تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

عيد السودان بلا «هدنة» وانسحاب «الدعم السريع» من مواقع بالخرطوم

عيد السودان بلا «هدنة» وانسحاب «الدعم السريع» من مواقع بالخرطوم

في اليوم السابع للاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تراجع تواجد الأخيرة بمنطقتين بالعاصمة الخرطوم، عقب ساعات من إعلان الجيش إنزال قوات مشتركة مكونة من الجنود المشاة وجهاز المخابرات العامة بالإضافة إلى سلاح المدرعات، عند الساعة الثالثة فجر اليوم، الجمعة، وذلك بحسب المشاهدات الميدانية لبعض النشطاء والصور التي تم تداولها بالإضافة إلى بعض الفيديوهات داخل شوارع الخرطوم، التي أكدت عدم وجود «الدعم السريع» في منطقتي تمركزها السابقة؛ «الخرطوم 2 والخرطوم 3» الواقعتين غرب القيادة العامة للجيش السوداني. واتجه جزء من تلك القوات إلى أجزاء متفرقة من حي العمارات وشارع المطار، وهي المنطقة التي تشهد معارك مستمرة شرق مطار العاصمة وجنوب القيادة العامة.

فيما قصف سلاح الطيران التابع للجيش السوداني مواقع مختلفة بالخرطوم منها مبنى من أربعة طوابق بـ«شارع الستين»، والذي رجح بعض شهود العيان لـ«مدى مصر» أنه يتبع إدارة داخل «الدعم السريع». وبحسب زيارة ميدانية قام بها «مدى مصر» للمبنى صباح اليوم، فإن أعمدة الدخان لا تزال تتصاعد من طوابقه العلوية. وقالت «الدعم السريع»، ببيان نشرته عبر  فيسبوك اليوم: «في هذه اللحظة التي يستعد فيها المواطنون لاستقبال أول أيام عيد الفطر المبارك، تستفيق أحياء العاصمة على وقع قنابل الطائرات والمدافع الثقيلة في هجوم كاسح استهدف بشكل مباشر الأحياء السكنية.»

وأعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أمس، قبوله هدنة خلال أيام عيد الفطر الثلاثة، وذلك استجابة لدعوات أممية وإقليمية ومحلية أبرزها ما طالب به الأمين العام للأمم المتحدة «للسماح للمدنيين بالوصول إلى مناطق آمنة». ولكن عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة، لم يشر إلى وجود هدنة بمناسبة العيد، في بيانه الذي بثّه التلفزيون الرسمي في الساعات الأولى من صباح اليوم.

وفي تصريحات لقناة العربية، قال المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية إن شرط قبول أي هدنة هو رفع «الميليشيا المتمردة»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، الارتكازات في المناطق السكنية وتراجعها عن التواجد بهذه المناطق، فضلًا عن إيقافها القنص العشوائي. موضحًا أن القوات المسلحة وافقت في السابق على ثلاث هدنات مع «الدعم السريع» بشرط التزام الطرف الثاني بوقف التحركات العسكرية، لكن بحسب تصريحات متحدث القوات المسلحة؛ «منذ الدقيقة الأولى [لأي هدنة] لا يلتزم الطرف الثاني».

وصباح اليوم خرج سكان العاصمة لأداء صلاة العيد في أحياء مختلفة منها، وذلك رغم سماع أصوات القصف والاشتباكات المتبادلة، وقال أحد سكان حي أركويت شرق الخرطوم لـ«مدى مصر» إن كتيبة من الجنود المشاة التابعين للقوات المسلحة اشتبكت مع ارتكازات «الدعم السريع» داخل الحي مما جعل القوات تخرج من الحي متجهة غربًا عبر طريق «الخرطوم - مدني»، وتواصل تعرّض القوات التابعة لـ«حميدتي» لقصف جوي وملاحقات على طول الطريق، بحسب تصريحات محمد عز الدين، أحد سكان حي جياد جنوب الخرطوم، لـ«مدى مصر».

وبحسب تصريح للقائد الثاني لـ«الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، فإن القوات تعرضت لقصف من جميع الجهات لكنها تصدت له، وذلك دون تحديد موقع هذا القصف.

ميدانيًا، قام «مدى مصر» بجولة في الخرطوم، من جنوبها حتى شمالها، ولاحظ أن التوتر يسود الأجواء، مع وجود صعوبات في تنقل المواطنين وإغلاق المحال التجارية التي نُهب بعضها. وحسب بعض المواطنين في أحياء السوق المحلي بالعاصمة، فإن المحال التجارية نُهبت ليلة أمس في غياب تام للشرطة، وهو الأمر الذي أكدته بعض بائعات الشاي قرب السوق.

فيما قال محمد عصام، الساكن بحي العمارات، والتي كانت تتمركز فيه «الدعم السريع»، إنهم وجدوا بعض المحالات التجارية، خاصة التي تبيع المواد الغذائية، منهوبة بالكامل. بينما قال عبد الله حسن لـ«مدى مصر» إنه فقد هاتفه وجميع أمواله على طريق «الخرطوم-مدني» على يد أفراد «الدعم السريع»، وحاليًا لا يمكنه العودة الى منزله أو السفر إلى ذويه بولاية سنار جنوب البلاد.

وعلى الطريق السريع الذي يربط «بحري الخرطوم» مع قرية العيلفون، شاهد «مدى مصر» آثار احتراق أكثر من ثلاثة جرارات تحمل مواد غذائية، بالإضافة إلى أكثر من عشر سيارات دفع رباعي محترقة كذلك، وذلك بالمنطقة التي تمركزت بها قوات «الدعم السريع» وقام أفرادها بسؤال المواطنين إذا كانوا عسكريين أم لا. وبحسب جولة «مدى مصر» اليوم، فإن «الدعم السريع» غادرت مواقعها بطريق «بحري-العيلفون» بالفعل.

 

وشهدت بعض أسواق «الخرطوم بحري» تواجد المواطنين، وبدا أن الحياة تبدو طبيعية هناك لبُعدها النسبي عن القيادة العامة للجيش، وقال بعض المواطنين لـ«مدى مصر» إنهم لم يتأثروا بأزمة الوقود، وذلك لأنهم ليسوا في حاجة للتنقل.

وقام «مدى مصر» بجولة في موقف السيارات المتجهة من الخرطوم إلى باقي الولايات السودانية، ولاحظ ارتفاع أسعار تذاكر السفر بشكل كبير، بنسبة تكاد تصل إلى 500 ٪.

وصرح وزير التنمية الاجتماعية السوداني بأن هناك صعوبة في الإمدادات الغذائية، نتيجة لصعوبة نقلها بسبب الاشتباكات، وطالب بضرورة وقف إطلاق النار حتى يتسنى إدخال المواد الغذائية للعاصمة. فيما وصل عدد القتلى إلى 413 شخصًا و3551 مصابًا، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية لما أسفرت عنه اشتباكات حتى الآن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المصري، نشرت وزارة الخارجية، اليوم، بيانًا قالت فيه إن مكتبها في وادي حلفا يتواصل على نحو مستمر مع السلطات لـ«تسهيل عودة المصريين عبر المعابر البرية السودانية». كما نقلت تصريحات وزير الخارجية، سامح شكري، خلال الاجتماع الوزاري للاتحاد الإفريقي حول الوضع في السودان بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، أمس، والتي شددت على «ضرورة إعطاء الأولوية حاليًا للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنعها من الانهيار» مشددًا على عدم جواز التعامل مع «المؤسسات الرسمية للدولة على قدم المساواة مع الكيانات غير التابعة للدولة»، بحسب «الخارجية المصرية».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن