قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، إن حصيلة قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي للمستشفى الأهلي العربي المعمداني في غزة بلغت «471 شهيدًا و28 حالة حرجة، إضافة إلى 314 إصابة»، والتي وصفها بـ«المجزرة الأكبر والأعنف التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بما فيها من تهديد خطير للمنظومة الصحية، التي تعاني بسبب الحصار المفروض على غزة».
كان القدرة قال أمس إن طواقم الإسعاف تحاول العثور على جثث وأشلاء مئات الضحايا، الذين كان معظمهم من أطفال ونساء «غابت ملامحهم»، وبينهم أجساد بلا رؤوس وأشلاء ممزقة. وأكد أن عدد الإصابات يفوق قدرات الطواقم الطبية، التي اضطرت لإجراء عمليات جراحية في ممرات المستشفيات بعضها دون تخدير، في سباق مع الزمن قبل انتهاء ما تبقى من الإمكانيات العلاجية المتاحة.
الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس، التي تدير المستشفى، أدانت من جانبها القصف الإسرائيلي ووصفته بـ«الجريمة ضد الإنسانية»، التي تستوجب المساءلة الدولية، ودعت في بيانها أمس، إلى يوم حداد.
في مصر، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الحداد في البلاد لمدة ثلاثة أيام، حدادًا على أرواح الضحايا الأبرياء لجريمة «قصف المعمداني»، وعلى جميع الشهداء من أبناء الشعب الفلسطيني، فيما كان قال أمس عبر حسابات التواصل الرسمية، إنه تابع ببالغ الأسى القصف الإسرائيلي للمستشفى، الذي أسفر عن سقوط مئات الضحايا، مؤكدًا أن القصف بمثابة انتهاك صريح للقانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية والإنسانية.
من ناحيته، واستكمالًا لبياناته القوية منذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجه الأزهر نداءً إلى الأمة العربية والإسلامية، طالبهم بإعادة النظر «جذريًا» في الاعتماد على «الغرب الأوروبي الأمريكي المتغطرس»، والوقوف بما لهم من قوة وأموال وعدة وعتاد خلف فلسطين وشعبها «الذي يواجه عدوًا فقد الضمير والشعور والإحساس».
عربيًا، أدانت الإمارات العربية الهجوم الإسرائيلي على المستشفى، ودعت إلى وقف فوري للعنف، وكذلك المملكة العربية السعودية، التي وصفت القصف بـ«الجريمة الشنيعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي»، فيما أكدت وزارة الخارجية الكويتية على أن ما تقوم به قوات الاحتلال من استهداف للمستشفيات والمرافق العامة يعد خرقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن لوضع حد فوري لهذه الممارسات «اللا إنسانية».
عالميًا، كانت الإدانات أقل حدة، ودون توجيه الاتهام لجيش الاحتلال الإسرائيلي. الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أثار «الانفجار» غضبه وحزنه، ودفعه للاتصال فوريًا، بملك الأردن، عبد الله الثاني، ورئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، دون توضيح ما جاء في المكالمات، كما وجه فريق الأمن القومي الأمريكي لجمع المعلومات لتوضيح ماهية الحدث.
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أدان في منشور له على إكس «الهجوم الذي ترك الكثير من الضحايا الفلسطينيين»، مطالبًا بتسليط الضوء على «الظروف» التي أدت لذلك، فيما تصاعدت الضغوط للمطالبة بدخول المساعدات الإنسانية من قِبل الصليب الأحمر، وطالبت فرنسا والأردن بوقف إطلاق النار.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من جانبه، عبر في منشور له أيضًا عن «رعبه» من قتل مئات المدنيين الفلسطينيين في «قصف على مستشفى في غزة»، مؤكدًا أن المستشفيات والأطقم الطبية محميون بالقانون الدولي الإنساني، وهو الموقف ذاته الذي تبنته منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى أن المستشفى كان واحدًا من 20 مستشفى في شمال غزة وجه لها الجيش الإسرائيلي أوامر بالإخلاء كان «من المستحيل تنفيذها نظرًا لغياب الأمن الحالي والحالة الحرجة للعديد من المرضى، ونقص سيارات الإسعاف والأطقم الطبية، وأخيرًا؛ لكونه ملاذًا آمن ينتقلون إليه»، بحسب بيان المنظمة.
كان جيش الاحتلال ادعى عدم مسؤوليته عن قصف المستشفى، ملقيًا اللوم على المقاومة الفلسطينية في ذلك، وهو ما نفته حركة الجهاد الإسلامي، مشيرة إلى أن هذا هو التكتيك الذي اتبعه الاحتلال عدة مرات سابقًا، كان آخرها اتهام الفلسطينيين بقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة، العام الماضي، قبل أن يعترف أخيرًا بضلوع جنوده في قتلها.
ردود الفعل على المجزرة الإسرائيلية تخطت بيانات الإدانة، وصولًا إلى إلغاء مصري أردني للقمة الرباعية في الأردن التي كان من المُفترض عقدها اليوم في الأردن بين بايدن والسيسي والملك عبد الله ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ليطير بايدن، اليوم، مباشرة إلى تل أبيب.
كما شهد الخطاب الإيراني الرسمي تصعيدًا في لغته وتوعد إسرائيل بعواقب لم يوضحها، بينما دعا حزب الله لـ«يوم غضب».
ودعت الإمارات العربية المتحدة وروسيا لمناقشة القصف الإسرائيلي للمستشفى في جلسة لمجلس الأمن اليوم، من المتوقع أن تشهد أيضًا التصويت على مشروع قرار قدمته البرازيل لوقف إطلاق النار والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول لغزة. وهو التصويت الذي يلي فشل تمرير قرار مماثل أمس.
شعبيًا، تحركت تظاهرات كبيرة في عدة دول، بدأت من الأردن، التي حاول عدد من مواطنيها اقتحام السفارة الإسرائيلية، قبل أن تفرقهم قوات اﻷمن، كما شهدت الضفة الغربية تظاهرات ليلية تضامنية ضخمة، هتفت بسقوط الرئيس عباس، قبل أن تطلق عليها قوات أمن السلطة الرصاص لتفرقها، كما خرجت مظاهرات في تركيا، والعراق، وتونس، ولبنان، واليمن، وقطر، والكويت، وإيران.
ومحليًا، تجمع العشرات في مظاهرة في مدينة السادس من أكتوبر، ألقت الشرطة القبض على بعضهم، بينما أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا يطالب بطرد السفير الإسرائيلي، ويعلن مخاطبة وزارة الداخلية للحصول على تصريح رسمي لتجمع سلمي، وذلك بعد تظاهرة محدودة لقيادات الحركة استمرت لدقائق معدودة أمام السفارة البريطانية، بعد منعهم من التظاهر أمام السفارة الأمريكية، فيما دعت كل من نقابة الصحفيين ولجنة «المحامين ﻷجل المقاومة» لتظاهرات اليوم.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن