تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة حصيلة دامية في صفوف المدنيين خلال أيام العيد.

جنوب شرقي ولاية النيل الأزرق، تقدمت قوات الدعم السريع، إلى جانب حليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، بآلاف المقاتلين انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية نحو مدينة الكرمك الاستراتيجية، وفق ما أفاد به مصدر عسكري لـ«مدى مصر». واستمر القتال عدة أيام تحت غطاء مكثف من قصف المُسيّرات، سيطرت فيها القوات على سلسلة من البلدات قبل أن تسيطر على كرمك بحلول الثلاثاء الماضي.

ويرى ناشط محلي من المنطقة أن سقوط المدينة، الواقعة على طرق إمداد حدودية رئيسية، قد يغيّر ميزان القوى في الولاية، كما يضع عاصمتها الدمازين والبنية التحتية الحيوية للطاقة والري في دائرة الخطر. وأضاف أن استمرار حشد قوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية قد يمهد لاندلاع مواجهات متعددة الجبهات في محليات الولاية خلال الفترة المقبلة.

في غرب السودان، قُتل نحو 100 شخص في ولايتي شرق دارفور وشمال دارفور خلال أول يومين من عيد الفطر، جراء هجمات بمُسيّرات نسبتها «الدعم السريع» ووسائل إعلام سودانية ومختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل إلى الجيش.

في مدينة الضعين، تعرض أكبر مستشفى في شرق دارفور لضربات متتالية مساء الجمعة الماضي، ما أسفر عن مقتل نحو 64 من المرضى والعاملين وإصابة العشرات، وأدى إلى خروج المستشفى من الخدمة.

استمر العنف في اليوم التالي، إذ استهدفت غارة بمُسيّرة سيارة ركاب في شرق الضعين، ما أدى إلى مقتل 23 شخصًا أثناء توجههم إلى ولاية غرب كردفان.

في الوقت نفسه، تعرضت مدينة الفاشر في شمال دارفور، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، لسلسلة غارات جوية يومي الجمعة والسبت، إذ قصفت المُسيّرات أحياء سكنية وأسواقًا إلى جانب مواقع عسكرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين. وقال ثلاثة من السكان لـ«مدى مصر» إن دوي الانفجارات سُمع داخل المدينة وخارجها.

ولم تقتصر أعمال العنف ضد المدنيين خلال الأسبوع على طرفي النزاع في السودان، ففي أم دخن على الحدود مع تشاد، فتحت قوات تشادية النار، الجمعة الماضي، في هجوم وصفه السكان بأنه غير مسبوق، ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة 14 آخرين.

وبينما قال مصدر في الجيش التشادي إن قواته كانت تستهدف المهربين، أفاد خمسة شهود عيان بأن الحادثة وقعت خلال تجمع لعائلات ممتدة من الجانبين السوداني والتشادي من أم دخن، تجمعت داخل الأراضي السودانية في تقليد سنوي للاحتفال بالعيد. وأضاف أحد الشهود أن القوات التشادية كانت تتحرك على طول الحدود وترصد التجمعات قبل أن تفتح النار عليها.

«الدعم السريع» تستولي على «الكرمك» في النيل الأزرق

قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال تتقدم نحو القرى المحيطة ببلدة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق. 23 مارس. المصدر: @AfriMEOSINT عبر X
تصوير: المصدر: @AfriMEOSINT عبر X.

سيطرت قوات الدعم السريع وحليفها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، الثلاثاء الماضي، على مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب الحدود الإثيوبية في جنوب شرق ولاية النيل الأزرق وعدد من البلدات المحيطة بها.

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن العملية بدأت قبل أيام من الهجوم، حيث تحرك نحو 3000 مقاتل، الأحد الماضي، من بلدتي أصوصا ودول في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، على بعد حوالي 23 و11 كيلومترًا من الحدود على التوالي، متجهين نحو الكرمك، واشتبكوا مع الدفاعات العسكرية على طول الطريق في جرط وخور البودي وبلامو، على بعد نحو 20 كيلومترًا جنوب الكرمك. ورافق التقدم غارات مكثفة بالطائرات المُسيّرة على المواقع العسكرية، ما أجبر الجيش على التراجع إلى الكرمك، بحسب المصدر. وبحلول الثلاثاء، تمكن الحلفاء من السيطرة على المدينة.

وجاءت السيطرة بعد أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة، ففي فبراير الماضي، تحرك مقاتلو الحركة الشعبية من مناطق حدودية وشنوا هجمات على ديم منصور والقرى المحيطة بها، وهو تقدم وصفه مصدر عسكري آنذاك بأنه تمهيد لهجوم أكبر يستهدف الكرمك.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أدت غارات مُسيّرات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية إلى نزوح نحو ألفي شخص من سكان الكرمك. وأوضح ثلاثة من السكان لـ«مدى مصر» أنهم رصدوا تحركات كبيرة للقوات قبل الهجمات، فيما حذر مسؤول اتحادي رفيع آنذاك من أن تهجير السكان يهدف إلى ترك فراغ أمني يمكن استغلاله.

وفي سلسلة من البيانات، قالت الحركة الشعبية إنها حققت تقدمًا كبيرًا على عدة جبهات في النيل الأزرق، وأعلنت سيطرتها على الكرمك وبركة والكيلي وخور البودي، مُدعية مقتل المئات من قوات الجيش، بينهم ضباط كبار.

وأكد مصدر ميداني في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» مقتل عدد من الضباط والجنود، والاستيلاء على ثلاث دبابات وعدد من المركبات القتالية ومستودعات أسلحة وذخائر.

وحذر ناشط محلي من المنطقة من أن سقوط الكرمك قد يغيّر ميزان القوى العسكري في النيل الأزرق ويشكل تهديدًا مباشرًا لمدينة الدمازين، عاصمة الولاية. وأشار إلى أن مهبط الطائرات الترابي في المدينة قد يستخدم لإطلاق المُسيّرات، في حين تعزز شبكة الطرق والجسور والمنافذ عبر الحدود مع إثيوبيا أهميتها اللوجستية للمعارك المقبلة.

وتقع الكرمك على بعد نحو 136 كيلومترًا من الدمازين، على محاور رئيسية للتجارة والهجرة تربط السودان بقرن إفريقيا. ووصفها مسؤول حكومي بأنها نقطة محورية جغرافية وأمنية، قد تؤدي السيطرة عليها إلى الهيمنة على الممرات الحدودية وخطوط الإمداد.

وتُشكل المدينة أيضًا جزءًا من الحاجز الدفاعي الذي يحمي بنية تحتية حيوية، بما في ذلك سد الروصيرص، الذي يزود أجزاء كبيرة من السودان بالكهرباء ويدعم ري مشروعات زراعية رئيسية.

وبعد انسحابهم، أعاد الجيش تمركز قواته في منطقة سالي جنوب الدمازين، وفقًا للناشط المحلي، فيما شنت القوات الجوية غارات مكثفة على مواقع «الدعم السريع» والحركة الشعبية في الكرمك والمناطق المحيطة بها بعد السيطرة.

وأشار الناشط أيضًا إلى تحرك جديد لقوات الدعم السريع عبر الحدود في إثيوبيا قبالة منطقة قيسان شرقي النيل الأزرق، محذرًا من احتمال وقوع مواجهات موازية في محلية التضامن في الاتجاه الغربي، خاصة مع وجود قوات هناك تابعة للقائد بالـ«دعم السريع»، حمودة البيشي، ونائب رئيس الحركة الشعبية، جوزيف توكا.

مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش

آثار غارات الطائرات المُسيّرة على مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور. 20 مارس. المصدر: @Nadeen358720 عبر X
تصوير: المصدر: @Nadeen358720 عبر X.

على مدار يومين، أودت موجة من غارات المُسيّرات على مناطق سيطرة «الدعم السريع» في دارفور بحياة ما يقرب من 100 مدني.

وجاء الهجوم الأكثر دموية، الجمعة الماضي، حين استهدفت غارة جوية مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل 64 شخصًا على الأقل، بينهم 13 طفلًا وممرضتان وطبيب وعدد من المرضى، فيما أصيب 89 آخرون، بحسب منظمة الصحة العالمية. وتسببت الغارة في أضرار جسيمة في أقسام حيوية بالمستشفى، منها أقسام الأطفال والولادة والطوارئ، ما اضطر أكبر مستشفى في الولاية إلى الخروج عن الخدمة.

ورغم نفي الجيش أي مسؤولية، خلص مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل إلى أن القوات المسلحة السودانية كانت على الأرجح وراء الهجوم. وفي تقرير أصدره، الثلاثاء الماضي، رأى المختبر أن وضع الضعين باعتبارها «قاعدة لسيطرة قوات الدعم السريع وضمن المنطقة التقليدية لمجتمعات الرزيقات، التي تشكل نسبة كبيرة من مكونات قوات الدعم السريع» تجعلها هدفًا محتملًا للجيش.

وأشار التقرير أيضًا إلى تعرض المستشفى لغارات متكررة، مستشهدًا بمسؤول من وزارة الصحة بشرق دارفور، قال إن غارتين متتاليتين استهدفتا المنشأة خلال 20 دقيقة في ساعات الليل.

وفي بيان أصدره الجيش، الأحد الماضي، نفى أي تورط له، مؤكدًا التزامه بالقانون الدولي، واتهم قوات الدعم السريع بتنفيذ الغارات، حيث «تكررت منها مثل هذه الحوادث».

وتواصل العنف ضد المدنيين في اليوم التالي، إذ استهدفت غارة، السبت، سيارة ركاب شرق الضعين، ما أدى إلى مقتل 23 مدنيًا وإصابة ثلاثة آخرين أثناء توجه المركبة نحو مدينة مجلد في غرب كردفان. وقال طبيبان في الضعين لـ«مدى مصر» إن المركبة، التي كانت تقل عشرات الركاب والبضائع، دُمّرت بصاروخ من مُسيّرة، ما أسفر عن مقتل معظم من كانوا في منطقة الاستهداف، وتم نقل الضحايا إلى مستشفى عديلة.

في الوقت نفسه، استهدفت الغارات مناطق في الفاشر بشمال دارفور، وفق ما قاله ثلاثة شهود تحدثوا إلى «مدى مصر» عن سلسلة غارات جوية متتابعة يومي الجمعة والسبت، استهدفت أحياء سكنية ومواقع عسكرية، مع سماع انفجارات داخل المدينة وخارجها.

وقال مصدر طبي إن نحو عشرة مدنيين لقوا حتفهم في هجوم على سوق البورصة بشرق الفاشر، السبت.

وفي تصريحات لـ«مدى مصر»، اتهم المتحدث باسم قوات الدعم السريع، الفاتح القرشي، الجيش بتنفيذ الغارات، فيما نفى مصدر عسكري أي تورط للقوات المسلحة، مضيفًا أن الهجمات تتركز فقط على مواقع إمداد وتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية. 

شهود عيان: الجيش التشادي يقتل مواطنين سودانيين في وسط دارفور

القوات التشادية في أم دخن بوسط دارفور. المصدر: صفحة «تشاد الآن» على فيسبوك.
تصوير: المصدر: صفحة «تشاد الآن» على فيسبوك.

قُتل خمسة مدنيين وأُصيب 14 آخرون على يد قوات تشادية في أم دخن بوسط دارفور، الجمعة الماضي، وفقًا لشهادات خمسة شهود عيان ومصدر طبي تحدثوا إلى «مدى مصر».

قال الشهود إن إطلاق النار وقع في أول أيام عيد الفطر عندما تجمعت العائلات، المنقسمة بين الجانب السوداني والتشادي من أم دخن، قرب الشريط الحدودي في مكان مفتوح للاحتفال بالعيد كما هو معتاد. وأضاف أحد الشهود أن القوات التشادية كانت تتحرك على طول الحدود وترصد التجمعات قبل أن تفتح النار عليها في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة.

وأشار شاهد آخر إلى أن القوات لم تكتف بإطلاق النار على المدنيين، بل طاردت بعضهم من المنطقة الحدودية إلى داخل الأراضي السودانية.

بينما قال مصدر في الجيش التشادي لـ«مدى مصر» إن العملية استهدفت مهربين.

أشار أحد الشهود إلى أن أم دخن تتكون في أغلبها من قبائل عربية ذات علاقات تاريخية عدائية مع مجموعات الزغاوة، القبيلة التي تشكل قاعدة مهمة في الجيش التشادي والقوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش.   تتكون في أغلبها من قبائل عربية ذات علاقات تاريخية عدائية مع مجموعات الزغاوة

عانت مجتمعات الزغاوة، التي تمتد أراضيها على جانبي الحدود السودانية-التشادية في شمال دارفور، من تصاعد العنف في مناطقها، حيث أدت الاشتباكات في الولاية إلى وقوع قتلى ونزوح واسع، في ظل تكرار تمدد العنف عبر الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، استهدفت ضربة بمُسيّرة، انطلقت من السودان، جنازة في بلدة الطينة التشادية بمنطقة قبائل الزغاوة، وأسفرت عن مقتل 15 شخصًا على الأقل.

وقال مصدر وزاري في إنجامينا، عاصمة تشاد، لـ«مدى مصر» إن الحكومة التشادية أطلقت عملية عاجلة لإجلاء اللاجئين السودانيين من المناطق القريبة من الحدود بسبب تزايد المخاوف الأمنية، مضيفًا أن هذه الخطوة تأتي بعد ارتفاع وتيرة الهجمات العابرة للحدود، وتهدف إلى حماية مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين الذين فرّوا من الحرب المستمرة في السودان ويعيشون حاليًا في مخيمات قرب الحدود.

تداعيات الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

قالت مصادر في قطاع الأدوية والحكومة السودانية، لـ«مدى مصر»، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والضربات الإيرانية لبعض دول الخليج، أدت إلى أزمة دوائية في السودان، حيث أسفر الصراع عن تعطيل سلاسل الإمداد العالمية التي توفر غالبية الأدوية في البلاد.

ووصف الصيدلي الصادق علي، من ولاية الخرطوم، الوضع بأنه فترة «ضغط مركب» على سلاسل الإمداد، مضيفًا أن هناك عاملين متلازمين يدفعان الأزمة: الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، والتصعيد الإقليمي الذي بدأ في أواخر فبراير 2026. وأوضح أن هذين العاملين غيّرا بشكل جذري طريقة عمل سوق الأدوية، من خلال تغيير مصادر التوريد، وزيادة تكاليف النقل، وتعطيل آليات التوزيع.

قال مصدر في شعبة مستوردي الأدوية لـ«مدى مصر» إن شركات الشحن البحري الدولية أخطرت المستوردين السودانيين بزيادة فورية في رسوم التأمين على الشحنات العابرة للخليج، تجاوزت 90%، مع إدخال «رسوم مخاطر الحرب» على كل حاوية دوائية.

وأضاف مصدر بوزارة الصحة أن تكلفة شحن حاوية دوائية واحدة ارتفعت من متوسط 4000 دولار أمريكي، في يناير الماضي، إلى ما بين 8500 و9000 دولار خلال أسبوع واحد فقط من الحرب الحالية.

وأشار المصدر إلى أن اعتماد السودان الكبير على الواردات زاد من حدة الأزمة. ومنذ عام 2010، تستورد البلاد ما بين 65-70% من احتياجاتها الدوائية، مع اعتماد حاسم على المواد الخام القادمة من الهند والصين، وهذه الشحنات نفسها تمر الآن عبر طرق بحرية تأثرت بالحرب. وأوضح المصدر أن النتيجة لم تكن ارتفاع التكاليف فحسب، بل أيضًا انهيار ما وصفه بـ«الزمن اللوجستي».

قال أحد مستوردي الأدوية لـ«مدى مصر» إن فترات التسليم امتدت بشكل كبير، إذ ارتفع متوسط زمن وصول الشحنات من 28-35 يومًا إلى 45-60 يومًا بسبب إعادة توجيه السفن والتكدس في الموانئ البديلة.

وتضاف هذه الضغوط الخارجية إلى قطاع هش بالفعل في السودان. فمنذ اندلاع الحرب في 2023، تعرضت البنية التحتية للأدوية لأضرار واسعة، خصوصًا في ولاية الخرطوم، التي كانت تضم سابقًا نحو 70% من المصانع الدوائية، وفقًا للمستورد.

ويقدر مصدر بالمجلس القومي للأدوية والسموم أن نحو 85% من القدرة التصنيعية المحلية خرجت عن الخدمة بحلول نهاية 2024، ولم يُستعد منها سوى أقل من 10% حتى بداية 2026. مضيفًا أن هذا يعني أن السودان دخل أزمة مارس 2026 وهو في حالة اعتماد شبه كامل على الاستيراد، دون أي هامش إنتاجي داخلي يمكن أن يمتص الصدمة.

بحلول منتصف مارس، بدأت علامات النقص الحاد في الإمدادات الدوائية بالظهور. وقال المصدر في شعبة مستوردي الأدوية إن الشحنات الواصلة إلى ميناء السودان، خلال الأسبوع الثاني من الشهر، كان قد تم التعاقد عليها قبل 20 فبراير، أي قبل التصعيد الإقليمي. أما العقود الجديدة، فقد واجهت تأخيرات في فتح الاعتمادات البنكية بسبب ارتفاع الطلب على العملة الصعبة، إلى جانب تردد بعض الموردين في الالتزام بأسعار ثابتة في ظل تقلبات التأمين والشحن.

وأضاف المصدر بوزارة الصحة أن المخزون الاستراتيجي من الأدوية المنقذة للحياة، بما في ذلك علاجات الطوارئ وأدوية الكلى وعلاجات الأورام، انخفض إلى أقل من 20% من مستوياتها في يناير 2023. وأوضح أن جزءًا من هذا التراجع يعكس النقص المتفاقم في ظل الظروف الحالية، بينما تسببت الاضطرابات في التوزيع الداخلي في تفاقم المشكلة. وأشار المصدر إلى أن انعدام الأمن على المحاور الرئيسية مثل كردفان ودارفور أعاق حركة الإمدادات بين المستودعات المركزية والمراكز المحلية، ما أدى إلى استنزاف المخزون وصعوبة إعادة تزويده.

وحسب المصدر في شعبة المستوردين، هناك ثلاث نتائج محتملة إذا استمرت الظروف الحالية: أولًا، ارتفاع حاد في أسعار الأدوية، حيث يُقدر أن بعض الأدوية قد تشهد زيادة بنسبة 150 إلى 200%، في الربع الثاني من 2026، إذا استمرت تكاليف الشحن والتأمين عند مستوياتها الحالية. ثانيًا، نقص جزئي أو كامل في الأدوية المتخصصة، خصوصًا تلك التي تتطلب سلاسل تبريد معقدة أو تأتي من موردين محدودين. ثالثًا، توسع الأسواق الموازية وشبكات التهريب، نتيجة الفجوة المتزايدة بين العرض الرسمي والطلب الفعلي.

في مواجهة هذا الوضع، بدأت الحكومة السودانية في تفعيل مجموعة من التدابير الطارئة. وقال مصدر وزاري بمجلس الوزراء إن وزارة الصحة عقدت اجتماعًا عاجلًا مع المجلس القومي للأدوية والسموم لتطوير خطة تستهدف تنويع المسارات الإمدادية، تشمل التوجه نحو الموردين في مصر والأردن وتركيا، واستكشاف المشاركة في آلية الشراء الموحد لمنظمة الصحة العالمية للمنطقة، بهدف خفض التكاليف عبر الشراء الجماعي.

بالتوازي، تحاول السلطات إعادة بناء قاعدة إنتاج محلية محدودة. أفاد المصدر الوزاري بأن جهودًا جارية لإعادة تشغيل التصنيع في الولايات الآمنة نسبيًا مثل البحر الأحمر والجزيرة ونهر النيل، إلى جانب عودة جزئية للمصانع في الخرطوم. كما تبحث الحكومة عن حوافز استثمار عاجلة لإحياء إنتاج الأدوية الأساسية، بما في ذلك المضادات الحيوية والمحاليل الوريدية، مع اللجوء إلى الشحن الجوي للأدوية الحرجة رغم ارتفاع التكاليف، لتقليل زمن الوصول.

غير أن هذه الخطط تواجه جملة من التحديات، فشح العملة الأجنبية يقيد الواردات، حيث تعجز البنوك عن تلبية الطلب على فتح الاعتمادات، بحسب المصدر في شعبة المستوردين. وفي الوقت نفسه، شهدت أسواق الشحن الجوي العالمية ضغوطًا منذ أزمة الحرب على إيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بنسبة تجاوزت 70%. إلى جانب هذه الضغوط، تستمر حالة انعدام الأمن في السودان في تعطيل سلاسل الإمداد، وفقًا للمصدر.

وأشار المصدر الوزاري إلى أنه حتى في حال نجحت جهود تنويع الموردين، سيظل السودان معرضًا للصدمات الخارجية ما لم تُستعد القدرة الإنتاجية المحلية بشكل ملموس، مضيفًا، «أي حل قصير الأجل لن يكون كافيًا دون استراتيجية متوسطة المدى لإعادة بناء القطاع الدوائي».

ووصف مصدر رفيع بمجلس السيادة الانتقالي تأثير الحرب الإقليمية على السودان بأنه «مضاعف للأزمة»، يزيد من هشاشة القطاع القائمة منذ 2023. وحذر المصدر من أنه إذا استمرت الظروف الحالية، فقد يدخل السودان مرحلة ندرة دوائية حرجة خلال الربع الثاني من 2026.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن