تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة

«كوب 29» بأذربيجان.. طموحات زيادة التمويل وخفض الحرارة مستمرة

كتابة: ندى عرفات 4 دقيقة قراءة

انطلقت اليوم فعاليات دورة جديدة من مؤتمر المناخ المعروف بـ«كوب»، في مدينة باكو بأذربيجان، حيث يُنتظر من دول العالم التفاوض، مجددًا، في ما يخص أزمة تغير المناخ، ومحاولة إيجاد حلول للحد منها، وذلك للمرة التاسعة والعشرين. هذه هي المرة الثانية التي تستضيف دولة في أوروبا الشرقية مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيّر المناخ، الذي استضافته دبي وشرم الشيخ في دورتيه السابقتين.

المناقشة الرئيسية التي تتصدر طاولة مفاوضات المؤتمر هذا العام تتمثل في الهدف الجديد الجماعي الكمي لتمويل المناخ (NCQG)، والذي من المفترض أن يحل محل الهدف الحالي الذي وُضع في 2009 وجُدد في 2015، دون أن يتم تحقيقه.

نص الهدف الحالي الذي ينتهي بنهاية العام الجاري على أن تدفع الدول الغنية 100 مليار دولار سنويًا للدول النامية حتى عام 2020، قبل أن يُمد أجل التعهد إلى نهاية عام 2024.

بين عامي 2009 و2024، حققت الدول الغنية هذا الهدف مرة واحدة فقط في عام 2022. وحتى هذه المرة، لم تكن التمويلات المدفوعة منحًا لا ترد كتعويض عن تدميرها للمناخ، وإنما كانت في هيئة قروض. بحسب تقرير حديث لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن 70% من التمويل المناخي عام 2022، جاء في هيئة قروض، أغلبها بفوائد، في حين لم تمثل المنح سوى 28% من إجمالي التمويلات.

ستشهد المفاوضات أيضًا هذا العام محاولات لتفعيل «صندوق الخسائر والأضرار» الذي يهدف إلى تعويض الدول النامية عن تأثيرات تغيرات المناخ التي تسببت فيها الدول الصناعية، وهو ما قاومته الأخيرة لسنوات، خوفًا من فتح الباب لمقاضاتها، لينتهي الأمر، مؤقتًا، بوضع الصندوق تحت إشراف البنك الدولي، رغم التخوفات من تأثير الولايات المتحدة عليه.

كان إقرار الصندوق إنجازًا تاريخيًا لقمة المناخ المصرية «كوب 27» عام 2022، كآلية متسقة لتفعيل مسؤوليات الدول الصناعية، ليُطلق رسميًا في دبي العام الماضي، ويتم ضخ 300 مليون دولار به في لحظة الإطلاق، إلا أن مهامه ما زالت مُعطلة بسبب مناورات الدول الغنية. 

مقاومة الدول الأغنى لا تقتصر فقط على رفض التمويل، وإنما تمتد إلى محاولاتها توسيع قاعدة المساهمين، وتقليص عدد الدول المُستحقة للتمويل، فقد شهدت مفاوضات إنشاء «صندوق الخسائر والأضرار» خلافات بين دول الشمال الصناعية الغنية ودول الجنوب الفقيرة المتضررة من تغيرات المناخ، حول تحديد المساهمين والمستحقين. وتحت ضغط دول الشمال، توصل المفاوضون إلى صياغة تنص على «تعويض الدول المعرضة للخطر بشكل خاص»، بدلًا من الدول «الأكثر ضعفًا»، وهو ما يقلص قاعدة المستحقين لعدد محدود من الدول على رأسها الدول الجزرية، والمعرضة لكوارث سنوية.

ومن ناحية أخرى، تحاول الدول الغنية التفاوض على إعادة تصنيف الدول بين نامية ومتقدمة، في محاولة لضم دول مثل دول الخليج والصين -صُنفت نامية في بداية مفاوضات المناخ خلال التسعينيات- إلى مصاف الدول الصناعية مثل أوروبا وأمريكا، بهدف توسيع قاعدة المساهمين وتقليص المستفيدين.

مقاومة الدول الغنية تأتي في خضم صراع الدول النامية لرفع التمويل ليتجاوز 100 مليار دولار سنويًا، لتزايد الاحتياجات التمويلية الفعلية لتصل إلى نحو تريليون دولار سنويًا.

التعويضات ليست الهدف الوحيد للكوكب الذي لن يقبل العوض، لذلك تسعى المفاوضات لاستكمال النقاش الممتد منذ سنوات لمحاولة خفض درجة حرارة الأرض بتقليص استهلاك الوقود الأحفوري. 

لكن على أرض الواقع تتحرك دول العالم في اتجاه آخر، إذ توقع تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، العام الجاري، أن يفشل العالم بنسبة 80% في الالتزام باتفاقية باريس والإبقاء على ارتفاع درجات الحرارة تحت 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. ويرى التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة سيتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية لعامٍ واحدٍ على الأقل بين عامي 2024 و2028، ما يزيد من المخاطر المرتبطة بالأحداث المناخية المتطرفة.

تأتي القمة وسط انتقادات متزايدة من العلماء والنشطاء حول ما وصفوه بسجل أذربيجان الحقوقي المثير للقلق، خصوصًا بعدما اعتقلت السلطات الأذربيجانية، في أبريل الماضي، الناشط في مجال حقوق الإنسان والعدالة المناخية، أنار ممدلي، ليواجه عقوبة السجن لفترات طويلة بتهم ملفقة، وفقًا لبيان لمنظمة العدل الدولية.

أذربيجان التي قادت العالم في مجال إنتاج النفط عام 1899، وضاعفت إنتاجه قبل سنوات، تواجه أيضًا انتقادات متعددة بشأن استخدامها القمة لغسيل سمعتها كدولة نفطية غير ملتزمة بمساهمتها لخفض الانبعاثات، إذ كشف تقرير لـ«BBC» أن الرئيس التنفيذي لفريق أذربيجان في «كوب 29»، إلنور سلطانوف، الذي يعمل أيضًا نائبًا لوزير الطاقة، وعضو مجلس إدارة شركة الطاقة الوطنية في البلاد، استغل منصبه لترتيب اجتماع لمناقشة صفقات محتملة في مجال الوقود الأحفوري بأذربيجان.

كما تشير بيانات أمريكية إلى أن النفط والغاز يشكلان حوالي نصف الاقتصاد الكلي لأذربيجان وأكثر من 90% من صادراتها. وبينما تضغط دول الشمال العالمي على الدول النفطية والمعتمدة على الطاقة غير النظيفة لخفض إنتاجهم والتحول للطاقة النظيفة، أبرم الاتحاد الأوروبي عام 2022 صفقة لمضاعفة وارداته من الغاز الأذربيجاني لتصل إلى 20 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2027.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن