شقيق «حميدتي» يجتمع مع «كير» في جوبا.. الجوع يهدد سكان الخرطوم وانهيار تاريخي للجنيه السوداني
تعصف الأزمات المركبة بالسودان الذي يعيش تحت وطأة حرب أهلية مدمرة للشهر الـ16 على التوالي، ما أفقر البلد الزراعي الذي أصبح شعبه يبحث عن لقمة يسد بها رمقه، فيما يتداعى الاقتصاد، ويتوالى انهيار الجنيه الذي تجاوز حاجز الألفين مقابل الدولار الأمريكي.
بخلاف فقدان الحكومة مساحات زراعية واسعة، وانهيار الجنيه، في ظل عجز مالي كبير جدًا يشهده النصف الثاني من العام، يُشكل النازحون داخليًا الفارون من انتهاكات قوات الدعم السريع بولايات دارفور ووسط السودان، ضغطًا إضافيًا على الحكومة العسكرية، حيث وصل عددهم إلى 12 مليون شخص، بحسب مسؤول حكومي بالعاصمة الإدارية بورتسودان.
في المقابل، قال مصدر دبلوماسي من دولة جنوب السودان، إن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، وصل، الأربعاء الماضي، إلى العاصمة جوبا، حيث عقد جلسة مباحثات مع الرئيس، سلفا كير، فيما قال مصدر بقوات الدعم السريع لـ«مدى مصر»، إن عبد الرحيم دقلو يتدرج في القيادة بديلًا لشقيقه حميدتي الذي تتضارب الأنباء حول تدهور صحته.
ميدانيًا، تستمر العمليات العسكرية في مدن العاصمة السودانية الخرطوم، حيث شهدت مصفاة الجيلي العديد من الانفجارات خلال الأسبوع الجاري، فيما تدور الاشتباكات العسكرية في محيط سلاح المدرعات والقيادة العامة ومنطقة الكدرو العسكرية جنوب ووسط وشمالي الخرطوم، ويحاول الجيش في منطقة الكدرو العسكرية تعويض تأخر دخول قواته من أم درمان عبر جسر الحلفايا الذي دمرته جزئيًا «الدعم السريع»، الشهر الماضي.
وفي محور سنار جنوب شرقي البلاد، ما زالت العمليات العسكرية مشتعلة في منطقة جبل مويا، بالإضافة إلى منطقة مايرنو التي حاولت «الدعم السريع» السيطرة عليها لمحاصرة مدينة سنار، إلا أن قوات الجيش تصدت للهجوم بمساندة هيئة العمليات.
غربًا، في مدينة الفاشر، العاصمة الأخيرة التي يتمسك بها الجيش السوداني في إقليم دارفور، تسير العمليات العسكرية بوتيرة بطيئة نوعًا ما، بالتزامن مع انخفاض حشد وإعداد «الدعم السريع» التي تعمل على تغيير هياكلها السياسية الداخلية.
وبحسب مصدر في القوات، فإن، عبد الرحيم دقلو، بدأ يسيطر على الملفات المهمة، فيما تراجع دور شقيقه، حميدتي، خصوصًا بعد فشل الأخير في لقاء البرهان، وقيادة دقلو لمباحثات المنامة السرية بنفسه، فيما يبدو أكثر اقترابًا لقيادة قوات الدعم السريع في المرحلة المقبلة.
معارك على تخوم سنار
في ولاية سنار، عمق السودان التاريخي والمجاورة لدولة جنوب السودان، تشن قوات الدعم السريع هجمات مستمرة على مدينة سنار، آخر المدن الكبيرة التي يسيطر عليها الجيش، فيما تصدى الأخير للهجمات، مسنودًا بالكتائب الاستراتيجية، ولواء البراء بن مالك، المحسوب على مجموعات إسلامية، بالإضافة إلى كتائب هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة.
مصدر عسكري أفاد لـ«مدى مصر»، بأن الجيش تصدى لثلاث هجمات متفرقة خلال يومي الأحد والاثنين الماضيين، مشيرًا إلى أن «الدعم السريع» تحاول اختراق الدفاعات المتقدمة، بهدف فتح جميع الجبهات للهجوم ومحاولة إسقاط المدينة، إلا أن دفاعات الجيش تمكنت من تدمير القوات المهاجمة.
وتوقع المصدر أن تتواصل هجمات «الدعم السريع» على المدينة، مؤكدًا أن الجيش يعمل على التقدم في محور جبل موية، بسبب أهميته الاستراتيجية، بالإضافة إلى أنه يمثل حلقة وصل بين ثلاث ولايات استراتيجية.
وعن إمكانية تعطل العمليات العسكرية بسبب سقوط الأمطار، أقر المصدر بأن الجيش سيواجه صعوبة في العمليات، إلا أن الخبرة الكبيرة لقياداته الميدانية ستمكّنه من التعامل مع هذه المتغيرات الميدانية.
وشهد الجسر الرابط بين بلدة مايرنو والطريق المؤدي إلى سنار، عمليات عسكرية صد خلالها الجيش، للأسبوع الثاني على التوالي، هجوم قوات الدعم السريع. وبحسب مصدر ميداني تابع لهيئة العمليات، فإن الجيش والهيئة عززا قدراتهما العسكرية على الجسر، باعتباره خط الدفاع الأول عن المدينة، فيما أكد المصدر أن محاولات «الدعم السريع» لن تجدي نفعًا في ظل التحصينات العسكرية التي قامت بها الهيئة، متوقعًا أن تنخفض وتيرة العمليات العسكرية على الجسر بسبب عدم قدرة «الدعم السريع» على حشد جنودها ومعداتها، بالإضافة إلى قدرة الجيش والوحدات المساندة له على تحجيم قدرات «الدعم السريع» في سنار.
القوة المشتركة تتوغل في قاعدة الزرق العسكرية
قال مصدر عسكري بالقوة المشتركة لـ«مدى مصر» إن القوة المشتركة وبغطاء جوي من الجيش تمكنت من السيطرة على معسكرات قاعدة الزرق الفرعية، وتعد هذه القاعدة العسكرية القريبة من الحدود مع ليبيا، أكبر معاقل «الدعم السريع» في ولاية شمال دارفور.
المصدر أضاف أن القوة المشتركة قادت تحركات عسكرية واسعة في محيط قاعدة الزرق العسكرية التابعة للدعم السريع، منذ نهاية يونيو الماضي، أسفرت عن السيطرة على وادي أمبار الذي يحتوي على معسكرات فرعية تابعة لـ«الدعم السريع»، ويعتبر مدخلًا مهمًا وحيويًا لقاعدة الزرق العسكرية التي تعد منطقة لوجستية لقوات الدعم السريع.
وكان الجيش السوداني قد بث، خلال الأسبوع الحالي، مشاهد لجنود تابعين للقوة المشتركة من وادي أمبار، يقولون إنهم سيطروا على الأوضاع في الوادي.
وبحسب إفادة مصدر عسكري بالفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش بالفاشر، فإن عمليات الجيش ستستمر بوتيرة عالية، بهدف تحييد كل خطوط الإمداد التي تستغلها قوات الدعم السريع من أجل استمرار وصول المعدات العسكرية والذخائر لقواتها في ولايات السودان التي تخوض فيها عمليات عسكرية.
شقيق حميدتي في جوبا.. وتصاعد فرصه في قيادة «الدعم السريع»
أكد مصدر حكومي بجمهورية جنوب السودان، لـ«مدى مصر» وصول عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، الأربعاء الماضي، إلى مدينة جوبا، واجتماعه بالرئيس سلفا كير.
ورفض المصدر التعليق على أجندة زيارة دقلو إلى جوبا، إلا أنه أكد اجتماعه بكير في وجود مستشاره للبرامج الخاصة، بول ميل، ولم ينفِ المصدر أن يكون ميل، خلف هذه الزيارة.
كان ميل قد زار الإمارات، في مارس الماضي، وسلم رسالة من كير إلى رئيس دولة الإمارات، وبحسب المصدر، فإن ميل يقود تقارب جنوب السودان مع دولة الإمارات مؤخرًا.
من جانبها، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ميل، في عام 2017، على خلفية مشاركته في أعمال مرتبطة بالفساد بمجال المقاولات والبناء في جنوب السودان.
وفي يوم 10 يوليو الحالي، أطاح قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بمستشاره للشؤون السياسية، يوسف عزت، من منصبه، دون تحديد أسباب.
في المقابل، قال عزت في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي، إكس، إنه من طلب إعفاءه من منصبه، بعد هيكلة العمل المدني والسياسي للقوات، ونقل مسؤولية إدارته إلى عبد الرحيم دقلو، إلى جانب أسباب أخرى وعد بكشفها لاحقًا، وأضاف أنه لا يستطيع العمل تحت قيادة دقلو بحكم تجربته وقناعاته، ولأنه شخص مدني ويعمل من موقع لا يخضع فيه للأوامر العسكرية.
إقالة عزت المفاجئة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السودانية، فيما تباينت الآراء حول أسبابها.
وقبل ساعات من إقالته، انتقد عزت غياب الحركة الإسلامية السودانية عن مؤتمر القاهرة للقوى السياسية والمدنية الذي عقد مؤخرًا، قائلًا إنه غير مبرر، وأضاف أن الحركة الإسلامية «طرف أصيل في الحرب، كما أنها تنظيم مدني بأجنحة عسكرية واجتماعية حضر بعضها المؤتمر، فإذا تم تجاوز حزب المؤتمر الوطني وواجهاته، فإن قبول الواجهات يستدعي قبول الأصل».
مصدر مطلع قلل من تأثير إقالة عزت على العمليات العسكرية، أو على تماسك قوات الدعم السريع، وأوضح المصدر لـ«مدى مصر»، أن عزت ليست لديه أي تأثيرات على القوات العسكرية، وهو منفصل عن المجتمع المحلي والقبائل في دارفور، لافتًا إلى أن دوره كان ينحصر في العملية السياسية والتواصل بين «الدعم السريع» وقوى الحرية والتغيير.
كان عزت قد ظهر في جلسات مشتركة مع قوى الحرية والتغيير، خلال العملية السياسية التي كانت تيسرها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة في السودان «يونيتامس»، عام 2022 قبل اندلاع الحرب.
وبيّن المصدر أن إقالة عزت ليست بسبب فشله في الملف السياسي، بقدر ما كانت نتيجة إحساس عائلة حميدتي أنه ورطهم في الحرب وأدخلهم في صراعات مستمرة، بسبب قربه من قائد «الدعم السريع».
بالإضافة إلى غياب يوسف عزت، فقدت «الدعم السريع»، في 14 يونيو الماضي، أبرز قادتها في دارفور، علي يعقوب، الذي قتل في معارك مدينة الفاشر، غربي السودان.
ويعد يعقوب من أبرز القيادات التي كانت تنسق العمليات المتعلقة بتوفير الجنود والمرتزقة، وذلك بالتواصل مع الزعماء العشائريين في الإقليم وبعض المناطق المجاورة للسودان في ليبيا وتشاد.
ووفقًا لمصدر، فإن مقتل يعقوب سينعكس سلبًا على «الدعم السريع»، لأنه كان يوفر ضمانات للزعماء المحليين الذين يستجلبون المرتزقة، بعلاج المصابين منهم ودفع الديات لذويهم حال مقتلهم في المعارك. بالإضافة إلى مخاوف المجتمعات المحلية من انتقال المعارك إليهم حال هزيمة «الدعم السريع».
وأوضح مصدر لـ«مدى مصر» أن عمليات الفزع وجلب المرتزقة ترتبط باستثمار «الدعم السريع» في هذا الجانب، عبر سماحها للمقاتلين الذين ينضمون إليها بالتكسب من عمليات السرقة والنهب، المعروف محليًا بـ«الشفشفة» مقابل القتال في صفوفها.
وأوضح المصدر أن عناصر «الدعم السريع» يتداركون أي خلافات داخلية سريعًا، لمعرفتهم التامة بتأثيرها على الوضع الميداني، وخوفًا من انتقام الضحايا، كاشفًا في الوقت نفسه عن نشاط جالبي المرتزقة وتجار الأسلحة الذين يوفرون الإمداد والذخائر في المناطق الحدودية بين ليبيا وتشاد، رغم أنه أكد انخفاض واردات الأسلحة من تلك المناطق، مقارنة بالفترات الماضية.
استمرار العمليات العسكرية في «الخرطوم».. والجوع يهدد المدينة
في العاصمة السودانية الخرطوم، التي تشهد اقتتالًا جزئيًا في عدد من المحاور، تنخفض وتيرة الحرب، بالتزامن مع تقدم الجيش في عدد من المحاور بمدينة أم درمان. وأكد مصدر ميداني، لـ«مدى مصر» أن الجيش استعاد عددًا من الأحياء الغربية للمدينة في محلية أم بدة، مشيرًا إلى أن الجيش يعمل على تحرير المدينة بشكل كلي، وسيقوم بنصب ارتكازات عسكرية على نطاق واسع.
فيما تتواصل المعارك في محيط سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة العسكرية جنوبي الخرطوم، وقال مصدر بالمنطقة إن سلاح المدرعات صد مجموعة من الهجمات التي شنتها «الدعم السريع»، مضيفًا أن الجيش عزز نقاط دفاعاته في محيط سلاح المدرعات وتقدم في عمق الأحياء الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وعن إمكانية قطع الطرق الرئيسية التي تربط مناطق سيطرة «الدعم السريع» في أحياء الخرطوم الجنوبية بالأحياء الشرقية، قال المصدر إن الجيش يعمل على تشكيل مناطق معزولة، لمحاصرة الدعم السريع فيها، بالتزامن مع توقف القصف المدفعي لقوات الدعم السريع على محيط القيادة العامة وسلاح الإشارة، موضحًا أن توقف القصف سببه قطع خطوط الإمداد التي كانت تعتمد عليها القوات القادمة من غرب السودان.
في المقابل، تشهد ولاية الخرطوم شحًا في المواد الغذائية والمياه، مع عودة للتيار الكهربائي في أجزاء مختلفة من العاصمة الخالية من مشاهد الحياة اليومية. وبحسب بيان غرفة طوارئ جنوب الحزام بولاية الخرطوم، 11 يوليو الحالي، فقد توقفت بعض المطابخ المجانية العاملة بالمنطقة، والبعض الآخر مهددة بالتوقف، بسبب انعدام التمويل ونفاد المواد الغذائية، محذرًا من حدوث مجاعة تهدد أغلب سكان المنطقة في ظل غياب المساعدات الإنسانية.
من جانبه، أكد الناطق باسم غرفة طوارئ جنوب الحزام، محمد كندشة، لـ«مدى مصر» توقف 25 مطبخًا مجانيًا يعتمد عليه غالبية سكان المنطقة في الحصول على وجبات غذائية في ظل توقف مصادر الدخل وانعدام الموارد، فيما كشف عضو بغرفة طوارئ شرق النيل، شرقي العاصمة السودانية، لـ«مدى مصر» عن ارتفاع حالات إصابة الأطفال بسوء التغذية، ووصولها إلى 1469 حالة خلال الستة أشهر الماضية، لافتًا إلى أن حالات سوء التغذية تتوزع بين مستشفيات البان جديد، وأم ضوا بان، ومركز صحي سوبا شرق، وعيادة الجريف شرق الطبية، بالإضافة إلى مركز صحي الشيخ الأمين.
الاقتصاد السوداني على شفا الانهيار
في الأثناء، يستمر الجنيه السوداني في الانخفاض المتسارع، مقابل العملات الأجنبية، فيما تهدر مساحات زراعية واسعة كان يعول عليها في تغطية الاحتياجات من المحاصيل الغذائية، ما ينذر بحدوث مجاعة.
ووصل سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية 2450 جنيهًا في السوق الموازي، مقارنة بـ560 جنيهًا عند اندلاع الحرب منتصف أبريل العام الماضي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الضرورية والوقود، فعلى سبيل المثال بلغ سعر رغيف الخبز الواحد 128 جنيهًا في بعض الولايات الآمنة، أما في الولايات التي تدور بها معارك عسكرية، بلغ سعره 200 جنيه.
وتباينت أسعار دقيق القمح، فسجلت ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان والنيل الأزرق 50 ألف جنيه للجوال، فيما استقر السعر في ولايات شمال وشرق السودان عند 35 ألف جنيه، كذلك وصل سعر جالون الجازولين الرسمي إلى 10 آلاف جنيه أي ما يعادل 4 دولارات.
من جانبه، قال الخبير المصرفي، هيثم فتحي، لـ«مدى مصر» إن هناك صعوبة في السيطرة على سعر الصرف حاليًا، في ظل استمرار تمويل المجهود الحربي وعمليات طباعة العملة، بالإضافة إلى وجود رغبة لدى السودانيين في تحويل مدخراتهم إلى العملات الأجنبية. لكنه عاد وأكد أن ارتفاع سعر صرف الدولار في البنوك والسوق الموازي مؤخرًا جاء بسبب المضاربات عبر هجمة منظمة مفاجئة للاستحواذ على الدولار من السوق المحلي.
وأوضح فتحي أن الزيادة لا تعكس الواقع الحقيقي للجنيه السوداني، لأن سعر صرف العملات الأجنبية يتحكم فيه عاملا العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الطلب على الدولار تراجع بسبب توقف الحركة التجارية والرحلات السياحية والعلاجية وتراجع الاستيراد المنظم بنسبة 50% مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، بجانب توقف شبه كامل للصادرات.
وأشار فتحي إلى افتقار الحكومة لأدوات سياسية نقدية فعالة، للتصدي لهذه التقلبات والتدخل المباشر في أسعار الصرف خلال الظرف الراهن، لافتًا إلى أن قيمة الواردات 11 مليار دولار، مقابل 4.5 مليارات دولار للصادرات، ليصل العجز في الميزان التجاري إلى 7.5 مليارات دولار، فيما حذر من أن يتسبب انخفاض قيمة الجنيه وطول أمد الحرب في حدوث ندرة بالسلع الاستهلاكية أو انعدامها من الأسواق.
وفي سياق متصل، تسبب انتقال القتال إلى ولاية سنار جنوب شرق البلاد، في فقدان مشروعات زراعية إضافية ذات محصلة إنتاجية عالية (السوكي، وأبو نعام، ومناطق الدالي والمزموم، والدندر، والرهد، وغيرها).
يذكر أن اقتحام «الدعم السريع» لولاية الجزيرة، في ديسمبر الماضي، تسبب في إهدار مساحات زراعية واسعة خلال الموسم الشتوي وعدم القدرة على زراعتها، بالإضافة إلى عمليات النهب التي طالت محاصيل المزارعين، كذلك أدت سيطرتها مؤخرًا على منطقة جبل موية الاستراتيجية إلى خنق ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان وخلق صعوبات جمة أمام الحصول على البذور والوقود مع دخول فصل الخريف وبداية الموسم الصيفي.
ووفقًا لتقرير صادر عن البنك الزراعي السوداني المختص بتمويل النشاط الزراعي، فإن المساحة المزروعة التي يمولها في البلاد تناقصت 60% عن السنوات السابقة.
ويجدر الإشارة إلى أن نحو 80% من القوة العاملة في السودان منخرطة في قطاع الزراعة بشقيه النباتي والحيواني.
من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية السودانية، قوات الدعم السريع ومن وصفتهم بـ«رعاتها الإقليميين»، بمحاولة إحداث مجاعة في البلاد، عن طريق التعطيل المتعمد والممنهج للنشاط الزراعي في مناطق إنتاج الغذاء، وترويع المزارعين، وتدمير البنى الأساسية للقطاع الزراعي، ونهب الآليات الزراعية والتقاوي ومحاصيل الموسمين الشتوي والصيفي.
وقالت في بيان لها، الثلاثاء الماضي، إن الهدف النهائي من مخطط «الدعم السريع» ورعاتها هو إفراغ مناطق الإنتاج من أهلها، واستبدالهم بعناصر المليشيا ومرتزقتها الأجانب.
ولفت البيان إلى تعطل الإنتاج في أجزاء من مشروع الجزيرة لأول مرة منذ مائة عام، فضلًا عن تهديد الموسم الزراعي في ولايتي سنار والنيل الأزرق، ومشروع الرهد. ودعت الخارجية السودانية، المجتمع الدولي والإقليمي، إلى ضرورة التصدي لمن يقف خلف هذا المخطط الرامي إلى تجويع وإفقار شعب السودان.
فيما كشف عضو غرفة طوارئ الدندر بولاية سنار، لـ«مدى مصر» أن قوات الدعم السريع استولت على حوالي «200 تراكتور زراعي»، تم تخزينهم في قريتي الفريش وكامراب.
بينما أكدت لجان مقاومة ود مدني بولاية الجزيرة في بيان صحفي، 10 يوليو الحالي، أن قوات الدعم السريع سرقت آلاف الآليات الزراعية وأدوات التحضير الزراعي والأسمدة والبذور، بجانب محصول المزارعين الشتوي والصيفي بالكامل، بالإضافة إلى تعمدها تدمير البنية التحتية للمشروعات الزراعية وإقطاعيات سكر سنار والمكاتب الحكومية بمشروع الجزيرة، فيما تواجه المشروعات الزراعية في المناطق الآمنة بعض المشكلات والتعقيدات المتعلقة بالتمويل وتوفير الوقود للعمليات الزراعية.
مصدر حكومي مطلع قال لـ«مدى مصر» إن الحكومة وفرت 92 ألف طن من الجاوزلين للقطاع الزراعي لتلبية الاحتياجات في هذا الموسم الصيفي، وبين المصدر أن هناك خطة تستهدف زراعة 600 ألف فدان بمحلية أم القرى، شرق الجزيرة، ونفس المساحة في محليتي القرشي والمناقل، غربي وجنوب غرب الجزيرة، مشيرًا إلى موافقة منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بمنح ولاية الجزيرة 408 أطنان من تقاوي ذرة محسنة للمحليات المذكورة.
في المقابل، أعلنت «الفاو»، الاثنين الماضي، عن إرسال شاحنات محملة بالبذور إلى جنوب دارفور لتوزيعها على 40 ألف أسرة. وسبق أن كشفت المنظمة، في مارس الماضي، عن انخفاض إنتاج السودان من الحبوب إلى 46% عن إنتاج عام 2023، إثر النزاع الدائر بين الأطراف السودانية منذ أبريل الماضي، وأقل بنحو 40% عن السنوات الخمس السابقة.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن