تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان:

شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، بإعادة هيكلة القيادة العليا للجيش السوداني.

وكان أبرز هذه التغييرات تعيين ياسر العطا -أحد أبرز المتشددين داخل المؤسسة العسكرية والداعين إلى الحسم العسكري للحرب- في منصب رئيس هيئة الأركان، وهو القرار الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي. وأعقب ذلك، إعلان البرهان إلغاء منصبي نائب القائد العام ومساعده. مع إعادة توزيع شاغلي هذه المنصبين سابقًا، شمس الدين كباشي وإبراهيم جابر، وكلاهما عضو في مجلس السيادة الانتقالي، ضمن القيادة العسكرية.

وخلال مراسم تسليم رئاسة الأركان، شدد البرهان على أن سلطة الجيش كانت دائمًا بيد القائد العام، يليه رئيس هيئة الأركان، «وليس لدينا وظائف أخرى».

قال مصدر سابق في هيئة الأركان إن المناصب الملغاة  أوجدت بنية قيادية هجينة تجمع بين السياسي والعسكري، نظرًا لازدواجية أدوار شاغليها داخل مجلس السيادة، ما منحهم نفوذًا واسعًا. وأضاف أن إلغاء هذه المواقع يشير إلى تراجع هذا النموذج.

وصممت إعادة الهيكلة أيضًا لخدمة أولويات الميدان. فخبرة العطا العملياتية الممتدة لعقدين في الجنوب والجنوب الشرقي، إلى جانب إعادة توزيع المناصب، تشير إلى توجه نحو جبهة النيل الأزرق، حيث انتقل مركز ثقل الحرب.

غير أن مصدرًا عسكريًا سابقًا أشار إلى أن كلًا من الجيش وقوات الدعم السريع يواجهان تحديات عملياتية كبيرة في تلك المنطقة، إذ تعقّد مساحتها الشاسعة وتوزيع سكانها من عمليات الانتشار، وتثقل كاهل خطوط الإمداد.

وفيما يركز الجيش على تثبيت مواقعه وتأمين عاصمة الولاية الدمازين، تواجه «الدعم السريع» تعقيدات قبلية تتعارض مع جهودها في الحشد والتقدم.

وبعد خسارة مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب الحدود الإثيوبية والجنوب سودانية في أواخر مارس الماضي، يسعى الجيش حاليًا إلى استعادتها، وحقق هذا الأسبوع تقدمًا محدودًا بالسيطرة على موقع دفاعي شمالي.

كما أفاد مصدر عسكري سابق آخر لـ«مدى مصر» بأن «الدعم السريع» خففت الضغط عن جبهة كردفان لصالح النيل الأزرق ذي الأهمية اللوجستية، ما أبقى خطوط القتال في جنوب كردفان في حالة جمود نسبي دون تحقيق اختراقات كبيرة.

خلال هذا الأسبوع، حاولت «الدعم السريع» تنفيذ تقدم جديد نحو مدينة الدلنج في جنوب كردفان، إلا أن الجيش تمكن من صده مجددًا، فيما يواصل الطرفان حشد مزيد من القوات.

وفي حين لا تزال تحركات الخرطوم غير واضحة بشأن استخدام «الدعم السريع» للأراضي الإثيوبية في عملياتها بالنيل الأزرق، توجه رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية، محمد علي صبير، الأحد الماضي، إلى طرابلس للقاء رئيس أركان حكومة الوحدة الوطنية الليبية، صلاح الدين النمروش، لبحث قضايا أمن الحدود المشتركة.

وبحسب مصدر عسكري سوداني رفيع، ركزت المحادثات رفيعة المستوى على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية لتتبع مسارات القوافل عبر جنوب شرق ليبيا، وهو شريان حيوي لوصول المعدات العسكرية التي تُورَّد من الإمارات إلى «الدعم السريع».

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا

المستشفى التركي بنيالا، ولاية جنوب دارفور
تصوير: المصدر: TRT عربي

شهدت مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور خلال الأيام الماضية سلسلة من الاحتجاجات نفذها عاملون في القطاع الصحي، جراء  استمرار ضربات الجيش السوداني التي تهدد المستشفيات، والنقص الحاد في الإمدادات، إضافة إلى ما وصفه مسؤول سابق بالقطاع بـ«فراغ إداري» جعل المؤسسات الطبية عرضة لسوء استخدام الموارد.

وبحسب ثلاثة مصادر طبية تحدثت لـ«مدى مصر»، نظمت نحو أربعة إضرابات للعاملين في المجال الصحي بين أواخر مارس وبداية أبريل الجاري. وقال أحد المصادر إن تكرار هجمات الجيش، بما تسببه من خسائر بشرية وتعطيل الوصول الآمن للمرافق، فرضت ضغوطًا متزايدة على النظام الصحي في نيالا، الذي يعاني أصلًا من نقص حاد في الإمدادات، ما اضطره إلى تقليص تقديم بعض الخدمات.

ويعود استهداف نيالا المستمر لموقعها كمركز لوجستي رئيسي لإمدادات السلاح لقوات الدعم السريع، فضلًا عن كونها مقر الحكومة الموازية التي تقودها «تأسيس». وتعرضت المدينة خلال الأسبوع الماضي، لهجمات بمسيرات الجيش على مدى ثلاثة أيام متتالية، استهدفت مخازن أسلحة وذخائر تابعة لـ«الدعم السريع» في مطار نيالا الدولي، إضافة إلى منزل أحد أعضاء «تأسيس».

وأصدرت منظمة أطباء بلا حدود بيانًا أدانت فيه الضربات، مشيرة إلى أن بعض القذائف سقطت بالقرب من مستشفى نيالا التعليمي. وتسببت الهجمات على على إغلاق بعض أقسام المستشفى قسرًا، وفقًا للمصدر الطبي.

وإن لم تتضرر مباني المستشفى أو يُصاب العاملين بداخلها في موجة الضربات الأخيرة، لكن خطر الاستهداف يبقى قائمًا في ظل استمرار الغارات. قبل هجمات نيالا بحوالي أسبوع، أسفرت ضربة مباشرة بمسيرات للجيش على مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور التي تسيطر عليها «الدعم السريع»، عن مقتل العشرات، بينهم مرضى وكوادر طبية.

وبالتزامن مع التهديد المستمر بالغارات الجوية، تواجه المستشفيات نقصًا حادًا في المعدات والأدوية، ما يدفع العاملين أحيانًا إلى قصر الرعاية الطبية على الحالات الطارئة أو تقليص ساعات العمل، بحسب أحد العاملين في المستشفى التركي السوداني بنيالا.

وأضاف المصدر أن جزءًا كبيرًا من الإمدادات الطبية لم يعد متاحًا إلا عبر السوق السوداء، التي يسيطر عليها ضباط في «الدعم السريع» أو أقارب شخصيات نافذة داخلها.

كما تفاقمت أزمة الإمدادات بسبب لجوء «الدعم السريع» بشكل متزايد إلى المرافق المدنية لعلاج جرحاها، ما يؤدي إلى تحويل الموارد الشحيحة أصلًا نحو الاحتياجات العسكرية ويقلص فرص حصول المدنيين على العلاج، وفقًا لثلاثة من سكان نيالا.

وأشار المصدر الطبي الأول إلى أن بعض جنود وضباط الدعم السريع يجبرون الطواقم الطبية على منح الأولوية لأقاربهم أو معارفهم من المدنيين على غيرهم من المرضى، مضيفًا أنه في الحالات التي تتعذر فيها المعالجة بسبب نقص الإمدادات -وهو أمر بات شائعًا- يتعرض العاملون لاعتداءات جسدية.

وفي ظل غياب أي تدخل من الإدارة المدنية التابعة لـ«الدعم السريع» في جنوب دارفور، وعدم وجود ضمانات لتحسين الأوضاع أو توفير الحد الأدنى من متطلبات التشغيل، لجأ العاملون في القطاع الصحي بنيالا إلى الإضراب كوسيلة للضغط، بحسب المصدر في المستشفى التركي السوداني.

من جهته، قال مسؤول سابق في الإدارة المدنية بجنوب دارفور إن هذه الإضرابات تعكس «فراغًا إداريًا» تعجز فيه أي جهة حاكمة عن تنسيق الخدمات أو حتى فرض الحد الأدنى من الانضباط المؤسسي.

وأضاف مسؤول حالي في الإدارة المدنية أن غياب الدعم المؤسسي -سواء من حيث التمويل أو الإشراف أو التخطيط- ترك المرافق الصحية تعمل بشكل معزول، خارج إطار منظومة خدمية متكاملة.

وفي المقابل، أفاد مصدر أمني في «الدعم السريع» لـ«مدى مصر» بأن القوات تسعى إلى فرض سيطرة أكبر على القطاع الصحي للحد مما وصفه بمحاولة إنهاء مظاهر التفلتات الخدمية وسرقة الدواء داخل المؤسسات الطبية. 

وبحسب مصدر محلي تحدث لـ«مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته، يخضع مدير المستشفى التركي السوداني، الرشيد عبد الله، لتحقيقات على خلفية اتهامات بسوء التصرف في الأدوية والمستلزمات الطبية. وفي المقابل، نفى أحد أقاربه هذه التهم، موضحًا لـ«مدى مصر»، أن سبب الاتهامات خلافات مع ضباط في «الدعم السريع».

رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يجري مباحثات مع رئيس أركان قوات طرابلس

رئيس الوزراء ووزير الدفاع الليبي عبدالحميد الدبيبة يصافح مدير الاستخبارات العسكرية الفريق محمد علي صبير خلال مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط في طرابلس، 6 أبريل
تصوير: المصدر: حكومة الوحدة الوطنية على فيسبوك

عُقد في طرابلس، الأحد الماضي، اجتماع رفيع المستوى جمع بين مدير الاستخبارات العسكرية السودانية، محمد علي صبير، ورئيس أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية الليبية، صلاح الدين النمروش.

وركزت المباحثات على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية لتتبع مسارات القوافل عبر جنوب ليبيا وشرقها، وهو شريان حيوي لوصول المعدات العسكرية التي تُورَّد من الإمارات إلى قوات الدعم السريع، بحسب مصدر عسكري سوداني رفيع،  والذي أشار إلى تناول المباحثات كذلك إمكانيات التعاون في مجالات التدريب، بهدف رفع كفاءة الكوادر في مجالات الاستطلاع والمراقبة والعمليات الصحراوية.

وقالت رئاسة الأركان الليبية في بيان صدر الأحد، إن اللقاء مع صبير والوفد المرافق له استهدف «تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين الشقيقين»، مضيفة أنه بحث آليات تطوير تبادل المعلومات والتنسيق الأمني لمواجهة التحديات المشتركة.

ووفقًا للمصدر الرفيع ومصدر عسكري سابق، يأتي هذا الاجتماع في إطار تحول استراتيجي أوسع داخل القيادة العسكرية السودانية، التي يقودها حاليًا رئيس هيئة الأركان، ياسر العطا، الذي عُيّن في المنصب الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تعيين نائبيه.

منذ مطلع 2026، اتجهت القيادة العسكرية السودانية نحو اعتماد مقاربة شاملة لضبط الحدود، تقوم على الجمع بين التنسيق الإقليمي والرقابة الجوية المكثفة، بهدف إغلاق المنافذ التي تتدفق عبرها إمدادات «الدعم السريع»، بحسب المصدر العسكري السابق. وتشمل هذه الاستراتيجية فتح قنوات تواصل مع دول الجوار، إلى جانب تعزيز قدرات المراقبة الجوية على طول خطوط العبور الصحراوية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن خبرة العطا في البيئات العملياتية المعقدة أسهمت في صياغة هذا التوجه. فخلال الحرب الأهلية السودانية الثانية، لعب دورًا في جهود قطع سلاسل الإمداد والسيطرة على الممرات الحيوية، وهي جهود أدت تدريجيًا إلى تغيير ميزان القوى، وفقًا للمصدر. ويبدو أن مقاربة مشابهة آخذة في التشكل حاليًا، وإن كانت على نطاق جغرافي أوسع.

من جانبه، شدد مصدر عسكري في شرق السودان على أن المحور الشرقي حاضر أيضًا في الحسابات، لا سيما على طول الحدود مع إثيوبيا، وذلك في أعقاب سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق في 24 مارس الماضي، وهي مدينة استراتيجية تقع على طرق رئيسية تربط السودان بالقرن الإفريقي. وأشار المصدر إلى أن الجيش يستعد لاتخاذ إجراءات للحد من الإمدادات القادمة من إثيوبيا، دون أن يكشف عما إذا كانت هناك تحركات دبلوماسية مماثلة لتلك التي جرت في طرابلس.

تواصل المعارك في الدلنج بجنوب كردفان.. و«الدعم السريع» تسعى للسيطرة على التكمة

 يعلن راكب سيارة عسكرية تمر عبر مدينة الدلنج في جنوب كردفان فك حصارها، 6 أبريل. المصدر: @Sport6780 على تيليجرام

بعد فشل هجوم واسع الأسبوع الماضي، شنت قوات الدعم السريع، الاثنين الماضي، هجومًا جديدًا متعدد المحاور على أطراف مدينة الدلنج. وتمكنت قوات الجيش، مدعومة بتعزيزات من شمال كردفان، من صد التقدم، بحسب مصدر عسكري تحدث لـ«مدى مصر».

خلال المعارك، دعمت وحدات من كتائب «مسك الختام»، التي تحركت من منطقة الرهد في أبو دكنة بشمال كردفان، اللواء 54 مشاة في الدفاع عن منطقة التكمة، وهي موقع دفاعي متقدم ومسار إمداد شرقي حيوي إلى الدلنج، وفقًا للمصدر.

وأضاف المصدر أن «الدعم السريع» جددت هجومها صباح اليوم التالي، وتمكنت من السيطرة على المنطقة لفترة وجيزة، وقتلت عددًا من ضباط وجنود الجيش، قبل أن تستعيدها قوات الجيش بحلول المساء. ولا تزال الاشتباكات مستمرة على أطراف التكمة، مع تبادل للقصف المدفعي وضربات بالمسيرات.

وذكر المصدر أن الطرفين يواصلان حشد القوات والمعدات العسكرية استعدادًا لما وصفه بمواجهات قد تكون حاسمة في الدلنج خلال الأيام المقبلة.

وتواصل «الدعم السريع» استقدام تعزيزات من منطقتي لقاوة في جنوب كردفان وأبو زبد بغرب كردفان، إلى جانب مقاتلين مرتزقة من جنوب السودان، شوهدوا يشاركون في الاشتباكات خلال الأسبوع الماضي، بحسب المصدر.

ووصف مصدر عسكري سابق في الفرقة الخامسة بالأبيض جبهة كردفان بأنها في حالة جمود نسبي، مع تراجع قدرة «الدعم السريع» على تحقيق اختراقات كبيرة. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تعقيدات لوجستية مرتبطة بخطوط الإمداد تُبقي الجيش في موقع دفاعي.

وفي المقابل، يتجه مركز ثقل الحرب نحو ولاية النيل الأزرق. ووفقًا للمصدر، يعكس ذلك إعادة تموضع استراتيجية من جانب «الدعم السريع»» للتركيز على مناطق أكثر حساسية من حيث الأهمية اللوجستية والجغرافية.

الجيش يبدأ عملية عسكرية لاستعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق 

تتقدم قوات الجيش نحو مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق في محاولة لاستعادة السيطرة على المدينة الاستراتيجية، وفق ما أفاد به مصدر ميداني لـ«مدى مصر».

وقال المصدر إن الجيش تمكن، الاثنين الماضي، من استعادة معسكر البركة، أحد الدفاعات الرئيسية شمال الكرمك، موضحًا أن تقدم القوات يتباطأ بشكل رئيسي بسبب الألغام التي زرعتها «الدعم السريع» في أطراف المدينة، إلى جانب تمركز مدفعيتها فوق جبل الكرمك.

في أواخر مارس الماضي، تقدمت قوات الدعم السريع، بالتنسيق مع حليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، من الأراضي الإثيوبية نحو الكرمك، حيث سيطرت على عدد من البلدات في المنطقة الحدودية قبل أن تفرض سيطرتها على المدينة.

وكان أحد النشطاء قال حينها لـ«مدى مصر» إن سقوط الكرمك قد يغير ميزان القوى في الولاية، نظرًا لموقعها على طرق إمداد شرقية رئيسية تربط السودان بمنطقة القرن الإفريقي، مضيفًا أن عاصمة الولاية، الدمازين، أصبحت أكثر عرضة للتهديد في ظل سيطرة «الدعم السريع» على المدينة.

بحسب المصدر الميداني، انسحب مقاتلو «الدعم السريع» إلى حد كبير من داخل المدينة، وأعادوا تمركزهم في أطرافها لتفادي القصف المدفعي وضربات المسيرات، وهو ما دفع الجيش إلى التقدم بحذر خشية الوقوع في كمائن، لافتًا إلى أن الجيش يتبع حاليًا استراتيجية استنزاف قبل التقدم.

من جانبه، قال الناشط هذا الأسبوع إن الجيش يواصل حشد قواته في الدمازين، مع توسيع نطاق أجهزة تشويش المسيرات.

ووفقًا لمصدر عسكري سابق، يتمركز الجيش في النيل الأزرق حاليًا بشكل دفاعي في المقام الأول، مركزًا على تثبيت خطوطه الحالية وتأمين الدمازين ومحيطها المباشر، فيما يتجنب توسيع نطاق العمليات إلى المناطق الريفية والحدودية في هذه المرحلة.

وأضاف المصدر أن التعديلات الأخيرة في القيادة العسكرية وإعادة توزيع بعض الأدوار الميدانية تهدف إلى تحسين التنسيق العملياتي وتعزيز موقع الجيش في هذه الجبهة الحساسة.

في المقابل، تواجه «الدعم السريع» تحديات مرتبطة بالتركيبة الاجتماعية في المنطقة، قد تحدّ من قدرتها على ترسيخ وجودها أو التوسع بشكل مستدام، بحسب المصدر. إذ تعارض بعض المجتمعات الزراعية في النيل الأزرق، مثل الإنقسنا والأنج، دخول مجموعات رعوية كالمسيرية، التي دفعت بها «الدعم السريع» من أطراف الولاية، معتبرة ذلك شكلًا من أشكال التهجير المستهدف.

في الوقت ذاته، تميل مجموعات النوبة إلى دعم الجيش، إذ تنظر إلى تحالف «الدعم السريع» مع الحركة الشعبية باعتباره تهديدًا لمناطقها الزراعية. إذ أفاد خمسة من سكان الكرمك الذين نزحوا عقب سقوط المدينة، في شهادات منفصلة لـ«مدى مصر»، برصدهم مشاركة مقاتلين من ميليشيات إثيوبية في الهجوم، الأمر الذي أثار مخاوف من سعي هذه المجموعات إلى تهجير المزارعين المحليين واستغلال أراضيهم خلال موسم الأمطار المقبل.

وأشار المصدر العسكري السابق إلى أن الطبيعة الجغرافية الوعرة والجبلية للمنطقة، إلى جانب الانتشار السكاني المتفرق، تفرض قيودًا إضافية على الانتشار والسيطرة، ما يجعل هذه الجبهة من أكثر الجبهات تعقيدًا من حيث إدارة العمليات والحفاظ على خطوط الإمداد.

البرهان يلغي منصبي نائب القائد العام ومساعده

شمس الدين كباشي، نائب القائد العام للقوات المسلحة السابق
تصوير: المصدر: الطابية الإخبارية السودان على فيسبوك

كشفت سلسلة من الإعلانات الصادرة هذا الأسبوع عن تفاصيل قرار 2 أبريل الجاري، الذي اتخذه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، بإعادة هيكلة القيادة العليا للجيش السوداني.

وكان في صلب هذه التغييرات تعيين عضو مجلس السيادة والمساعد السابق للقائد العام، ياسر العطا، رئيسًا لهيئة الأركان، وهو القرار الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي.

وأعقب ذلك، الاثنين الماضي، إعلان إقالة نائب القائد العام، شمس الدين كباشي، ومساعده، إبراهيم جابر، من منصبيهما، مع إلغاء هذين المنصبين بالكامل.

وفي اليوم نفسه، صدر قرار بإعادة توزيع كل من كباشي وجابر ورئيس منظومة الصناعات الدفاعية، ميرغني إدريس، على مناصب جديدة داخل هيكل القيادة.

وقال مصدر عمل سابقًا في هيئة الأركان إن منصبي نائب القائد العام ومساعده، اللذين استحدثا في مايو 2023 مع اندلاع الحرب، أسهما فعليًا في إضفاء طابع رسمي على طبقة قيادية هجينة تجمع بين البعدين السياسي والعسكري. وقد منح هذا الهيكل شاغليه، وجميعهم أعضاء في مجلس السيادة، نفوذًا واسعًا، لا سيما في التنسيق بين العمليات الميدانية ومجلس السيادة.

وأضاف المصدر أن إلغاء هذه المناصب يشير إلى تقليص هذا النموذج، موضحًا أن إعادة توزيع هؤلاء القادة على حقائب أكثر تخصصًا تنقلهم من أدوار صنع القرار العام إلى وظائف فنية أكثر تحديدًا، مع احتفاظهم بمواقعهم داخل دائرة القيادة دون الإقصاء الكامل.

ويُعد كباشي أحد أبرز وجوه القيادة منذ 2019، وقد برز خلال الحرب كصوت سياسي وعسكري في آن واحد من خلال ازدواجية أدواره. وفي إطار التعديل الأخير، عيّنه البرهان مساعدًا للقائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، وهو منصب يُبقيه داخل مركز القيادة ويحافظ على نفوذه الاستراتيجي، لكنه يقلص من انخراطه المباشر في العمليات اليومية، بحسب المصدر.

وبالمثل، أُعيد تعيين جابر -الذي لعب دورًا محوريًا في ملفات لوجستية واقتصادية وسياسية- مساعدًا للقائد العام لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري. ورغم أن هذا التعيين يبدو امتدادًا لإدارته للملفات الخارجية، فإن المصدر يُرجح أن يحد ذلك من نفوذه التنفيذي داخليًا.

وكان جابر ترأس لجنة بمجلس السيادة مكلفة بالتحضير لعودة السكان ومؤسسات الدولة إلى الخرطوم، وهو ملف حساس تداخل مع اختصاصات رئيس الوزراء كامل إدريس، وأدى إلى خلافات علنية.

أما ميرغني إدريس، فإن تعيينه مساعدًا لشؤون الصناعات العسكرية يعكس، بحسب المصدر، تركيزًا متزايدًا على تطوير الإنتاج الحربي المحلي. ويضعه هذا الدور في مسار فني-استراتيجي يركز على تنمية القدرات الوطنية، مع بقائه بعيدًا نسبيًا عن دوائر صنع القرار المباشر، بالرغم من تأكيد المصدر أنه يعد من المقربين للبرهان.

وشدد المصدر على أن هذه التغييرات لا تعني تجريد هؤلاء القادة من نفوذهم، بل تعكس إعادة توزيع مدروسة للسلطة، تهدف إلى تقليص التداخل بين المستويين السياسي والعسكري وتعزيز الطابع المؤسسي للقوات المسلحة.

مراسم تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان بالخرطوم، 6 أبريل
تصوير: المصدر: @Sudan_tweet على إكس

وخلال مراسم تسليم رئاسة الأركان في القيادة العامة بالخرطوم، الاثنين الماضي، أشاد البرهان بالعطا، مؤكدًا أن تعيينه جاء على أساس الكفاءة، في حين غاب كل من كباشي وجابر عن الحضور.

ولم يقدم البرهان شرحًا تفصيليًا لأسباب التعديل، مكتفيًا باستعراض عام لتطور هيكل القيادة العسكرية منذ 2019. واعتبر أن السلطة خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير كانت متركزة في وزارة الدفاع رغم طابعها السياسي.

وأضاف أن إعادة الهيكلة التي أعقبت 2019، والتي نقلت القيادة من نموذج القيادة المشتركة -حيث كان وزير الدفاع يمتلك صلاحيات التدخل في القرار العسكري- إلى نظام هيئة الأركان، أعادت تأكيد السلطة المطلقة للقائد العام، وهو ما اعتبره المصدر خطوة نحو تحييد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات الحزبية.

وبرر البرهان إلغاء منصب نائب القائد العام بالإشارة إلى أن المؤسسة العسكرية لم تعتمد هذا المنصب تقليديًا.

سجل هنا لتصلك نشرة «عين على السودان» على البريد الإلكتروني.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن