تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج

تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج

أكملت حرب السودان عامها الثالث للتو، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى بفعل السلاح والمرض والجوع، إلى جانب ملايين النازحين واللاجئين، وانقسامًا سياسيًا وإداريًا فرضته خريطة السيطرة العسكرية. 

وفي ظل غياب أي أفق للسلام، وضمن يوميات حرب باتت روتينية، تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك، رغم أن الجيش كان استعادها العام الماضي وقدمها بوصفها رمزًا للعودة إلى مركز السلطة. غير أن المدينة تبدو اليوم غير مهيأة لاحتواء الأزمة الصحية المتجددة.

وخلال العام الماضي، دفعت السلطات بحملة «العودة الطوعية»، حثّت -بل وأجبرت- السكان على الرجوع، على وعد باستعادة الخدمات وتحقيق الاستقرار. إلا أن عامًا من السياسات المتعثرة أفضى إلى نتائج عكسية، إذ انصب التركيز على تسريع عودة المواطنين أكثر من إعادة بناء المنظومات اللازمة لخدمتهم. واليوم، لا تبدو الخرطوم مختلفة كثيرًا عما كانت عليه عند تفشي المرض العام الماضي، لكن مع زيادة تقترب من مليون نسمة من العائدين.

وتشير مصادر طبية تحدثت إلى «مدى مصر» إلى استمرار أوجه القصور في خدمات جمع النفايات وإدارة المياه، فضلًا عن تفاوت إتاحة الأدوية. ومع اقتراب موسم الأمطار، تتصاعد المخاوف من تهيؤ الظروف لتفاقم التفشي بشكل كبير.

وعلى الجانب الآخر من البلاد، في غرب السودان، تعجز الإدارة التابعة لقوات الدعم السريع عن احتواء تفشي الحصبة الذي يجتاح مخيمات النزوح في شمال دارفور، التي تعاني أصلًا من شبه انهيار كامل في الخدمات الإنسانية.

ويصف سكان ومصادر في غرف الطوارئ بمحليتي طويلة وكبكابية تسجيل وفيات يومية بين الأطفال، في ظل ما يؤكدون أنه غياب شبه تام للخدمات الصحية والموارد.

وقد شهدت هذه المحليات موجات نزوح متكررة، لا سيما عقب سقوط الفاشر واستمرار القتال في مناطق أخرى من الولاية. ومع عدم انتظام وصول المساعدات وغياب تدخل رسمي فعال، باتت الأسر تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات التضامن المجتمعي.

في السياق نفسه، وصلت إلى كبكابية مؤخرًا أُسر فرت من العنف في كتم، حيث تتواصل الاشتباكات بين «الدعم السريع» ومقاتلين منشقين متحالفين مع النور «قُبة» آدم، وهو قائد في «الدعم السريع» من قبيلة المحاميد، أفادت مصادر عسكرية وأخرى من الإدارة الأهلية بأنه انضم مؤخرًا إلى صفوف الجيش.

وقال مصدر عسكري إن الجيش يوفر، منذ أوائل مارس الماضي، غطاءً لقوات قُبة في مواجهاتها مع «الدعم السريع»، بالتنسيق مع قوات مجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى هلال، قائد قبيلة المحاميد المتحالف مع الجيش.

كان قُبة لعب دورًا في تسهيل هروب هلال إلى الولاية الشمالية الخاضعة لسيطرة الجيش، خلال هجوم «الدعم السريع» على معقله في مستريحة أواخر فبراير الماضي.

وبعد أشهر من التوتر المتصاعد مع قيادة «الدعم السريع»، مثّلت معارضة قُبة لعملية مستريحة، ومساعدته في تهريب هلال، نقطة تحول حاسمة، إذ أصدر نائب قائد «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، أوامر باعتقاله، ما فجر القتال في محيط كتم، حيث تتمركز بعض قواته.

ويرى مصدر ميداني في الجيش أن انشقاق قُبة قد يوجه ضربة كبيرة لقدرة «الدعم السريع» على الحشد في دارفور، بالنظر إلى ارتباطاته الواسعة بشبكات قبلية نافذة في الإقليم.

وفي إقليم كردفان، تمكن الجيش، هذا الأسبوع، من إحباط هجوم شنته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال، على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، جنوب غربي البلاد.

انشقاق قائد قبلي كبير من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش 

قوات الدعم السريع تلقي القبض على قوات منشقة تابعة للقائد السابق، النور قبة، عند محاولتهم مغادرة مناطق سيطرة الميليشيا، 16 أبريل
تصوير: القناة الموالية للجيش «زول اغبش» على تيليجرام

انشقّ النور أحمد آدم، القائد الميداني في قوات الدعم السريع والمنتمي إلى قبيلة المحاميد، وأحد أبرز الفاعلين في جهود التجنيد بشمال دارفور، إلى صفوف الجيش، وفق ما أفاد به مصدر مقرّب منه، إلى جانب مصادر عسكرية وعضو في الإدارة الأهلية بشمال دارفور في حديثهم لـ«مدى مصر».

وبعد مغادرته مدينة كتم بشمال دارفور، وصل آدم، المعروف بـ«النور قُبة»، مؤخرًا إلى مدينة الدبة بولاية الشمالية الخاضعة لسيطرة الجيش، بحسب مصدر عسكري في المنطقة امتنع عن تحديد تاريخ الوصول.

وأضاف المصدر أن عددًا من مقاتليه من المحاميد وصلوا أيضًا إلى الدبة، فيما انضم آخرون في شمال دارفور إلى قيادة الجيش قرب بلدة الطينة الحدودية، وفق مصدر في القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، رجّح مشاركتهم في هجمات تستهدف تجمعات «الدعم السريع» وقوافل إمدادها خلال الأيام المقبلة.

ويأتي انشقاق قُبة بعد أشهر من تصاعد التوتر مع قيادة «الدعم السريع»، الذي تعود جذوره إلى سقوط الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي، قبل أن يبلغ ذروته، نهاية فبراير الماضي، حين أمر، عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع، بشن هجوم على مستريحة، معقل موسى هلال، المتحالف مع الجيش، وهو زعيم المحاميد، أحد بطون قبيلة الرزيقات، ورئيس مجلس الصحوة الثوري.

وأفاد مصدر في الإدارة الأهلية بأن قُبة، وهو أيضًا من المحاميد، عارض العملية، ما فجّر مواجهة حادة مع عبد الرحيم. وتفاقم التوتر أكثر بعد أن أحرقت قوات الدعم السريع أجزاء من البلدة خلال الهجوم وقتلت نجل هلال، حيدر.

وجاء الهجوم على مستريحة بعد أسابيع من تصاعد الخلاف بين هلال وقيادة الدعم السريع، فمنذ اندلاع الحرب، أعلن هلال صراحة انحيازه إلى الجيش، وهو ما اعتبره مصدر سابق في «الدعم السريع» تحديًا مباشرًا لسلطتها في دارفور.

وبحسب المصدر المقرّب من قُبة، فقد سهّل الأخير خروج هلال من مستريحة في أثناء الهجوم، مؤمّنًا له ممرًا إلى الدبة، ما دفع عبد الرحيم إلى إصدار أوامر باعتقاله، تمهيدًا لمحاكمته.

وكان قُبة خدم سابقًا تحت قيادة هلال في قوات حرس الحدود التي أنشأها ودعمها الرئيس المعزول عمر البشير. وفي عام 2017، اقتحمت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» مستريحة، بعد أن استبدل البشير هلال بحميدتي، ودمج حرس الحدود ضمن «الدعم السريع».

ووفق مصدر عسكري سابق، برز قُبة لاحقًا كقائد ميداني، سواء في حرس الحدود أو «الدعم السريع»، حيث لعب دورًا محوريًا في إدارة الانتشار العسكري عبر شمال دارفور، مستفيدًا من شبكاته القبلية الواسعة.

وأوضح المصدر أن قُبة اعتمد على شبكات الولاء التقليدية في تجنيد المقاتلين، خصوصًا في المناطق ذات الامتدادات القبلية العابرة للحدود إلى تشاد والنيجر، حيث ينتشر المحاميد، ما مكّنه من تحريك الوحدات القتالية بسرعة وتسهيل تدفق الإمدادات العسكرية.

وبدأت مؤشرات التوتر مع قيادة «الدعم السريع» في الظهور عقب سقوط الفاشر، بحسب المصدر المقرب منه، عندما عيّنت القيادة جدو حمدان المعروف بـ«أبو نشوك»، واليًا على شمال دارفور، وهو قائد من فرع الرزيقات (المهارية) الذي تنتمي إليه عائلة دقلو. وقد عارض قُبة هذا التعيين، معتبرًا إياه محاولة لتهميشه، لينسحب لاحقًا إلى كتم.

ومن هناك، أخذ الوضع في التدهور تدريجيًا، إلى أن شكّل الهجوم الدموي لـ«الدعم السريع» على مستريحة نقطة تحول حاسمة. ومع صدور أمر باعتقاله، اندلعت اشتباكات مباشرة في محيط كتم أواخر فبراير الماضي، حيث شهدت المنطقة حصارات متقطعة ومواجهات استمرت حتى اللحظة، وفق مصدر محلي. كما نفّذت مسيرات «الدعم السريع» ضربات استهدفت تحركات مرتبطة بقوات قُبة، في محاولة لمنعها من التقدم شمالًا نحو الولاية الشمالية أو تثبيت مواقع جديدة، بحسب المصدر.

مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر» إن الجيش يوفر غطاءً لقوات قُبة بالتنسيق مع قوات مجلس الصحوة الثوري منذ وصول هلال إلى الدبة، ويشمل ذلك مراقبة الطرق الصحراوية وتأمين مناطق انتشار جديدة، في إطار مساعٍ لتشكيل قوة قادرة على مواجهة «الدعم السريع» في شمال دارفور والمناطق المتاخمة للولاية الشمالية.

من جانبه، قال مصدر في الإدارة الأهلية للمحاميد إن هلال أسهم في تهيئة الظروف لانشقاق قُبة، إذ كان يجري، قبل الهجوم على مستريحة، اتصالات مع شخصيات مدنية وعسكرية من أبناء القبيلة التابعين لـ«الدعم السريع»، واصفًا إياهم بـ«المغرر بهم» في خطاب ألقاه أمام أنصاره في منتصف فبراير، بهدف حشد المحاميد حول موقف موحّد داعم للجيش. وكان قُبة من بينهم.

ويرى مصدر ميداني في الجيش أن انشقاق قُبة قد يوجّه ضربة مؤثرة لقدرة «الدعم السريع» على الحشد في دارفور، نظرًا لصلاته العميقة بشبكات قبلية نافذة في الإقليم.

كما قد يستفيد هلال من هذه الخطوة، إذ قال مصدر في إدارة المحاميد إن انضمام قُبة إلى صفوف الجيش يمنح الزعيم القبلي هامشًا أوسع للمناورة سياسيًا وداخل الإطار القبلي في شمال دارفور، في مساعيه لتقليص نفوذ «الدعم السريع» في أجزاء من الولاية.

وكان مصدر من المحاميد في شمال دارفور أفاد لـ«مدى مصر» في فبراير الماضي بأن النفوذ القبلي المستمر لهلال بين المحاميد، خصوصًا في شمال دارفور، يمنحه قدرة في ميزان الولاءات داخل القاعدة الاجتماعية التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع» في التجنيد والحشد.

ومع اصطفاف هلال العلني إلى جانب الجيش، تتعزز قدرته على التأثير في قادة قبليين موالين لـ«الدعم السريع» لإعادة النظر في مواقفهم، في وقت تخوض فيه القوات حرب استنزاف طويلة، بحسب المصدر.

تفشّي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة

بعد عام على استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم وإطلاق حملة «العودة الطوعية» التي روج لها بوصفها مدخلًا لاستعادة الخدمات، تجد العاصمة نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك، وسط مؤشرات على عدم جاهزيتها لاحتوائه.

تبدو الخرطوم اليوم في وضع لا يختلف كثيرًا عما كانت عليه خلال موجة تفشي الضنك في أغسطس الماضي: مخلفات تتراكم، وشبكات صرف مسدودة، وقطاع صحي عاجز عن الاستجابة. غير أن حجم الضغط بات أكبر بكثير، ففي حين لم يتجاوز عدد العائدين آنذاك نصف مليون شخص، تستضيف المدينة اليوم ما بين 1.4 و1.6 مليون عائد، أي نحو نصف إجمالي العائدين على مستوى البلاد.

وعلى خلاف العام الماضي، حين ساهمت الأمطار الغزيرة في انتشار المرض، تتزايد الإصابات هذه المرة حتى قبل بدء موسم الأمطار، ما يدفع العاملين في القطاع الصحي إلى الاستعداد لسيناريوهات أكثر سوءًا.

مصدر في مركز عمليات الطوارئ بوزارة الصحة قال إن نحو 400 حالة سُجلت خلال أسبوع واحد، مرجحًا أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير في ظل الاعتماد الواسع على العلاج المنزلي.

وترجع ثلاثة مصادر طبية عودة التفشي إلى اختلالات بنيوية وإخفاقات في السياسات، إذ أسهم تدفق العائدين، إلى جانب القصور في خدمات الصرف الصحي وإدارة المياه والنفايات، في تهيئة بيئة مواتية لانتقال المرض.

ورغم مواصلة السلطات الترويج لعودة السكان بوصفها دليلًا على الاستقرار، فإن هذا التوجه لم يُواكب بإعداد كافٍ للبنية الصحية والخدمية، ولا باعتراف رسمي بحجم التحديات التي تواجهها المدينة بعد الحرب، وفقًا لأحد المصادر الطبية.

ومنذ إطلاق الحكومة حملة العودة في مارس 2025، عقب سيطرة الجيش على الخرطوم، انصبت الجهود بدرجة أكبر على تسريع إعادة المواطنين، أكثر من إعادة بناء المنظومات اللازمة لخدمتهم.

وقدّم مسؤولون العائدين أنفسهم باعتبارهم عنصرًا محوريًا في عملية التعافي. ففي أواخر 2025، أقر مكتب والي الخرطوم، في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر»، بعجز الحكومة عن تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق، مشيرًا إلى الاعتماد على السكان العائدين لتوجيه وقيادة جهود إعادة الإعمار، ما يعني عمليًا نقل عبء التعافي إلى عاتق سكان يعودون إلى أحياء متضررة وتفتقر إلى أبسط الخدمات. ونتيجة لذلك، اتسعت الفجوة بين النمو السكاني واستجابة المؤسسات.

وبحسب مصدر طبي ثانٍ، فإن تدفق السكان إلى مناطق تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية الأساسية خلق بيئة خصبة لانتشار حمى الضنك.

ومع اقتراب موسم الأمطار، يُرجح ألا يتوزع عبء التفشي الحالي -وأي موجات لاحقة- بشكل متساو، فبعد عام تركزت فيه جهود الاستعادة إلى حد كبير في أحياء الطبقة الوسطى، تظل أجزاء واسعة من العاصمة أكثر هشاشة وعرضة للخطر.

في يوليو، شكّل مجلس السيادة الانتقالي لجنة لإعداد الخرطوم لعودة السكان واستعادة دورها كمقر للحكم، برئاسة مساعد القائد العام وعضو المجلس آنذاك، إبراهيم جابر، ومنحها صلاحيات واسعة في تخطيط العاصمة وإدارة خدماتها. وأقرّ جابر، حينها، بأن حجم الدمار يفوق الموارد المتاحة، ما قصر الجهود على توفير الخدمات الأساسية فقط.

غير أن هذه التدخلات المحدودة لم تصل فعليًا إلى مناطق عديدة من العاصمة مترامية الأطراف، فقد أفاد سكان ومسؤولون صحيون في مناطق طرفية، خلال تصريحات سابقة لـ«مدى مصر» أواخر 2025 بأن أحياءً كاملة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.

وبحلول أواخر فبراير، توقفت حتى وتيرة التقدم المحدودة للجنة توقفت. وقال مصدر سابق في مجلس الوزراء إن اللجنة، ه رغم الانتقادات المتعلقة بتداخل صلاحياتها ونهجها الانتقائي، حققت تحسنًا ملموسًا عبر متابعة التنفيذ وتسريع اتخاذ القرار، ما أسهم في استعادة جزئية للمياه والكهرباء في بعض المناطق، وإعادة فتح بعض المستشفيات، ومحاولة معالجة تحديات تشغيلية، غالبًا عبر تجاوز الحكومة الولائية والاتحادية.

لكن صلاحيات اللجنة اصطدمت لاحقًا بصلاحيات رئيس الوزراء، كامل إدريس، الذي تمسك بإدارة ملف العاصمة ضمن اختصاصات الجهاز التنفيذي. وأدت هذه الخلافات، بحسب المصدر، إلى تعليق عمل اللجنة في أواخر فبراير.

وأعقب ذلك تراجع حاد في الزخم، إذ توقفت، وفق المصدر، أعمال استعادة الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء، مع تباطؤ عملية اتخاذ القرار وعدم تخصيص إدريس للميزانيات اللازمة. ووصف المصدر هذا النزاع بأنه جرى «على حساب المدينة وسكانها»، متهمًا رئيس الوزراء بتغليب الاعتبارات الشكلية للاختصاصات الرسمية على الوقائع الملحّة التي يواجهها السكان.

من جانبه، حذر مصدر طبي ثالث في ولاية الخرطوم من أن تداعيات هذا الاضطراب المؤسسي مرشحة للظهور بوضوح أكبر مع تفشي المرض، مشيرًا إلى أن الفجوة كبيرة بالفعل، وتظهر بوضوح في التفاوت في الوصول إلى الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

تفشي الحصبة وسط نازحي شمال دارفور

رضيع مصاب بالحصبة في مدينة كبكابية بولاية شمال دارفور، 11 أبريل
تصوير: غرفة طوارئ محلية كبكابية على فيسبوك

يشهد تفشّي الحصبة تسارعًا خطيرًا في مراكز النزوح بشمال دارفور، حيث تكافح محليتا طويلة وكبكابية تحت وطأة موجات نزوح متلاحقة وانهيار شبه كامل للخدمات الإنسانية.

في مخيم طويلة، فقدت فاطمة عبد الله، قبل أيام، ابنها البالغ من العمر خمس سنوات، جراء إصابته بالحصبة. وقالت لـ«مدى مصر» إن حالته تدهورت سريعًا مع صعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية، بسبب الغياب شبه التام للخدمات الصحية والإمكانات، وأضافت: «كان يتألم في صمت حتى فارق الحياة»، مشيرة إلى انتشار واسع للمرض داخل المخيم، ومطالبة بتوفير عاجل للقاحات والعلاج لحماية الأطفال الآخرين من المصير ذاته.

وبحسب مصدر في غرفة الطوارئ بالمحلية، تحوّلت طويلة إلى أكبر مركز نزوح في شمال دارفور منذ سقوط الفاشر في أواخر أكتوبر، إذ يؤوي المخيم حاليًا أكثر من 650 ألف شخص، معظمهم نزحوا من الفاشر والمناطق المجاورة خلال العامين الماضيين. وأوضح المصدر أن وتيرة النزوح تسارعت بشكل حاد عقب سقوط المدينة واستمرت منذ ذلك الحين، ما فاقم أوضاعًا هشة أصلًا تتسم بالاكتظاظ الشديد، ونقص المأوى، وشح المياه والغذاء، وتدهور الخدمات الصحية.

وفي كبكابية، قالت أمينة آدم إن طفلها يعاني منذ أيام من أعراض حادة للحصبة، دون أن يتمكن من تلقي العلاج بسبب نقص الأدوية والكوادر الطبية، وأضافت في حديثها لـ«مدى مصر» أن «الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم»، مطالبة بتدخل عاجل من السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية لإنقاذ الأطفال المصابين.

وحذر مصدر من غرفة الطوارئ في كبكابية من أن الوضع بلغ «مستويات كارثية»، مع انتشار سريع للحصبة والسعال الديكي. وخلال يومين فقط، سُجلت 21 حالة جديدة، فيما ارتفع معدل وفيات الأطفال إلى ثلاث حالات يوميًا. وبلغ إجمالي الوفيات حتى الآن 26 شخصًا، مع تسجيل 237 إصابة بالحصبة و196 إصابة بالسعال الديكي، معظمها بين الأطفال.

وقال صالح بخيت، أحد سكان محلية كبكابية، إن المنطقة تواجه أزمة نزوح مركبة، بعدما أصبحت وجهة رئيسية للفارين من الفاشر ومستريحة والسريف والقرى الواقعة على خطوط المواجهة، وأشار إلى أن موقع كبكابية غرب الفاشر، وارتباطها بمسارات ريفية تصلها بجبل مرة وسرف عمرة، جعلاها محطة أولى لعشرات الآلاف من الأسر الباحثة عن قدر نسبي من الأمان، في ظل اتساع رقعة القتال وانهيار الخدمات في المناطق المحيطة.

وأوضح بخيت أن أولى موجات النزوح الكبيرة جاءت عقب سقوط الفاشر، تلتها موجات متتالية بعد سقوط مستريحة. كما دفعت الاضطرابات اللاحقة في كتم، نتيجة الاشتباكات بين النور قبة وعبد الرحيم دقلو، إلى جانب الضربات بالمسيرات التي نفذها كل من الجيش و«الدعم السريع» واستهدفت بها الأخيرة قوات قبة داخل الأحياء السكنية، المزيد من الأسر إلى النزوح نحو كبكابية.

ومع غياب مراكز إيواء منظمة قادرة على استيعاب هذا العدد الكبير، انتشرت الأسر النازحة في أحياء مدينة كبكابية ومدارسها ومبانيها العامة، وفقًا للمصدر.

مصدر ثانٍ من غرفة الطوارئ قال إن تدفق النازحين أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية والإيجارات والوقود، ما زاد من الضغط على أسواق محلية هشة أصلًا، وأضاف أن كثيرًا من الأسر النازحة فقدت مصادر رزقها وممتلكاتها، وتعتمد الآن على دعم مجتمعي محدود وشبكات تضامن، في ظل استجابة إنسانية غير منتظمة.

وأشار بخيت إلى أن القتال والنزوح عطلا كذلك بشكل كبير وصول المزارعين إلى أراضيهم للاستعداد لموسم الزراعة المقبل، مع تقلص المساحات المزروعة، ما يجعل العديد من السكان يعتمدون على المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة.

الجيش يفشل هجومًا على الدلنج بجنوب كردفان

آثار قصف لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال على منزل في حي الحلة الجديدة بمدينة الدلنج، ولاية جنوب كردفان، 12 أبريل
تصوير: @SudanTrends على إكس

أحبط الجيش هجومًا كانت «الدعم السريع» تعتزم تنفيذه على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، بعد تنفيذه أكثر من 20 غارة جوية شمال وغرب المدينة على مدى يومين، وفق ما أفاد به مصدر ميداني لـ«مدى مصر».

وأوضح المصدر أن أكثر من 70 عربة قتالية تابعة لـ«الدعم السريع»، إلى جانب عشرات الدراجات النارية، تقدّمت، الاثنين الماضي، من منطقة برنو جنوب غربي الدلنج، مستهدفة تحصينات الجيش في الكويك وكيقا جرو، قبل أن تستهدفها الغارات الجوية، ما أدى إلى تشتيت القوة وتدمير عدد من الآليات.

وفي اليوم التالي، واصل الجيش غاراته مستهدفًا مواقع لـ«الدعم السريع» في مناطق الضليمة والكدر والفرشاية شمال الدلنج.

ضابط عسكري رفيع قال إن تعزيزات، شملت كميات كبيرة من الذخائر والإمدادات، وصلت إلى المدينة لتعزيز دفاعاتها في مواجهة الهجمات المتواصلة من قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

وقبيل محاولة التقدم، قصفت مدفعية «الدعم السريع» والحركة الشعبية، سوق الدلنج الرئيسي وأحياءها الوسطى، يومي الجمعة والأحد الماضيين، بحسب مسؤول محلي سابق، ما أسفر، وفق شبكة أطباء السودان، عن مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين، الجمعة، فيما قُتل أربعة وأُصيب عدد آخر، الأحد، خلال ساعات ذروة السوق، بخلاف أضرار واسعة بالمنازل والمتاجر، بحسب المسؤول السابق.

تجددت الاشتباكات في الدلنج، مطلع مارس الماضي، بعد أسابيع من كسر الجيش حصارًا طويلًا استمر سنوات فرضته «الدعم السريع» والحركة الشعبية. ومنذ ذلك الحين، واصلت القوات المتحالفة شن هجمات على دفاعات المدينة، تمكن الجيش حتى الآن من صدّها.

وقال مصدر عسكري سابق لـ«مدى مصر»، الأسبوع الماضي، إن خطوط المواجهة في كردفان تشهد حالة من الجمود النسبي، مع تراجع قدرة «الدعم السريع» على تحقيق اختراقات ملموسة، في وقت نقلت فيه ثقل عملياتها إلى جبهة النيل الأزرق. في المقابل، يبقى الجيش في وضع دفاعي إلى حد كبير بسبب القيود اللوجستية في المنطقة.

وتلعب الانتماءات القبلية دورًا محوريًا في مسار القتال، إذ سبق أن أفاد مصدر سابق في الحركة الشعبية لـ«مدى مصر» بأن إخفاق «الدعم السريع» في تحقيق تقدم في الدلنج يرتبط جزئيًا بتجنيدها مقاتلين من قبائل عربية على خلاف تاريخي مع قبائل النوبة ذات الغالبية الإفريقية، التي تشكل عماد قوات الحركة. وخلال محاولة توغل في أواخر مارس الماضي، رفض العديد من المقاتلين المشاركة في عمليات برية إلى جانب مجموعات عربية ضد مدينة يغلب عليها سكان النوبة، ما يفسّر اعتماد «الدعم السريع» وحليفتها على القصف المدفعي والضربات بالمسيرات في جنوب كردفان، بحسب المصدر.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن