تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»

ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»

كتابة: إحسان صلاح، لانا حرب 6 دقيقة قراءة
عناصر من «لواء جفعاتي» في جنوب لبنان. 12 أبريل 2026. تصوير: صفحة الجيش الإسرائيلي.

بينما تتحرك مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان على مسارين مختلفين أحدهما يجري في إسلام آباد والآخر في واشنطن، يتواصل التصعيد الإسرائيلي ميدانيًا هناك. ومحادثات واشنطن هي جولة مفاوضات تستضيفها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، وتعد الأولى من نوعها.

تركزت المعارك في جنوب لبنان بصورة أساسية حول بلدتي بنت جبيل والخيام، حيث شهدتا غارات جوية إسرائيلية متواصلة، واتساعًا في رقعة الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله.

وبينما تحولت «الخيام» إلى مسرح لتقدم إسرائيلي متعثر منذ أسابيع، تمثل المعارك في «بنت جبيل» جبهة جديدة في الحرب.

تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية بالنسبة لجيش الاحتلال الذي سعى، وفشل، منذ 2006 إلى فرض السيطرة الإسرائيلية على البلدة. تحدث «مدى مصر» مع مصادر في «بنت جبيل» ومحيطها، قالوا إن تحركات القوات الإسرائيلية تهدف إلى تطويق البلدة وقطع طرق الإمداد وعزلها بالكامل تحت الحصار. غير أن القتال لا يزال مستمرًا على جميع الطرق المؤدية إليها، ولا يزال حزب الله حتى الآن قادرًا على وقف تقدم القوات الإسرائيلية إلى داخل البلدة، بحسب المصادر.

يأتي الهجوم على هذه البلدة الاستراتيجية في سياق سعي إسرائيل إلى تقويض جهود خفض التصعيد، بحسب مصادر دبلوماسية أفادت لـ«مدى مصر» بأن التصعيد في جنوب لبنان، بالتوازي مع المحادثات الجارية في العاصمة الأمريكية، يمثل محاولة إسرائيلية لتقويض فرص التهدئة الإقليمية.

ومع التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب على إيران، وما أعقبه من ضغوط أمريكية لتخفيف حدة العمليات في لبنان، دفعت إسرائيل بفرقة المدرعات 162 إلى جبهة «بنت جبيل». وتُستخدم هذه الفرقة عادة في المعارك الحاسمة، وسبق أن خاضت قوتها الرئيسية، اللواء 401 مدرع، معارك في غزة واجهت خلالها مقاومة شرسة وتكبدت خسائر فادحة.

وتنضم فرقة المدرعات إلى أربع فرق أخرى تنتشر في الجنوب الحدودي، في إطار مسعى إسرائيلي أوسع لترسيخ السيطرة على الحدود.

قامت هذه القوات بتطويق «بنت جبيل» من عدة محاور، مستخدمة القرى المحيطة والمواقع المرتفعة للتقدم وإحكام قبضتها تدريجيًا على البلدة.

من الجنوب الغربي، تتسبب السيطرة الإسرائيلية على الطرق عبر «عين إبل» و«دبل» إلى قطع الوصول من «محور رميش». ومن الغرب والشمال الغربي، بينما تتولى مواقع «بيت ليف» و«رشاف» التحكم في الحركة عبر شبكات الطرق الرئيسية المؤدية إلى البلدة. بمجملها، تشكل هذه المواقع طوقًا يزداد ضيقًا من عدة اتجاهات، يهدف إلى عزل «بنت جبيل» وقطع طرق الوصول إليها.

في القرى المسيحية القريبة التي لا يزال سكانها فيها، ومنها «رميش» و«دبل» و«عين إبل»، يزداد الوضع هشاشة، إذ أدى تموضع القوات الإسرائيلية على الأطراف بهدف تطويق «بنت جبيل» إلى حصار السكان فعليًا في مراكز قراهم، مع قطع معظم طرق الدخول والخروج.

شادي بشارة، أحد سكان «عين إبل»، قال لـ«مدى مصر» إن الأهالي تلقوا، قبل نحو أسبوع، مكالمات تطالبهم بإخلاء الأحياء الواقعة على الأطراف المواجهة لـ«بنت جبيل». ومنذ ذلك الحين، توقف وصول المساعدات، وتصاعدت أصوات المعارك. «لم نعد نجرؤ حتى على الوقوف فوق أسطح منازلنا. لا نستطيع رؤية ’بنت جبيل’، لكننا نسمع القنابل ليل نهار، وأحيانًا يكون القصف أشد خلال النهار»، يقول بشارة.

وفقًا له، فإن جميع الطرق المؤدية إلى بيروت مغلقة، ولا يوجد أي تواجد للجيش اللبناني في «عين إبل». أما الطريق الوحيد المتاح فيؤدي إلى «رميش»، ويستخدمه السكان بحذر شديد وفي الحالات الطارئة فقط، نظرًا للمخاطر. «لا أحد يستطيع أن يضمن سلامتك إذا ركبت السيارة وحدك أو معك عائلتك»، يقول، مشيرًا إلى أن غياب كل من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة يترك السكان في حالة من عدم اليقين بشأن كيفية الإخلاء إذا طُلب منهم ذلك.

كما بدأت الإمدادات الأساسية في النفاد تدريجيًا، وتبقى «رميش» المصدر الوحيد الذي يمكن الوصول إليه للحصول على الغذاء والدواء، غير أن المخزون فيها هو الآخر يتناقص.

مصدر من «بنت جبيل» أوضح لـ«مدى مصر» أن القوات الإسرائيلية تنفذ مناورة على شكل كماشة من جهة «عيترون» باتجاه «عيناتا» شرقًا، مع ورود إفادات عن اشتباكات قرب مدرسة الإشراق الواقعة بين «عيناتا» و«بنت جبيل»، والقريبة أيضًا من مستشفى الشهيد صلاح غندور على أطراف البلدتين.

وأضاف المصدر أن «التقدم الحالي من المحور الشرقي (عيناتا، عيترون، مارون الراس) أسرع، فيما تبقى التحركات من جهة عين إبل والطيري (جنوب غرب) مُقيدة أكثر بسبب طبيعة الأرض المفتوحة والمكشوفة، ما يسهل على مقاتلي حزب الله استهداف دبابات الميركافا الإسرائيلية». وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن إلى الآن من تثبيت مواقع داخل «بنت جبيل»، بما في ذلك محيط السوق أو الاستاد، ولا تزال تنتشر على أطرافها في مناطق مثل «عين إبل» و«عيناتا» و«مارون الراس».

مصدر في حزب الله أكد ذلك، مشيرًا إلى أن المقاتلين لا يزالون يتصدون للتقدم الإسرائيلي من داخل البلدة. وأضاف أن المواقع التي تنطلق منها القوات الإسرائيلية لا تزال تتعرض للاستهداف والضرب من قبل حزب الله.

في سلسلة من البيانات، قال حزب الله إنه نفذ خلال اليومين الماضيين عدة هجمات ضد القوات الإسرائيلية في «بنت جبيل» ومحيطها، موضحًا أنه استهدف تجمعات للجنود والآليات العسكرية في مناطق من بينها الأطراف الشرقية لـ«بنت جبيل» في «تلة شمران» و«صف الهوا»، وكذلك قرب «الخيام»، مستخدمًا قصف صاروخي مكثف وصواريخ موجهة. كما أعلن استهداف دبابتين من نوع ميركافا، إحداهما قرب مدرسة الإشراق، والأخرى قرب «صف الهوا»، أمس السبت.

من جهته، قال محمد خواجة، النائب عن حركة «أمل»، لـ«مدى مصر»، إن القوات الإسرائيلية تمكنت من فرض حصار على البلدة، لكن ذلك لا يعني سقوطها.

وأضاف أن «الخيام أيضًا محاصرة منذ أسابيع، ولا تزال صامدة. لا يوجد شخص واحد قادر على مواجهة قوة الجيش الإسرائيلي، لكن هؤلاء الرجال ما زالوا يصمدون في أكثر من منطقة في الجنوب».

لا تقتصر أهمية «بنت جبيل» على البُعد العسكري المباشر، إذ تحمل دلالات أوسع، لأنها أكبر بلدات الشريط الحدودي الجنوبي، ومركز اقتصادي رئيسي، وفقًا للمصدر في البلدة. كما تكتسب وزنًا رمزيًا منذ حرب 2006، حين وصف الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، إسرائيل بأنها «أوهن من بيت العنكبوت» في خطاب ألقاه من البلدة، وهي اللحظة التي يستحضرها سكان «بنت جبيل» اليوم.

لكن معركة «بنت جبيل» تتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية أوسع، إذ تحاول إسرائيل «التصعيد على الجبهة اللبنانية بطريقة تجعل من المستحيل على الوفد الإيراني الاستمرار في الذهاب إلى طاولة المفاوضات»، بسبب عدم موافقتها على المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استضافتها باكستان، بحسب مسؤول مصري مطلع على فحوى المفاوضات تحدث إلى «مدى مصر».

وأضاف المسؤول أن «الأسبوع المقبل سيكون أسبوع مراقبة الجبهة اللبنانية بدلًا من طاولة التفاوض في إسلام آباد، لأن نتنياهو سيرغب بالتأكيد في التصعيد».

في المقابل، هناك جولة المحادثات التي تستضيفها واشنطن بين لبنان وإسرائيل، والتي تمثل «حبّة سُمّ»، بحسب وصف سفير عربي سابق لدى لبنان، وتمثل سطوًا أمريكيًا على مبادرة سلام سعت إليها فرنسا، وتركز على تسويات تدريجية وتوافق واسع.

أوضح السفير السابق أنه «في ظل المقترح الفرنسي الأصلي، كان حزب الله وحده مترددًا في الانخراط في محادثات لبنانية-إسرائيلية، بينما تفاعل معه بقية الأطراف اللبنانية. البعض كان موافقًا، والبعض الآخر كان مستعدًا للاستماع. لكن بمجرد تدخل الأمريكيين بأسلوبهم الفج، انضم جميع الشيعة إلى حزب الله في رفض المقترح. وليد جنبلاط ليس مقتنعًا، وكذلك سُنة طرابلس».

واستبعد السفير السابق أن تفضي محادثات واشنطن، المقرر أن تبدأ الثلاثاء المقبل، إلى نتائج حقيقية، معتبرًا أن «الأهم بالنسبة للبنان ليس المحادثات التي ستجري في واشنطن بين الإسرائيليين واللبنانيين، بل التوصل إلى نهاية حاسمة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران». «بمجرد حدوث ذلك، ستدخل المنطقة بأكملها في موود خفض التصعيد»، بحسب رأيه.

في حين قد ترى إسرائيل في «بنت جبيل» بوابة لتوسيع رقعة التصعيد الإقليمي، اعتبر المسؤول المصري المطلع أن هذه الخطوة سيئة التخطيط.

وقال المسؤول المصري إن «حزب الله مستعد لخوض حرب استنزاف طويلة. بالنسبة له، هذه لحظة استعادة الشرعية والقوة، وحتى الآن نجح في مواجهة البأس العسكري الإسرائيلي بصورة مُبهرة».

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن