«حميدتي» يبدأ أولى جولاته الخارجية المُعلنة.. غموض بشأن لقائه بالبرهان وبدء تسليح السكان
ينتهي عام 2023 والسودان ما زال غارقًا في بحور من الدماء والدمار، منذ منتصف أبريل الماضي، في ظل مستقبل مجهول وآمال محدودة بتوقف الحرب في قلوب شعبه المحطم بالنزوح واللجوء والمرض والجوع، فيما تتصاعد مخاوف انهيار السودان كليًا، بعدما أخذت الحرب منعطفًا جديدًا بسقوط مدينة ود مدني، ثاني أكبر المدن السودانية، وأجزاء واسعة من ولاية الجزيرة، قبل أكثر من أسبوعين، في يد قوات الدعم السريع، حيث تمثل تداعيات سقوط «ود مدني» محطة جديدة من محطات الحرب التي لا يلوح أفق نهايتها بعد.
اقتصاد شبه منهار وتراخي قبضة الحكومة المركزية بعد انضمام الجزيرة إلى 4 من ولايات دارفور التي خرجت عن سيطرتها، وسط دعوات بتسليح السكان تحت مسمى «المقاومة الشعبية» لمواجهة «الدعم السريع»، نتيجة اندلاع مواجهات بين إحدى القبائل في شمال كردفان و«الدعم السريع»، لذلك أن السودان ينتقل رويدًا رويدًا إلى مرحلة مختلفة من تاريخه الحديث، قد تغير خريطته.
وبينما يترقب السودانيون لقاء قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بغريمه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، يناير المقبل، على أمل التوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار، ما زالت العمليات العسكرية في مدن العاصمة الخرطوم مستمرة، وسط مخاوف المواطنين بانتقال الحرب إلى ولايات جديدة بالتزامن مع انتشار التسليح الشعبي، تحت مسمى المقاومة الشعبية.
أول زيارة خارجية معروفة لحميدتي وتأجيل اجتماعه بالبرهان
ظهر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، أمس، بمعية الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، في أول زيارة خارجية معلنة منذ اندلاع الحرب في البلاد، منتصف أبريل الماضي، وقال حميدتي في منشور على حسابه بمنصة «X»، إنه تبادل مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وجهات النظر عن سبل إيقاف الحرب في السودان.
وفي جولته الخارجية الثانية، وصل حميدتي اليوم إلى أديس أبابا، وكان في استقباله نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ديميكي ميكونين، حيث قالت وزارة الخارجية الإثيوبية، بمنصة «X» إن قائد قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية، محمد حمدان دقلو حميدتي، وصل إلى أديس أبابا اليوم، وكان في استقباله بمطار بولي الدولي ميكونين.
مصدر بالمستشارية السياسية التابعة لـ«الدعم السريع» قال لـ«مدى مصر» إن حميدتي غادر العاصمة السودانية، الخرطوم، لإجراء عدة جولات الخارجية من أجل إنهاء الحرب والوصول إلى سلام في السودان، خصوصًا بعد الانتصارات الميدانية التي حققتها قواته.
وأضاف المصدر أن قيادة «الدعم السريع» تنتهج مجموعة من السبل التي تعزز فرص السلام في السودان، خاصة بعد قبولها لقاء رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، لافتًا إلى أن اللقاء سيبحث الإمكانيات المتاحة من أجل التوصل إلى سلام مستدام في السودان.
وبشأن لقاء حميدتي بالبرهان، قال المصدر إن هناك ترتيبات تتخذها قيادة «الدعم السريع» تخص لقاء قائد الجيش، مؤكدًا انفتاحهم على تنفيذ مخرجات الاجتماع الأخير لـ«إيقاد».
في المقابل، قالت مصادر من أحزاب سياسية لـ«مدى مصر»، إن قائد «الدعم السريع» غادر أوغندا صباح اليوم إلى إثيوبيا ضمن جولة إفريقية وعربية يعتزم القيام بها خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن قائد «الدعم السريع» لديه تحفظات على انعقاد اللقاء في جيبوتي، وطلب من الرئيس الأوغندي أن يكون الاجتماع في إثيوبيا أو أوغندا، كما طلب، بحسب المصادر، حضور رؤساء «إيقاد» اللقاء مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.
وكان رئيس الوزراء السوداني السابق، عبد الله حمدوك، قد بعث رسالتين منفصلتين إلى كل من البرهان وحميدتي باسم تنسيقية القوى الديمقراطية «تقدم»، دعاهما إلى عقد لقاء من أجل بحث سبل إيقاف الحرب، كما حثهما على اللقاء من أجل الوصول إلى اتفاق فوري لوقف إطلاق النار.
كان البرهان قد وافق على مسار التفاوض، في خطابه لكبار القادة العسكريين بقاعدة البحر الأحمر العسكرية في بورتسودان، 21 ديسمبر، فيما قال مصدر دبلوماسي بالخارجية السودانية، لـ«مدى مصر» إن السودان تلقى دعوة من «إيقاد» من أجل عقد لقاء بين البرهان وحميدتي، مضيفًا أن البرهان وافق على اللقاء إلا أنه تلقى إفادة أخرى من سكرتارية «إيقاد» بعدم إمكانية انعقاد اللقاء دون توضيح الأسباب، فأرسل وزارة الخارجية استفسارًا، إلا أن الحكومة السودانية لم تتلق حتى أمس أي رد بخصوص أسباب عدم عقد اللقاء في مواعيده المحددة.
في المقابل، قال مصدر عسكري بالجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن لقاء البرهان بحميدتي لن يؤثر على مسار القتال، موضحًا أن الجيش يتعامل وفق استراتيجية عسكرية واضحة وهي إنهاء التمرد، ومع ذلك أكد المصدر العسكري أن الموقف العملياتي مقلق ومسألة السيطرة والتحكم تحتاج إلى عمليات بناء جديدة، بحيث يكون هناك تحكم كلي في حركة القتال التي استندت على المناطق بشكل منفصل بدلًا من الإدارة المركزية، ما خلق مساحات استفاد منها التمرد.
وأكد المصدر أن الجيش لا يواجه مشكلة في الإمداد العسكري، لذلك لا يوجد أي تأثير على مجريات معركته مع التمرد، سواء التقى البرهان بحميدتي أم لا.
تسليح شعبي ومخاوف من انتقال الحرب إلى ولاية سنار
أثار استيلاء قوات «الدعم السريع» على مدينة ود مدني وأجزاء واسعة من ولاية الجزيرة المجاورة للعاصمة السودانية الخرطوم بعد انسحاب الجيش منها، مخاوف بين سكان الولايات التي لم تصلها الحرب، حيث بدأت عملية تسليح السكان في ولايات النيل الأبيض والقضارف وكسلا ونهر النيل والشمالية والبحر الأحمر.
تسليح السكان الذي جاء تحت مسمى «المقاومة الشعبية» قال بعض قادتها من الأعيان وزعماء القبائل في ولاية نهر النيل شمالي السودان لـ«مدى مصر»، إنه جاء نتيجة استهداف «الدعم السريع» للمواطنين في قرى الجزيرة ومدنها، لذلك لا بد أن يكون المجتمع مستعدًا للدفاع عن نفسه.
أوضح مصدر باستخبارات الجيش السوداني لـ«مدى مصر»، أن تسليح السكان يأتي تحت إشراف قادة الفرق العسكرية ووفق ترتيبات عسكرية، لافتًا إلى أنه بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة، مضيفًا أن خطاب قائد الجيش بخصوص الاستنفار كان واضحًا، مشاركة المتدربين والمتطوعين جاءت تحت مسمى «المستنفرين»، كما لفت إلى أن «المقاومة الشعبية» كانت بطلب من المواطنين.
كان البرهان قد وجه نداءً للشباب السوداني في أواخر يونيو الماضي لحمل السلاح أو الانضمام للجيش، للدفاع عن بلادهم ضد ما وصفها بـ«أطماع تهدد وجوده».
وقال المصدر إن الجيش لم يسلح المواطنين، بل قام بضبط السلاح وتسجيله وإعطاء تصاريح شخصية لحامله من أجل استخدامه في الذود عن ممتلكاته أمام أي اعتداء عليها.
فيما قال مصدر آخر بالجيش السوداني لـ«مدى مصر» إن المقاومة الشعبية تختلف من منطقة إلى أخرى حسب التهديد والمخاوف الاجتماعية التي تواجه المنطقة بحسب تقديرات الجيش، مضيفًا أن الجيش يعي المهددات التي تفرزها الأزمة، خصوصًا أن امتلاك المواطنين للسلاح ليس أمرًا طبيعيًا، لافتًا إلى أن معظم الأسلحة خفيفة ولا تتعدى مسألة الحماية الشخصية، والمناطق التي شهدت هبات اجتماعية خشية توغل «الدعم السريع» إليها، يمتلك سكانها سلاحًا شخصيًا بواقع الحال.
اعتداءات مستمرة على «ود مدني» وقرى «الجزيرة»
لا تزال مدينة ود مدني وقرى ولاية الجزيرة التي يفوق تعدادها 400 قرية تتعرض للاعتداء اليومي من «الدعم السريع»، وقال أحد مواطني قرية محلية جنوب الجزيرة، إن القوات جاءتهم بقيادة القائد في «الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل، الذي تم تعيينه قائدًا للفرقة الأولى «ود مدني» بعد استيلاء القوات عليها.
وأضاف المصدر أن كيكل، الذي ينحدر من ولاية الجزيرة وانضم إلى «الدعم السريع» بعد عدة أشهر من اندلاع الحرب، وعدهم بعدم المساس بممتلكاتهم الشخصية أو العامة، لكن بعد ذهابه بساعتين فقط حضرت قوة من «الدعم السريع» واقتحمت مجموعة من المنازل واستولت على سيارات المواطنين بالقرية تحت تهديد السلاح.
قال مصدر بلجان مقاومة «الحصاحيصا» شمال ولاية الجزيرة لـ«مدى مصر»: «بعد انسحاب الجيش والشرطة من المدينة في 18 ديسمبر الحالي، تم ترك المدينة والقرى المجاورة لها تحت رحمة قوات الدعم السريع»، وأضاف المصدر أن مصانع المدينة نبهت تمامًا، وتم سرقة ما يقارب 1800 سيارة، بالإضافة إلى السيارات الخاصة ببعض المؤسسات الحكومية، مؤكدًا أنهم في «الحصاحيصا» ظلوا يراقبون عبور المسروقات من مختلف القرى والمدن خصوصًا جنوب الجزيرة، من الطريق الذي يربط الخرطوم بمدينة ود مدني.
وأفاد المصدر أن المواطنين في الأيام الأولى من المعارك أخرجوا جميع سياراتهم من «ود مدني» إلى هذه القرى، لذلك تركزت عمليات النهب عليها.
لم تقتصر عمليات النهب على الممتلكات العامة والشخصية، خلال الأيام الماضية، فقد قال المدير العام لمصنع سكر الجنيد، الذي يقع جنوب ولاية الجزيرة لـ«مدى مصر»، إن المصنع تعرض للنهب الكامل.
فيما قال مصدر بمجلس إدارة مشروع الجزيرة الزراعي، إن المشروع توقف عن العمل بسبب نهب «الدعم السريع» للغلال والتقاوي والأسمدة والجرارات الزراعية والسيارات، مشيرًا إلى أن مشروع الجزيرة توقف بشكل كلي لأول مرة منذ 98 عامًا.
ويعتبر مشروع الجزيرة، الذي أُنشئ عام 1925، من أهم المشاريع المروية في السودان وإفريقيا جنوب الصحراء، ويوفر لما يقارب مليوني شخص فرص عمل كما يضمن لهم الأمن الغذائي، حسب مصدر بوزارة الزراعة تحدث لـ«مدى مصر».
صحيًا، أفاد مصدر طبي في وزارة الصحة بولاية الجزيرة لـ«مدى مصر»، بأن الخدمات الصحية توقفت في ما يقارب 750 مركزًا صحيًا ومستشفى خدميًا، بسبب الانتهاكات المتواصلة والتعديات من «الدعم السريع».
وأكد المصدر وقوع كارثة صحية في الولاية، وأنهم الآن لا يستطيعون تقديم الخدمات الصحية في ست محليات من أصل سبع محليات بالولاية، مضيفًا أن 450 ألف مريض بالولاية مهددون بعدم تلقي أي خدمة صحية، وبالفعل فقد بعض المرضى حياتهم، خصوصًا مرضى غسيل الكلى والسرطان، بسبب غياب الخدمة الصحية نتيجة تخريب ونهب المستشفيات.
فيما اعترف مصدر ميداني بـ«الدعم السريع» بأن هناك عمليات نهب واسعة لممتلكات المواطنين، مضيفًا أن كيكل، الذي تم تعيينه مشرفًا على ولاية الجزيرة، لم يستطع التحكم في القوات والتفلتات الأمنية والانتهاكات، بسبب ضعف شخصيته، مشيرًا إلى عدم قدرة القوات على إيقاف هذه العصابات حاليًا، وعجز قيادة «الدعم السريع» عن تقديم أي حلول في الوضع الراهن.
وقال المصدر إن دخول «الجزيرة» كان الغرض منه عملية عسكرية محددة وهي إسقاط الفرقة الأولى وعدم المساس بأي منشأة أو تعطيلها، لكن ما جرى عكس ذلك تمامًا، محملًا كيكل المسؤولية بشكل مباشر.
عمليات عسكرية بـ«الأبيض» و«الدعم السريع» تقتل زعيمًا قبليًا
قال مصدر عسكري بالفرقة الخامسة التابعة للجيش السوداني «الهجانة» بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، إن الفرقة تمكنت من طرد قوات «الدعم السريع» المتمركزة في غرب وشمال غرب المدينة، وأكد المصدر أن الجيش عمل، على مدار يومين، على ضرب دفاعات «الدعم السريع» عبر هجمات متعددة غربي المدينة حيث تتمركز القوات.
وبحسب شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر»، فإن المدينة شهدت استقرارًا، نتيجة توسع الجيش في عملياته خارج المدينة.
ويعتبر الاتجاه الغربي لمدينة الأبيض من أهم المهددات العسكرية للمدينة، حيث كانت قوات«الدعم السريع» تطلق منه قذائف الكاتيوشا وتجري محاولات لمهاجمة المدينة من خلاله.
وتشهد مدينة الأبيض حصارًا منذ خمسة أشهر، حاولت خلالها «الدعم السريع» عزلها عن بقية الإقليم، كما تعد أهم مدينة للجيش حاليًا، حيث تمثل الفرقة الخامسة مشاة أقوى الفرق العسكرية حاليًا بالبلاد.
قال مصدر أهلي بقبيلة دار حامد الواقعة في ولاية شمال كردفان لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» قتلت زعيمًا قبليًا كما حاولت التعدي على بعض المواطنين، أمس الأربعاء، مضيفًا أن القبيلة استنفرت مقاتليها وهجمت على القوة التي قتلت الزعيم القبلي وكبدتها خسائر في الأرواح بلغ تعدادها نحو 20 فردًا، بجانب استيلائها على عدد من السيارات والدراجات البخارية.
ومع ذلك يشهد إقليما كردفان ودارفور استقرارًا نسبيًا بعد زيادة «الدعم السريع» عملياتها القتالية في وسط السودان وبالتحديد ولاية الجزيرة، وقال مصدر عسكري إن الهدوء النسبي للعمليات العسكرية في غربي البلاد يسمح للجيش بإعادة التموضع والانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم.
وتوقع المصدر عدم توقف العمليات العسكرية في غربي البلاد بسهولة حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، نتيجة التقاطعات الأهلية والاجتماعية، كما أن بعض الولايات تمثل معبرًا لمقاتلي «الدعم السريع»، ما يؤدي إلى الاقتتال والاشتباك مع الأهالي.
الجيش يوسع عملياته العسكرية في «الخرطوم».. وقوات من الحركات المسلحة تتمركز في شرق السودان
وسع الجيش عملياته العسكرية في مدن العاصمة السودانية الخرطوم، مستمرًا في القصف المدفعي المكثف والضربات الجوية عبر الطائرات المُسيرة على مناطق تمركز قوات الدعم السريع في الرياض والمعمورة وفي منطقة بحري شمال الخرطوم، كما شهدت مدينة أم درمان، غربي الخرطوم، عمليات عسكرية متفرقة خلال يومي 24 و25 ديسمبر الجاري.
بدوره قال مصدر عسكري ميداني بالجيش السوداني في العاصمة الخرطوم لـ«مدى مصر»، إن العمليات العسكرية التي استخدم فيها الجيش المدفعية والمُسيرات خلال الأسبوع الماضي الغرض منها ضرب المدفعية التي تستخدمها «الدعم السريع»، بجانب ضرب مناطق تمركز القوات، متوقعًا أن تشهد العاصمة مزيدًا من العمليات العسكرية النوعية والمكثفة في مختلف المناطق.
تمركز قوة عسكرية في شرق السودان
في شرقي البلاد، تمركزت قوة عسكرية قوامها نحو 6 آلاف مقاتل من القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة في دارفور، بمعسكر الاحتياطي المركزي في ولاية كسلا، وبحسب مصادر عسكرية فإن مهمة القوة منع تهريب الأسلحة، بالإضافة إلى التعاون مع الجيش لتأمين المناطق المهددة.
وتواجه ولايات السودان الشرقية تهديدًا عسكريًا بعد اجتياح «الدعم السريع» لمدينة ود مدني، التي تمثل نقطة التقاء طرق شرق السودان بوسطه، وبحسب مصادر عسكرية فإن «الدعم السريع» قد تفرض حصارًا على الولايات الشرقية إذا تمكنت من التوغل في ولايتي سنار والقضارف.
وقبيل استيلاء الدعم السريع، بعدة أيام، على «ود مدني»، أعلنت استخبارات الفرقة 11 بمنطقة خشم القربة التابعة للمنطقة العسكرية الشرقية، إفشال محاولة دخول شحنتي سلاح عبر سهل البطانة ومحلية نهر عطبرة، من إحدى دول الجوار -لم تسمها- في طريقها إلى قوات الدعم السريع بالخرطوم.
وكانت أكثر من 20 عربة قتالية تتبع لـ«الدعم السريع» قد توغلت، بدايات ديسمبر الجاري، إلى منطقة أم شديدة وقرى ود بشارة بمحلية البطانة في ولاية القضارف شرقي البلاد وهاجمت قسم شرطة، فيما أوضحت مصادر عسكرية لـ«مدى مصر» أن قوة من «الدعم السريع» يقودها أبو عاقلة كيكل -من وسط البلاد- وصلت إلى «أم شديدة» بهدف استلام شحنة سلاح وذخائر وإيصالها إلى الخرطوم.
الموازنة لم تعلن بعد.. وانهيار اقتصادي
توقع المحلل الاقتصادي السوداني، محمد الناير، عدم إعلان موازنة عام 2024 في الأيام المتبقية حتى نهاية ديسمبر، مبينًا أن كل المؤشرات تؤكد عدم إعدادها حتى الآن.
وقال الناير لـ«مدى مصر»: «في الوضع الطبيعي كان يتم إصدار موجهات الموازنة في شهر يوليو أو في سبتمبر كحد أقصى، لكنها صدرت في النصف الثاني من الشهر الماضي، ما يعني عدم إعلان موازنة عام 2024 في الأيام المتبقية حتى نهاية ديسمبر»، وأوضح أن موازنة العام الماضي كانت متضخمة مقارنة بالعام الذي سبقه، إذ بلغت تقديرات الحجم الكلي ثمانية ترليونات جنيه سوداني أي ما يعادل ثمانية مليارات دولار، في حين كانت تقديرات عام 2022 أقل من ثلاثة مليارات دولار، رغم رفع الدعم عن المحروقات وزيادة الضرائب والرسوم والجمارك.
ولفت إلى أن الزيادة التي طرأت في آخر موازنة، ضخمة وتفوق المعدلات الطبيعية التي تكون في الغالب بمعدل 5-15% لا أكثر، مؤكدًا أن موازنة 2023 لم تنجح لأنها كانت متخمة جدًا والأداء المخطط له لا يصل 50%، وبالتالي كان الأفضل وضع موازنة واقعية.
ودعا الناير إلى تصميم موازنة تكون قابلة للتحقيق والتنفيذ وتراعي ظروف البلاد المتعلقة بالحرب وتأثيرها على الموسم الشتوي وحركة التجارة والتصنيع، وعن توقعاته بتلقي السودان دعمًا خارجيًا للموازنة، قال إن تمويل الموازنة الأفضل أن يكون داخليًا، مشيرًا إلى أن هناك ولايات كثيرة مستقرة وآمنة وتعمل بصورة جيدة، كما تعمل الموانئ البحرية ولم تتأثر بظروف الحرب، وعمليات إنتاج الذهب مستمرة، بالإضافة إلى عوامل كثيرة تدعم إعداد موازنة وإجازتها بصورة أساسية، مضيفًا «فقد السودان الأمل في الدعم الخارجي، وتجارب المجتمع الدولي لم تكن جيدة، لذلك لا يجب أن يعول عليها».
وفي سياق متصل، حذر المحلل الاقتصادي من تدهور قيمة الجنيه السوداني بصورة أكبر إذا لم يتخذ البنك المركزي إجراءات مشددة للحفاظ على قيمته، مستبعدًا إمكانية تغيير العملة في الوقت الراهن، بسبب التكلفة المرتفعة وعامل الزمن، لكنه اقترح في الوقت نفسه أن يوقف البنك المركزي تداول فئتي الـ500 والـ1000 جنيه في النشاط التجاري، على أن تُقبل فقط في النظام المصرفي، حتى يتمكن من إحصاء الأموال المنهوبة التي تم اكتسابها بصورة غير مشروعة.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن