أن توقف أبوظبي كل أشكال الدعم العسكري لقوات الدعم السريع قبل أي مشاورات أو عملية رسمية.
وقيم المصدر حينها المحادثات بأنها كانت ذات «شفافية عالية» و«مرونة يمكن أن تعزز الثقة بين الجانبين»، ولكن جاء بيان «الرباعية» الأسبوع الماضي ليبدد هذه الثقة.
وقال مصدر آخر في مجلس السيادة إن الولايات المتحدة تعيد ما أخطأت فيه سابقا بفرض رؤيتها الخاصة من دون أخذ شروط وتعديلات السودان في الاعتبار، مضيفًا أن إصرار الولايات المتحدة على وجود الامارات على الطاولة يجعل القيادة في السودان تشكك في جديتها في التعاطي مع الشأن السوداني.
البرهان وقادة الجيش، كما تشير تصريحاتهم، يرفضون أي تفاوض من موقع ضعف، فيما اعتبر مصدر في مكتب البرهان أن «التفاوض الآن هو استسلام وليس سلامًا»، في إشارة إلى أن الجيش لن يفاوض إلا بعد تحقيق مكاسب ميدانية جديدة في كردفان ودارفور.
وقال البرهان في لقاء له مع مجموعة من السودانيين في العاصمة القطرية الدوحة يوم الخميس الماضي، إن السودان «لن يرهن سيادته» لأي دولة مهما كانت علاقته بها وأنهم لن يرموا السلاح حتى يفك حصار الفاشر وبابنوسة وكادقلي وتحرير كل شبر من أرض السودان.
وقال مصدر في وزارة الخارجية السودانية إنهم على علم تماما بأن هذا الموقف يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع مجموعة الرباعية التي تسعى إلى فرض مسار تفاوضي عاجل، فيما تصر هي على مبدأ لا مساواة أو جلوس في ظل وجود الإمارات، مضيفًا «الشرعية تُنتزع ولا تُمنح».
استمرار المعارك المصيرية في الفاشر وسقوط مزيد من الضحايا المدنيين
لاتزال مدينة الفاشر غربي السودان مسرحًا للمعارك الأكثر سخونة بالسودان، حيث قُتل عشرات المدنيين هذا الأسبوع، مع تصعيد قوات الدعم السريع حملتها للسيطرة على آخر معاقل الجيش في غرب السودان، مستخدمة القصف المدفعي المكثف والطائرات المسيّرة، إلى جانب هجمات متكررة.
وقال مصدر ميداني بالقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» حاولت يوم الخميس الماضي تكرار هجومها على الفاشر عبر المحاور الشمالية لكنها وقعت في كمين نفذه الجيش والقوات المشتركة.
وأشار المصدر إلى أن «الدعم السريع» تقدمت حتى المقر السابق للقوات الأممية (اليوناميد) الذي تستخدمه حركة جيش تحرير السودان بقيادة حاكم دارفور، مني أركو مناوي مقرًا لها قبل أن يستعيد الجيش والقوة المشتركة زمام المبادرة مرة أخرى ويطاردون قوات الدعم السريع إلى الأحياء الطرفية في المدينة. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل عدد من مقاتلي الدعم السريع وتدمير وغنم آليات تابعة لهم.
القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش قالت في بيان لها مساء الخميس، إنها حققت انتصارًا كبيرًا ومهمًا ضد «الدعم السريع» التي شنت هجومًا وصفته بالأكبر من نوعه من حيث الكم البشري والآليات العسكرية مع استخدامها مسيرات استراتيجية وأخرى انتحارية بعدد غير مسبوق مدعومًا بالقصف المدفعي المكثف.
وأوضح المصدر أن «الدعم السريع» كثفت من هجماتها طوال الأسبوع تحت غطاء المسيرات والمدفعية الثقيلة، غير أن الجيش والقوة المشتركة والمتطوعين تمكنوا حتى الآن من صد الهجمات.
المدنيون كانوا مرة أخرى على خط النار، مع تعرّضهم لقصف مباشر، إذ أعلنت لجان مقاومة الفاشر بولاية شمال دارفور عن مقتل عدد كبير من المدنيين معظمهم من النساء وكبار السن على يد «الدعم السريع» في أحياء النصر وأبوشوك والحلة يوم الخميس، ما دفع المواطنين إلى النزوح إلى الأحياء الشمالية والغربية بحثًا عن الأمان والمأوى. وقالت إن معظم التكايا (المطابخ الخيرية) خرجت عن الخدمة ولم يتبق منها إلا القليل.
وفي الساعات الأولى من اليوم التالي، قُتل عشرات المدنيين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة جراء قصف نفذته مسيرة استراتيجية تتبع «الدعم السريع» على مصلين أثناء أدائهم صلاة الفجر داخل أحد المساجد في معسكر أبو شوك للنازحين شمال غرب الفاشر، حسبما قال مصدر طبي في المدينة لـ«مدى مصر».
وقالت شبكة أطباء السودان من جانبها إن 43 شخصًا قتلوا في الهجوم وأصيب آخرون بجروح خطيرة، فيما أفادت غرفة طوارئ معسكر أبوشوك بأن من بين القتلى رئيس الإدارة الأهلية لمعسكر أبوشوك، العمدة آدم ود الشيخ.
وقال مسؤول محلي لـ«مدى مصر» إن السلطات دعت المواطنين في الفاشر إلى عدم التجمع وأداء صلاة الجمعة بالمنازل بدلًا عن المساجد وذلك تحسبًا لاستهداف مماثل من قبل «الدعم السريع».
كما قال الجيش السوداني إن قوات الدعم السريع كثّفت يوم الإثنين هجماتها وقصفها المدفعي المكثف على مواطني الفاشر، في حين شن الجيش هجومًا مباغتًا شاركت فيه قوات الجيش والمشتركة وقوات العمل الخاص وقوة حماية المدنيين في ساعات الأولى من صباح الثلاثاء، مستهدفة ارتكازات «الدعم السريع»، مشيرًا إلى أن المعركة استمرت لمدة ثلاث ساعات، تكبد خلالها «الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
الجيش يحاول التمدد في شمال كردفان بعد استرداد بارا
يحاول الجيش السوداني توسيع رقعة سيطرته في ولاية شمال كردفان بعدما استعاد مدينة بارا الاستراتيجية الأسبوع الماضي، وذلك في إطار السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان ومدينة الأبيض والتقدم بالمحور الصحراوي من بارا غربًا حتى شمال دارفور.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن الجيش حاول التقدم بعد السيطرة على بارا باتجاه منطقة جبرة الشيخ التي تعد من المناطق الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة «الدعم السريع» ودخل في عدد من المواجهات المحدودة يومي الإثنين والثلاثاء وسط استهداف متواصل للطيران الحربي لمواقع وتجمعات «الدعم السريع».
لكن مصدر بـ«الدعم السريع» أكد لـ«مدى مصر»، إن جبرة الشيخ حصينة أمام أي هجمات يمكن أن يشنها الجيش، مشيرًا إلى حشد مزيد من قواتهم بهدف استعادة بارا مرة أخرى.
وشهدت منطقة عد السدر شرق جبرة الشيخ هجومًا عنيفًا من الدعم السريع الأربعاء الماضي، ما أسفر عن مقتل عدد من الضباط والجنود بالجيش والقوات المساندة له والاستيلاء على عدد من المركبات القتالية، وذلك حسبما أكد المصدر بـ«الدعم السريع».
وفي محور كازقيل جنوب الأبيض، دارت مواجهات ضارية يوم الإثنين، وقال ضابط رفيع بالجيش إن «الدعم السريع» خسرت العشرات من عناصرها وفقدت 15 عربة قتالية.
وأشار الضابط إلى إسقاط ثلاث طائرات استراتيجية تتبع «الدعم السريع» في سماء مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان يومي الثلاثاء والأربعاء، وذلك بعد تشغيل منظومة دفاع جوي حديثة لحماية المدينة.
ولفت الضابط إلى أن طبيعة كردفان ذات الأراضي المنبسطة يتفوق فيها الجيش بالطيران الحربي والمدفعية، وهي ظروف لا تملك «الدعم السريع» استعدادًا لها، إذ تفتقر إلى خبرة الدفاع القتالي خاصة في مثل هذه التضاريس.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن