تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة

الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة

أعلن مساعد القائد العام للقوات المسلحة، ياسر العطا، خلال خطاب ألقاه، السبت الماضي، في معسكر بالخرطوم، بدء عملية لدمج جميع التشكيلات المسلحة غير النظامية التي قاتلت إلى جانب الجيش خلال الحرب داخل مؤسسات الأمن التابعة للدولة، «دون استثناء».

وتستند هذه الخطوة إلى قرار كان أصدره قبل أشهر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، يقضي بإخضاع جميع الجماعات المسلحة لقانون القوات المسلحة.

وبحسب مصدرين عسكريين تحدثا إلى «مدى مصر»، تهدف هذه الخطوة إلى منع استمرار التشكيلات المسلحة في العمل خارج سلطة الدولة بعد انتهاء الحرب، وإعادة ترتيب المشهد الأمني في البلاد، ففي ظل تصاعد التحديات الأمنية في أنحاء السودان، فإن استيعاب الأعداد الكبيرة من المقاتلين الذين جرى حشدهم خلال الحرب داخل مؤسسات الشرطة والجيش النظامية من شأنه تعزيز قدرة الخرطوم على فرض الأمن والاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وستشمل خطة الدمج قوات الحركات المسلحة الرئيسية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام عام 2020، وهو الاتفاق الذي يمنح هذه الحركات استحقاقات سياسية مهمة، من بينها نفوذ مضمون داخل الحكومة ومجلس السيادة الانتقالي. غير أن مصادر عسكرية وسياسية من داخل هذه الحركات قالت لـ«مدى مصر» إن بعض القيادات تخشى أن يؤدي الدمج بصورة متعجلة، ومن دون تسوية سياسية تضمن هذه الاستحقاقات، إلى تقليص نفوذ الحركات الذي يعتمد بدرجة كبيرة على سيطرتها المباشرة على مقاتليها وشبكات الحشد التي تديرها.

وترتبط هذه المخاوف أيضًا بالأدوار التي يشغلها قادة الحركات حاليًا. فبينما يشارك بعضهم في العمليات العسكرية، يتولى آخرون مواقع سياسية أو تنظيمية. وبحسب ثلاثة مصادر داخل حركات مسلحة، يخشى بعض القادة أن يؤدي الدمج إلى فقدان نفوذهم السياسي لصالح شخصيات عسكرية قد تزداد قوتها، بما قد يضعف سلطتهم داخل الهياكل التنظيمية للحركات وقواعدهم الاجتماعية.

وبالنسبة للجيش والحركات المسلحة معًا -اللذين يشتركان في مصلحة التقدم مجددًا نحو دارفور- فإن وضع «القوة المشتركة» تحت قيادة وهيكل لوجستي موحدين، بدل آلية التنسيق المشتركة المعمول بها حاليًا، من شأنه مواءمة الحسابات العملياتية للطرفين قبل أي معارك محتملة في الإقليم، وفق ما قاله مصدر عسكري وآخر مقرب من عبد الله جنا، قائد عمليات القوة المشتركة، لـ«مدى مصر».

لكن التجارب السابقة، وآخرها في أعقاب سقوط مدينة الفاشر، تشير إلى هشاشة مثل هذه التحالفات بين الدولة والجماعات المسلحة، إذ يدرك قادة الحركات المسلحة والبرهان على حد سواء كيف يمكن لترتيبات مماثلة أن تنقلب مع تغير الظروف العسكرية والسياسية.

ومن بين المجموعات التي سيشملها قرار الدمج كتيبة البراء بن مالك، وهي قوة تنتمي للتيار الإسلامي، ويقدر عدد مقاتليها بنحو 20 ألف مقاتل شاركوا في عدة جبهات رئيسية. وقد ورد اسم الكتيبة هذا الأسبوع ضمن قرار صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية.

وردت وزارة الخارجية السودانية على القرار بالتأكيد إدانة الحكومة لجميع أشكال الإرهاب والتطرف العنيف، مستغلة المناسبة لتجديد دعوتها إلى تصنيف قوات الدعم السريع ككيان إرهابي، مشيرة إلى انتهاكات موثقة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وأعمالًا إرهابية.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه أعمال العنف التي تنفذها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في عدة ولايات. ففي أواخر الأسبوع الماضي شنت القوات هجومًا داميًا على منطقة أم كريدم الريفية غرب مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، وذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش استعادة المدينة الاستراتيجية الواقعة على طريق الصادرات الرابط بين كردفان وولاية الخرطوم.

وقال سكان لـ«مدى مصر» إن الهجوم بدأ بينما كان الأهالي متجمعين في الأسواق والأحياء، حيث استهدفت ضربات المدفعية والمسيرات عدة قرى، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين ونشر حالة من الذعر في المنطقة. وأضاف السكان أن عائلات عديدة فرت على عجل، فلجأت بعض الأسر إلى قرى مجاورة، بينما توجهت أخرى نحو مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، أو إلى مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، وهما مدينتان تواجهان بدورهما تصاعدًا في هجمات المسيرات التي تستهدف منازل ومنشآت خدمية.

كما تعرضت مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان لقصف مدفعي كثيف من «الدعم السريع» أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 مدنيًا. ويتزامن الهجوم مع حشد «الدعم السريع» في الولاية، في ما وصفه ضابط عسكري رفيع بأنه محاولة لإعادة فرض حصار على المدينة التي شهدت انهيارًا إنسانيًا حادًا بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

وبحسب الضابط، فإن تشتيت قوات الدعم السريع التي يجري حشدها في جنوب كردفان كان من بين الأهداف المباشرة للعملية العسكرية التي أدت إلى استعادة مدينة بارا.

الجيش يعلن الشروع في دمج جميع المقاتلين بالمؤسسة العسكرية 

مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، يعلن عن الشروع في دمج جميع القوات المساندة داخل الجيش، 7 مارس. المصدر: حساب مجلس السيادة الانتقالي على اليوتيوب

في خطوة قد تعيد تشكيل توازنات القوى داخل التحالف السياسي والعسكري الواسع الداعم للجيش في السودان، أعلن عضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام للجيش، ياسر العطا، السبت الماضي، أن القيادة العسكرية ستبدأ دمج القوات التي قاتلت إلى جانب الجيش خلال الحرب ضمن المؤسسات الأمنية التابعة للدولة.

وقال العطا إن قادة هذه القوات وافقوا على عملية الدمج، إلا أن المجموعات الرئيسية لم تصدر حتى الآن ردودًا رسمية. وأضاف في خطاب ألقاه أمام جنود في أحد المعسكرات العسكرية في الخرطوم: «كل من حمل السلاح [...] بلا استثناء، سيدمج في القوات المسلحة والمؤسسة العسكرية»، مشيرًا إلى أن الجيش سيعمل أيضًا على معالجة أوضاع المقاتلين غير الراغبين في الانضمام إلى المؤسسات الأمنية النظامية عبر توفير برامج تدريب مهني لهم.

كان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، أصدر في أغسطس الماضي، قرارًا يقضي بإخضاع جميع التشكيلات المسلحة غير النظامية التي تقاتل إلى جانب الجيش لقانون القوات المسلحة، بما يضعها تحت طائلة القانون العسكري وهياكل القيادة العسكرية.

وتضم هذه التشكيلات عددًا من الحركات المسلحة الرئيسية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، والتي تخضع أصلًا لبروتوكولات دمج في القطاع الأمني بموجب الاتفاق. وقد انضمت هذه الحركات إلى الجيش في الأشهر الأولى من الحرب، وجندت منذ ذلك الحين آلاف المقاتلين الجدد. كما تشمل القوات المتحالفة مع الجيش مجموعات أخرى مثل قوات المقاومة الشعبية وكتيبة البراء بن مالك وقوات درع السودان.

ويحمل مشروع الدمج مكاسب لكل من الجيش والحركات المسلحة، اللذين تقاربت مواقفهما منذ سقوط الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي، حيث رفض الطرفان مقترحات وقف إطلاق النار التي كانت ستكرّس ما بات عمليًا تقسيمًا فعليًا للسودان. ومن بين هذه المكاسب، بحسب أحد مصادر القوات المشتركة، تعزيز التنسيق اللوجستي بما قد يجعل التقدم باتجاه دارفور أكثر فاعلية.

لكن، رغم اتفاق الطرفين على هدف هزيمة قوات الدعم السريع، فإن ذلك لا يعني غياب المخاوف بشأن الكيفية التي قد تعيد بها الحرب، أو أي إطار سياسي محتمل لما بعد الحرب، تشكيل مواقع هذه الأطراف، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية وسياسية من داخل الحركات المسلحة ومصادر في الجيش لـ«مدى مصر».

وبالنسبة للمؤسسة العسكرية، فإن أهداف عملية الدمج واضحة، فبحسب مصدر في هيئة الأركان العامة وآخر مقرب من العطا، تسعى القيادة إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها توحيد هياكل القيادة ومنع التشكيلات المسلحة من العمل خارج سلطة الدولة بعد انتهاء الحرب، بما يعزز احتكار الدولة للسلاح.

وكان قائد سابق في هيئة الأركان قال لـ«مدى مصر» عقب قرار البرهان في أغسطس إن الجيش ينظر إلى القرار باعتباره تصحيحًا استراتيجيًا مستفادًا من تجربته السابقة مع قوات الدعم السريع، التي اكتسبت الاستقلالية بموجب قانون صدر عام 2017، مع بقائها رسميًا تحت سلطة القائد العام. ويقضي قرار البرهان بإلغاء أي شكل مماثل من الاستقلال للقوات المتحالفة مع الجيش، ووضعها مباشرة تحت سيطرته.

ومع اتساع التحديات الأمنية في أنحاء السودان، يُنظر إلى هذه الخطوة أيضًا باعتبارها جزءًا أساسيًا من إعادة تشكيل المشهد الأمني في البلاد خلال المرحلة المقبلة، فدمج الأعداد الكبيرة التي جرى حشدها خلال الحرب ضمن قوات الشرطة والجيش النظامية من شأنه تعزيز قدرة الخرطوم على فرض الأمن والحفاظ على الاستقرار في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، بحسب المصادر.

مصدر عسكري قريب من دوائر صنع القرار أوضح أن القيادة العامة للقوات المسلحة بدأت بالفعل تفعيل آليات الدمج، بما في ذلك حصر أعداد القوات والتحقق منها وتسجيل المقاتلين، دون انتظار جداول زمنية طويلة.

لكن العملية ستكون شديدة التعقيد من الناحية الإدارية والقانونية، بحسب مسؤول سابق في إدارة شؤون الأفراد بالجيش، نظرًا لضخامة أعداد المقاتلين المعنيين وتباين خلفياتهم وأعمارهم. كما سيتعين على المؤسسة العسكرية إعادة تقييم الرتب الميدانية التي برزت خلال الحرب وفق المعايير المعتمدة داخل القوات المسلحة، حفاظًا على تسلسل القيادة.

وبحسب المسؤول السابق، فإن قوانين الخدمة العسكرية، وعلى رأسها قانون القوات المسلحة، تضع شروطًا محددة للتجنيد، تشمل حدود السن والمؤهلات التعليمية واللياقة البدنية والسجل الجنائي الخالي من السوابق. وقد تطرح هذه المعايير صعوبات عملية عند التعامل مع مقاتلين التحقوا بالحرب عبر تعبئة غير رسمية.

وأضاف المصدر العسكري في هيئة الأركان أن عملية الدمج يجب أن تعالج كذلك الحقوق المالية والخدمية، بما في ذلك الرواتب والتعويضات والمعاشات والمزايا المرتبطة بإصابات القتال، فضلًا عن تحديد الأقدمية واحتساب سنوات الخدمة الفعلية للمقاتلين الذين شاركوا في الحرب، وهو ما سيتطلب ترتيبات قانونية واضحة.

وبحسب المصدر العسكري المقرب من العطا، تعمل المؤسسة العسكرية حاليًا على إعداد ترتيبات تنظيمية وتشريعية قد تشمل إصدار لوائح جديدة أو إدخال تعديلات قانونية مؤقتة لتنظيم عملية الدمج.

كما ينظر كل من الجيش والحركات المسلحة إلى الدمج باعتباره عاملًا مساعدًا في معركة استعادة دارفور. وفقًا لمصدر مقرب من قائد عمليات القوة المشتركة، عبد الله جنا، أعادت القيادة العسكرية للمجموعة تقييم موقفها من الدمج بعد المعارك التي شهدتها الفاشر.

ففي ظل ضغوط قواعدها القبلية والسياسية في دارفور، وحرصها على التمسك بالإقليم الذي يمثل ورقة تفاوض أساسية في علاقتها مع الدولة، أصرت الحركات المسلحة على الحفاظ على الوجود في المدينة رغم النقص الحاد في الإمدادات. وقد كشفت هذه التجربة، بحسب المصدر، القيود اللوجستية للعمل إلى جانب الجيش مع البقاء تشكيلًا منفصلًا، ما جعل الدمج يبدو خيارًا قد يساعد في مواءمة التقديرات العملياتية بين الجيش والقوة المشتركة.

من جهته، قال مصدر عسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة إن القيادة تنظر إلى الدمج باعتباره وسيلة للاستعداد للمعارك المحتملة في دارفور، وكذلك لاستبدال آليات التنسيق المشتركة الحالية هناك بهيكل قيادة وإمداد موحد.

لكن، في حين تتعامل المؤسسة العسكرية مع العملية إلى حد كبير بوصفها أولوية عملياتية، فإن البرهان قد يواجه قيودًا سياسية كبيرة عند تنفيذها بسبب احتمال نشوء خلافات مع الحركات المسلحة، بحسب المصدر. وقد تنبع بعض هذه الخلافات من أن عملية الدمج يجب أن تراعي الترتيبات الأمنية القائمة، لا سيما بنود اتفاق جوبا للسلام لعام 2020 المتعلقة بإدماج الحركات المسلحة في مؤسسات الأمن التابعة للدولة.

وكان اتفاق جوبا وضع ثمانية بروتوكولات، من بينها بروتوكولات لإعادة تنظيم القوات الأمنية والعسكرية في السودان. ورغم أنه دعا إلى دمج مقاتلي الحركات المسلحة في القوات الحكومية في نهاية المطاف، فإنه لم يضع إطارًا تقنيًا واضحًا لكيفية سير العملية.

وشبّه المصدر العسكري الصعوبات المحتملة بالخلافات التي ظهرت خلال اتفاق الإطار السياسي عام 2022، حين رفضت «الدعم السريع» الترتيبات الأمنية التي اقترحتها المؤسسة العسكرية، وأوضح أن البرهان حاول فرض تلك الترتيبات، لكن الخلاف أسهم في نهاية المطاف في تمرد «الدعم السريع».

وتتباين ردود الفعل داخل الحركات المسلحة على إعلان العطا، فبينما قال ثلاثة مصادر في القوة المشتركة للحركات المسلحة إن المبدأ يحظى بدعم واسع، أعرب آخرون عن تخوفهم من تأثير العملية على التوازنات السياسية داخل هذه المجموعات وعلى طبيعة تعاملها مع الدولة والمؤسسة العسكرية.

وقال مصدر رفيع وقائد ميداني في القوة المشتركة إن عملية الدمج تمثل عمليًا امتدادًا للترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاق جوبا، واصفًا الخطوة بأنها «مسار طبيعي». لكن مصدرين في إحدى الحركات المسلحة قالا إن بعض القيادات السياسية، خصوصًا تلك التي لا تقود قوات على الأرض، تخشى أن يؤدي الدمج المتعجل إلى إضعاف نفوذها السياسي والتنظيمي.

وقال مصدر رفيع في حركة تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن بعض قيادات الحركة تشدد على أن عملية الدمج يجب أن تراعي الالتزامات السابقة، وألا تتعارض مع الاستحقاقات المنصوص عليها في اتفاق جوبا، وأن تحترم الالتزامات السياسية الواردة في الاتفاق.

وتتضمن بروتوكولات الاتفاق بنودًا تتعلق بتقاسم السلطة والثروة والتمثيل السياسي، وقد نُفذ عدد منها بالفعل. وبموجب الاتفاق حصلت الحركات المسلحة على سبع وزارات اتحادية ومقعدين في مجلس السيادة الانتقالي، إضافة إلى إنشاء حكومة إقليم دارفور.

مصدر سياسي مقرب من دوائر صنع القرار داخل إحدى الحركات قال إن بعض القيادات ترى أن دمج القوات ينبغي أن يسبقه ترتيب سياسي يضمن استمرار مواقع الحركات داخل مؤسسات الدولة، إذ تخشى هذه القيادات أن يؤدي الدمج إلى تقليص نفوذها الذي يستند إلى سلطتها المباشرة على المقاتلين الذين يقاتلون إلى جانب الجيش، وقواعد الحشد التي تسيطر عليها.

وبحسب المصدر السياسي والمصدرين في الحركة المسلحة، يخشى بعض القادة من فقدان نفوذهم السياسي لصالح شخصيات عسكرية قد تزداد قوة مع عملية الدمج، ما قد يضعف البنى التنظيمية للحركات وسلطة قياداتها على قواعدها الاجتماعية. كما أن بعض القيادات تعمل خارج مناطق القتال أو تؤدي أدوارًا سياسية وتنظيمية بالدرجة الأولى، وهو ما قد يؤدي إلى انتقال موازين القوة من القيادات السياسية إلى القادة العسكريين.

ووصف مصدر رفيع في القيادة العامة للقوات المسلحة هذه المخاوف بأنها «طبيعية» في تجارب الدمج المماثلة، مشيرًا إلى أن مثل هذه العمليات غالبًا ما تعيد تشكيل موازين القوى داخل الحركات بين جناحيها العسكري والسياسي.

وأضاف أن القادة الميدانيين الذين يسيطرون على قوات على الأرض يميلون عادة إلى دعم عملية الدمج لأنها تمنح مقاتليهم وضعًا قانونيًا مستقرًا داخل الدولة، بينما يبدي بعض القادة السياسيين قدرًا من الحذر خشية فقدان نفوذهم التنظيمي.

وقال مسؤول في جهاز المخابرات العامة إن القيادة العسكرية تدرك هذه الحساسيات السياسية، لكنها تنظر إلى ملف الدمج أساسًا من زاوية أمنية واستراتيجية.

من جهتها، قالت ثلاثة مصادر مطلعة داخل الهياكل التنظيمية في الحركات المسلحة إن النقاشات ما زالت مستمرة داخل بعض الحركات المسلحة بشأن كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين القيادات السياسية للحركات والقادة العسكريين الذين قد يتولون لاحقًا مناصب داخل القوات المسلحة النظامية بعد اكتمال عملية الدمج.

غير أن المسألة ليست مجرد هواجس نظرية، فبعد سقوط الفاشر، ومع انسحاب كل من القوة المشتركة والجيش، وجدت الحركات المسلحة نفسها عرضة لاحتمال صفقات سياسية بين الجيش وقوات الدعم السريع بوساطة أطراف دولية.

مصدر في جهاز المخابرات العامة قال لـ«مدى مصر» عقب سقوط الفاشر إن أي هدنة بين الجيش و«الدعم السريع» كانت ستترك الحركات المسلحة بلا شيء، إذ كانت ستجد نفسها خارج أي ترتيب جديد بين الطرفين، وهو الأمر الذي لا يريده مناوي، الشخصية الأوسع نفوذًا ضمن قيادات الحركات المسلحة. وأضاف المصدر أن تجارب مناوي السياسية السابقة في الاتفاقات مع الحكومة المركزية -في إشارة إلى اتفاقه عام 2006 مع حكومة الرئيس السابق عمر البشير- جعلته شديد الارتياب.

واتفق عضو سابق في حركة تحرير السودان مع هذا التقييم، قائلًا إن معركة الفاشر وضعت القيادة السياسية للحركات تحت وطأة خيارات البرهان أكثر من كونها تعبيرًا عن خياراتها هي، كما وضعتها في مواجهة طموحات قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أكثر من رؤيتها الخاصة، وأضاف أن معركة الفاشر كانت حاسمة بالنسبة لمستقبل التحالفات السياسية داخل معسكر الجيش ولمآلات الصراع مع «الدعم السريع».

وفي نهاية المطاف اختار الجيش رفض وقف إطلاق النار والتقارب أكثر مع الحركات المسلحة.

وبحسب مصدر مقرب من مكتب البرهان، شكّل سقوط الفاشر لحظة مفصلية في العلاقة بين الجيش والحركات المسلحة، إذ ألغى المسافة بين الأجندة السياسية والعسكرية ورسخ القناعات تجاه هدف مشترك واحد يتمثل في القضاء على «الدعم السريع» وعدم السماح لها بتحقيق أي مكاسب سياسية.

ومن شأن عملية الدمج ترسيخ هذا التقارب، حتى وإن كانت المعارك المقبلة قد تعيد تشكيل الحسابات السياسية لكل طرف.

«الدعم السريع» تشن هجمات عنيفة بالمسيرات على مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض

شنت قوات الدعم السريع سلسلة من الهجمات عبر الطائرات المسيرة خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين على مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ما أثار حالة من الذعر بين سكان واحدة من أهم المدن الاستراتيجية التي يسيطر عليها الجيش السوداني، والتي تعد مركزًا للإمداد واستقبال النازحين القادمين من شمال كردفان.

وبحسب مصدر عسكري وثلاثة من سكان المدينة، وقعت الهجمات على مرحلتين خلال يومين، إذ بدأت مساء الأحد عندما رصدت الدفاعات الأرضية عدة طائرات مسيّرة تحلق باتجاه المدينة، وتمكنت من إسقاط معظمها -ثماني طائرات- في محيط المواقع العسكرية قبل وصولها إلى أهدافها. وشملت الأهداف مناطق قريبة من قيادة الفرقة 18 مشاة وبعض المرافق اللوجستية المرتبطة بخطوط الإمداد وميناء كوستي الجاف، إضافة إلى بعض المرافق الخدمية.

وفي اليوم التالي استؤنفت الهجمات بعدد أقل من الطائرات، بحسب المصدر، لكنها كانت الأكثر تأثيرًا على المدنيين.

ووفقًا لشبكة أطباء السودان، أصابت إحدى الطائرات المسيّرة، الاثنين الماضي، سكنًا طلابيًا، ما أسفر عن إصابة سبعة طلاب، بعضهم في حالة حرجة.

وقال المواطن إبراهيم كرار، وهو من سكان حي الرديف القريب من المواقع العسكرية، إن المسيرات التي هاجمت مساء الاثنين كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة قبل أن تتعامل معها المضادات الأرضية بكثافة، وأضاف أن الاستهداف لم يقتصر على المواقع العسكرية بل طال مناطق قريبة من محطات المياه والكهرباء، ما تسبب في انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي عن بعض الأحياء نتيجة تضرر أحد المحولات الرئيسية.

من جانبه، أفاد المواطن أحمد علي، وهو صاحب متجر بالقرب من السوق الكبير بالمدينة، بأن إحدى المسيرات تمكنت من الاقتراب من منطقة سكنية قبل إسقاطها، وأضاف أن حطام الطائرة ألحق أضرارًا جزئية بمنزلين وأدى إلى احتراق سيارة مدنية، فيما تسببت الانفجارات في إغلاق السوق لساعات وتوقف حركة المواصلات الداخلية خوفًا من تجدد القصف.

بدورها، ذكرت المواطنة سارة محمد وهي ممرضة في أحد المراكز الصحية، أن المركز استقبل خمس إصابات طفيفة بين المدنيين نتيجة شظايا وتساقط حطام المسيرات التي تم إسقاطها، مؤكدة أن حالة من القلق تسيطر على الأسر، ما دفع البعض للتفكير في النزوح مجددًا نحو الولايات الآمنة.

ويرى ضابط سابق في الجيش أن استهداف كوستي يعود إلى موقعها العسكري كحلقة وصل رئيسية وأكبر مركز لوجستي للجيش في قطاع النيل الأبيض، فضلًا عن رغبة الطرف المهاجم في تعطيل حركة السلع نحو ولاية شمال كردفان. 

الجيش يسترد بارا بشمال كردفان

تمكن الجيش السوداني، في 5 مارس الجاري، من استعادة مدينة بارا بولاية شمال كردفان بعد معارك قوية مع «الدعم السريع».

وكانت الحملة لاستعادة المدينة بدأت مطلع فبراير الماضي، عندما خاضت القوات العسكرية مواجهات مكثفة مع قوات الدعم السريع المتمركزة حول بارا.

ويُعدّ التحكم في بارا خطوة استراتيجية مهمة، إذ تقع المدينة على طريق الصادرات الذي يربط الأبيض، عاصمة شمال كردفان، بمدينة أم درمان في ولاية الخرطوم، وهو طريق يشكل ممرًا حيويًا يربط كردفان ودارفور بالعاصمة.

من جانبه، أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش، عصام عوض، في بيان، عن تمكن الجيش والقوات المساندة من تحرير مدينة بارا عقب معارك ضارية ألحقت خسائر فادحة بقوات الدعم السريع في الأرواح والعتاد، ما اضطرها إلى التراجع وترك مركبات وأسلحة خلفها.

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن القوات استعدت للهجوم بنصب عدة كمائن حول بارا قبل شن هجوم مباغت انطلاقًا من الأطراف الشمالية لمدينة الأبيض، تزامنًا مع قصف مكثف بالمسيرات الاستراتيجية على مواقع «الدعم السريع»، ما أربك صفوف الأخيرة وأجبرها على الانسحاب، فيما تقدمت القوات المطاردة حتى مدخل بلدة جريجخ غرب المدينة. 

وأكد المصدر مقتل وإصابات العشرات من عناصر الدعم السريع وأسر آخرين، إلى جانب الاستيلاء على مركبات قتالية محملة بالمدافع الثنائية وناقلات جنود. 

وبحسب مصدر من أعيان الإدارة الأهلية لقبيلة الحمر، التي تمتد في غرب كردفان وأجزاء من شمال كردفان، جرى نقل عشرات المصابين من «الدعم السريع» إلى منطقة عيال بخيت ومدينة النهود بولاية غرب كردفان لتلقي العلاج، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن «الدعم السريع» حشدت قوات إضافية من أطراف الولاية ودفعت بهم إلى مناطق أم قرفة وجبرة الشيخ في شمال كردفان بهدف وقف أي تقدم للجيش ومحاولة استعادة مدينة بارا مرة أخرى. 

ضابط رفيع في الجيش قال لـ«مدى مصر» إن العملية اعتمدت على استراتيجية قتال متعددة المحاور جرى تنسيقها عبر مراكز قيادة متنقلة، ما أتاح للقوات مزامنة هجماتها بعد عمليات تمشيط واسعة. وأوضح أن استعادة بارا توفر غطاءً تأمينيًا أوسع لمدينة الأبيض، عاصمة الولاية، بالإضافة إلى أن المدينة تعد نقطة محورية ولوجستية تتيح إما الانفتاح شمالًا وفرض السيطرة على كامل طريق الصادرات، أو التوجه مباشرة غربًا نحو مناطق أم قرفة والمزروب وسودري وأم بادر وحمرة الشيخ، ما يزيد الضغط على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في شمال غرب كردفان، مضيفًا أن العملية هدفت أيضًا إلى تشتيت «الدعم السريع» التي حشدت خلال الأسبوع الماضي في جنوب كردفان في محاولة لإعادة فرض حصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي.

شهدت بارا خلال الأشهر الماضية تبادلًا للسيطرة بين الطرفين، ففي أواخر أكتوبر الماضي أعلنت «الدعم السريع» إعادة سيطرتها على المدينة وذلك بعد أكثر من شهر من إعلان سابق للجيش باقتحامها. وأدت المواجهات المتكررة بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى نزوح جميع سكان الأحياء الوسطى، وتسببت في دمار واسع طال البنية التحتية.

«الدعم السريع» تشن هجمة دموية على سكان غرب بارا

بعد وقت قصير من استعادة الجيش مدينة بارا، شنت قوات الدعم السريع حملة دامية على قرى وأسواق منطقة أم كريدم بولاية شمال كردفان، غرب مدينة بارا، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين وإصابة آخرين. 

وأفاد ثلاثة مواطنين من سكان المنطقة، إن الهجمات وقعت بشكل مفاجئ في أثناء وجود المواطنين في الأسواق والتجمعات السكنية، حيث تعرضت القرية ومحيطها لقصف مكثف استخدمت فيه القذائف المدفعية المتوسطة المدى والطائرات المسيّرة من مواقع تمركز قوات الدعم السريع في الطريق الذي يربط مدينة بارا بالقرى التي تقع شمال الأبيض، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان. 

وأفاد أحد المواطنين بأن ثلاث عربات من «الدعم السريع» دخلت إلى منطقته وأقدم المقاتلين على إحراق المنازل ونهب بعض الممتلكات الخاصة وبعض البضائع من داخل السوق. 

تعد أم كريدم من المناطق التي يعتمد سكانها بشكل رئيسي على الزراعة والتجارة المحلية، إذ يشكل سوقها نقطة التقاء رئيسية لسكان القرى المجاورة، إلا أن الهجمات الأخيرة أدت إلى توقف النشاط التجاري بشكل شبه كامل، حيث أغلقت الأسواق وتعطلت حركة التنقل بين القرى، بحسب المواطنين.

وأجبر العنف عائلات من المناطق المتضررة على الفرار على عجل، وبينما لجأت بعض الأسر إلى قرى مجاورة، توجهت أخرى نحو مدينتي الأبيض وكوستي، وفق ما أفاد به السكان.

لكن كوستي نفسها تعرضت هذا الأسبوع لهجمات، كما شهدت مدينة الأبيض، الأسبوع الماضي، حملة مكثفة من الضربات بالمسيرات استمرت خمس أيام، استهدفت منازل ومنشآت خدمية في أنحاء المدينة.

وقال المواطن صالح عبد الله من مدينة الأبيض إن الأوضاع في الولاية تشهد تدهورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة نتيجة استمرار التوترات الأمنية، موضحًا أن السكان يعيشون حالة من القلق بسبب القصف المتكرر بالطائرات المسيّرة وسماع دوي الانفجارات في بعض المناطق، وأضاف أن الأسواق داخل مدينة الأبيض تعمل بشكل محدود، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة كبيرة تتجاوز الـ50% مقارنة بمطلع العام، ما زاد من معاناة المواطنين في ظل تراجع مصادر الدخل وشح السيولة النقدية.

فيما أفادت المواطنة فاطمة بخيت من محلية شيكان، التي تقع فيها مدينة الأبيض، بأن الحياة اليومية أصبحت أكثر صعوبة بسبب انقطاع بعض الخدمات الأساسية وارتفاع تكلفة المعيشة، مشيرة إلى أن العديد من الأسر اضطرت إلى تقليل استهلاكها من الغذاء والاعتماد على المساعدات من الأقارب. وقالت بخيت إن الخوف من تجدد الاشتباكات يدفع بعض العائلات إلى التفكير في النزوح إلى مناطق أكثر أمانًا، خاصة بعد تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت مواقع مدنية.

سقوط 14 قتيلًا في الدلنج نتيجة قصف مدفعي عنيف

جانب من الأضرار التي لحقت بمنازل المواطنين جراء القصف المدفعي الذي استهدف مدينة الدلنج ولاية جنوب كردفان، 5 مارس. المصدر: @AbedaMoham6183 على إكس
تصوير: المصدر: @AbedaMoham6183 عبر X.

تعرضت مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، يومي 4 و5 مارس الجاري، لقصف مدفعي مكثف، في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، وقد أسفر القصف عن حالة من الذعر والاضطراب بين السكان الذين كانوا قد بدأوا مؤخرًا يشهدون تحسنًا نسبيًا في أوضاعهم المعيشية بعد رفع الحصار الطويل عن المدينة في أواخر يناير الماضي.

وقال مصدران حكومي وطبي بالمدينة لـ«مدى مصر» إن القصف استهدف أحياء فريش والمرافيد إلى جانب السوق الرئيسي في الدلنج، ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 14 قتيلًا وإصابة أكثر من 80، وفق حصيلة أولية، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمباني السكنية والمتاجر والمرافق العامة، كما تضررت بعض المنشآت الخدمية نتيجة القذائف التي سقطت في مناطق متفرقة من المدينة.

وخلال ساعات القصف على مدار اليومين، توقفت الحركة بشكل شبه كامل داخل المدينة، إذ أغلقت الأسواق أبوابها وتعطلت حركة التنقل في الشوارع الرئيسية، فيما لجأ كثير من السكان إلى منازلهم أو إلى مناطق أكثر أمنًا داخل الأحياء البعيدة نسبيًا عن مواقع سقوط القذائف. كما اضطرت بعض العائلات إلى مغادرة منازلها مؤقتًا والتوجه إلى مناطق خارج المدينة، وفق ما أفاد به المصدران .

وجاء القصف المدفعي بعد يوم واحد من استهداف المدينة بطائرات مسيرة، مع تجدد الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في محيط المدينة. واندلعت هذه المواجهات بعد أسابيع فقط من تمكن الجيش من فك الحصار الذي فرضته القوتان المتحالفتان على الدلنج لما يقارب ثلاثة أعوام.

وجاء هذا التصعيد في وقت كانت فيه الأوضاع المعيشية في المدينة تشهد تحسنًا محدودًا، فبعد رفع الحصار وإعادة فتح طريق الدلنج-كادقلي بفترة قصيرة، بدأت المساعدات والسلع تعود تدريجيًا إلى المدينة، كما بدأ النشاط التجاري في التعافي، وفق ما قاله مفوض العون الإنساني في جنوب كردفان، فضل الله عبد القادر، لـ«مدى مصر». وأضاف أن هذه الإمدادات ساهمت في انخفاض أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية التي كانت تعاني من الندرة والارتفاع الكبير في الأسعار خلال فترة الحصار.

كما شهدت المرافق الصحية تحسنًا نسبيًا في الخدمات بعد وصول شحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المدينة. لكن الهجمات الأخيرة أدت إلى تعطل الإمدادات وتضرر أجزاء من السوق، ما أثار مخاوف السكان من احتمال تدهور الأوضاع المعيشية مجددًا إذا استمر التصعيد العسكري، بحسب عبد القادر.

واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية

صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين في السودان كيانًا إرهابيًا عالميًا مصنفًا تصنيفًا خاصًا (SDGT)، وسمّت كتيبة البراء بن مالك المتحالفة مع الجيش باعتبارها جزءًا من الشبكة. وقالت الوزارة إنها تعتزم إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) بحلول 16 مارس الجاري. 

ويأتي هذا التحرك استكمالًا لإجراءات سابقة فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، الذي كان قد استهدف شخصيات وشركات مرتبطة بتيارات إسلامية بعقوبات.

كانت كتيبة البراء بن مالك، وهي وحدة بارزة ذات توجه إسلامي تقاتل إلى جانب الجيش وتُعد جزءًا من قوات احتياطه، من بين الجهات التي شملتها العقوبات في سبتمبر الماضي.

وفي إعلانها عن التصنيف الجديد، اتهمت «الخارجية الأمريكية» جماعة الإخوان المسلمين في السودان باستخدام «العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر أيديولوجيتها الإسلاموية العنيفة». كما زعمت واشنطن أن الجماعة تلقت دعمًا وتدريبًا عسكريًا من الحرس الثوري الإيراني. وجاء في البيان: «ستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه».

ويأتي هذا القرار بعد خطوات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام بحق فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن، مشيرة إلى صلات مزعومة بدعم حركة حماس خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

من جهتها، سارعت بعض القوى المدنية السودانية إلى الترحيب بالقرار، إذ أصدرت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (صمود) المعارضة، بيانًا الاثنين الماضي، رحبت فيه بالخطوة الأمريكية، قائلة إنه «انعكاس لإرادة غالب الشعب السوداني»، ودعت دولًا أخرى ومنظمات إقليمية ودولية إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

كما رحب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بالقرار، واصفًا إياه بـ«الاعتراف بالانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها هذه الجماعة وواجهاتها المختلفة، بما في ذلك الجيش المؤدلج، بحق المدنيين في مختلف أنحاء البلاد على مدى عقود».

وفي أول رد فعل رسمي من الحكومة السودانية على قرار واشنطن، قالت وزارة الخارجية السودانية، الثلاثاء الماضي، إنها تابعت قرار الحكومة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيمًا إرهابيًا، مشيرة إلى أن حكومة السودان تؤكد مجددًا موقفها المبدئي والثابت في إدانة جميع أشكال الإرهاب والتطرف العنيف، دون استثناء أو انتقائية، مستغلة المناسبة لتجديد دعوتها إلى تصنيف قوات الدعم السريع ككيان إرهابي، مشيرة إلى ما قالت إنها انتهاكات موثقة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وأعمالًا إرهابية.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن