مجزرة إسرائيلية ثانية في «جباليا».. وجيش الاحتلال يعترف بسقوط 15 قتيلًا من «النخبة» شمال غزة
ارتكب الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، مجزرة جديدة في منطقة الفالوجا في مخيم جباليا، أحد أكثر مخيمات اللاجئين اكتظاظًا بالسكان في قطاع غزة، وفق ما أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية. وقدرت «الصحة» ضحايا القصف بالعشرات بين قتلى وجرحى، فيما قالت مصادر محلية لـ«مدى مصر»، إن الاحتلال دمّر عدد من المباني فوق رؤوس ساكنيها.
وقال صلاح الحو لـ«مدى مصر»، إنه جرى انتشال عائلات بكامل أفرادها من تحت الأنقاض، وأضاف أن عمليات البحث عن الناجين والجثث لا تزال مستمرة، ولا يُعرف بعد العدد النهائي للقتلى والجرحى. وأوضح الحو أن سكان مخيم جباليا سمعوا صوت خمس غارات على الأقل قبل أن يتبين أنها استهدفت منطقة الفالوجا. وأشار إلى أن المنطقة لا تبعُد سوى كيلومترات قليلة عن الحي الذي دمرته طائرات الاحتلال، أمس، في المخيم، في مجزرة قدّرت «الصحة» ضحاياها بنحو 400 قتيل وجريح.
وزعم جيش الاحتلال أنه قصف الحي مستهدفًا قياديًا في حركة حماس، الادعاء الذي نفته الحركة، مؤكدة أنه «كاذب ولا أساس له». وقالت مصادر محلية لـ«مدى مصر»، إن المباني التي استهدفتها طائرات الاحتلال هي لمواطنين مدنيين، وأن الاحتلال يحاول فقط تبرير مجازره. في المقابل، اعترف الاحتلال بقصف 11 ألف هدف بزعم أنها «أهدافًا عسكرية» في غزة، منذ 7 أكتوبر.
وفي الوقت الذي يقترب فيه القطاع الصحي في غزة من الانهيار الشامل، انقطع اتصال الهلال الأحمر الفلسطيني بموظفيه في القطاع لمدة خمس ساعات تقريبًا، صباح اليوم، بعد عودة الخدمة لساعات قليلة، منذ تصاعد القصف خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ما يعيق عمليات إنقاذ حياة المواطنين بإمكانيات تتلاشى تدريجيًا من أيدي العاملين بالقطاع الصحي والدفاع المدني.
مدير المستشفيات في غزة، محمد زقوت، قال لـ«مدى مصر»، إن مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفى حكومي في قطاع غزة، سيتوقف عن العمل في الساعات المقبلة نتيجة النقص الحاد في الوقود المستخدم لتشغيل مولدات الكهرباء، مُحذرًا من كارثة على وشك الوقوع في المستشفى وعموم القطاع.
وأضاف زقوت أن نقص الوقود سيؤدي لتوقف عمل الأقسام الحيوية في المجمع، وألمح إلى احتمال الإعلان عن عدد كبير من الوفيات خلال الساعات المقبلة، نتيجة توقف عمل مولد الكهرباء الرئيسي.
وتستخدم قوات الاحتلال «البراميل المتفجرة»، وأنواع جديدة أخرى من القنابل، في عمليات القصف الجوي لمنازل المواطنين في قطاع غزة، حسبما قال المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، محمود بصل، لـ«مدى مصر»، مضيفًا أنها تسبب دمارًا كبيرًا نتيجة قوتها الانفجارية الهائلة حيث تُلقي طائرات الاحتلال الحربية قنبلة واحدة أو عدة قنابل على أحد المنازل، تتسبب في إبادة المربع السكني بكامله.
وأوضح بصل أن تلك القنابل تُسبب حروقًا شديدة في أجساد القتلى والمصابين، وتذيب أطراف الضحايا، حتى يصعُب التعرف على هويتهم، وقال: «في مجزرة المستشفى المعمداني واليرموك، جمعنا أكثر من مئتي كيلو جرام من الأعضاء والأشلاء دون تمييز هوية أصحابها».
أما منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلفتت النظر، اليوم، إلى نفاد مخزون الأدوية وتوقف الخدمات الصحية لمرضى السرطان والأمراض العقلية والمزمنة. وأضافت «ثلث مرافق الرعاية الأولية فقط التي تعمل، بينما ثلثي المستشفيات التي لا تزال تعمل لديها خدمات متدنية للتعامل مع الإصابات الحرجة».
ومن جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية، اليوم، بتحرك عاجل لوقف أوامر الاحتلال المتكررة للطواقم الطبية بإخلاء المستشفيات، معتبرة أوامر الإخلاء «حكم بالموت». بينما أرسلت منظمة إنقاذ الطفولة ببريطانيا، اليوم، رسالة إلى رئيس وزراء بريطانيا، ريشي سوناك، للمطالبة بوقف إطلاق النار فورًا في غزة.
ونعت «الأونروا» ثلاثة موظفين لديها قتلوا في منازلهم مع عائلاتهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء غارات الاحتلال المستمرة، ليصل عدد من قتلوا من العاملين بـ«الأونروا» إلى 67 موظفًا منذ 7 أكتوبر.
وكرر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، دعوته لوقف إطلاق النار، اليوم، مؤكدًا على قلة المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى غزة. كما طالب بضمانات للصحفيين.
فيما أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أمس، الأداء غير المهني لتغطية وسائل الإعلام العالمية لما يحدث في غزة، معتبرة أنها «تساهم بالإبادة». وكشفت أنه منذ 7 أكتوبر «استشهد 25 صحفيًا فلسطينيًا، و13 من العاملين في قطاع الإعلام، نتيجة قصف جيش الاحتلال».
وفي أعقاب وقوع مجزرة مخيم جباليا، أمس، أعلنت المقاومة الفلسطينية، مقتل سبعة من الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لديها، نتيجة القصف الإسرائيلي للمخيم، ليرتفع عدد القتلى من الرهائن بحسب ما أعلنت المصادر الفلسطينية إلى 57 قتيلاً.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كشفت عن إبلاغها عائلات نحو مائتي جندي ومستوطن إسرائيلي، وجود ذويهم بين الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية.
ونشر الاحتلال، اليوم، أسماء 13 قتيلًا آخر من جنود قوات النخبة في غزة، بينهم 11 جنديًا سقطوا في استهداف كتائب القسّام لناقلة جنود، المعروفة باسم «النمر»، بصاروخ موجه، شمال القطاع.
وبين القتلى ضابط في كتيبة و3 قيادات لفصائل في لواء جفعاتي، اللواء الذي تكبّد الخسائر الأكبر منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى، ليرتفع عدد قتلى جيش الاحتلال منذ بدء التوغل البري، أمس، إلى 15 جنديًا من النخبة. بخلاف قتلى آخرين لم يسمح الجيش بعد بنشر أسمائهم، لانتظار إبلاغ عائلاتهم.
ولم يُعلن الاحتلال بعد عن حصر عدد المصابين في صفوفه، التي أكدت مصادر مقربة من حركة حماس، لـ«مدى مصر»،، أنهم بالعشرات.
وذكر مصدر صحفي لـ«مدى مصر»، أن آليات جيش الاحتلال تتمركز في مناطق مختلفة تحيط بمدينة غزة من جهتي الشمال والجنوب، حيث تدور اشتباكات متواصلة بين عناصر المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال. وأشار المصدر إلى تواصل الاشتباكات بين المقاومين وجيش الاحتلال في مناطق توغل الجيش جنوب القطاع، في منطقتي شرق رفح وشرق خانيونس.
وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني شرحبيل الغريب لـ«مدى مصر»، إن المناطق التي توغلت فيها دبابات جيش الاحتلال تعد مناطق رخوة يسهل السيطرة عليها، مؤكدًا على انسحاب قوات الاحتلال من بعض المحاور، بعد تكبّدها خسائر بشرية كبيرة، جراء تصدي عناصر المقاومة لعمليات التوغل الإسرائيلية.
وفي حين قال الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، أمس، إن فصائل المقاومة دمرت 22 دبابة وآلية لجيش الاحتلال، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في لقاءٍ مسجل، اليوم، أن الحرب صعبة، وستكون طويلة. مضيفًا «لدينا فيها إنجازات مهمة، ولكن لدينا خسائر مؤلمة أيضًا».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن