تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان

تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان

كتابة: إحسان صلاح، لانا حرب 11 دقيقة قراءة
تصاعد الدخان من قرية كفر رمان في محافظة النبطية، جنوب لبنان، بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي، 16 أبريل تصوير: تصوير سانتياجو آركا

كان وقف إطلاق النار في لبنان جاهزًا للإعلان منذ مساء الأربعاء الماضي، بحسب دبلوماسي إقليمي مطلع على المفاوضات، في حديثه لـ«مدى مصر» آنذاك. غير أن دخوله حيز التنفيذ ظل غامضًا، إذ عجز الدبلوماسي، إلى جانب مصدرين آخرين -أحدهما دبلوماسي إقليمي، والثاني مسؤول مصري مطلع على المحادثات الجارية في إسلام آباد وواشنطن- عن تحديد موعد واضح لذلك.

وفي الساعات الأولى من صباح أمس، اتضح سبب التأخير. فقد كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يسعى إلى ترتيب اتصال هاتفي بين الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في محاولة لمنح الأخير انتصارًا رمزيًا يسهّل قبوله بوقف إطلاق النار، وهي المساعي التي وصفها مسؤول عربي سابق له اتصالات في واشنطن بأنها محاولة لـ«تمليس الأجواء» حول نتنياهو، بما يتيح له تبرير تعليق العمليات العسكرية.

ورغم أن الولايات المتحدة كانت قد أبلغت إيران والوسطاء، منذ صباح الأربعاء، بقرب إعلان وقف إطلاق النار، بحسب المسؤول المصري، فإن سبب تعطيل الهدنة كان في النهاية مجرد حيلة دعائية لم يكن مرجحًا لها النجاح. وفي الأثناء استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وسط مقاومة عنيفة من حزب الله حتى الساعات الأولى من صباح أمس.

ومع تعثر التقدم الميداني الإسرائيلي، وعدم توافر وقت كافٍ لتحقيق مكاسب قبل إعلان الهدنة، لم تسفر جولات الأخذ والرد الدبلوماسية خلال الـ24 ساعة الماضية عن أكثر من تصاعد التوتر داخل بعض الأوساط السياسية اللبنانية إزاء احتمال الانخراط في محادثات غير مشروطة مع إسرائيل. كما تأجل الجدول الزمني لما كانت مصادر قد أكدت سابقًا لـ«مدى مصر» أنه وقف إطلاق نار حتمي، في ظل إصرار إيران على ربط الوضع في لبنان بمحادثات إسلام آباد المرتقبة مع واشنطن.

في نهاية المطاف، أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو، بينما ظل مصير الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان غير واضح.

لفهم ديناميكيات الساعات الـ24 التي سبقت الإعلان، تحدث «مدى مصر» إلى مصادر مطلعة على المداولات ومجريات القتال في جنوب لبنان.

***

في منشور ساخر على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، قال دونالد ترامب، صباح أمس، إنه يسعى إلى «إيجاد فرصة صغيرة للتنفس بين إسرائيل ولبنان»، مضيفًا: «مر وقت طويل منذ أن تحدث زعيما البلدين، نحو 34 عامًا. سيحدث ذلك غدًا. جميل!». لكن بعد ساعات، نفت تقارير صحفية، نقلًا عن مسؤولين لبنانيين، إمكانية إجراء هذا الاتصال.

لاحقًا، أجرى عون اتصالات مع ترامب ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مجددًا، وفق بيانات رسمية، «شكره للجهود التي بذلها ترامب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان»، معربًا عن أمله في «استمرار هذه الجهود لوقف النيران في أقرب وقت ممكن».

وبعد ذلك بوقت قصير، أعلن ترامب أن وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ عند منتصف الليل.

بالنسبة لمصادر دبلوماسية تتابع جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، وهي الجهود التي امتدت بالفعل لأكثر من أسبوع منذ إصرار إيران على إدراج هذا البند ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، لم يكن رفض عون الانخراط في اتصال مباشر مع نتنياهو قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار مفاجئًا.

في السياق، قال السفير المصري الأسبق لدى لبنان، أشرف حمدي، لـ«مدى مصر» إنه لم يتوقع مطلقًا أن يرد عون على اتصال من نتنياهو، فيما اعتبر دبلوماسي عربي سابق مطلع على الشأن اللبناني، أن قبول مثل هذا الاتصال كان سيكون دربًا من «الجنون»، في ظل «الضربات الهائلة التي نفذها الإسرائيليون [الخميس]»، مضيفًا «كان مستحيلًا».

على الأرض، لم تكن هناك أي «فرصة للتنفس» كما حاول ترامب تصويرها، إذ واصلت القوات الإسرائيلية قصف مواقع متعددة في الجنوب، فقد استهدفت الطائرات الإسرائيلية، منذ الأربعاء الماضي وحتى الساعات الأولى من صباح الخميس، محيط بلدة الخيام، التي تعد نقطة استراتيجية رئيسية في القطاع الشرقي من الجبهة الجنوبية، وتشهد منذ أسابيع محاولات إسرائيلية للسيطرة عليها دون نجاح واضح.

أحد الأهالي القاطنين قرب «الخيام» قال إن الغارات التي استهدفت بلدة الدبين، مساء الأربعاء الماضي، كانت الأعنف، رغم استمرار حزب الله في الرد السريع بإطلاق الصواريخ.

كما تواصلت الاشتباكات، فجر أمس، في بلدة بنت جبيل بين مقاتلي حزب الله وكتائب إسرائيلية متوغلة، وسط تقارير عن تحليق طائرات حربية ومروحيات إسرائيلية في سماء البلدة، التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى بؤرة لمحاولات التقدم الإسرائيلية. غير أن مصدرًا قريبًا من حزب الله على اتصال بمقاتلين داخل البلدة قال إن القوات الإسرائيلية كانت لا تزال تواجه صعوبات في التقدم، دون تحقيق أي نجاح يُذكر.

وأضاف المصدر أن القوات الإسرائيلية حاولت خلال الأيام الأخيرة السيطرة على استاد بنت جبيل، لكنها فشلت بسبب كثافة نيران مضادات الدروع والاشتباكات المباشرة مع مقاتلي حزب الله، مؤكدًا: «لم يتمكنوا حتى من الدخول»، واصفًا ما جرى بأنه «مجزرة» في صفوف القوات الإسرائيلية. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة وإجلاء ما لا يقل عن خمسة جنود مساء الأربعاء.

ورغم تصعيد الهجمات في الأيام الأخيرة، اضطرت القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من مواقع في شمال بنت جبيل، قرب مدرسة الإشراق ومجمع الإمام الصادق، وكذلك من الطريق المؤدي إلى جنوب شرق البلدة باتجاه مارون الراس وعيترون، بحسب المصدر، الذي عزا تعثر التقدم الإسرائيلي جزئيًا إلى الكثافة العمرانية في أحياء بنت جبيل. ورغم أن القوات الإسرائيلية بدأت بهدم مبانٍ في وسط البلدة للانتقال من مواقعها في الأطراف الشرقية قرب عيترون، ومن الجنوب قرب يارون، ظل التقدم صعبًا.

وخلال الاشتباكات الأخيرة، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع عدة حوادث تكبدت فيها القوات خسائر بشرية كبيرة. وأفادت منصة «واي نت»، التابعة لـ«يديعوت أحرونوت»، بإجلاء عشرة من جنود المظليين أُصيبوا في بنت جبيل، الثلاثاء الماضي، مشيرة إلى أن حجم الخسائر يُعيد إلى الأذهان مشاهد من حربي إسرائيل على لبنان عامي 1982 و2006، حين اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب.

في المقابل، قال حزب الله إنه نفّذ فجر الثلاثاء الماضي «كمينًا معدًا مسبقًا» استهدف وحدة من الكتيبة 101 التابعة للواء المظليين الإسرائيلي، في أثناء تحركها من بلدة مارون الراس الحدودية نحو الأحياء الجنوبية الغربية لبنت جبيل. وبحسب بيان الحزب، فجّر مقاتلوه عبوة ناسفة لدى وصول الوحدة إلى «نقطة المقتل»، قبل الاشتباك معها مباشرة باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة.

وفي اليوم التالي، أعلن الحزب تنفيذ سلسلة من الهجمات استهدفت تجمعات للقوات والآليات الإسرائيلية، بينها قصف قوات شرق بنت جبيل، مساء الأربعاء، بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، تلاه هجوم آخر قرب مجمع موسى عباس، ثم هجوم ثالث في محيط مدرسة الإشراق شمال البلدة، باستخدام نيران صاروخية كثيفة.

«في نهاية المطاف، يعرف أهل الأرض الشوارع والزوايا الضيقة، ما يجعلهم أكثر استعدادًا»، قال المصدر المقرب من حزب الله، وأضاف أن مقاتلي الحزب يعتمدون على تكتيكات متعددة بدلًا من نهج واحد، تشمل الاشتباك من مسافة قريبة باستخدام الأسلحة الخفيفة، واستخدام الصواريخ المضادة للدروع لاستهداف الآليات الإسرائيلية، بما في ذلك دبابات ميركافا وجرافات ومركبات مخصصة تستخدمها إسرائيل لأعمال الرصد والكشف لتحديد مصادر النيران، إضافة إلى استهداف تجمعات الجنود الإسرائيليين بشكل مباشر، ما يؤدي إلى خسائر في صفوفهم.

ورغم ذلك، سعى نتنياهو إلى تصوير المعركة المكلفة في الأرواح والعتاد على أنها ناجحة، معلنًا مساء الأربعاء أن قواته باتت على وشك حسم معركة بنت جبيل والسيطرة عليها.

إلا أن إطالة أمد الاشتباكات على الأرض، زادت من تعقيد فرص التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وفي حديث لـ«مدى مصر» قال الدبلوماسي العربي المطلع على الشأن اللبناني: «بعد ضربات الخميس، سيتعين على حزب الله أن يرد. وبالطبع إسرائيل لن توقف ضرباتها قبل أن يوقف حزب الله ضرباته أولًا».

وفي تعبير عن أجواء التصعيد والدفع بالأمور إلى شفا الكارثة التي تفرضها إسرائيل كوسيلة ضغط فيما يتعلق بوقف إطلاق للنار، قال النائب في حزب الله، حسن فضل الله، لـ«رويترز»: «كل شيء يتوقف على وقف إسرائيل لجميع أشكال الأعمال القتالية»، ردًا على سؤال حول التزام الحزب بشروط الهدنة.

***

فلماذا مرت ثمانية أيام منذ إعلان باكستان أن وقف إطلاق النار في المنطقة سيشمل أيضًا لبنان، بما أتاح لإسرائيل ترسيخ وجودها أكثر في معركة مكلفة على الأراضي اللبنانية؟

جاء الرد الإسرائيلي سريعًا على إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، في الساعات الأولى من 8 أبريل، عبر تصعيد حاد لعملياتها في لبنان، تمثل في إطلاق عملية «الأربعاء الأسود»، التي شملت 100 غارة جوية خلال عشر دقائق، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص في أنحاء البلاد، بينهم عشرات الأطفال.

لكن، إلى جانب هذا التصعيد العنيف، أسهم إصرار طهران على إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق نار إقليمي أوسع في إطلاق موجة من المناورات الدبلوماسية هدفت إلى تخفيف وطأة وقف إطلاق النار على إسرائيل، وتعزيز دور الحكومة اللبنانية بعيدًا عن التأثير الإيراني المزعج. وكان أبرز هذه التحركات إطلاق مسار تفاوضي منفصل بين إسرائيل ولبنان، خارج إطار محادثات إسلام آباد.

مسؤول مصري مطلع على تلك المحادثات -التي تشارك فيها مصر إلى جانب باكستان والسعودية وتركيا- قال إن «الإسرائيليين نجحوا في إقناع الأمريكيين بأن المسارين اللبناني والإيراني غير متشابكين».

هذا الفصل الشكلي مهّد لفعالية استعراضية في البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، ظهر خلالها السفير اللبناني لدى الولايات المتحدة بوجه متجهم إلى جانب نظيره الإسرائيلي، عقب محادثات استضافتها وزارة الخارجية الأمريكية. ووصف السفير الإسرائيلي، يحيئيل ليتر، تلك المحادثات بأنها جرت في «أجواء ممتازة»، معتبرًا إياها «انتصارًا ساحقًا على حزب الله»، بل ذهب إلى حد القول إن لبنان وإسرائيل، رغم استمرار القتال في الجنوب، «يقفان في نفس الصف».

غير أن هذا الفصل بين المجاملات الدبلوماسية والواقع الميداني بدا بعيدًا عن الواقعية، فحتى الآن، لم تُفض المقترحات الخاصة بإطلاق مسار تفاوضي بين البلدين إلى نتائج تُذكر.

وكان مقترح فرنسي أولي يهدف إلى إقناع إسرائيل بـ«قبول مسار تدريجي لا يكون شديد العنف بالنسبة لحزب الله» قد أُعيدت صياغته لاحقًا في إطار مقترح أمريكي مُتعجّل، سطت فيه الولايات المتحدة على المبادرة الفرنسية وحولتها إلى «حبّة سُمّ»، بحسب وصف سفير عربي سابق لدى لبنان في حديثه سابقًا لـ«مدى مصر»، الذي أوضح أنه «في ظل المقترح الفرنسي الأصلي، كان حزب الله وحده مترددًا في الانخراط في محادثات لبنانية-إسرائيلية، بينما تفاعلت معه بقية الأطراف اللبنانية. البعض كان موافقًا، والبعض الآخر كان مستعدًا للاستماع. لكن بمجرد تدخل الأمريكيين بأسلوبهم الفج، انضم جميع الشيعة إلى حزب الله في رفض المقترح. وليد جنبلاط ليس مقتنعًا، وكذلك سُنة طرابلس».

في سياق متصل، أخطأ دونالد ترامب حين أشار إلى أن آخر تواصل بين قيادتي لبنان وإسرائيل كان «قبل 34 عامًا»، واستدرك الخطأ في منشور لاحق، موضحًا أنها جرت قبل 43 عامًا، أي في 1983.

غير أن ذلك التقارب اللبناني-الإسرائيلي سيئ الصيت في تلك الحقبة، بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» اليميني بشير الجميل، ووزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون -المشهور بدوره في تدبير المجزرة التي اُرتكبت بحق آلاف الفلسطينيين واللبنانيين في صبرا وشاتيلا- لا يصلح مرجعية تاريخية للمقارنة مع المشهد السياسي اللبناني الراهن.

قال الدبلوماسي العربي السابق المطلع على الشأن اللبناني إن بعض الأطراف داخل الحكومة، مثل رئيس الوزراء نواف سلام، قد تكون متحمسة للمضي قدمًا في المسار اللبناني-الإسرائيلي، «إلا أن هناك آخرين داخل حكومته ممن يقولون أنه لا يمكن أن يكون الأمر غير مشروط إلى هذا الحد»، موضحًا أن هذه الأطراف لا تقتصر على الكتلة الشيعية الممثلة بحزب الله ورئيس حركة «أمل»، نبيه بري، بل تشمل أيضًا ممثلين عن الطائفتين السنية والدرزية في البلاد.

وأضاف أن بعض هذه الأطراف ترى أنه «لا يمكن المضي قدمًا بينما يقول الإسرائيليون إن هذه المحادثات تهدف إلى تحرير لبنان من حزب الله».

من جانبه، يرى حمدي أن محاولة فصل وقف إطلاق النار في لبنان عن محادثات إسلام آباد تتجاهل الواقع السياسي الراهن، قائلًا: «أشك كثيرًا في إمكانية فصل هذين المسارين على المدى القصير إلى المتوسط، في ظل استفادة الإيرانيين من وجود اللبنانيين معهم في هذا الإطار، ولأن حزب الله ليس في موقع يُسمح فيه بإجباره على قبول الابتعاد عن إيران في هذه المرحلة».

عمليًا، لا يوجد حتى الآن مسار واضح لما قد تنطوي عليه أي مفاوضات، فقد قال عون في تصريحات، أمس، إنه أبلغ مسؤولين بريطانيين أن لبنان يحتاج أولًا إلى وقف لإطلاق النار لبدء المفاوضات، مع ضرورة انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. في المقابل، أكد نتنياهو، بحسب ما نقلته الصحافة الإسرائيلية، أن قواته ستبقى في جنوب لبنان، ما يعكس فجوة واضحة بين الموقفين.

وبعد إعلان دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف الليل، وفق منشور ترامب على منصة «تروث سوشيال»، حذّر نبيه بري السكان من العودة إلى جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت قبل صدور إعلان رسمي، في ظل نزوح أكثر من مليون شخص. وبالفعل، لم تمض ساعة على بدء الهدنة حتى استؤنف القصف الإسرائيلي على بلدتي الخيام ودبين.

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، مساء أمس، على منح إسرائيل هامشًا واسعًا لتنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية، في إطار ما وصفته بـ«التدابير اللازمة للدفاع عن النفس»، من دون أن يتضمن نصًا واضحًا بشأن انسحاب قواتها. 

كما خلا الاتفاق من أي إشارة صريحة لنزع سلاح حزب الله أو إطار زمني لذلك، مكتفيًا بالتأكيد على أن «جميع الأطراف تقر بأن القوات الأمنية اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو مجموعة أخرى أن تدعي أنها الضامن لسيادة لبنان»، من دون ذكر الحزب بالاسم.

ونصّ الاتفاق كذلك على فترة أولية مدتها عشرة أيام، قابلة للتجديد باتفاق متبادل، «بقدر ما يثبت لبنان فعليًا قدرته على بسط سيادته، وإذا تم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات».

وفيما واصل ترامب الدفع باتجاه إجراء اتصال بين عون ونتنياهو، عصر أمس، ظل خلق أي مسار دبلوماسي بين إسرائيل ولبنان مرتبطًا فعليًا بإطار مباحثات إسلام آباد، التي أبلغت فيها واشنطن طهران بالفعل بقرب وقف إطلاق النار في لبنان، وفقًا للمسؤول المصري.

فيما استبعد السفير السابق، في حديثه سابقًا لـ«مدى مصر» قبل بدء محادثات واشنطن، الثلاثاء الماضي، أن تسفر تلك المحادثات عن نتائج حقيقية، معتبرًا أن «الأهم بالنسبة للبنان ليس المحادثات التي ستجري في واشنطن بين الإسرائيليين واللبنانيين، بل التوصل إلى نهاية حاسمة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران».

وعليه، يرى الدبلوماسي العربي السابق المطلع على الشأن اللبناني أنه حتى لو جرى اتصال بين عون ونتنياهو، فلن يتجاوز كونه حيلة دعائية، «فرصة لالتقاط الصور لإرضاء ترامب».

لكن، ما يُمكن أن يعنيه الاتصال للمشهد السياسي اللبناني، فهو بطبيعة الحال أكثر خطورة.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن