تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

تقدم الجيش السوداني في أم درمان.. و«الدعم السريع» تهاجم منطقة استراتيجية غرب البلاد

تقدم الجيش السوداني في أم درمان.. و«الدعم السريع» تهاجم منطقة استراتيجية غرب البلاد

أحرز الجيش السوداني في حربه ضد «الدعم السريع» تقدمًا في مدينة أم درمان، للمرة الأولى منذ اندلاع القتال بين الجانبين، منتصف أبريل الماضي، بينما تستمر المعارك في محيط القيادة العامة بالخرطوم ومدينة نيالا غربي البلاد. في الأثناء تمكنت «الدعم السريع» من شن هجوم على منطقة استراتيجية تربط بين ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض التي لا تبعد كثيرًا عن الخرطوم. سياسيًا، بحثَ كل من رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ونائبه مالك عقار، في اجتماعين منفصلين في مدينة بورتسودان، مع الآلية الوطنية التي تقودها عضو مجلس السيادة السابقة، عائشة موسى، سُبل إيقاف الحرب وتشكيل حكومة طوارئ، بينما من المنتظر أن تعقد قوى الحرية والتغيير مؤتمرًا لتوحيد الجبهة المدنية المناهضة للحرب.

تقدم الجيش في أم درمان

بينما تقترب الحرب في السودان من شهرها السادس، تمكّن الجيش للمرة الأولى من إحراز تقدم في مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، ضد قوات «الدعم السريع». حيث نجحت وحدات من قوات المشاة التابعة للجيش بحسب مصادر عسكرية وشهود عيان، تحدثوا لـ«مدى مصر»، من التقدم نحو الأحياء التي كانت تسيطر عليها «الدعم السريع» في منطقة أم درمان القديمة، القريبة من كوبري شمبات المؤدي إلى مدينة الخرطوم بحري والذي يعتبر خط الإمداد الرئيسي لقوات الدعم.

منذ السبت الماضي، تهاجم وحدات من الجيش مواقع تمركز قوات «الدعم السريع»، بأحياء أم درمان القديمة والتي استخدم فيها الجيش القصف المدفعي، بالإضافة إلى الطائرات المُسيرة.  

وتعتبر مدينة أم درمان، محور المعارك في العاصمة السودانية الخرطوم بالنسبة لطرفي القتال، حيث تمثل خط الإمداد العسكري الوحيد لـ«الدعم السريع» الذي يأتي من غرب البلاد عبر الطريق الذي يربط ولايات كردفان ودارفور بالخرطوم.

تحتضن أم درمان أيضًا، أهم المعاقل العسكرية للجيش، حيث تعد قاعدة وادي سيدنا العسكرية الموجودة في الشمال الغربي من المدينة، أهم موقع عسكري للجيش حاليًا، ويضم مصنعًا للطائرات المسيرة، بالإضافة إلى قيادة وحدة المظلات وقوات الصاعقة. كذلك، يوجد فيها سلاح المهندسين والمستشفى العسكري الأكبر الذي يستخدمه الجيش في علاج الجرحى. كما تعتبر أم درمان، من أكثر المناطق في العاصمة الخرطوم التي يتواجد فيها الجيش، حيث يسيطر على شمال المدينة بالكامل وأجزاء من جنوبها.

معارك القيادة العامة مستمرة

للأسبوع الثاني على التوالي، ما تزال القيادة العامة للجيش بالعاصمة السودانية الخرطوم، تحت مرمى القصف المدفعي لقوات «الدعم السريع». وقال مصدر ميداني بالقيادة العامة للجيش لـ«مدى مصر»، إن قصف القوات تسبب في أضرار للمنشآت المحيطة بالقيادة العامة، حيث احترق مقر مفوضية العون الإنساني بشكل كامل، والذي يقع على بُعد عدة أمتار غرب القيادة العامة.

وبالقرب من القيادة العامة للجيش، في منطقة امتداد ناصر، قُتل ثلاثة أشخاص نتيجة القصف المدفعي لـ«الدعم السريع». وبحسب إفادة أحد السكان لـ«مدى مصر»، تعرض الحي على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية للقصف من قبل «الدعم السريع» والتي تطلق القذائف المدفعية من حيين، هما المعمورة وأركويت والتي تتواجد فيهما بشكل مكثف.

مواجهات في محيط القصر الرئاسي و«المدرعات»

كذلك دارت الأربعاء الماضي، معارك في منطقة السوق العربي بوسط الخرطوم، والواقعة على بُعد مئات الأمتار من القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه «الدعم السريع»، حيث أعلن الجيش تدمير مركبات عسكرية للقوات، باستخدام مُسيرات ومقاتلات. 

وفي منطقة الشجرة العسكرية، جنوبي الخرطوم، والتي تضم وحدة المدرعات أحد أهم معاقل الجيش الاستراتيجية، دارت معارك متفرقة يومي الثلاثاء والأربعاء. وبحسب إفادة أحد القادة الميدانيين بالمعسكر، فإن الجيش صد هجمات «الدعم السريع» في محاولتها اقتحام المعسكر، وتم استخدام الدبابات في صد الهجوم، بالإضافة إلى القناصة والمُسيرات.

عودة الاشتباكات في الخرطوم بحري

عادت المعارك إلى مدينة الخرطوم بحري، شمالي العاصمة السودانية الخرطوم، وقال شهود عيان لـ«مدى مصر» من منطقة الأحمادة شمال بحري، إن «الدعم السريع»، أطلقت قذائف بصورة عشوائية على الحي السكني ما تسبب في مقتل 23 شخصًا. وانتقلت المواجهات بين الجانبين من محيط وحدة  الأسلحة ووحدة الذخيرة، وهي مواقع استراتيجية تابعة للجيش في شمال مدينة الخرطوم بحري، إلى داخل الأحياء المحيطة بالمواقع، مما أدى إلى نزوح سكانها.

وتسيطر «الدعم السريع» على مناطق ومنشآت استراتيجية في مدينة الخرطوم بحري، بينها مصفاة تكرير البترول «الجيلي».

وفي أقصى جنوب المدينة، يتمركز الجيش بقوات كبيرة في سلاح الإشارة والذي يفصله جسر النيل الأزرق النهري عن مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم، أيضًا ترتبط بمدينة أم درمان غربًا عبر جسر الحلفايا الذي تسيطر عليه من جهة بحري «الدعم السريع» وغربًا من جهة أم درمان الجيش، في الطريق المؤدي إلى منطقة وادي سيدنا العسكرية.

«الدعم» تهاجم منطقة استراتيجية شمال كردفان

في تطور جديد، هاجمت «الدعم السريع»، الأسبوع الجاري منطقة ود عشانا بولاية شمال كردفان، وهي تقع في الطريق الرابط بين مدينتي الأبيض عاصمة الولاية وكوستي بولاية النيل الأبيض التي تحولت إلى مدينة رئيسية لحركة التجارة بعدما أغلق الجيش طريق الصادرات الغربي الذي يربط العاصمة السودانية من جهة أم درمان، بمدينة بارا بشمال كردفان في يوليو الماضي. وأهمية هذه المنطقة في أنها تعد ممرًا لعبور الشاحنات التجارية وشاحنات الإغاثة التي تتجه إلى ولايات دارفور ومدنها.

كذلك، تعتبر كوستي معبرًا للعاصمة الخرطوم، حيث تبعد حوالي 300 كيلومتر جنوبها.

وأظهرت فيديوهات نشرتها «الدعم السريع» القوات وهي تهاجم قرية ود عشانا، وقال أحد شهود العيان لـ«مدى مصر»، إنها هاجمت القرية صباح الأول من أكتوبر الجاري. وبحسب المصدر، فإن «الدعم السريع» هاجمت القرية بحوالي 30 عربة قتالية، مشيرًا إلى أن الجيش انسحب من محيطها.

فيما أفاد مصدر عسكري بمدينة تندلتي التي يفصلها جسر نيلي عن مدينة كوستي، بأن قرية ود عشانا لم تسقط في أيدي «الدعم السريع»، موضحًا بأن الجيش تمكن من استعادة السيطرة عليها. 

الجيش يحافظ على الفرقة 16

غربي البلاد، في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، هاجمت «الدعم السريع» مقر الفرقة 16، بداية الأسبوع الماضي، إلا أن الجيش تمكن من صد الهجوم. وبحسب مصدر عسكري بالفرقة، فإن الجيش، كبّد القوات خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، في بيان إن الفرقة 16 مشاة بنيالا تصدت لهجوم من الدعم السريع حشدت له آلاف المرتزقة بعد تكبيدها خسائر فادحة في الأفراد والمعدات.

وتعتبر الفرقة 16 بمدينة نيالا، واحدة من أهم المواقع العسكرية خارج العاصمة السودانية الخرطوم، وظلت «الدعم السريع» تستهدفها على مدى الشهرين الماضيين، حيث يوجد بها مطار عسكري يتم استخدامه في الحصول على الإمدادات.

وقال مصدر عسكري بـ«الدعم السريع» في قيادة القطاع الغربي بنيالا، إن أهمية الفرقة 16 تكمن في موقعها العسكري، بالإضافة إلى الرمزية التي تحملها المدينة في ذاكرة القوات، والتي شهدت ميلادها. كما أنها توجد على بعد حوالي 50 كيلومترًا منها شمالًا منطقة أم القرى التي تعتبر معقل مجموعة قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي».

كذلك ترتبط نيالا، بخطوط الإمداد العسكري التابعة «الدعم السريع» القادمة من أفريقيا الوسطى. جغرافيًا تجاور ولايات شمال، شرق ووسط دارفور.

استمرار النزاع الأهلي

ما يزال النزاع الأهلي في منطقة كبم بولاية جنوب دارفور  مستمرًا بين قبيلتي السلامات والبني هلبة للشهر الثاني، وسط ترقب بزيادة رقعة المواجهات. بحسب إفادة أحد المواطنين بالمحلية لـ«مدى مصر». 

وقال مصدر بـ«الدعم السريع»، إن القوات تضررت من النزاعات الأهلية لأنها تنتقل إلى مقاتليها وتشكل نوعًا من النزاعات الداخلية، مضيفًا أن الجنود  ينخرطون في المواجهات الأهلية بدلًا من المهام العسكرية ضد الجيش. 

في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، زاد التوتر ببعض الأحياء الغربية بالمدينة (التضامن و السلام) حيث تسبب مقتل مك النوبة بولاية شمال كردفان، يوسف بدين طيارة، إلى احتقان وسط السكان، ما أدى إلى تدخل الجيش بحثًا عن الجناة، وإثر الإقتحام قتل مواطن برصاص الجيش حسب شهود عيان. 

وتعيش مدينة  الأبيض حالة من التوترات المستمرة نتيجة لإقتحام قوات الدعم السريع الأحياء الطرفية منها ونهب المواد الغذائية و الوقود، مما أدى الى حالات نزوح داخلية. 

سياسيًا، اقترحت الآلية الوطنية لدعم التحول المدني الديمقراطي والتي تقودها عضو مجلس السيادة السابقة، عائشة موسى، خلال لقائها البرهان ونائبه مالك عقار في اجتماعين منفصلين، الثلاثاء، تشكيل حكومة طوارئ. 

وقال مقرر الآلية، عادل المفتي، في تصريح صحفي، إن لقائهم مع البرهان، ناقش خلق توافق وطني يؤدى إلى إيقاف الحرب وتشكيل سلطة انتقالية. 

 وأوضح أن خارطة الطريق التي أعدتها الآلية، تتضمن وقف الحرب وتكوين حكومة طوارئ تضطلع بمهام تنفيذ الالتزامات الوطنية فيما يتعلق بالتنمية والعمران وإغاثة السودانيين المتضررين من الحرب وفتح ممرات إنسانية لدخول المساعدات لولايات الخرطوم ودارفور.

وأضاف المفتي، أن هذا اللقاء ستتبعه لقاءات مع الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني والطرق الصوفية ولجان المقاومة للاتفاق حول تكوين حكومة طوارئ أو قيام جبهة مدنية وطنية تساهم في وقف الحرب وتقود لتنظيم حوار سوداني سوداني بين كل القوى السياسية.

وقال عضو الآلية الوطنية للتحول الديمقراطي ووقف الحرب، د. عبد العظيم حسن، إن فكرة الآلية تقوم على جمع شمل كل القوى المدنية والسياسية التواقة للتحول المدني الديمقراطي.

وأوضح عضو الآلية لـ«مدى مصر» أن هذه التطلعات لن تتحقق إلا إذا تشكلت منصة من مجموعة غير منتمية حزبيًا ليسمع المتحاربان والمجتمع الدولي والإقليمي صوت السودانيين.  

وأكد على ضرورة وجود كيان مدني مدعوم من معظم السودانيين، حتى إذا اقتنع المتحاربان بوقف الحرب، لأن وجود حكومة اختارتها القوى المدنية يساعد وبصورة مباشرة في إعادة الإعمار وعودة النازحين،كما أن أي خطوة لوقف الحرب لا يتبعها وجود حكومة، يعني بالضرورة إمكانية تجدد الحرب في أي لحظة. 

وأشار إلى أن الآلية، وبمجرد البدء في جمع كلمة السودانيين، ستجبر كل من البرهان وحميدتي على وقف الحرب وذلك لأن الإرادة الوطنية سيكون لها قيادة تتحدث باسمها، فأي سياسي يتحدث الآن تطالبه الجماهير بالصفة التي تُخوله التحدث باسم الشعب.

 بخصوص الجبهة المدنية، قال مصدر بقوى الحرية والتغيير لـ«مدى مصر»، إن جهودهم بلغت مراحل متقدمة لعقد مؤتمر الجبهة، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات مع طرفي الحرب، بجانب حصولهم على تأكيدات من قيادتي الجيش و«الدعم السريع» بحرصهما على إيقاف الحرب عبر المسار السلمي التفاوضي والوصول لوقف الأعمال العدائية وتسهيل العمليات الإنسانية.

وأضاف المصدر «نتوقع أن تعلن الوساطة موعدًا جديدًا لدعوة الأطراف لاستئناف التفاوض عبر منبر جدة قريبًا». 

ومع ذلك، لا يرى الجيش إمكانية لاستئناف المحادثات قريبًا، وقال مصدر دبلوماسي بالخارجية السودانية لـ«مدى مصر»، إن  الحديث عن مفاوضات مع الدعم السريع، لا يزال بعيدًا جدًا، مضيفًا بأن العودة إلى مسار جدة تحتاج إلى المزيد من الجهود الإقليمية بالضغط على «الدعم السريع» بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية وفتح مسارات آمنة.

عقوبات أوروبية جديدة

في خضم الحرب المتواصلة بين الجيش والدعم السريع، وعدم التوصل إلى اتفاق بعد حوالي ستة أشهر على اندلاع النزاع المسلح، تستمر العقوبات الغربية على طرفي القتال، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، إطار عقوبات يقضي بتجميد أصول وحظر من السفر تستهدف المتورطين الأساسيين في حرب السودان. 

ومن المنتظر أن يوقع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عليها بشكل بنهاية أكتوبر الجاري، بما في ذلك إضافة الأفراد والجهات إلى قائمة العقوبات.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد فرضت عقوبات على شركات تتبع كل من الجيش و«الدعم السريع»، قبل أن تفرض عقوبات على شقيق قائد الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو. وفي نهايات الشهر الماضي فرضت عقوبات جديدة على زعيم الحركة الإسلامية و وزير الخارجية السوداني الأسبق، علي كرتي.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن