تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

المفوضية الأوروبية: صرف المليار يورو لمصر استند لتنفيذها خطوات ذات مصداقية في «حقوق الإنسان والديمقراطية».. وحقوقيون: «تقييم غير دقيق» 

المفوضية الأوروبية: صرف المليار يورو لمصر استند لتنفيذها خطوات ذات مصداقية في «حقوق الإنسان والديمقراطية».. وحقوقيون: «تقييم غير دقيق» 

أكدت المفوضية الأوروبية أن مصر اتخذت ما وصفته بـ«خطوات ملموسة وذات مصداقية» في ما يتعلق باحترام الآليات الديمقراطية الفعَّالة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، بحسب تقييم المفوضية الذي أسفر عن صرف مساعدات اقتصادية للحكومة المصرية بقيمة مليار يورو، والذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه.

المليار يورو، التي تسلمتها الحكومة في نهاية ديسمبر الماضي، مثّلت شريحة أولى من حزمة تمويل أوروبية، قيمتها الإجمالية 7.4 مليار يورو، منها خمسة مليارات يورو تُمنح كقروض لدعم الموازنة، في إطار اتفاق غير مسبوق بين الاتحاد الأوروبي ومصر، تم توقيعه في مارس الماضي.

ومن المقرر صرف أربعة مليارات يورو من إجمالي المساعدات خلال السنوات الثلاث المقبلة، بعد موافقة البرلمان الأوروبي، بعدما صُرف المليار الأول استنادًا إلى المراجعة التي أجراها وفد من الاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي، وركزت على التطورات السياسية والاقتصادية.

التطورات السياسية التي أشار لها التقييم الأوروبي تضمنت «الحوار الوطني»، الذي شهد «العديد من المداولات، تناولت الجولة الثانية منها هذا العام إصلاحات رئيسية في سياسات مثل الحبس الاحتياطي وقانون الإجراءات الجنائية.. وفي أغسطس 2024، قدم الحوار الوطني توصيات لإصلاح قانون الحبس الاحتياطي اعتمدها الرئيس، ما مهد الطريق لمناقشتها في البرلمان»، حسبما ورد في التقييم.

«غير دقيق وينطوي على تحريف متعمد»، هكذا وصف مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، التقييم الأوروبي لـ«الحوار الوطني» ومناقشات الحبس الاحتياطي فيه.

وأوضح بهجت لـ«مدى مصر» أن «الحوار الوطني» عقد في 23 يوليو الماضي جلسة مغلقة لمناقشة الحبس الاحتياطي، ليوم كامل وبمشاركة «المبادرة»، غير أن لجان البرلمان بدأت مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية في 20 أغسطس، قبل أن تصلها توصيات الحوار الوطني التي تم  رفعها لرئيس الجمهورية، فأحالها، في 21 أغسطس، للحكومة، التي كانت تدافع بالفعل عن المشروع في البرلمان بعدما عملت إحدى لجانه على صياغته النهائية. وفي 15 سبتمبر، أصدر مجلس أمناء الحوار الوطني بيانًا كشف فيه أن توصياته بخصوص الحبس الاحتياطي لم تؤخذ كلها في الاعتبار في مشروع القانون، الذي يناقشه البرلمان حاليًا ويستعد لإقراره برعاية حكومية.

بحسب بهجت، فإن «القول إن توصيات الحوار الوطني كانت تمهيدًا لمناقشات البرلمان هو ادعاء زائف بوضوح، ويتعمد الإضلال»

وتعرض مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجاري مناقشته في البرلمان لانتقادات محلية ودولية، بما في ذلك من مجموعة خبراء حقوقيين تابعين للأمم المتحدة، بسبب توسيعه صلاحيات الشرطة والمحاكم والنيابة العامة على حساب حقوق المتهمين، إضافة إلى السماح بتمديد الحبس الاحتياطي وما يترتب عليه من ممارسات تدوير المتهمين على ذمة قضايا جديدة بنفس الاتهامات.

ضمن «الخطوات الملموسة» الأخرى لاحترام الآليات والحقوق، أشار التقييم الأوروبي إلى مشروعي قانوني العمل واللجوء، وإن تعرض الأخير بدوره لانتقادات واسعة؛ لربطه منح صفة اللاجئ بمعايير فضفاضة مثل «الأمن القومي» و«النظام العام».

كما أفاد التقييم بأن السلطات المصرية «اتخذت خطوات نحو استكمال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق ببناء قدرات الموظفين المدنيين وأعضاء القضاء والشرطة في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان».

بخلاف الجانب الحقوقي، تناول التقييم ملف التقدم الاقتصادي بتفصيل أكبر، وربطه بتنفيذ برنامج القرض الممدد بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، والذي وُقع في مارس 2024. 

بحسب الوثيقة الأوروبية، أرسل صندوق النقد خطابًا إلى المفوضية الأوروبية في ديسمبر الماضي، قدّم فيه مراجعته للتقدم الذي أحرزته مصر، مشيرًا إلى ما وصفه بالتطورات الإيجابية، التي كان أبرزها توحيد سعر الصرف بعد تعويم الجنيه في مارس، وتخفيف عبء الدين العام باستخدام نصف عائدات استثمارات مشروع رأس الحكمة الإماراتي.

كما لفتت المفوضية في وثيقتها إلى التقدم في تقييم كفاءة وجدوى الاستثمارات العامة الكبرى، من خلال الإشارة إلى «دليل إعداد الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية»، الذي يوفر إطارًا لتقييم الاستثمارات العامة، وهو مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي.

وبشأن تخارج الدولة من الاقتصاد، وهي قضية مثارة باستمرار مع الجهات المانحة الدولية، بما في ذلك صندوق النقد، أشارت المفوضية إلى القانون رقم 159 الصادر عام 2023، والذي ألغى الإعفاءات الممنوحة للأنشطة الاقتصادية والاستثمارية للشركات المملوكة للدولة.

وتطرق التقييم أيضًا إلى قاعدة البيانات التي أنشأها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والتي ترصد الشركات المملوكة للدولة، مضيفًا أن «مركز المعلومات» أصدر في أغسطس الماضي التقرير الثاني لرصد تقدم تنفيذ سياسة ملكية الدولة، بما في ذلك مستجدات برنامج الطروحات الحكومية.

الباحثة الاقتصادية المتخصصة في العدالة الاجتماعية، سلمى حسين، قالت لـ«مدى مصر»، إن المؤشرات التي تناولها تقرير المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي «ستجد ما تقيسه»، مضيفة: «قرض الاتحاد الأوروبي لمصر هو قرض لمساندة الموازنة، ما يعني أنه يمكن إنفاقه بطرق فضفاضة ودون شفافية. هو أشبه بتأييد سياسي لمصر، ولا حاجة فعلية لتقييم الإصلاحات الاقتصادية».

على سبيل المثال، أشارت حسين إلى أنه بدلًا من التركيز على توحيد سعر الصرف كجانب من جوانب الإصلاح، كان من الأجدى توجيه الجهود للنظر في أسباب خروج الأموال من البلاد بطرق قانونية وغير قانونية، بهدف الحفاظ على ميزان المدفوعات والحد من تفاقم الديون.

وبينما أقرت حسين بتراجع الاستثمارات العامة في الاقتصاد، إلا أنها أضافت: «ليس هذا هو السؤال. لكن يجب أن يكون: هل تنفق الحكومة بشكل مفرط أم في المحل الخاطئ؟» مشيرة إلى أن انخفاض الإنفاق على التعليم مقابل زيادة الإنفاق على المشاريع الضخمة يمكن اعتباره، في نهاية المطاف، شكلًا من أشكال سوء الإنفاق من منظور تنموي.

وفي ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية، أشار تقييم المفوضية إلى التحول إلى نظام الدعم النقدي، وتحديدًا برنامجي «تكافل وكرامة»، اللذين يقدمان الدعم لأكثر من 4.6 مليون أسرة محدودة الدخل. وفي تعليقها على استبعاد أكثر من 350 ألف أسرة لعدم استيفائها المعايير، أشارت الوثيقة الأوروبية إلى أن عملية إعادة التقييم للأسر تحدث كل عدة سنوات، وبالتالي فإن انخفاض عدد المستفيدين يعكس رقمًا تراكميًا على مدار هذه السنوات.

تعليقًا على اعتماد الجهات المانحة المتكرر على الإشارة لـ«تكافل وكرامة» كدليل للرعاية الاجتماعية، تقول حسين إن الأوروبيين ربما يحتاجون للالتفات لنظم الرعاية الاجتماعية في بلادهم، «هناك أدوات مختلفة لاحتياجات مختلفة. ولا يوجد نهج واحد يناسب الجميع، خاصة أن الفقر ظاهرة ديناميكية للغاية. لماذا يجب أن تكون المساعدات النقدية المستهدفة هي الشكل الوحيد للرعاية الاجتماعية؟» 

أما بهجت فأضاف: «المسألة ليست أن الأوروبيين ضُللوا، بل أن البيروقراطيين في الاتحاد الأوروبي يدركون جيدًا المهمة الموكلة إليهم من قياداتهم والدول الأعضاء، وهي ببساطة إعطاء الضوء الأخضر لمصر للحصول على القرض، حتى لو كان ذلك يعني رسم صورة خيالية عن كون مصر على طريق الإصلاح».

وبالمثل، اعتبر مسؤول قسم المناصرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، حسين بيومي، أنه كان حتميًا أن يكون التقييم السياسي معيبًا، في ظل عدم وجود توجد معايير متفق عليها مع مصر يُمكن الاستناد إليها لقياس التقدم. وأشار إلى أنه في صفقات مشابهة مع أوكرانيا وجورجيا،  تضمن بند الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والديمقراطية معايير واضحة يمكن تقييم التقدم بناء عليها.

وأضاف بيومي: «قرار [المفوضية] قرار سياسي، حيث كانت نيتهم في النهاية صرف المليار يورو».

كانت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، زارت مصر في يناير الجاري، بعد صرف المليار يورو، وخلال لقائها بوزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أعرب الأخير عن تطلع مصر لسرعة اعتماد البرلمان الأوروبي الشريحة المتبقية بقيمة أربعة مليارات يورو من حزمة التمويل الأوروبية.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن