تكتم حول مستشفى ميداني تركي في الشيخ زويد.. وتفاوت رسمي في إجمالي «مصابي غزة» بمصر
بدأت صباح اليوم هدنة اﻷيام الأربعة المتفق عليها بين حركة حماس وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، والتي يفترض أن تشمل مرورًا أيسر للمساعدات الإنسانية، من مصر إلى قطاع غزة، مع استمرار نقل المصابين للمستشفيات المصرية، من القطاع الذي يُقصف منذ 49 يومًا، ويزيد عدد المصابين فيه على 36 ألف شخص، بحسب آخر إحصاء.
وما بين دخول المساعدات الذي تتحكم فيه إسرائيل، والمصابين الذين تتفاوت اﻷرقام الرسمية المصرية الخاصة بهم، تستمر حالة عدم الوضوح حول المستشفيات الميدانية المقامة في شمال سيناء، وسط تكتم رسمي مصري بخصوصها.
مع سريان الهدنة عبرت 170 شاحنة مساعدات من الجانب المصري لمعبر رفح صباح اليوم، وصلت 85 شاحنة فقط إلى الجانب الفلسطيني، من أصل 200 شاحنة يوميًا يفترض أن يشملها الاتفاق، كما وصلت إلى الجانب الفلسطيني سيارتا إسعاف، بحسب الهلال اﻷحمر الفلسطيني، فضلًا عن ثلاث شاحنات وقود تحوي ما يقارب 150 ألف لتر، وأربع شاحنات تحوي غاز طهي.
قال مصدر في الهلال الأحمر المصري، لـ«مدى مصر» إن عملية تسليم المساعدات إلى الجانب الفلسطيني في المنطقة اللوجيستية من المعبر أصبحت بطيئة منذ اﻷسبوع الماضي نظرًا لنفاد الوقود، لافتًا إلى أن المساعدات تظل على اﻷرض لمدد قد تصل إلى أيام بعد تفريغها من الشاحنات المصرية.
ومنذ مطلع الأسبوع الجاري بدأت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في تسلم 60 ألف لتر من الوقود يوميًا، وقبل بدء الهدنة الإنسانية، أكد المتحدث الإعلامي لـ«الأونروا»، عدنان أبو حسنة، لـ«مدى مصر» أن الوكالة ستقلل عدد الشاحنات التي تنقل المساعدات الإغاثية من الجانب الفلسطيني من معبر رفح إلى مخازنها بسبب نقص كميات الوقود التي تدخل القطاع، حيث تمثل نصف الكمية التي كانت تدخل يوميًا لتشغيل المرافق الحيوية فقط مثل الصرف الصحي والاتصالات ومحطات تحلية المياه.
بخلاف نقص الوقود، قال مصدر إداري في معبر العوجة البري، الذي تصله شاحنات المساعدات لتخضع لتفتيش إسرائيلي، إن الجانب الإسرائيلي بدأ منذ اﻷربعاء الماضي في تطبيق إجراءات تفتيش جديدة، تتضمن السماح بدخول 20 شاحنة فقط إلى الجانب الاسرائيلي من المعبر «نيتسانا»، فيما يطلب من سائقي تلك الشاحنات العودة إلى الجانب المصري، في انتظار انتهاء التفتيش، الذي أصبح يستغرق وقتًا أطول من المعتاد.
وأوضح المصدر، أن المعتاد كان أن تدخل جميع الشاحنات القادمة من معبر رفح إلى «نيتسانا»، وتخرج تباعًا بعد ساعات، ويبيت السائقون فيها إن اضطروا للمبيت، على أن تتجمع الشاحنات بعد تفتيشها قبل عودتها إلى «رفح» المصري لتدخل منه إلى الجانب الفلسطيني.
فيما قال مصدر بالهلال الأحمر المصري لـ«مدى مصر» إن إسرائيل في بعض الأحيان تعيد شاحنات، خاصة التي تحمل أدوية ومستلزمات طبية، وترفض إدخالها دون إبداء أسباب واضحة.
كان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن، الثلاثاء، أنه استقبل 1174 شاحنة مساعدات في الفترة من 21 أكتوبر وحتى 18 نوفمبر، تضمنت 43% مساعدات غذائية، و13% مساعدات إغاثية (خيام وبطاطين وملابس)، و17% مياه صالحة للشرب، و21% أدوية ومستلزمات طبية، و6% مساعدات متنوعة.
وبينما يستمر عبور المساعدات إلى الجانب الفلسطيني، قال مصدر في الإسعاف المصري إن 25 مصابًا عبروا معبر رفح اليوم، وتم نقلهم إلى المستشفيات المصرية، وهو العدد الذي ينضم إلى آخر اختلف تقديره بين الجهات الرسمية المصرية.
كانت «CNN» نقلت عن مدير المركز الصحفي في الهيئة العامة للاستعلامات، أيمن ولاش، الأربعاء، أن مصر استقبلت 284 مصابًا من غزة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، أمام البرلمان، الثلاثاء، أن عدد من استقبلتهم مصر من مصابي غزة بلغ 383 مصابًا، بينما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات، الاثنين، أن المستشفيات المصرية استقبلت 236 مصابًا، وفي اليوم نفسه قالت الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، إن مصر استقبلت 343 مصابًا فلسطينيًا.
ولم تشر البيانات الأربعة التي اختلفت أرقامها إلى نحو مائة مصاب ومرافقيهم، تم إجلائهم إلى الإمارات وتركيا خلال الأيام الماضية عبر مطار العريش.
فقد أعلنت تركيا بالفعل عن نقل 88 مصابًا و62 مرافقًا إلى أراضيها، بحسب وزير الصحة التركي، فخر الدين قوجة، الذي أشار إلى نقل 50 آخرين خلال الأيام المقبلة، فيما أعلنت هيئة المعابر الفلسطينية قائمة بنحو 900 مصاب ومرافق مخطط نقلهم من غزة إلى تركيا.
أما الإمارات فأعلنت عن خطة لإجلاء 1000 طفل مصاب ومريض فلسطيني مع عائلاتهم، نُقل منهم 15 فقط حتى الآن.
من جانبها، أعلنت هيئة المعابر الفلسطينية، أمس، قائمتين لمرضى ومصابين من المفترض نقلهم للعلاج في تركيا والإمارات، على أن يعبروا معبر رفح اليوم، ضمت القائمة التركية 11 مصابًا ومريضًا ومرافقيهم، فيما ضمت القائمة الإماراتية 36 طفلًا مصابًا ومريضًا مع مرافقيهم.
كان القطاع الصحي في قطاع غزة قد تدهور جراء العدوان الإسرائيلي، فبحسب وزارة الصحة الفلسطينية تعمل 9 مستشفيات من أصل 35 بشكل جزئي، فيما توقف 26 مستشفى عن العمل بشكل كامل، ما أسفر عن نقص أعداد الأسرة في المستشفيات من 3500 سرير قبل 7 أكتوبر إلى 1400 سرير.
على الجانب الآخر من الحدود، وحسبما أعلن وزير الصحة، خالد عبد الغفار، جهزت مصر 37 مستشفى، لاستقبال المصابين من قطاع غزة، بواقع أكثر من 11 ألف سرير، وأكثر من 1700 وحدة عناية مركزة، كما تم تخصيص ونشر أكثر من 38 ألف طبيب، و25 ألف ممرض جاهزين للعمل، وأكثر من 150 سيارة إسعاف.
تصريحات وزير الصحة لم تتطرق للحديث عن المستشفيات الميدانية، التي نفى وجودها كما نفى الحاجة إليها، في زيارته لشمال سيناء، موضحًا أن المستشفى الميداني يُقام عندما لا يكون هناك مستشفى قائم بالفعل، مشيرًا إلى أن المسافة بين معبر رفح ومستشفى الشيخ زويد لا تتجاوز 12 كيلومترًا، وهو ما لا يستدعي وجود مستشفى ميداني.
وبدأ الحديث عن المستشفيات الميدانية منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر، مع إعلان محافظة شمال سيناء عن إنشاء مستشفى ميداني في مدينة الشيخ زويد، وإعلان وزارة الإنتاج الحربي عن تجهيز المستشفى، الذي أكدت مصادر طبية في شمال سيناء لـ«مدى مصر» إقامته وتجهيزه بالأسرة والأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية.
في أعقاب نفي الوزير لوجود المستشفى القائم، أكد مصدر مسؤول في الهلال الأحمر المصري، أن المستشفى الميداني المصري انتهى تجهيزه، لكن وزارة الصحة تبقيه خارج نطاق العمل، مرجحًا أن يستخدم لاحقًا حال تدفق أعداد كبيرة من المصابين تعجز المستشفيات عن استيعابها.
بجانب المستشفى الميداني المصري، وبحسب مصدر طبي في مستشفى الشيخ زويد المركزي لـ«مدى مصر»، تشهد الشيخ زويد حاليًا عمليات تجهيز أحد المستشفيات الميدانية التركية الثماني التي وصلت ميناء العريش قبل نحو عشرة أيام.
ووصل إلى مصر خلال الأسابيع الماضية ثمانية مستشفيات ميدانية من تركيا، ومستشفى من قطر، وآخر من الإمارات بسعة 150 سريرًا، بدأ دخوله إلى غزة اليوم، بعدما عاين وفد إماراتي موقع إقامته في الأراضي الفلسطينية، قبل أيام، بالإضافة إلى دخول ثاني مستشفى ميداني أردني، بعد أن أتم الأردن إدخال مستشفى ميداني عبر معبر رفح، الاثنين الماضي، وبدأت عمليات إقامته في منطقة خان يونس، بسعة 41 سريرًا.
وقال مصدر في الهلال الأحمر المصري لـ«مدى مصر» إن السفينة التركية التي وصلت إلى ميناء العريش قبل نحو عشرة أيام، كان عليها ثمانية مستشفيات ميدانية و20 سيارة إسعاف ومولدات كهربائية، تم تفريغها بالكامل في منطقة فضاء داخل محيط مستشفى الشيخ زويد المركزي، فيما أكد المصدر في مستشفى الشيخ زويد أن أجهزة الأمن تمنع الوصول إلى منطقة إقامة المستشفى الميداني التركي والمصري وتمنع تصويرهما.
كان وزير الصحة التركي، أشار خلال مؤتمر صحفي في القاهرة مع نظيره المصري، الأربعاء الماضي، إلى إمكانية إقامة المستشفيات الميدانية التركية الثمانية في رفح المصرية «حسب الاحتياج».
كما نقلت وكالة «الأناضول» عن رئيس قسم الكوارث بمديرية الخدمات الطارئة بوزارة الصحة التركية، تأكيده أن الأعمال جارية لإنشاء مستشفى ميداني في منطقة الشيخ زويد، التي تعد أقرب نقطة إلى معبر رفح الحدودي مع غزة، وذلك بالتنسيق مع مسؤولي وزارة الصحة المصرية، حسبما قال.
فيما نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في وزارة الصحة التركية أن السلطات المصرية منحت بلاده الضوء الأخضر لإقامة المستشفيات الثمانية في العريش «في الأماكن التي حددوها لنا».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن