مشاهدات من الوضع «الكارثي» لمرضى السرطان في غزة | الدفاع المدني: «الشجاعية» مدينة أشباح بعد انسحاب الاحتلال
تتفاقم معاناة نحو عشرة آلاف مريض بالسرطان بقطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 279 يومًا، بعد أن قصف الاحتلال المستشفيات المخصصة لعلاجهم، فيما يمنع خروجهم من القطاع، أو دخول الأدوية الخاصة بهم، ما لا يترك للأطباء سوى صرف المسكنات التي تعينهم على تحمل بعض اﻷلم.
وصفت مسؤولة الأونروا في قطاع غزة، المساعدات التي يسمح الاحتلال بإدخالها إلى غزة بـ«النقطة في بحر»، فيما تواجه الفرق الإغاثية صعوبات كبيرة في توزيعها داخل القطاع بسبب الأوضاع غير المستقرة وانعدام الأمن والقانون.
طالبت وزارة الداخلية، سكان مدينة غزة، بالانتقال إلى مناطق قريبة، وعدم النزوح تجاه الجنوب عبر الممرات الآمنة التي حددها جيش الاحتلال في بيان أوامر الإخلاء، والتي وصفتها بـ«ممرات الموت».
حول الاحتلال «الشجاعية» إلى حي أشباح عقب حصاره لنحو أسبوعين، بحسب الدفاع المدني الفلسطيني، الذي أشار إلى وجود عشرات القتلى والمصابين في شوارع أحياء الدرج وتل الهوى القريبة من «الشجاعية».
لا تزال مفاوضات وقف إطلاق النار مستمرة نظريًا، وإن أعلنت «حماس» عدم تلقيها جديدًا من الوسطاء، فيما شدد نتنياهو على عدم تنازل بلاده عن الشروط الأربعة التي وضعتها قبل مشاركتها في الجولة الحالية.
«علاج بلا أدوية».. بعضٌ من الوضع «الكارثي» لمرضى السرطان المحاصرين في غزة
وصف مدير مستشفى الصداقة التركي، صبحي سكيك، حال مرضى السرطان في قطاع غزة بـ«الكارثي»، والذين باتت الخدمات العلاجية المحدودة تقدّم لهم داخل عيادة بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، بعد أن قصف الاحتلال مستشفى الصداقة المسؤول عن علاج مرضى السرطان، في نوفمبر الماضي.
حتى السابع من أكتوبر كان فى القطاع ما يزيد على عشرة آلاف مريض يراجعون المستشفى بصورة دورية، بخلاف 127 طفلًا مريضًا بالسرطان، مسجلين في مستشفى الرنتيسي المخصص لعلاج مرضى السرطان من الأطفال، حسبما قال سكيك لـ«مدى مصر».
قصف «الصداقة» الواقع في شمالي قطاع غزة، أجبر المرضى على رحلة تنقل شاقة لمستشفيات الجنوب، حسبما قال سكيك، موضحًا أن الاحتلال أمرهم بإخلاء المستشفى وبعد وقت قليل قصفه، ونُقل المرضى بعد ذلك إلى مستشفيات: شهداء الأقصى في دير البلح، ودار السلام في خان يونس، ومستشفى ناصر، الذي نقلوا منه عقب إخلائه في فبراير الماضي إلى مستشفى أبو يوسف النجار في رفح، وبسبب اكتظاظ اﻷخير بالمرضى والمصابين استقروا في مستشفى فاطمة الزهراء برفح، لينتقلوا عقب التوغل العسكري في المدينة، مطلع مايو الماضي، إلى مستشفى ميداني صغير ثم إلى مركز طبي بسيط في مخيم النصيرات، وانتهى بهم الحال في مجمع ناصر الطبي مرة أخرى بعدما عاد للعمل جزئيًا بعد قرابة شهرين من إخلائه.
خلال رحلة التنقل توفي أربعة من مرضى السرطان، من بين 470 كانوا يعانون من أمراض مختلفة وتوفوا بسبب نقص العلاج والإمكانيات الطبية، إلا أن سكيك أكد أن عدد الوفيات أكثر من ذلك بكثير، لكن هذا ما تمكنت وزارة الصحة من تسجيله، في الوقت الذي سُجل فيه تشخيص 1500 مريض جديد بالسرطان.
«الأدوية والعلاجات المخصصة لمثل هذه الحالات لم تعد موجودة ولا تدخل مع المساعدات الطبية القادمة من المعابر، وإن كنا نعثر أحيانًا على بعض الأدوية الخاصة بالسرطان مصادفة وسط المساعدات»، حسبما يقول سكيك، ما جعل الأطقم الطبية تكتفي بصرف مسكنات الآلام فقط.
حاولت وزارة الصحة في غزة إنقاذ مرضى السرطان بوضع أسمائهم على قوائم التحويل للعلاج في الخارج، بواقع 6500 مريض سرطان، خرج منهم 1200 عن طريق معبر رفح، الذي احتله الجيش الإسرائيلي منذ مايو الماضي، ليحرم باقي المرضى من فرصة تخفيف آلامهم، بحسب سكيك.
«أونروا»: المساعدات الواصلة من معبر كرم أبو سالم «نقطة في بحر» الاحتياجات
أكدت مديرة الإعلام في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين «أونروا» في قطاع غزة، إيناس حمدان، لـ«مدى مصر» أن المساعدات التي تدخل القطاع من معبر كرم أبو سالم تعتبر «نقطة في بحر» مقابل الاحتياجات الحقيقية.
ووصفت حمدان عمليات توزيع المساعدات في القطاع بأنها من «أصعب التحديات»، نتيجة الحالة الأمنية غير المستقرة، وعدم وجود مناطق آمنة في ظل الفوضى التي باتت تعم كل المناطق.
كان مكتب الإعلام الحكومي قال في بيان، أمس، إن الاحتلال لا يسمح بدخول مئات آلاف الأطنان من المساعدات والمستلزمات الطبية المُتكدّسة على الجانب الآخر من المعابر، ما يُهدِّد حياة آلاف الأطفال والمرضى والمدنيين، ويضع مصيرهم على المحك.
وردًا على انتقاد إسرائيلي بوجود مساعدات مكدسة في الجانب الإسرائيلي لمعبر كرم أبو سالم لم تتسلمها الأمم المتحدة، أكدت الأخيرة أنها تفعل ما بوسعها لتوصيل المساعدات إلى داخل القطاع في ظل انعدام كامل للقانون واستمرار الحرب، حسبما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.
وشدد دوجاريك على أن المساعدات التي تدخل قليلة للغاية، ويتم توزيعها مقابل كلفة عالية، وغالبًا ما تتعرض الشاحنات للنهب أو الهجوم.
«الداخلية» تطالب سكان غزة بالانتقال إلى أماكن قريبة وعدم النزوح عبر «ممرات الاحتلال الآمنة»
حذرت وزارة الداخلية في قطاع غزة، أمس، سكان مدينة غزة من الاستجابة لأوامر الاحتلال بالنزوح جنوبًا، واصفة تلك الأوامر بـ«الضغط والإرهاب النفسي الذي يمارسه جيش الاحتلال تجاه المواطنين».
وطالبت الوزارة الأهالي بالانتقال إلى أماكن قريبة من مناطق سكنهم، حال شعروا بوجود خطر على حياتهم، مؤكدة أنه لا وجود لمكان آمن في القطاع بأكمله.
وكان الاحتلال الإسرائيلي أمر، أمس، كل سكان مدينة غزة بالإخلاء، وطالبهم عبر منشورات ألقتها الطائرات في سماء المدينة، بالتوجه عبر ما زعم أنها «ممرات آمنة»، للوصول إلى الملاجئ في دير البلح والزوايدة جنوبي القطاع.
ووصفت وزارة الداخلية «الممرات الآمنة» التي أشار إليها بيان الاحتلال بـ«ممرات للموت ولقتل المواطنين على قارعة الطريق كما حدث على مدى الشهور السابقة»، لافتة إلى أن الاحتلال ينشر بعض الصور لمرور نازحين عبر الطرق التى حددها بهدف خداع المواطنين واستدراجهم.
جيش الاحتلال ينسحب من «الشجاعية» بعد أسبوعين من الحصار.. والدفاع المدني: تحول إلى مدينة أشباح
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، انتهاء العملية العسكرية في حي الشجاعية بمدينة غزة وانسحاب قواته من المنطقة، زاعمًا تدمير ثمانية أنفاق عثر بداخلها على أسلحة وأجهزة كمبيوتر محمولة ومعدات اتصالات.
وتسببت العملية العسكرية في «الشجاعية»، التي بدأت نهاية الشهر الماضي، في نزوح أكثر من 60 ألف مواطن إلى أحياء قريبة، قبل أن ينزحوا مجددًا جراء أوامر الإخلاء التي طالت كل سكان مدينة غزة وأعلن عنها الاحتلال تدريجيًا بداية من الأحد الماضي.
ودخلت طواقم الدفاع المدني إلى «الشجاعية»، اليوم، وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل في بيانٍ، إن المنطقة بأكملها أصبحت مدينة أشباح، ولا يوجد بيت يصلح للحياة.
وأوضح بصل أن الدفاع المدني انتشل العديد من جثث القتلى داخل الحي، لافتًا إلى أن إمكانية إنقاذهم أحياء كانت واردة في السابق لو سمح الاحتلال بالوصول إليهم في أثناء حصاره الحي.
وبالقرب من «الشجاعية» لا يزال الاحتلال متمركزًا داخل أحياء الدرج وتل الهوى وسط مدينة غزة، وأكد بصل تلقي الدفاع المدني العديد من الاستغاثات من سكان تلك المناطق، تفيد بوجود عشرات القتلى والمصابين في الشوارع، فيما أطلق الاحتلال النار على سيارات الإسعاف التي حاولت إجلاء القتلى والمصابين، ما دفعهم إلى إلغاء المهمات.
وفي جنوبي القطاع قتل أربعة مدنيين بينهم طفل، اليوم، في قصف استهدف منزلًا في حي تل السلطان برفح، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، لترتفع حصيلة ضحايا العدوان منذ بدايته، في السابع من أكتوبر الماضي، إلى 38 ألفًا و345 قتيلًا، و88 ألفًا و295 مُصابًا، بينهم 50 قتيلًا و54 مصابًا نقلوا إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية، حسب بيان وزارة الصحة اليوم.
«حماس»: لا جديد من الوسطاء.. ونتنياهو: لا تنازل عن الشروط الأربعة
أعلنت حركة حماس، اليوم، أن الوسطاء لم يبلغوها بأي جديد بشأن المفاوضات الجارية حاليًا بهدف وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ووصفت الحركة موقف الاحتلال من المفاوضات الجارية بأنه استمرار «في سياسة المماطلة لكسب الوقت بهدف إفشال هذه الجولة من المفاوضات مثلما فعل في جولات سابقة».
بيان «حماس» تزامن مع إعلان إسرائيل عودة وفدها المفاوض، برئاسة رئيس جهاز الأمن العام، رونين بار، من العاصمة القطرية الدوحة، أمس، وتوجهه غدًا إلى القاهرة لمواصلة المشاورات حول مباحثات وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم، إن اللقاء الذي جمع وزير الدفاع، يوآف جالانت، بالمبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، بريت ماكجورك، في تل أبيب، تطرق إلى المفاوضات الجارية، وأكد الطرفان «أهمية اغتنام الفرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن عودة الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة».
أما الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل ووسيطها في المفاوضات، فأعربت عن تفاؤل حذر بشأن الجولة الحالية، رغم وجود فجوات بين رؤية الجانبين (إسرائيل وحركة حماس)، مؤكدة أنه يمكن تضييقها، حسبما صرح المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيري، لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، اليوم.
بين ذلك، لا يزال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يضع التعقيدات أمام المفاوضين، إذ أعلن مكتبه اليوم، أن نتنياهو أكد للمبعوث الأمريكي التزامه باتفاق وقف إطلاق النار بشرط الحفاظ على الخطوط الحمراء التي تحددها إسرائيل.
وكان نتنياهو أعلن، مطلع الأسبوع، أربعة شروط لن تتنازل عنها حكومته خلال المفاوضات، وهي: أي اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يجب أن يتيح لإسرائيل مواصلة القتال حتى تحقق أهداف الحرب، والاتفاق يجب أن يمنع تهريب الأسلحة إلى «حماس» عبر الحدود بين غزة ومصر، ويجب ألا يسمح لآلاف المسلحين بالعودة إلى شمال غزة، وأخيرًا عودة أكبر عدد من الرهائن الأحياء.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن