أصدرت القمة العربية الإسلامية التي عقدت اليوم، البيان الختامي بقائمة تضم 31 بندًا تدور معظمها حول إدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمطالبة باستعادة عملية السلام على أساس حدود ما قبل 1967، وفتح معبر رفح وإدخال المساعدات إلى القطاع، وكذلك المطالبة بوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، وتحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب الإسرائيلية، لكن هذه البنود لم تتضمن أي مواقف أو خطوات عملية واضحة ومُلزمة.
أشار البيان إلى تحفظ تونس على كل ما جاء في البيان باستثناء النقاط المتعلقة بالوقف الفوري للعدوان وإدخال المساعدات، وكذلك إلى تحفظ العراق على عبارة «حل الدولتين» وعبارة «قتل المدنيين» لأنها «تساوي بين الشهيد الفلسطيني والمستوطن الإسرائيلي» وعبارة «إقامة علاقات طبيعية معها» في إشارة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
التحفظات المشار إليها بنص البيان الختامي عكست خلافات شهدتها الترتيبات للقمة خلال الأيام الماضية حول عدد من النقاط أهمها الإشارة إلى الحق في المقاومة، ومسألة إدانة «الإرهاب واستخدام العنف»، والدعوة لقطع العلاقات مع إسرائيل، وفتح المعابر. فيما استمرت المساعي المصرية القطرية المشتركة لتحقيق أي تقدم على مستوى التوصل لـ«هدنة مستدامة» وإدخال المساعدات وإطلاق سراح الأسرى، بحسب مصادر مصرية تحدثت لـ«مدى مصر».
ونص البيان الختامي على «كسر الحصار على غزة وفرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية عربية وإسلامية ودولية ،تشمل الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع بشكل فوري». وبحسب مصدرين حكوميين، يعني هذا أن أي قرارات تصدر عن القمة «لن تنفذ إلا في إطار مواقف الدول صاحبة السيادة»، وأنه لا تغيير في السياسة المصرية الحالية في ما يتعلق بالمعبر. ويتوافق هذا مع ما نص عليه البيان عن «دعم كل ما تتخذه جمهورية مصر العربية من خطوات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة».
خلال القمة اليوم، تحدث قادة عرب في افتتاح القمة العربية الإسلامية اليوم، حول وقف إطلاق نار في قطاع غزة، أكد بعضهم أن يكون فوريًا، دون استخدام واضح لكلمة العدوان الإسرائيلي التي كانت من أساسيات القمم العربية الشبيهة في مرحلة ما قبل اتفاقيات أبراهام.
وشهدت الترتيبات للقمة وانعقدت القمة المشتركة العربية-الإسلامية اليوم بمشاركة عالية المستوى من أهم الدول الإقليمية، بينهم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر، تميم بن حمد، الذي تشارك بلاده مصر في وساطات الهدنة وإطلاق الأسرى لدى حماس، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي خلت كلمته من الهجاء التقليدي بحق إسرائيل، والرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الذي تحدث عن «نصرة رسول الله» وأن «اليوم هو يوم العمل، وصراع الحق ضد الباطل» في غزة دون التزام بأي خطوات محددة. كذلك شارك الرئيس السوري، بشار الأسد، في القمة، وهي المرة الثانية التي يشارك فيها منذ تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية في 2011 بعد قمع الثورة هناك.
افتتحت القمة المشتركة للدول الأعضاء في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في العاصمة السعودية الرياض اليوم، برئاسة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي أشار إلى ضرورة تحقيق وقف إطلاق فوري في جملة طالبت كذلك بإطلاق سراح المحتجزين.
ولم يشمل حديث قادة الدول العربية أو الإسلامية في مجمله أي خطوات أو سياقات محددة بشأن سبل الوصول للحظة وقف إطلاق النار أو حتى ضمان هدنات إنسانية مستدامة وإدخال المواد الاغاثية والطبية كما طالب مفوض عام الأونروا، فيليب لازيني.
وخلال ترتيبات الأيام الماضية قبل انعقاد القمة، رفضت مصر والأردن ودول الخليج ومن بينها قطر مقترحًا تقدم به العراق ولبنان وتونس وسوريا والجزائر بوقف العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل. كما رفضت الإمارات والبحرين الإشارة إلى الحق في المقاومة، والذي اقترحته تونس والعراق وسوريا. ورفضت مصر بشكل قاطع مسألة فتح معبر رفح من جانب واحد. ومن الناحية الأخرى، رفض العراق والجزائر طرحًا إماراتيًا بحرينيًا مصريًا يدين «استخدام العنف»، بحسب مصدرين مصريين.
الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تحدث بشكل مباشر عن ثلاث نقاط كان أولها وقف إطلاق النار بوصفه أمر له «أولوية»، لكن إشارته جاءت تالية لتوصيف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه يأتي في إطار الرد على عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها حماس في السابع من أكتوبر الماضي.
رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من جانبه قال كلمة وصفتها أصوات فلسطينية على شبكات التواصل الاجتماعي بأنها «ظهور نادر» للقيادي الفلسطيني، مطالبًا فيها بوقف إطلاق النار مع تأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب كذلك بوقف فوري ومستدام لإطلاق النار مع كثير من الإشارات إلى «الجانبين»، وكذلك فعل العاهل الأردني الملك عبد الله الذي أشار في كلمته إلى أن المشهد اليوم على الأرض في غزة لم يبدأ يوم السابع من أكتوبر -في إشارة لم يشاركه فيها إلا قلة من المشاركين.
مصدر حكومي مصري مطلع قال لـ«مدى مصر» إن التحرك نحو هدنة مستدامة وإدخال مستقر للمواد الإغاثة يجري الحديث بشأنه بين مصر وقطر وحركة حماس وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية في مشاورات غير معلنة في معظمها، لافتًا إلى أن هذا الملف كان أحد أهم العناوين للقاءات استضافتها القاهرة في الأيام الماضية، وشارك في بعضها رئيس الاستخبارات الأمريكية، ويليام بيرنز، والذي أجرى مشاورات في محطات عديدة في المنطقة بعد وصوله مطلع الأسبوع الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع الرئيس السيسي مع أمير قطر الذي زار القاهرة أمس قادمًا من أبو ظبي، وكذلك مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المقيم في قطر، إسماعيل هنية.
المصدر الذي يطلع بشكل مباشر على مسارات التفاوض المتوازية، واشترط عدم الكشف عن هويته، قال إن أحدًا لا يستطيع أن يقول إن هناك خطوات يمكن اتخاذها بشأن وقف إطلاق النار لأن الولايات المتحدة لا ترغب «بعد» في الضغط على إسرائيل في هذا الشأن، «رغم ما نلاحظه من أن الأمريكيين أصبحوا مدركين لخطورة استمرار الوضع الحالي»، مضيفًا أنه «في الحقيقة لا يمكن القول إن الولايات المتحدة بيدها قرار وقف الحرب لأن هناك توافق في حكومة الحرب الإسرائيلية على الاستمرار في مسار الحرب وصولًا للأهداف المحددة» والمعلنة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، ياوف جالانت.
«أيا كانت الخسائر التي تتحملها إسرائيل اليوم في إطار الحرب، نتنياهو يريد الاستمرار على الأقل حتى يصل لبعض القيادات الأساسية في القسام [الجناح العسكري لحركة حماس]»، يقول المصدر، ولهذا يبدو من الصعب الحديث عن وقف إطلاق النار «اليوم أو غدًا أو بعد غد».
وأوضح المصدر أن ما تعمل عليه القاهرة والدوحة اليوم هو الوصول إلى صفقة إطلاق متبادل للأسرى تشمل إسرائيليين لدى حماس وفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لافتًا إلى أن هذا المسار مختلف عن مسار إخراج الأجانب من قطاع غزة الذي تتحرك فيه نفس الأطراف مع الجانب الأمريكي والذي «حقق بعض التقدم وسيحقق المزيد من التقدم في الأيام القادمة»، طبقًا له.
وبحسب المصدر، من المأمول الوصول إلى «صياغة» تسمح بدخول ما لا يقل عن 150 شاحنة معونات إغاثية يوميًا إلى غزة قد تشمل الوقود اللازم لاستخدامات المستشفيات. كما أضاف: «أظن أننا ممكن أن نصل إلى شيء ما في خلال أسبوع أو نحو ذلك، لكن طبعًا الأمور سائلة ومتحركة بشكل كبير».
في الوقت نفسه، قال مصدر حكومي مصري إنه من غير الوارد استدعاء القاهرة لسفيرها لدى تل أبيب، مؤكدًا أن الدول التي استدعت سفيرها من إسرائيل فعلت ذلك للتشاور «ولم يتم إيقاف أي شكل فعليًا من أشكال التعاون العربي أو الإسلامي مع إسرائيل» ولا يقتصر هذا على الدول الموقعة على اتفاقية أبراهام ولكن يشمل أيضًا تركيا وغيرها. «حديث سحب السفراء وتعليق التعاون هي أمور غير واقعية اليوم، الواقعي هو التحرك الأمني والسياسي المتوازي للوصول إلى حل»، يقول المصدر.
المصدران، اللذان تحدثا بشكل منفصل قبل انعقاد القمة بيومين، قالا إن القاهرة لن تكون داعمة في الحوارات الجانبية للقمة العربية على ما يطرح في بعض العواصم العربية، من بينها أبو ظبي، على ضرورة «الاستفادة من اللحظة الحالية» لإنهاء حكم حماس في غزة بصورة نهائية.
وأكد المصدران -بلغة تكاد تكون متطابقة- أن مصر أبلغت أمريكا وإسرائيل أن حديث إنهاء حماس هو ببساطة حديث غير واقعي، ليس لأن القاهرة تدعم حماس أو تتفق معها، ولكن لأن القاهرة تريد الاستقرار في غزة الواقعة على جوارها الشرقي مباشرة، ولأن القاهرة تدرك أنه حتى في حال تقليص القدرات العسكرية لحماس لأقصي درجة، فإن ذلك لا يعني نهاية حماس، حتى إن كان يعني إضعافها بشدة ولفترة طويلة.
المصدر الحكومي قال «ببساطة مصر لا تريد أن تنتهي الحرب في قطاع غزة ليبدأ تشاحن مسلح بين حماس والسلطة الفلسطينية التي تريد بعض القوى، بما في ذلك إسرائيل، جرها جرًا إلى القطاع دون ترتيبات مناسبة تضمن عدم حدوث اقتتال أهلي مجددًا في القطاع».
وجرى قتال مباشر بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس عام 2007 بعد أقل من عام على فوز حماس الكاسح في انتخابات تشريعية -الأخيرة منذ ذلك الحين- جرت في 2006.
الخلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية جاء ضمن ما أشار إليه أبو الغيط في كلمته أمام القمة العربية-الإسلامية المشتركة، معتبرًا أن الحديث عن مستقبل غزة لا يمكن أن يكون منفصلًا عن الحديث عن الضفة الغربية، ومستقبل دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وطالب أبو الغيط بمؤتمر دولي للسلام لنقل الحديث من الحرب إلى التسوية السياسية.
رئيس السلطة الفلسطينية بدوره طالب بمؤتمر دولي للسلام كما طالب بحماية دولية للشعب الفلسطيني وتعهد بملاحقة دولية قانونية لما ارتكبته إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني. من جانبه قال السيسي إنه يجب «إجراء تحقيق دولي في كل ما تم ارتكابه من انتهاكات ضد القانون الدولي».
كذلك تحدث عدد من القادة العرب والمسؤولين الدوليين عن رفض التهجير القسري لأهل غزة وإعادة الإعمار وضمان إيصال الإعانات الاغاثية العاجلة وعن دور الأمم المتحدة في ضمان ذلك، كما أشارت بعض الكلمات إلى ضرورة إبقاء المعابر مفتوحة لغزة بصورة ملتبسة لم توضح ما إذا كان الحديث عن المعابر الإنسانية التي لا تزال إسرائيل ترفضها، أم معبر رفح.
وبحسب المصدر الحكومي المصري، فإن عددًا من الدول العربية، بما فيها العراق والجزائر، اقترحت على الجامعة العربية أن يكون في بيان القمة العربية الإسلامية إشارة واضحة للالتزام بالإبقاء على معبر رفح الحدودي، المعبر الوحيد لقطاع غزة للاتصال بالعالم الخارجي، مفتوحًا دون قيد أو شرط بعيدًا عن الإدارة المنفردة لإسرائيل.
وأكد مصدر أمني مصري لـ«مدى مصر» منذ أيام أن القاهرة لن تقدم مطلقًا على هذه الخطوة، موضحًا أن معبر رفح يفتح من الجانب المصري بالتنسيق مع إسرائيل وكذلك مع الولايات المتحدة، سواء لخروج الأجانب من غزة أو المصريين أو خروج الفلسطينيين أصحاب الحالات الحرجة للعلاج في المستشفيات المصرية. وقال المصدر إن فتح المعبر دون تنسيق هو «تهريج، لأننا عارفين أن أي شي يدخل بدون تنسيق مع إسرائيل هيتقصف والحكاية مش مواقف عنترية».
وشرح المصدر نفسه أن الشاحنات التي تم إدخالها لغزة تم إقرارها من جانب إسرائيل بعد تفتيشها.
وقال المصدر الحكومي المصري إن القاهرة «لن تلتفت إلى المزايدات وستتحرك في نطاق ما يحقق تحسين الوضع على الأرض في غزة دون الإضرار بالمصالح المصرية»، مضيفًا: «نعم رفضنا الحديث عن اتخاذ قرار بوقف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل أو سحب السفراء وكل هذه الأشياء لأننا لا نرى فائدة من كل ذلك بل نرى ضررًا ليس فقط للمصالح المصرية ولكن أيضًا لفرص إدخال الإغاثة وخروج المصابين من غزة أو العمل مع إسرائيل بعد انتهاء الحرب لمناقشة الترتيبات الإدارية والأمنية للقطاع».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن