سوء إدارة القروض والمتأخرات الضريبية الحكومية ضمن ملاحظات «المركزي للمحاسبات» على موازنة العام الماضي
ملايين اليوروهات عمولات قروض غير مستغلة وموازنة تتحمل عجز هيئات اقتصادية عن سداد قروضها
شمل تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الحساب الختامي للموازنة العامة للسنة المالية الماضية 2024/2023، قائمة طويلة من الملاحظات أبرزها عجز عدد من الجهات الحكومية التي لا تشملها الموازنة العامة عن سداد عدد من القروض وتحملت الموازنة العامة سدادها، وارتفاع رصيد المتأخرات الضريبية لدى الجهات الحكومية، وعدم الاستفادة من القروض الخارجية.
وأوصى تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الذي عرض تلك الملاحظات، بفتح التحقيق في ما يتعلق ببعض تلك القروض الخارجية، إلا أن «المجلس كله ناقش التقرير ومرره بالفعل دون تشكيل هذه اللجنة وهو ما يجعل الأمر منتهيًا»، بحسب أحد أعضاء لجنة الخطة والموازنة في «النواب»، لـ«مدى مصر».
هيئات اقتصادية عاجزة عن سداد قروضها
تبعًا لملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، التي أطلع على نسخة منها «مدى مصر»، والتي شملها كذلك تقرير لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب عن الحساب الختامي، فقد رصد الجهاز إنفاقًا من الموازنة، وجه إلى بند سداد أقساط القروض خلال السنة المالية الماضية 2024/2023 بمصروفات لا تمثل سدادًا لأية أعباء قروض واردة بمركز الدين العام الحكومي تشمل نحو 98.434 مليار جنيه قيمة أعباء القروض الداخلية المبرمة بين بعض الجهات والهيئات الاقتصادية والبنوك المصرية بغرض تمويل مشروعات استثمارية.
ونقل تقرير «المركزي للمحاسبات» في المقابل رد وزارة المالية على تلك الملاحظات، والذي أوضحت فيه أن تلك المبالغ تتمثل في المبالغ المسددة عن الجهاز القومي للاتصالات، وهيئة الموانئ البرية، وهيئة المجتمعات العمرانية، وهيئة سكك حديد مصر، ووزارة الداخلية، وهيئة التنمية الصناعية، و«تم سداد هذه الالتزامات خصمًا على موازنة الدين العام، نظرًا لأن هذه المبالغ تمثل التزامًا على وزارة المالية بموجب الضمانة الصادرة من الوزارة لتلك الجهات، لتنفيذ بعض المشروعات القومية بخطتها الاستثمارية.. ويتم إثبات كافة مديونيات حساب الضمان كمديونيات مستحقة على تلك الهيئات يتم تسويتها أو المطالبة بسدادها».
أحد أعضاء لجنة الخطة والموازنة في «النواب»، قال لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن رد «المالية» يشير بوضوح إلى عجز تلك الجهات عن السداد، وبالتالي اضطررت الوزارة لسداد بعض أقساط قروض التزمت بها جهات حكومية لا تشملها الموازنة العامة من خلال الخزانة العامة، بموجب الضمانات التي تقدمها وزارة المالية للجهات المقرضة مقابل إتمام اتفاقات القروض.
وأضاف عضو « الخطة والموازنة» أن ما كشفه «المركزي للمحاسبات» ينبه إلى «خطر كبير تواجهه الموازنة العامة بسبب التوسع في سياسة اقتراض الجهات غير الموازنية [التي لا تشملها الموازنة العامة وهي الهيئات الاقتصادية]، كما هو الحال في اقتراض الهيئة القومية للإنفاق على سبيل المثال لإتمام مشروع المونوريل بدلًا من أن تقترض وزارة النقل التي تتبعها الهيئة، من خلال وزارة المالية، فوزارة النقل جهة تابعة للموازنة في حين أن الهيئة غير تابعة للموازنة العامة».
وأوضح المصدر: «الخطر أن توسع تلك الجهات في الاقتراض خلال السنوات القليلة الماضية ليس أمرًا بلا أعباء على الموازنة العامة، بل أن العجز عن السداد هو خطر واضح في الأفق لأن كل هذا الاقتراض كان لتغطية استثمارات كبيرة والكثير منها يبدو أنه تم بلا دراسات جدوى كافية حول الإيرادات من تلك المشروعات، وهي الإيرادات التي ينبغي أن تغطي تكلفة القروض، وفي هذه الحالة فالنتيجة هي تحمل الخزانة العامة لسداد تلك القروض، ما سيستدعي إما ضغط الإنفاق العام أو زيادة الاقتراض.. هناك مثال واضح في هذا السياق وهو مناقشات سابقة في مجلس النواب كشفت أن الدراسات التي استند إليها مشروع المونوريل كانت تتوقع أن ينقل يوميًا بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة ما بين مليون إلى مليوني راكب بدءًا من العام 2022 وهي توقعات اتضح عدم واقعيتها ».
وفضلًا عن ذلك، قالت وزارة المالية إن جانبًا من المبالغ التي أشار إليها «المركزي للمحاسبات» يرجع إلى سداد نظير ما اقترضته بعض الهيئات الاقتصادية نيابة عن الموازنة العامة للدولة لتمويل بعض المشروعات الاستثمارية التي أدرجت كاستثمارات في جهات الموازنة العامة للدولة، حيث «البروتوكول يقضي باقتراض الهيئات الاقتصادية تلك المبالغ وتقوم الموازنة العامة بسدادها».
المصدر أوضح من جانبه أن ما تعنيه وزارة المالية بالبروتوكول هو اتفاقات جرى عقدها بين الوزارة وجهات حكومية تسمح باقتراض الهيئات الاقتصادية نيابة عن «المالية»، وهي اتفاقات لا تخضع لقانون معين، وبالتالي لا يمكن حصرها، مضيفًا: «الهدف من اقتراض الهيئات خارج الموازنة العامة سواء لصالح وزارة المالية أو لصالح مشروعات تابعة لتلك الهيئات بضمان وزارة المالية في واقع الأمر هو ضمان إبقاء الدين الموازني [الدين الذي تلتزم به الجهات التابعة للموازنة العامة] عند حدود معقولة، ولو على نحو شكلي لأن اقتراض الهيئات الاقتصادية يبدو أقل خطرًا أمام المؤسسات الدولية لكونه يبدو مبررًا لتغطية مشروعات قادرة على تحقيق أرباح».
عيوب بتنفيذ المشروعات العامة
ملاحظة ثانية أوردها «المركزي للمحاسبات» تتعلق بعدم الاستفادة وتأخر تنفيذ بعض المشروعات العامة، حيث كشف عن جوانب ضعف مرتبطة بالدراسات المتعلقة بالمشروعات العامة، «وهي نفسها جوانب الضعف التي قد تنعكس على المشروعات الممولة بقروض من خارج الموازنة العامة، وتزيد من مخاطر العجز عن السداد»، بحسب المصدر.
وكشفت ملاحظات «المركزي للمحاسبات» عن تكلفة بلغت 20.389 مليار جنيه تمثل محصلة مشاكل مرتبطة بتخطيط وتنفيذ عدد من المشروعات العامة.
وأشار «المركزي للمحاسبات» إلى «عدم الاستفادة من بعض المشروعات نتيجة عدم دقة الدراسات الفنية والمالية السابقة على التنفيذ، وعدم مراعاة الدقة لدى وضع الشروط والمواصفات الخاصة بتنفيذ الأعمال وتعديل التصميمات، الأمر الذي ترتب عليه استحداث بنود جديدة ومد فترات التنفيذ أو لعدم استخراج الموافقات والتراخيص اللازمة من الجهات المختصة أو لعدم استلام المواقع أو عدم صلاحيتها من الناحية الفنية أو لإجراء التعديل عليها أو لوجود معوقات في استلامها كاعتراض الأهالي على الشركات المنفذة وعدم استكمال إجراءات نزع الملكية أو لعدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة للتمويل أو لتوقف الشركات أو تأخرها عن تنفيذ الأعمال المسندة لها أو لعدم الالتزام بمواعيد الانتهاء المقررة رغم تعديل تواريخ نهاية تنفيذها لأكثر من مرة، بالإضافة إلى عدم الاستفادة من بعض الوحدات السكنية لوجود مشاكل وعيوب فنية بها أو لعدم الانتهاء من تنفيذها أو تخصيصها أو تسليمها للمستفيدين منها».
659 مليار جنيه ضرائب متأخرة لدى جهات حكومية
ورصد «المركزي للمحاسبات» تضخم المديونيات المستحقة للحكومة، بعد أن بلغت بحلول نهاية السنة المالية الماضية، أكثر من 659.225 مليار جنيه مقابل 570.512 مليار جنيه بنهاية السنة المالية السابقة، بزيادة تتجاوز 88.713 مليار جنيه بنسبة 15.5%.
وقال الجهاز في ملاحظاته إن رصيد الديون هذا يشمل 615.387 مليار جنيه في الجهاز الإداري للدولة، ونحو 16.072 في الإدارة المحلية و27.766 مليار جنيه في الهيئات الخدمية.
المصدر بـ«الخطة والموازنة» قال لـ«مدى مصر» إن هذه المديونيات تمثل متأخرات ضريبية مستحقة على جهات حكومية، موضحًا إنه عادة ما تنشأ المنازعات الضريبية بين وزارة المالية وغيرها من الجهات الحكومية بسبب الخلاف حول تقدير الضريبة القائم على تقدير تحقيق الأرباح الخاضعة للضريبة أصلًا، كما تنشأ في بعض الحالات في ظل التشابكات المالية بين الجهات الحكومية، كأن يستحق على وزارة البترول ضرائب قيمة مضافة على سلع بترولية، لكن تعجز الوزارة عن تسديدها نتيجة نقص السيولة فيما تقول "المالية" إنها مديونيات مستحقة لها لدى وزارة البترول لم تتمكن من تحصيلها، هذه التشابكات المالية شائعة للغاية بين الجهات الحكومية». وأشار المصدر إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه المنازعات تنظرها المحاكم الآن.
وفي المقابل، نقل تقرير «المركزي للمحاسبات» عن وزارة المالية ردها إن تلك المستحقات هي متأخرات ضريبية، موضحة أنها تسعى لتخفيض المتأخرات الضريبية عمومًا عبر قوانين التيسيرات الضريبية التي صدرت في 2025/2024، والتي تشمل على سبيل المثال التعديل التشريعي الذي حظر تجاوز غرامة التأخير عن 100% من قيمة الضريبة الأصلية المستحقة، بالإضافة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء برفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات عام 2023.
كما قالت «المالية» إن نسبة المتأخرات الضريبية انخفضت نسبة إلى إجمالي الإيرادات الضريبية لتبلغ نحو 26.7% في 2024/2023 مقابل 30.5% في 2023/2022.
قروض خارجية دون استفادة
رصدت ملاحظات «المركزي للمحاسبات» عدم الاستفادة من بعض القروض الخارجية نتيجة تباطؤ معدلات السحب من بعض تلك القروض وعدم السحب من البعض على الرغم من مرور فترات طويلة على تاريخ نفاذها لعدم إعداد الدراسات اللازمة للمشروعات وتحديد الاحتياجات بدقة للبدء في تلك المشروعات، وهي قروض تتحمل الموازنة العامة دفع قيمة عمولاتها في كل الأحوال.
من ضمن تلك القروض على سبيل المثال، قروض مشتركة لتمويل بعض المشروعات من ضمنها مشروع برنامج «تحسين مياه الشرب والصرف الصحي المرحلة الثانية» بقيمة إجمالية قدرها نحو 209.5 مليون يورو، بالإضافة لمساهمة الحكومة المصرية بنحو 30 مليون يورو. ورصد الجهاز المركزي للمحاسبات بطء معدلات السحب من تلك القروض حتى 30 يونيو 2023، ثم مطالبة وزارة التعاون الدولي الشركاء الأوروبيين لمد اتفاقيات الحزمة التمويلية بالكامل حتى نهاية عام 2024، ما تسبب في تحميل الموازنة العامة للدولة بعمولات ارتباط.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن وزارة التعاون الدولي ردها بأن تباطؤ معدلات السحب والتأخر في عدم الاستفادة من تلك القروض جاء نتيجة تعدد تواريخ بداية وإقفال القروض المقدمة من الشركاء الأوروبيين، بالإضافة إلى تعدد جهات التمويل (ألمانيا، الوكالة الفرنسية، بنك الاستثمار الأوروبي، سويسرا، الاتحاد الأوروبي)، موضحة أن الوزارة خاطبت الشركاء الأوروبيين لمد اتفاقيات الحزم التمويلية بالكامل.
وعقبت «التعاون الدولي» قائلة إنه «نتيجة جهود الوزارة»، وافق جميع شركاء التنمية على مد المشروع حتى نهاية عام 2027، وتم سحب مبلغ القرض الفرنسي بالكامل وشريحة من القرض الألماني وقرض بنك الاستثمار الأوروبي، مضيفة أنه سيجري طرح جميع مناقصات المشروع خلال الربع الثاني من 2025. لكن رد الوزارة لم ينف بطبيعة الحال الاتهام بالتسبب بتحميل الموازنة العامة عمولة الارتباط.
وفي المقابل، نقل التقرير عن لجنة الخطة والموازنة قولها إنها سبق وطالبت بإحالة بعض الموضوعات للتحقيق، ولم توافى بما تم في هذا الشأن، مؤكدة على «محاسبة المسؤولين عن أية تأخيرات في تنفيذ المشروعات الممولة بقروض أجنبية».
كما شملت هذه القروض تلك الموقعة بين مصر والشركاء الأوروبيين والتي بلغت إجمالًا 369 مليون يورو تقريبًا لبناء وتوسيع مرافق معالجة مياه الصرف الصحي في الفيوم، إذ قال التقرير في هذا السياق إن «المركزي للمحاسبات» رصد تباطؤ معدلات السحب من قرض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الموقع في 28 مايو عام 2017، والذي يبلغ 186 مليون يورو، والذي بلغت قيمة المسحوبات منه نحو 37 مليون يورو فقط حتى نهاية يونيو الماضي بنسبة 19.9% فقط من إجمالي قيمة القرض، على الرغم من مرور ما يزيد عن أربع سنوات من تاريخ إعلان نفاذه في فبراير 2020، نتيجة لتأخر عمليات الطرح والإسناد للمشروع، الأمر الذي أدى إلى تأخر الاستفادة من القرض ومد أجل السحب حتى 28 مايو من العام المقبل وتحميل الخزانة العامة عن السنة المالية الحالية بقيمة عمولات ارتباط بلغت إجمالًا نحو 832 ألف يورو.
كما تشمل قروض مشروع الصرف الصحي في الفيوم قرض من بنك الاستثمار الأوروبي وقع في يوليو 2018 تبلغ قيمته 172 مليون يورو، وهو القرض الذي رصد «المركزي للمحاسبات» تباطؤ معدلات السحب منه، بحيث بلغت قيمة المسحوبات منه نحو 36.210 مليون يورو حتى نهاية يونيو الماضي بنسبة 21.1% فقط، بالرغم من مرور أكثر من أربع سنوات ونصف من تاريخ نفاذ القروض في 14 أكتوبر من عام 2019، الأمر الذي أدى إلى تأخر الاستفادة من القرض ومد أجل السحب منه حتى نهاية 2026.
من جانبها، ردت وزارة التعاون الدولي بأن الوصف الفني للمشروع تغير وأنه تم مد العمل بالمشروع حتى ديسمبر 2028 لاستكمال باقي الأعمال، بناءً على طلب الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
تضمنت قائمة القروض أيضًا قرض بنك دويتشيه وABC لتمويل مشروعات مدرجة بالموازنة العامة للدولة تتوافق مع المعايير البيئية والاجتماعية والاستدامة. وفي هذا السياق، قال «المركزي للمحاسبات» إنه لم يقف على اتفاقية القرض تلك والموقعة من الجانب المصري من قبل وزارة المالية في أكتوبر 2023، بقيمة إجمالية قدرها 500 مليون دولار لعدم وجود اتفاقية القرض بملف الإدارة المركزية للقروض.
كما لاحظ «المركزي للمحاسبات» في هذا السياق، خصم مبالغ جملتها نحو 13.92 مليون دولار من قيمة القرض من المنبع «دون الوقوف على طبيعة تلك المبالغ وأسباب خصمها».
وفضلًا عن ذلك، رصد الجهاز المركزي للمحاسبات «قيام وزارة المالية بتحويل مبالغ قيمتها 274.393 مليون دولار من القرض للشركة المصرية لتكرير البترول دون الوقوف على طبيعة تلك المبالغ وأسباب تحويلها، فضلًا عن مخالفة الغرض من القرض حيث كان يتعين استخدامه لتمويل المشروعات المدرجة في الموازنة التي تتوافق مع المعايير البيئية والاجتماعية والاستدامة». وقالت لجنة الخطة والموازنة في المقابل أنها ترى «إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الموضوع».
كما شملت قائمة القروض قرض مشروع رفع كفاءة استخدام الطاقة لثلاث شركات لتوزيع الكهرباء (شمال القاهرة والإسكندرية وشمال الدلتا) الموقع مع اليابان، بقيمة 24.762 مليار ين في فبراير 2016.
ورصد «المركزي للمحاسبات» استمرار تأخر الاستفادة من القرض نتيجة لتباطؤ معدلات السحب من القرض، حيث بلغت قيمة المسحوبات من القرض نحو 7.402 مليار ين ياباني حتى نهاية يونيو 2024 بنسبة 29.9% من إجمالي قيمة القرض، على الرغم من مرور ما يقرب من سبعة أعوام ونصف من تاريخ إعلان نفاذ القرض في يناير 2017 نظرًا لتأخر تنفيذ المشروع. وفي المقابل، أوصت لجنة الخطة والموازنة باحالة الموضوع للتحقيق.
المصدر في لجنة الخطة والموازنة أوضح لـ«مدى مصر» إن طلب اللجنة فتح التحقيق في ما يتعلق بعدد من القروض بناءً على ما كشفه «المركزي للمحاسبات»، كان يقصد به التحقيق عبر لجنة تقصي حقائق يشكلها البرلمان، مضيفًا أنه «لا مجال حاليًا لفتح هذا التحقيق لأن اللجنة وإن كانت قد أوصت بفتح هذا التحقيق إلا أن المجلس كله ناقش التقرير ومرره بالفعل دون تشكيل هذه اللجنة وهو ما يجعل الأمر منتهيًا».
قائمة القروض تلك شملت كذلك قروض موقعة بين مصر وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة إجمالية قدرها 1.250 مليار يورو لتنفيذ مشروع تطوير خط سكة حديد أبو قير وتحويله لمترو كهربائي، والذي تنفذه الهيئة القومية للأنفاق.
ورصد «المركزي للمحاسبات» في هذا السياق تباطؤ معدلات السحب من قرض بنك الاستثمار الأوروبي الموقع في ديسمبر 2020 بقيمة 750 مليون يورو حيث بلغت قيمة المسحوبات من القروض 141.538 مليون يورو حتى نهاية يونيو الماضي بنسبة 18.9% فقط من إجمالي قيمة القرض على الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف من تاريخ إعلان نفاذ القرض في 23 سبتمبر عام 2021.
كما «المركزي للمحاسبات» تأخر نفاذ قرض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لأكثر من عام ونصف من توقيع اتفاقية القرض، الأمر الذي أدى إلى تحمل الخزانة العامة بنحو مليوني يورو و829 ألف يورو قيمة عمولات ارتباط عن السنة المالية 2024/2013.
وكذلك رصد تباطؤ السحب من قرض الوكالة الفرنسية للتنمية الموقع في 19 يونيو من عام 2022 بقيمة إجمالية قدرها نحو 250 مليون يورو، في حين بلغت المسحوبات من القرض نحو 3.174 مليون يورو حتى نهاية يونيو 2024، بنسبة 1.27% فقط من إجمالي قيمة القرض الأمر الذي أدى لتأخر الاستفادة من القرض في الغرض المخصص له.
تقارير ذات صلة
عام مالي جديد: ما تحتاجون معرفته عن كعكة الموازنة ومن أكلها
استحوذ قطاع الخدمات العامة وحده على ما يقرب من 60% من إجمالي المصروفات العامة،
رحلة الدعم والديون في ميزانيات السيسي من «أنتم نور عينينا» إلى «هو أنا معايا فلوس للكلام ده»
قصة الاقتصاد المصري في عشر سنوات
10 سنين صحافة مستقلة: ما قلناه في الاقتصاد
كانت مصر تمر بأزمة سياسية واقتصادية استثنائية حين انطلق موقع «مدى مصر» منذ عشر سنوات. واليوم، نعيش في ما يبدو ذروة تقاطع الأزمة السياسية مع الاقتصادية. منذ بدايتنا ونحن نرصد…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن