تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»

«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
قوات الاحتلال تمرّ بدبابتها بجوار أنقاض مبانٍ دمرتها خلال العمليات البرية والجوية في حي الشجاعية بمدينة غزة، 5 نوفمبر 2025 تصوير: TRT بالعربي

بدأت مساء أمس، في القاهرة، جولة جديدة من المباحثات المتعلقة بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالتزامن مع وصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في غزة.

وتصدر ملف نزع سلاح المقاومة لقاء وفد «حماس» مع المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الذي طرح بدوره خطة سبق أن قدّمها إلى مختلف الأطراف، تتضمن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة تدريجيًا، إلى جانب تفكيك شبكة الأنفاق خلال فترة زمنية لا تتجاوز ثمانية أشهر، بحسب ما أفاد به مصدران من الحركة لـ«مدى مصر». كما عقد الوفد لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

كان ملادينوف كشف خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن قبل نحو أسبوعين، عن اتفاق الوسطاء على إطار لنزع سلاح «حماس» والفصائل المسلحة في غزة المُشار إليه في القرار 2803، وتقديمه رسميًا لمختلف الأطراف، داعيًا المجلس إلى استخدام «جميع الوسائل المتاحة» لدفع «حماس» والفصائل إلى قبول هذا الإطار دون تأخير، باعتباره السبيل الوحيد للمضي قدمًا في إعادة إعمار القطاع، والذي ربطه كذلك بانسحاب إسرائيلي تدريجي.

في المقابل، أكد أحد مصدري «حماس» أن الحركة قدمت خلال لقاء القاهرة ورقة تضمنت رفضًا مبدئيًا لما وصفه بـ«تسليم السلاح»، قبل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ورفع الحصار.

وبحسب المصدر، كان ملخص رد الحركة النهائي على الخطة أن «انسحبوا وارفعوا الحصار ومن ثم سنناقش مسألة تسليم السلاح»، وفق تعبيره، رغم تحفظ «حماس» على مصطلح «نزع السلاح» المُستخدم في خطة ملادينوف بدلًا من «تسليم السلاح» الذي ورد في ورقة مطالب الحركة، لافتًا إلى أن «حماس» هدفت إلى توضيح الفرق بين المصطلحين.

وأوضح المصدر أن الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه، بما يُعني «أنها قد توافق على تسليم السلاح إلى جهة محايدة وفق ضمانات على أن تستعيده عند إقدام الاحتلال على أي اعتداء»، معتبرًا أن الخطة المطروحة «غير واقعية»، كونها تقترح التخلي عن السلاح قبل تحقيق الاستقرار وتنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل.

وأشار المصدر إلى أن «حماس» التزمت ببنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، بينما يواصل الاحتلال خرقه، حيث احتل مساحات جديدة من القطاع خلال الأشهر الماضية بدلًا من الانسحاب التدريجي، إلى جانب استمرار الحصار ومنعه إدخال مواد إعادة الإعمار ومعدات إزالة الأنقاض وكميات البضائع والمساعدات المتفق عليها.

من جهتها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الأسبوع الماضي، رفضها أي طرح لنزع السلاح، معتبرة أن إثارة هذا الملف «بهذه الطريقة الفجة» تمثل محاولة إسرائيلية لمواصلة الحرب. 

وقال الناطق العسكري باسم الكتائب، أبو عبيدة، في كلمة مسجلة، إن ما لم تستطع إسرائيل انتزاعه «بالدبابات والإبادة»، لن تحققه عبر السياسة أو المفاوضات، محذرًا مما تحاول إسرائيل تمريره عبر «الأشقاء الوسطاء»، الذين دعاهم إلى الضغط على إسرائيل لاستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى أي نقاشات تتعلق بالمراحل التالية.

ما أعلنه أبو عبيدة يتوافق مع ما أكده المصدر الثاني لـ«مدى مصر»، الذي أشار إلى رفض قطاع واسع داخل الحركة لخطة ملادينوف، وسط شعور بانحيازه لإسرائيل، لمحاولته ربط الملفات ببعضها، متجاهلًا التنصل الإسرائيلي من الالتزام بما هو مطلوب منها ضمن بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وتتمحور مطالب الحركة في مباحثات القاهرة الجارية حول «وقف كافة الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتفكيك النقاط والمواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال غرب الخط الأصفر، وفتح المعابر وزيادة عدد المسافرين والبضائع، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لاستلام مهامها»، بحسب مصادر الحركة التي تحدثت لـ«رويترز».

وفيما يتعلق بالمساعدات، زعم ملادينوف عبر منصة إكس، الخميس الماضي، دخول 602 شاحنة مساعدات إلى القطاع في اليوم ذاته، بـ«جهود فريقه وفريق اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام»، وهو ما نفاه المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، مؤكدًا في بيانٍ الجمعة الماضي، أن العدد الفعلي لم يتجاوز 207 شاحنات فقط، بينها 79 شاحنة مساعدات، مُشددًا في الوقت نفسه على أن «تزييف الحقائق لا يمكن أن يخفي حجم الكارثة، ولا يُعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والإنسانية».

من جهتها، قالت غرفة تجارة وصناعة غزة، في بيان الخميس الماضي، إن البيانات التراكمية للفترة بين 1-9 أبريل الجاري أوضحت أن إجمالي عدد الشاحنات التي دخلت القطاع بلغ 1020 شاحنة، بمتوسط يومي يقارب 113 شاحنة فقط، وهو ما يمثل نحو 19% فقط من الحد الأدنى المطلوب، المقدر بنحو 600 شاحنة يوميًا، وفق التقديرات الإنسانية المعتمدة ضمن بروتوكول وقف إطلاق النار.

وقالت الغرفة إن التباين الكبير بين ما أعلنه ملادينوف وما رصدت الغرفة دخوله إلى القطاع، لا يمكن اعتباره اختلافًا في التقدير، بل يعكس صورة غير دقيقة عن واقع التدفقات، ويُسهم في خلق انطباع مضلل حول تحسن الأوضاع، في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني من أزمة اقتصادية وإنسانية حادة ومستمرة.

بدوره، أكد مدير «الإعلامي الحكومي»، إسماعيل الثوابتة، أن إسرائيل لم تلتزم بالموافقة على إدخال الكميات الكافية من البضائع والمساعدات إلى سكان القطاع، كما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نص على الموافقة على إدخال نحو 600 شاحنة يوميًا. وأوضح في تصريحات لـ«مدى مصر» أن ما يدخل القطاع لا يتجاوز في أحسن الأحوال 200 شاحنة يوميًا، بنسبة التزام نحو 38% مما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، بينما تواصل السلطات الإسرائيلية منع إدخال مواد إعادة الإعمار والآليات اللازمة لرفع الأنقاض، فضلًا عن منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل كاف، بينما يستمر سقوط الضحايا نتيجة للخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، ما أسفر عن مقتل أكثر من 700 فلسطيني، منذ توقيع الاتفاق.

آخر ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية كان اليوم، بعدما قُتل مواطن برصاص الجيش الإسرائيلي في خان يونس، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا»، وذلك بعد يومٍ من مقتل سبعة جراء قصف نقطة شرطة في مخيم البريج وسط القطاع، وقصف آخر على بيت لاهيا، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤولين في وزارة الصحة بغزة.

من ناحية أخرى، استؤنفت، اليوم، عمليات إجلاء مرضى وجرحى القطاع عبر معبر رفح، وذلك بعد تعليقها لمدة أسبوع من قبل منظمة الصحة العالمية، إثر استهداف الجيش الإسرائيلي سيارة تتبع المنظمة، ما أسفر عن مقتل سائق متعاقد مع المنظمة وإصابة أربعة آخرين.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم، نقل 27 مريضًا و42 مرافقًا من مستشفى للجمعية في خان يونس تمهيدًا لسفرهم للعلاج خارج القطاع، بينما أعلنت جمعية الهلال الأحمر المصري مواصلة تقديم خدماتها الإنسانية في المعبر، اليوم، استعدادًا لاستقبال الدفعة الـ33 من الجرحى والمرضى ومرافقيهم، وتيسير إجراءات العبور.

ورغم ذلك، لم يتجاوز عدد المرضى الذين غادروا القطاع للعلاج بالخارج خلال الأشهر الستة الماضية، 420 مريضًا، حسبما قالت وزارة الصحة في غزة، أمس، مُضيفة أن 21 ألف و500 مريض ما زالوا في انتظار إجلائهم للعلاج خارج القطاع، في ظل غياب آلية تضمن سفر مرضى العناية المركزة والحالات الحرجة بشكل عاجل، حيث يتم إدراجهم على قوائم انتظار طويلة.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن