بعثة «صندوق النقد» تُمرر المراجعة الخامسة والسادسة.. وتُخفف لهجة نقد الحكومة
أتم صندوق النقد الدولي اتفاقًا على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية، بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن اتفاق تسهيل الصندوق المُمدَد، بحسب بيان من الصندوق، اليوم، تضمن لهجة مخففة للغاية في ما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، فيما لفت إلى إتمام المراجعة الأولى الخاصة ببرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.
وبينما أشار إلى ضرورة تسريع «الإصلاحات التي تتيح للقطاع الخاص المساحة والفرص اللازمة للنمو، للانتقال لنموذج اقتصادي أكثر استدامة»، حث الصندوق الحكومة على تسريع «جهود تقليص دور الدولة، بما في ذلك تحقيق تقدم أكبر في برنامج الطروحات، وبذل مزيد من الجهود لتحقيق تكافؤ الفرص، وتجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية الأخرى»، بحسب البيان.
ويسمح إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة بصرف نحو 2.6 مليار دولار، تضاف إلى 3.2 مليار دولار حصلت عليها مصر، من أصل ثمانية مليارات دولار هي قيمة إجمالي القرض ضمن اتفاق التسهيل المُمَدد، المقرر أن ينتهي في خريف 2026، والذي يتيحه الصندوق للبلدان التي تواجه ضغوطًا على موازين مدفوعاتها، بينما يبلغ إجمالي قرض الصلابة والاستدامة 1.3 مليار دولار، تُصرف على دفعات، حسبما أعلن في مارس الماضي، وقت الاتفاق على البرنامج الذي يدعم الدول التي تواجه مخاطر تتعلق بالمناخ والجوائح.
كانت المراجعة الخامسة تعثرت، قبل شهور، بالتوازي مع تصريحات للمتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، عن ضرورة تخفيض دور الحكومة في الاقتصاد، وتسريع برنامج خصخصة الشركات، فضلًا عمّا تضمنته وثيقة المراجعة الرابعة، المنشورة في يوليو الماضي، من انتقادات واضحة لتباطؤ برنامج الخصخصة، بما يشمل الشركات التابعة للقوات المسلحة.
ورغم إشارة بيان رئيسة بعثة الصندوق، التي زارت مصر من 1 إلى 11 ديسمبر، إلى أن الوضع المالي للهيئة العامة للبترول «لا يزال يمثل مصدر مخاطر مالية»، لكنه قال إن «تحقيق استرداد التكلفة للمنتجات الخاضعة لآلية تسعير الوقود التلقائي» حسّن أوضاعها، في إشارة لقرار زيادة سعر المواد البترولية، في أكتوبر الماضي، للمرة الثانية خلال العام الجاري.
في المقابل، أثنى الصندوق على أداء الاقتصاد المصري على مستوى استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتراجع التضخم، وقال إنه «يظهر مؤشرات على نمو قوي، فقد ارتفع نمو الناتج المحلي إلى 4.4% في العام المالي الماضي، مقارنة بـ2.4% في العام السابق، وصولًا إلى تسارع النشاط الاقتصادي بشكل أكبر في الربع الأول من العام المالي الجاري، ليصل إلى 5.3% على أساس سنوي، وهو ما اعتبره الصندوق تعافيًا مدعومًا بالأداء القوي لقطاعات الصناعات التحويلية غير النفطية، والنقل، والقطاع المالي، والسياحة.
وأثنى البيان في السياق نفسه على جهود تيسير التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية، التي قال إنها لاقت ترحيبًا من القطاع الخاص، كما رصد تحسنًا بشكل ملحوظ في ميزان المدفوعات، «رغم التطورات الخارجية غير المواتية»، محددًا هذا التحسن في «تقلص عجز الحساب الجاري، مع استمرار قوة تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، وتسجيل الصادرات غير النفطية نموًا قويًا … ارتفع رصيد استثمارات غير المقيمين في أدوات الدين المحلية إلى نحو 30 مليار دولار، وبلغت احتياطيات النقد الأجنبي 56.9 مليار دولار».
واعتبر البيان أن اتباع سياسة نقدية متشددة (مرتفعة الفائدة) ساهم في تراجع التضخم، لكنه حث البنك المركزي على التحرك بحذر على مستوى التيسير النقدي.
وبخصوص الأداء المالي، قال البيان إن «الانضباط المالي دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية»، وإن اعتبر أن السياسة المالية بحاجة إلى الاستمرار في خفض الدين العام، مع الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي وإعطائه الأولوية لحماية الفئات الأكثر هشاشة.
وأوضح البيان أن الحكومة تستهدف فائضًا أوليًا بنسبة 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، و5% في 2026/2027، متوقعا أن يوافق مجلس الوزراء في يناير 2026 على حزمة إصلاحات ضريبية داعمة للنمو من شأنها زيادة الحصيلة الضريبية بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المقبلة.
وعلى مستوى الإنفاق الاجتماعي، قال البيان إن السلطات المصرية «جددت التزامها بزيادة المخصصات لبرنامج التحويلات النقدية المشروطة (تكافل وكرامة)، إلى جانب برامج تنمية رأس المال البشري وآليات الحماية الاجتماعية الموجهة (غير المُعمَمة) الأخرى»، مضيفًا أن بعثة الصندوق اقترحت النظر في زيادة المخصصات المالية لها بشكل إضافي.
وفي ما يتعلق بقرض الصلابة والاستدامة، قال الصندوق إن الحكومة نفّذت بالفعل إجراءين رئيسيين يتعلقان بالتخفيف من آثار التغير المناخي، وهما نشر جدول زمني يوضح خطة تنفيذ مستهدفات الطاقة المتجددة، والتمويل المناخي، بإصدار البنك المركزي توجيهًا يُلزم البنوك برصد والإفصاح عن تعاملها مع الشركات التي قد تواجه مخاطر انتقالية جوهرية نتيجة تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية.
أخبار ذات صلة
2.3 مليار يسندوا الزير
يستمر الغموض حول مصير قارب صيد مصري مفقود قُرب السواحل التركية
وتتسع الحرب.. والضغط
السفارة الأمريكية في القاهرة تحذر مواطنيها من «الإرهاب والجريمة والصحة»
بين «الدعم» و«الكفالة»
يشكك مسؤولون في قطاع الدواجن أن تؤدي الملاحقات الأمنية إلى انخفاض حقيقي منتظم في الأسعار
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن