لأول مرة منذ أكتوبر.. منشورات جيش الاحتلال تأمر بإخلاء مناطق في جنوب لبنان من السكان
للمرة الأولى منذ بداية العدوان على غزة في 7 أكتوبر الماضي، ألقيت على قرى المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، صباح اليوم، الأحد، منشورات صادرة عن جيش الاحتلال، وتطالب السكان بإخلاء المنطقة، فيما نفت إذاعة جيش الاحتلال موافقة الجيش على الخطوة.
ووصف مصدر في حزب الله لـ«مدى مصر» المنشورات بأنها مجرد «تهديد وحرب نفسية»، مشيرًا إلى أن الحزب لا يخطط للرد عليها بشكل عسكري أو السماح بجره إلى حرب مفتوحة.
وألقيت المنشورات صباح اليوم على عدد من القرى الحدودية، بما فيها قرية الوزاني، وكذلك على مناطق مخيمات اللاجئين السوريين على طول نهر الليطاني، وبطول الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان ودولة الاحتلال في عام 2000، باعتباره «خط الانسحاب» لقوات جيش الاحتلال التي غزت لبنان في عام 1982.
ويمثل الخط الأزرق نقطة خلاف، حيث تواصل إسرائيل احتلال قرية الغجر ومزارع شبعا والتلال المحيطة بكفرشوبا، كما تستمر في الدعوة إلى التنفيذ الكامل لقرار الأمم المتحدة رقم 1701، والذي ينص على نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان، وحصر الانتشار في جنوب نهر الليطاني على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) والقوات المسلحة اللبنانية فقط، وبالمقابل، تعهد حزب الله بعدم وقف عملياته طالما تحتل إسرائيل لبنان.
ووجهت المنشورات إلى «جميع السكان واللاجئين في منطقة مخيمات اللجوء»، مدعية أن حزب الله يطلق النيران من هذه المنطقة، وأمرت المنشورات السكان بترك منازلهم خلال ساعات والتوجه شمال منطقة المخيمات وعدم الرجوع «حتى نهاية الحرب»، كما حذرتهم أن من سيظل في المنطقة سيعتبر عنصرًا إرهابيًا و«سوف يستباح دمائه».
نفت إذاعة جيش الاحتلال من جانبها لاحقًا الأمر بإلقاء هذه المنشورات، وقالت إن الجيش سيحقق في الحادثة، قبل أن تعلن لاحقًا أن قائد لواء إقليمي بجيش الاحتلال، متمركز في شمال إسرائيل، هو من اتخذ قرار إلقاء أوامر الإخلاء باستخدام المسيرات بشكل مستقل دون الرجوع لأي من القادة العسكريين في المنطقة، أو للسلاح الجوي، أو للقيادة السياسية الإسرائيلية. ومع ذلك، كررت الإذاعة إدعاء المنشورات بأن حزب الله يطلق النار من المنطقة التي استهدفتها المنشورات.
من جانبه، أكد المصدر من حزب الله لـ«مدى مصر» أن حزب الله ومتحدث البرلمان اللبناني، نبيه بري، وجميع الأحزاب الداعمة للمقاومة، لا تريد الحرب مع إسرائيل، خاصة مع دخول موسم بداية الدراسة في المدارس والجامعات.
وقال المصدر إن المنشورات «ليس بالضرورة أن تكون أخبارًا»، مؤكدًا أن حزب الله مستعد في كل الأحوال لأي تصرفات طائشة سيقوم بها الجيش الإسرائيلي، وسيقابلها برد عنيف.
وتمثل خطوة إلقاء المنشورات تحولًا عن النمط المعتاد لتبادل إطلاق النار بين حزب الله وفصائل المقاومة من جانب وقوات الاحتلال من الجانب الآخر، حيث إنها المرة الأولى منذ بداية الحرب التي يتلقى فيها المدنيين بجنوب لبنان أوامر بالإخلاء.
منذ السابع من أكتوبر الماضي، يخوض حزب الله وقوى المقاومة في لبنان من جانب، وجيش الاحتلال من الجانب الآخر، تبادلًا مستمرًا لإطلاق النار، حيث ينفذ جيش احتلال ضربات منتظمة على كافة المناطق في جميع أنحاء جنوب لبنان، ومحافظتي البقاع وبعلبك، تسببت في مقتل 623 شخصًا في لبنان حتى الآن، بما في ذلك 142 مدنيًا على الأقل، وفقًا لإحصاء لوكالة «فرانس برس»، وبالمقابل أعلنت قوات الاحتلال عن مقتل 24 جنديًا إسرائيليًا و26 مدنيًا حتى الآن، كما يُعتقد أن 100 ألف مواطن إسرائيلي تركوا منازلهم في الشمال.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة أربعة أشخاص في قصف إسرائيلي صباح اليوم، على قرية العدسية بجنوب لبنان، فيما أعلن جيش الاحتلال أنه نفذ ضربات جوية على مناطق في البقاع وبعلبك، بالإضافة إلى سبعة مواقع منفصلة، في مساء أمس.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انقسامًا داخليًا متزايدًا مع استمرار حرب إسرائيل على غزة دون أمل في وقف لإطلاق النار، ومع استمرار نزوح الإسرائيليين الذين فروا من المناطق الشمالية، مساء السبت، بأنه يعمل على إعادة الرعايا الإسرائيليين الذين فروا من المنطقة إلى الشمال، مضيفًا أن هذا يتطلب «تغييرًا» في نشر القوات العسكرية الإسرائيلية في الشمال.
من جانبه، أعلن حزب الله أنه نفذ هجومين في صباح الأحد باستخدام مسيرات «غواصة»، أحدها على موقع عسكري في المطلة، والآخر على منظومة فنية في المالكية.
أخبار ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
إصرار إيراني على وقف إطلاق نار في لبنان يختبر موازين القوى الإقليمية
بالنسبة لطهران، يُعد وقف إطلاق النار في لبنان جزءًا من اتفاقها مع الولايات المتحدة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن