«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تقدمت قوات الدعم السريع على عدة جبهات في كردفان وشمال دارفور هذا الأسبوع، محققة مكاسب ميدانية، في وقت يواصل فيه العنف حصد أرواح المدنيين.
بعد عشرة أيام من استعادة الجيش لمدينة بارا في شمال كردفان، تمكنت «الدعم السريع» من استعادة السيطرة عليها، الاثنين الماضي، عبر هجوم على محورين تحت غطاء المسيرات. وقال مصدر عسكري إن غياب دفاعات جوية فعالة جعل مواقع الجيش ودفاعاته مكشوفة، ما اضطر القوات إلى الانسحاب نحو أطراف الأبيض، عاصمة الولاية.
وعقب السيطرة على المدينة، أفادت شبكة أطباء السودان إن مقاتلي «الدعم السريع» قتلوا 12 مدنيًا وأصابوا آخرين في شمال بارا بعد أن اتهموهم بالانتماء إلى الجيش.
وفي الدلنج، جنوب كردفان، شنت «الدعم السريع» وحليفتها حركة تحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو هجومًا بريًا متعدد المحاور، بعد أسابيع من القصف المدفعي وضربات المسيرات. وقال مصدر في القوات المحلية إنهم شاركوا في دعم الجيش لصد الهجوم، محذرًا من وقوع هجمات إضافية مع وصول تعزيزات لـ«الدعم السريع» من غرب كردفان.
على امتداد الحدود مع تشاد، في مناطق قبيلة دار زغاوة، تقدّم مقاتلو «الدعم السريع» إلى كرنوي في الساعات الأولى من الاثنين الماضي، وفرضوا سيطرتهم على البلدة التي تعد من آخر مناطق سيطرة الجيش في شمال دارفور.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن المنظمة والسلطات الصحية في تشاد استقبلت 123 جريحًا من السودان، الاثنين الماضي، توفي 17 منهم، فيما وصل 66 منهم في حالة حرجة.
كما شهدت المدينتان الحدوديتان، التوأم والطينة، تصعيدًا عسكريًا، حيث سيطرت «الدعم السريع» لفترة وجيزة على الطينة السودانية، الثلاثاء الماضي، قبل أن تتراجع. وفي اليوم التالي، شنت مسيرة من السودان ضربة على جنازة في الطينة التشادية، ما أسفر عن مقتل 15 شخصًا على الأقل، وفق ما أفاد به مسؤول محلي ومصدر عسكري لوكالة «فرانس برس»، الذي نسب الهجوم إلى «الدعم السريع».
وفي موازاة ذلك، ومع استمرار تبادل الهجمات بين الجيش و«الدعم السريع» على الأرض، تواصل القيادة في الخرطوم مساعيها لإعادة تشكيل النظام السياسي والتنفيذي.
وفي ظل التدقيق المتزايد بعد تصنيف الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية الأسبوع الماضي، يعمل رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، على تقليص نفوذ التيارات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة.
وقال مصدر في مجلس السيادة إن البرهان يدفع، خلال الأسابيع الماضية، نحو ترتيبات تهدف إلى إعادة بناء قاعدة سياسية للحكومة، مع الحد من دور الشبكات الإسلامية والتحالف السياسي المعروف بـ«الكتلة الديمقراطية».
وفي إطار هذه المساعي، التقى البرهان، الجمعة الماضية، مع فاعلين سياسيين مرتبطين بثورة ديسمبر 2018، أبرزهم «التيار الوطني»، وقال محلل سياسي ومسؤولون سابقون إن البرهان يسعى إلى التواصل مع تيارات تجمع بين الشرعية الثورية والاصطفاف مع الجيش، مع الحفاظ على موقف معارض لكل من الإسلاميين وقوات الدعم السريع، وهو ما يتقاطع مع موقف «التيار الوطني».
ووصف مصدر مطلع على ترتيبات اللقاء بأنه جزء من «نقاشات أولية غير رسمية» بشأن مستقبل العملية السياسية، في وقت يسعى فيه البرهان لتأمين غطاء سياسي يخفف الضغوط الخارجية ويعزز الشرعية الداخلية في أي تسوية محتملة.
على المستوى التنفيذي، أصدر رئيس الوزراء، كامل إدريس، في 12 مارس، قرارات بإقالة مسؤولين كبار في الحكومة وحل مجالس الهيئات العامة والشركات المملوكة للدولة.
وقال مصدر وزاري إن هذه التعديلات تأتي في إطار محاولة رئيس الوزراء «إعادة ضبط مركز القرار الإداري»، عقب خلاف خرج إلى العلن الشهر الماضي بين إدريس وعضو مجلس السيادة إبراهيم جابر حول من يسيطر على ملف عودة الحكومة إلى الخرطوم، مضيفًا أن الإجراءات التي استهدفت الهيئات العامة مرتبطة أيضًا بدفع البرهان إلى تقليص نفوذ الشخصيات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة.
مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي

التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، الجمعة الماضي، مجموعة من الفاعلين السياسيين المرتبطين بثورة ديسمبر 2018، وفي مقدمتهم «التيار الوطني».
وبحسب مصدر سياسي مطلع على ترتيبات اللقاء، جاء الاجتماع في إطار «نقاشات أولية غير رسمية» حول مستقبل العملية السياسية، دون صدور بيان رسمي من مجلس السيادة يوضح طبيعته أو مخرجاته.
مصدر مقرّب من البرهان ودوائر صنع القرار قال لـ«مدى مصر» إن هذه المباحثات تأتي ضمن مساعٍ أوسع تبذلها القيادة العسكرية لإعادة ترتيب المشهد السياسي، في ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الدولية للدفع نحو مسار تفاوضي.
وأوضح المصدر أن المؤسسة العسكرية بدأت تدرك «محدودية القدرة على إدارة المرحلة الانتقالية عبر الأدوات الأمنية فقط»، مشيرًا إلى تنامي الحاجة إلى غطاء سياسي يخفف الضغوط الخارجية ويعزز الشرعية الداخلية في أي تسوية محتملة.
ومع تصاعد التدقيق في دور الشبكات الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، يسعى البرهان إلى الانفتاح على تيارات تجمع بين الشرعية الثورية والاصطفاف إلى جانب الجيش، مع الحفاظ على موقف معارض لكل من الإسلاميين وقوات الدعم السريع، وفق ما أفاد به مسؤولون سابقون والمحلل السياسي فؤاد عثمان لـ«مدى مصر»، ويتقاطع هذا التوجه إلى حد كبير مع موقف «التيار الوطني»، الذي وصف عثمان مقاربته بأنها «براجماتية» لميزان القوى القائم، بما يخلق تقاطعًا في المصالح بين الطرفين.
وقال مصدر في مجلس السيادة إن البرهان يعمل خلال الأسابيع الأخيرة على الدفع بترتيبات تهدف إلى إعادة بناء القاعدة السياسية للحكومة، مع تقليص حضور الإسلاميين.
ولوّح البرهان مؤخرًا بإمكانية تشكيل مجلس تشريعي يضم شرائح من شباب ثورة 2018 ولجان المقاومة التي اصطفّت إلى جانب الجيش خلال الحرب، في خطوة رأى مصدران سياسيان حينها أنها تحمل أيضًا رسالة موجهة إلى «الكتلة الديمقراطية»، أكبر التحالفات السياسية المتحالفة مع الجيش.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اللقاء الأخير مع «التيار الوطني» استهدف كذلك دفع «الكتلة الديمقراطية» إلى إعادة تموضعها بوصفها أحد الفاعلين ضمن عدة أطراف، لا باعتبارها القوة المهيمنة.
وكانت «الكتلة الديمقراطية» تشكلت في 2021 على خلفية خلافات داخل التحالف الانتقالي الذي ضم موقّعي اتفاق جوبا للسلام وقوى الحرية والتغيير، وأسهمت في صياغة الظروف السياسية التي أفضت إلى انقلاب 25 أكتوبر، قبل أن تصبح الحاضنة السياسية الرئيسية للحكومة.
وأشار مصدر سياسي من الكتلة إلى أنها تسعى حاليًا إلى التكيّف مع المشهد المتغير، مضيفًا: «الجميع يحاول التعامل مع المستجدات»، وأوضح أن الكتلة تشهد عملية إعادة هيكلة داخلية بعد فشلها في بلورة رؤية لتشكيل مجلس تشريعي، كما تواجه ضغوطًا متزايدة تتعلق بوضع الحركات المسلحة، لا سيما مع مضي الجيش قدمًا في خطط دمج جميع القوات غير النظامية التي قاتلت في صفه خلال الحرب، في مؤسسات الأمن الرسمية.
كان مساعد القائد العام، ياسر العطا، أعلن الأسبوع الماضي، بدء عملية دمج جميع القوات المتحالفة، بما في ذلك الحركات المسلحة، في هياكل الدولة. وأثار هذا التوجه مخاوف لدى قيادات هذه الحركات من أن يؤدي تسريع العملية، دون تسوية تحفظ حقوقهم وفق اتفاق جوبا، إلى تآكل نفوذهم، الذي يستند إلى قيادتهم المباشرة للمقاتلين وشبكات التعبئة التي يسيطرون عليها، بحسب ما أفادت به مصادر داخل الحركات حينها لـ«مدى مصر».
من جهته، ينظر «التيار الوطني» إلى اللحظة الراهنة، بدرجة عالية من الطموح. وقال أحد أعضائه إن اللقاء لا ينبغي تفسيره كخطوة نحو «اصطفاف سياسي أو اتفاق لتقاسم السلطة»، بل باعتباره جزءًا من محاولة أوسع لإطلاق حوار وطني حول القضايا الجوهرية للحرب والدولة، مضيفًا أن المجموعة تسعى إلى «طرح رؤية متكاملة لحوار سياسي منظم عبر لجان متخصصة»، تتناول مسائل الحكم الانتقالي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومسارات إنهاء الحرب.
وقال القيادي في التيار الوطني وعضو اللجنة السياسية لتحالف قوى الثورة للقضايا الوطنية، نور الدين صلاح الدين، لـ«مدى مصر» إن المجموعة قدمت مذكرة بعنوان «الحوار مع القوات المسلحة»، واصفًا إياها بأنها «ورقة نقاش تهدف إلى فتح مسار حوار مسؤول».
وتطرح المقترحات أجندة واسعة، إذ أوضح صلاح الدين أنها ترسم إطارًا لإعادة تنظيم العلاقة بين جيش مهني غير سياسي وحكم انتقالي مدني، إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، مع إدراج قضايا مثل «العدالة الانتقالية، واتفاقيات السلام، ومعالجة جذور الصراعات» ضمن أجندة الحوار.
وأكد صلاح الدين أن المبادرة لا تهدف إلى تشكيل تحالف مع الجيش، بل «التعامل مع واقع سياسي لا يمكن تجاوزه».
في المقابل، قلل فاعلون آخرون في المعسكر المدني من أهمية اللقاء، فقال المتحدث باسم ائتلاف المعارضة «صمود»، بكري الجاك، لـ«مدى مصر» إن اللقاء لا يعكس تحولًا جوهريًا، بل يأتي ضمن «محاولات إعادة إنتاج شرعية السلطة القائمة»، معتبرًا أن البرهان يسعى إلى تقديم نفسه ممثلًا لسلطة شرعية، بينما تحاول بعض القوى السياسية خلق مظهر توافق أوسع.
وأشار مسؤول سابق في وزارة الخارجية إلى أن تحركات «التيار الوطني» تعكس محاولة من بعض مكونات معسكر ثورة ديسمبر لإيجاد موطئ قدم لها بعد سنوات من التهميش والانقسام، خصوصًا مع احتمال تقدم مفاوضات وقف إطلاق النار والتسوية السياسية برعاية «الرباعية» الأمريكية حول السودان.
ويرى فؤاد عثمان أن «التيار الوطني» يمثل أحد التشكيلات التي تسعى إلى تجاوز الاستقطاب الحاد بين المعسكرين المدني والعسكري عبر تبني مقاربات أكثر «براجماتية» للواقع القائم، وأوضح أن طبقة جديدة من القوى السياسية برزت بعد اندلاع الحرب في 2023، فبينما رفضت هذه القوى الانقلاب الذي قام به البرهان في 2021، فإنها دعمت الجيش واتخذت موقفًا حازمًا ضد «الدعم السريع»، كما تضم في صفوفها مجموعات ذات جذور في ثورة ديسمبر، بينها «التيار الوطني» وتشكيلات شبابية تعارض «الدعم السريع» والتيارات الإسلامية، مع دعمها للقوات المسلحة.
كما انتقدت هذه المجموعات قوى الحرية والتغيير، متهمة إياها بتبني موقف الحياد خلال الحرب.
وقال عضو التيار الوطني لـ«مدى مصر» إن الفصائل المنبثقة عن قوى الحرية والتغيير، بما في ذلك «تقدم» التي كان يقودها رئيس الوزراء الأسبق، عبد الله حمدوك، و«صمود» التي تشكلت لاحقًا، قدمت نموذجًا سياسيًا سيئًا، مشيرًا إلى أن موقفها الراسخ المناهض للإسلاميين دفعها عمليًا نحو معسكر قوات الدعم السريع.
وأوضح مستشار سابق لمجلس السيادة أن هذه التيارات، التي تضم شبابًا وفاعلين سياسيين وشخصيات عامة المعارضة لكل من قوات الدعم السريع والإسلاميين، وتدعم الجيش، هي بالضبط التي يسعى البرهان للتواصل معها. ورغم حرصه على عدم الارتباط بأي معسكر سياسي واحد، يبدو أن البرهان يضع نفسه إلى جانب فاعلين يرفعون شعار الثورة ويدعمون القوات المسلحة، وهو الفضاء الذي يسعى «التيار الوطني» لشغله.
إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
أصدر رئيس الوزراء، كامل إدريس، الخميس الماضي، حزمة قرارات إدارية شملت إقالة عدد من كبار المسؤولين في الحكومة، بينهم وزيرة شؤون مجلس الوزراء، ووكيل وزارة المالية للتخطيط، إضافة إلى اثنين من المستشارين في مكتب رئيس الوزراء.
كما أمر إدريس بحل مجالس الهيئات العامة والمؤسسات والشركات المملوكة للدولة، وتكليف الوكلاء والأمناء العامين بتسيير الأعمال مؤقتًا. وقال مصدر وزاري ومحلل سياسي إن هذه القرارات ترتبط بتحركات البرهان للنأي بمؤسسات الدولة عن الإسلاميين.
ووصف مصدر مقرب من إدريس عمليات الإقالة بأنها محاولة لمكافحة الفساد المالي والإداري وإعادة ضبط الأولويات الاقتصادية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، بعد مراجعات داخلية أظهرت نقاط ضعف في رئاسة الوزراء وفجوات في التنسيق بين الوزارات.
في المقابل، رأى مصدر وزاري آخر أن التعديلات تهدف إلى «إعادة ضبط مركز القرار الإداري»، بعد ظهور مراكز سلطة متداخلة خلال الحرب.
وكان هذا الخلاف محور جدال ظهر للعلن منتصف فبراير بين إدريس وعضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للقوات المسلحة، إبراهيم جابر، حول من يسيطر على ملف عودة الحكومة إلى الخرطوم. ومنذ منتصف 2025، يقود جابر لجنة لإعداد العاصمة لعودة السكان والمؤسسات الحكومية، وهو دور مكنه من الحفاظ على نفوذ في مجالات تتداخل مع اختصاصات رئيس الوزراء.
وتصاعد الخلاف بعد أن اتهم جابر علنًا وزير شؤون مجلس الوزراء، لمياء عبد الغفار، بتأجير مقرات حكومية بالعملة الأجنبية، ما دفع إدريس إلى تشكيل لجنة تحقيق انتهت بإقالتها، وفق ما ذكره المصدر الوزاري.
وفي مكتب إدريس، تم إقالة مستشاريه بدر الدين الجعيفري ومحمد عبد القادر. وكان مصدران حكوميان قالا لـ«مدى مصر» في يناير الماضي إن إدريس كان يفكر جديًا في إجراء تعديلات في مكتبه وسط تصاعد الاحتكاك مع مسؤولين في بورتسودان، مشيرين إلى «أزمات إدارية واختلالات في التنسيق» داخل رئاسة الوزراء. وذكر مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» أن الجعيفري مرتبط بعدة نزاعات إدارية داخل الحكومة.
وفي ما يتعلق بالإجراءات التي استهدفت الهيئات العامة والشركات المملوكة للدولة، أوضح المصدر الوزاري والمحلل السياسي فؤاد عثمان أن الخطوة تأتي بعد تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية الأسبوع الماضي، ضمن جهود البرهان لإبعاد مسؤولين مرتبطين بالنظام السابق.
ووفق عثمان، فإن بعض الإدارات -التي لم يكشف عنها- تحتوي على تأثير إسلامي، بينما يحرص البرهان على منع القوى السياسية مثل المعارضة «صمود» أو «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» من ربط تصنيف الإخوان بمؤسسات الدولة، مضيفًا أن بعض وسائل الإعلام صوّرت البرهان كحامٍ أو تابع للجماعة، وهو يعمل على إغلاق أي مجال لمثل هذه الروايات.
وقال البرهان في كلمة وجهها إلى بعض الأهالي في منطقة مقرات بولاية نهر النيل خلال مشاركته في إفطار رمضان، الاثنين الماضي، إن القوات المسلحة لا تعرف إخوان مسلمين أو مؤتمر وطني، قائلًا: «اللي داير يألف يألف، واللي داير يقول يقول. الخيل ماشة واللي بينبح بينبح»، مؤكدًا أن الجيش لا ينتمي لأي حزب ويعرف فقط الشعب السوداني.
وقال عثمان إن القضية الحقيقية ليست الأفراد المسؤولين عن مؤسسات الدولة، بل التحالفات السياسية الأوسع التي تشكلت منذ 25 أكتوبر 2021، وهو ما يفسر تحركات البرهان الأخيرة في التواصل مع القوى الثورية.
«الدعم السريع» تستولي على بارا مجددًا

أعلنت قوات الدعم السريع، الاثنين الماضي، سيطرتها مجددًا على مدينة بارا، بعد عشرة أيام من استيلاء الجيش عليها، مؤكدة في بيان أنها ألحقت خسائر كبيرة بالقوات على صعيد الأفراد والمعدات.
من جهته، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، عصام عوض، إن وحدات الجيش أعادت تمركزها خارج المدينة «حسب تقديرات ميدانية»، بعد أن ألحقت خسائر كبيرة بمقاتلي الدعم السريع. وقال مصدر ميداني في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن قواتهم حشدت أكثر من 150 مركبة قتالية من غرب وشمال كردفان، وشنّت هجومًا على محورين في بارا تحت غطاء المسيرات، ما أجبر الجيش على الانسحاب.
وأضاف مصدر عسكري لـ«مدى مصر» أن الانسحاب جاء نتيجة الضربات المستمرة للمسيرات على مواقع الجيش، في ظل غياب منظومة دفاع جوي حديثة، ما جعل تجمعات ودفاعات الجيش أهدافًا مكشوفة وسهلة.
وأوضح المصدر أن الجيش والقوات المساندة له تراجعا إلى خطوط دفاعية في أطراف الأبيض، في حين أعادت وحدات الدعم السريع تموضعها على أطراف بارا لتقليل تعرضها لضربات الجيش الجوية والمدفعية، مشيرًا إلى أن الجيش لا يزال قادرًا على استعادة المدينة، لكنه يحتاج إلى السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين بارا وأم درمان شمالًا، أو التقدم غربًا للسيطرة على مزروب وإقامة دفاعات متقدمة هناك.
وفي ذات السياق، قالت شبكة أطباء السودان، في بيان أمس، إن قوات الدعم السريع قتلت 12 مدنيًا وأصابت آخرين في شمال بارا بعد اتهامهم بالانتماء للجيش.
وكان الجيش استعاد بارا في 5 مارس الجاري بعد أسابيع من القتال حول المدينة، التي تغيّرت السيطرة عليها عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة، ففي أواخر أكتوبر الماضي، سيطرت «الدعم السريع» عليها بعد نحو شهر من استعادة الجيش لها، ما أجبر سكان الأحياء المركزية على الفرار وتدمير البنية التحتية.
هجوم لـ«الدعم السريع» وحركة تحرير السودان-شمال على الدلنج.. والجيش والقوات المحلية تصده

أعلن الجيش صد هجوم شنّته قوات الدعم السريع، الاثنين الماضي، على مدينة الدلنج في جنوب كردفان، ملحقًا خسائر بالمعدات، وقال مصدر ميداني من المواطنين المحليين في القوات المساندة للجيش لـ«مدى مصر» إن الهجوم بدأ في الساعات الأولى من الصباح وشارك فيه مقاتلون من حركة تحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب وحدات من «الدعم السريع».
وأضاف المصدر أن قوات الدعم السريع تقدمت على عدة محاور، لكن قوات اللواء 54 مشاة، مدعومة بالقوى المحلية المساندة، تمكنت من صد الهجوم، وتراجع المهاجمون إلى أطراف الدلنج، فيما حذر مصدر آخر من احتمال وقوع هجمات أخرى مع ورود معلومات عن تحشيد تعزيزات من أبو زبد ولقاوة في غرب كردفان.
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين.. ضربة جوية من السودان تقتل 16 في تشاد

في مناطق قبيلة دار زغاوة شمال دارفور قرب الحدود مع تشاد، أعلنت «الدعم السريع»، الاثنين الماضي، سيطرتها بالكامل على منطقة كرنوي بعد اشتباكات مع الجيش والقوة المشتركة المتحالفة، والتي قالت إنها كانت تستخدم المنطقة كقاعدة، لكن أحد أعيان المنطقة قال لـ«مدى مصر» إنها كانت خالية من أي وجود عسكري أو للقوة المشتركة عند دخول مقاتلي الدعم السريع، مضيفًا أن العديد من السكان فرّوا أو عبروا إلى تشاد المجاورة.
كان مصدر في القوة المشتركة قال لـ«مدى مصر» في وقت سابق إن أشهر من التصعيد وهجوم «الدعم السريع» للسيطرة على المناطق المتبقية تحت سيطرة الجيش في شمال دارفور أدت إلى سقوط قتلى ونزوح واسع في مناطق زغاوة، بما في ذلك الطينة وكرنوي وأمبرو.
من جهتها، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن المنظمة والسلطات الصحية التشادية استقبلت 123 جريحًا من السودان، الاثنين الماضي، توفي 17 منهم ووصل 66 في حالة حرجة. وتم علاج الجرحى في مستشفى جديد، بعد نقل العمليات من مستشفى آخر نتيجة الوضع الأمني، مضيفةً على لسان أحد العاملين بها: «نعالج المرضى دون ماء أو كهرباء، باستخدام مولد وطاقة شمسية. ومع التدفق الكبير للمرضى، تنفد مخزونات الأدوية لدينا، ويصعب الحصول على المزيد».
كما شهدت الطينة، على الحدود التشادية، قتالًا عنيفًا، الثلاثاء الماضي، بعد تقدم «الدعم السريع» في البلدة وسيطرتها عليها لفترة وجيزة قبل أن تقوم قوات الجيش و«المشتركة» بالقيام بعملية التفاف ألحقّت خسائر كبيرة بمقاتلي «الدعم السريع»، وفق المصدر الميداني، الذي أوضح أن القوة المشتركة، بدعم من قوات المقاومة الشعبية، دمرت عشرات المركبات التي دخلت الطينة، واستولت على أخرى، ونجحت في تشتيت البقية، لافتًا إلى أن العديد من عناصر «الدعم السريع» قتلوا في المعركة، بينهم قائد الهجوم، كما تم أسر آخرين.
وفي اليوم التالي، شنت مسيرة من السودان ضربة على مدينة الطينة التشادية، استهدفت جنازة وقتلت 15 شخصًا على الأقل، وفق ما أفاد به مسؤول محلي رفيع المستوى ومصدر عسكري لوكالة «فرانس برس».
وعقد الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، اجتماعًا أمنيًا طارئًا مساء ذلك اليوم، ووجّه بتشكيل لجنة لتقييم الأضرار، كما أمر الجيش بالرد على أي هجمات تأتي من السودان، وفق بيان الرئاسة.
تكرر عبور الاقتتال في السودان الحدود التشادية، ما دفع إنجامينا لإغلاق الحدود بعد مواجهة بين مقاتلي «الدعم السريع» والجيش التشادي أسفرت عن مقتل عدة جنود.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن