تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«كوب دبي».. أكبر حملة تضييقات على المظاهرات في تاريخ القمة بسبب فلسطين

«كوب دبي».. أكبر حملة تضييقات على المظاهرات في تاريخ القمة بسبب فلسطين
تصوير: محمد عز

تضيق سكرتارية ﺍﻷﻣﻢ المتحدة المعنية بقمة المناخ المُنعقدة بالإمارات هذا العام، على مظاهرات التضامن مع فلسطين، فيما وصفه نشطاء بـ«أكبر حملة تضييقات على منظمات المجتمع المدني في تاريخ مؤتمرات المناخ»، كما هددت بسحب تصاريح النشطاء لحضور المؤتمر، في الوقت الذي يستمر الاحتلال الإسرائيلي في تدمير ما تبقى من قطاع غزة، بحسب ممثلي منظمات غير حكومية تحدثوا لـ«مدى مصر».

وقال نشطاء بيئيون لـ«مدى مصر»، إن منظمات مجتمع مدني متعددة تواصلت مع سكرتارية الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، للسماح بتنظيم مظاهرات تطالب بوقف إطلاق النار وإدانة التطهير العرقي في غزة، لكنها فشلت في الحصول على التصاريح اللازمة لأغلب المظاهرات، ورغم أن الأمم المتحدة سمحت بمظاهرات محدودة للغاية بشروط تعسفية، فإنها هددت بسحب تصريحات النشطاء لحضور قمة المناخ، لمخالفتهم قواعد للتظاهر وضعتها للمرة الأولى، حسبما قالت المديرة التنفيذية لشبكة العمل المناخي CAN التي تضم أكثر من 1300 منظمة دولية معنية بتغيرات المناخ، تسنيم إيسوب. 

وأكدت إيسوب لـ«مدى مصر» إن سكرتارية الأمم المتحدة وضعت قاعدة للمرة الأولى في «كوب دبي»، تمنع دخول أعلام فلسطين أو أي دول أخرى إلى ساحات المؤتمر، كما منعت دخول نشطاء يرتدون الكوفية الفلسطينية أو اكسسوارات تحمل العلم الفلسطيني أو تدل على التضامن مع الفلسطينيين، ومنعت أيضًا للمرة الأولى «تسمية دول بعينها خلال التظاهرات بعد الآن»، مهددة المخالفين بسحب تراخيص حضورهم قمة المناخ. 

وقال مسؤول بـ«CAN» طلب عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» إن قواعد الأمم المتحدة كانت ترفض دائمًا إهانة أي أعلام، لكن هذه المرة هي الأولى في تاريخ «كوب» التي ترفض فيها الأمم المتحدة دخول أي أعلام من الأساس إلى ساحة المؤتمر.

سباستيان ديوك من مركز قانون المناخ الدولي أوضح لـ«مدى مصر» أن سكرتارية الأمم المتحدة تطلب من النشطاء خلال «كوب» كل عام سيناريوهات المظاهرات التي ينوون تنظيمها، بما في ذلك العدد المتوقع للمتظاهرين، والهتافات، ومحتوى اللافتات، ثم تُحدد لهم مكانًا معينًا للتظاهر داخل حدود منطقة المؤتمر. 

وأضاف ديوك: «رغم أن هذا يعتبر عملًا إضافيًا لنا كنشطاء، فإننا قُمنا به دومًا لضمان التوافق مع لوائح وقوانين الأمم المتحدة، خاصة أنها كانت عملية بيروقراطية شكلية. هذا العام، فوجئنا برفض بعض اللافتات والهتافات التي قدمناها، مثل أوقفوا إطلاق النار الآن، أو أي هتافات أو لافتات تشير إلى نظام الفصل العنصري الذي تنتهجه إسرائيل، أو أي إشارات إلى دول بعينها»، مضيفًا أن الأمم المتحدة تحججت بأن قوانين العمل داخل مكاتب الأمم المتحدة تمنع ذلك. 

«بالفعل، قد تكون لوائح وقوانين منع الأعلام وتسمية الدول ورفع اللافتات منطقية داخل مكاتب الأمم المتحدة لضمان عدم تأثير المظاهرات على سير العمل، لكن نحن هنا في قاعة مؤتمرات دبي التي تقع على مساحة شاسعة تعادل مساحة مدن كاملة. إذًا، استخدام قوانين المكاتب على مساحة شاسعة مفتوحة شيء غير منطقي».

قال المتحدث باسم تحالف العدالة المناخية، أسد رحمن، لـ«مدى مصر» إن الأمم المتحدة وافقت على أنشطة احتجاجية محدودة على مدار الأسبوع الماضي بعد مفاوضات طويلة، ورغم ذلك ضيقت على هذه المظاهرات بشكل غير مسبوق، مثل رفضها انعقاد مظاهرة ما بين الساعة الواحدة والثالثة ظهرًا بحجة الخوف على المتظاهرين من الإصابة بضربات الشمس. 

اضطرت المنظمات إلى الامتثال لشروط الوقت التي فرضتها الأمم المتحدة، ونظمت مظاهرة محدودة في قلب المؤتمر، لكنها لم تستمر طويلًا، بسبب صدور أصوات موسيقى عالية حول المتظاهرين فجأة، طغت على أصوات هتافاتهم، بحسب رحمن، الذي أضاف أن المنظمات طلبت من الأمم المتحدة تنظيم مظاهرة في اليوم التالي في نفس المكان، إلا أنهم فوجئوا بظهور نافورة جديدة في نفس المنطقة بُنيت خلال ليلة واحدة، قبل أن تبلغهم الأمم المتحدة بالتظاهر في أي مكان خالٍ على أطراف قاعات المؤتمر. 

وأشار رحمن إلى أهمية اختيار وقت ومكان المظاهرات، وذلك لضمان الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المشاركين في سبيل تحقيق الضغط الذي يصعب تحقيقه إذا عُقدت المظاهرات في المساء أو على أطراف قاعات المؤتمر، لافتًا إلى أن مصر حاولت العام الماضي، نقل المظاهرات وتخصيص مكان للتظاهر خارج قاعة المؤتمرات بالكامل، وهو ما رفضه النشطاء خوفًا على أمنهم خارج حدود قاعات المؤتمر، وإيمانًا منهم بأهمية إيصال مطالبهم إلى أكبر عدد ممكن من المشاركين، وبالفعل امتثلت مصر لمطالبهم. 

تأكيدًا على ذلك أشارت إيسوب إلى أن سكرتارية الأمم المتحدة كانت «متعاونة للغاية» خلال قمة المناخ المصرية التي استضافتها شرم الشيخ COP27، على عكس هذا العام.

«العام الماضي، قال لنا مسؤولو الأمن في سكرتارية الأمم المتحدة إن قاعات المؤتمر تخضع لرقابة أمن الأمم المتحدة وليس الدولة المضيفة، ما يعني أن السلطات المصرية لا يمكنها التدخل لوقف أي مظاهرات على أرض المؤتمر، وهو ما حدث بالفعل. أما هذا العام، تقول الأمم المتحدة إن الدولة المضيفة هي الرافضة للمظاهرات. فيما تنفي الدولة المضيفة بدورها تدخلها في إدارة ما يحدث داخل أروقة المؤتمر»، تقول إيسوب، مضيفة: «تغير القوانين فجأة بهذا الشكل عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية والتطهير العرقي الذي يتعرض له المدنيون في غزة هو أمر مثير للاهتمام».

نجحت بالفعل منظمات المجتمع المدني في التظاهر من أجل حقوق الإنسان وإطلاق سراح النشطاء السياسيين في شرم الشيخ العام الماضي، بل وافقت سكرتارية الأمم المتحدة حينها على عقد جلسة خاصة للمجتمع المدني تحت اسم «جلسة الشعوب»، شارك في رئاستها مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والاجتماعية، حسام بهجت، بينما لا تزال المنظمات تتفاوض مع الأمم المتحدة هذا العام، على عقد هذه الجلسة حتى الآن، بحسب إيسوب. 

الباحثة بمؤسسة «هيومان رايتس ووتش»، كاترينا رآل، قالت لـ«مدى مصر» إن التضييق غير المسبوق يحدث بشكل ممنهج، لإنهاك قدرات منظمات المجتمع المدني في المفاوضات معهم لإلهائهم عن التظاهر فعليًا والضغط من أجل تحقيق أهدافهم حول المناخ، مشيرة إلى تعجبها من رفض سكرتارية الأمم المتحدة لعقد مظاهرات تطالب بوقف إطلاق النار، فهو المطلب ذاته الذي ينادي به الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش.

فيما قالت إيسوب إن الأمم المتحدة أبلغتهم بورود «بعض الشكاوى» من وفود الدول المشاركة في المؤتمر بتعرضهم «للإزعاج» بسبب المظاهرات التي حدثت بالقرب من أجنحتهم، وهو ما دفع الأمم المتحدة للتضييق على المظاهرات. 

لم تتمكن إيسوب من إبلاغ «مدى مصر» بأسماء الدول المنزعجة من أصوات المظاهرات، بسبب قرار الأمم المتحدة بمنع «تسمية» أي دولة بعينها، لكن بنظرة سريعة، وجدنا بالقرب من النافورة الجديدة أجنحة ثلاث دول هي: الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

وكرد فعل تصعيدي، تجهز المنظمات البيئية مظاهرات داعمة لفلسطين غدًا، لمواجهة ما وصوفوه بـ «إجراءات الأمم المتحدة التعسفية».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن