الدواجن تتجاوز 100 جنيه.. ومصادر بالقطاع: «الفكر اﻷمني» فاقم الأزمة
تجاوزت أسعار الدواجن البيضاء 100 جنيه للكيلو، خلال الأيام الماضية، في ارتفاع قياسي مثّل ذروة زيادة الأسعار على مدار العام الماضي، في ظل اضطراب غير مسبوق لأسعار السلع، على خلفية أزمتي الدولار والاستيراد، فيما اعتبرت مصادر أن «الفكر اﻷمني» في التعامل مع قطاع الدواجن خلال الشهور الماضية عطّل تصاعد اﻷسعار مؤقتًا، قبل أن يؤدي إلى نتائج عكسية ساهمت في الارتفاعات غير المسبوقة.
وتفاقمت أزمة الإنتاج الداجني إثر خروج آلاف المُنتجين من القطاع، في ظل الضغوط التي يتعرضون لها على مدار أكثر من عامين، من صعوبة الحصول على مدخلات الإنتاج وأهمها الأعلاف، ونقص الأمصال الطبية، حسبما قال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، وعضو مجلس الاتحاد، محمد صالح، ورئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، عبد العزيز السيد لـ«مدى مصر».
مصدر باتحاد منتجي الدواجن، طلب عدم ذكر اسمه، أشار إلى سبب آخر ساهم في تسارع الأزمة والضغط على المربين، وهو الضغوط والحملات الأمنية على «الأطراف الخطأ»، بحسب وصف المصدر، الذي أضاف أن مباحث التموين بدأت خلال الشهور الأخيرة في تكثيف حملاتها على السوق، ومنع التجار من بيع الدواجن مؤقتًا بهدف خفض أسعارها.
«مباحث التموين بتكلم التجار تقولهم: ما حدش ينزل اليومين دول يوزع فراخ واللي هينزل هعملُه قضية. لكن المزارع لازم تبيع الدواجن لما توصل لسن معين، لأن استمرار وجودها في المزرعة يعني خسارة علف أو إنها تموت، وفي دورة إنتاج جديدة بتتبني على خروج الدواجن دي».
التخوف من الخسائر يدفع المربين إلى قبول عروض التجار لاحقًا بعد هبوط الأسعار لتقارب سعر التكلفة أو تقل عنه، «التاجر بعد كام يوم بيعرض يشتري بـ 70 بدل 80، والمربي رغم إنه خسران، بيكون الاختيار ده أقل ضررًا، لأن الحل التاني إنه يسيب الفرخة تموت. والتاجر يروح لمباحث التموين يقولهم أنا عرفت أجيب الفراخ بـ 70، فالتموين تسمح لهم ينزلوا يبيعوا تاني».
المصدر أضاف، أن نوايا الجهات الأمنية قد تكون جيدة، لكنها «جاهلة» بسبب المشكلة الحقيقي وهو أزمة تسعير الدولار والاستيراد ورفع بعض المستوردين للأسعار، مشددًا على أن الحكومة تحاول حل الأزمة عبر القبضة الأمنية فقط، دون أي محاولة فهم حقيقية لجذورها.
«الحملات الأمنية بتشد السوق شوية، وممكن تخوف التجار المخالفين، وممكن كمان تنزل السعر، لكنها حلول مؤقتة، ولو اتعملت بشكل غير مدروس زي ما بيحصل في الدواجن، عواقب الأزمة هتكون أكبر وأسوأ من الوضع الحالي».
عضو مجلس اتحاد منتجي الدواجن، محمد صالح، قال لـ«مدى مصر» إن المُنتِج هو الضمان الوحيد لاستمرار الصناعة، ودعم الدولة له هو الضامن الوحيد لتوفير بروتين حيواني رخيص للمواطنين.
بحسب صالح، يعمل بقطاع الدواجن حاليًا مليونا عامل فقط، مقارنة بـ4 ملايين و500 ألف قبل عامين، ما يعني أن القطاع فقد أكثر من نصف العاملين به نتيجة اﻷزمات الحالية، فيما انخفضت الإنتاجية من نحو 4 ملايين دجاجة يوميًا، إلى ما يقارب مليون و700 ألف دجاجة فقط.
استمرار الظروف الحالية يدفع المزيد من العاملين للخروج من القطاع، ما يهدد بزيادة الأسعار مستقبلًا، بينما يساهم عزوف المستهلكين في مضاعفة الخسائر، «الناس مقاطعة طبيعي من غير حاجة بسبب انخفاض القوة الشرائية في وسط غلاء الأسعار»، يقول الزيني.
أخبار ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
سوق الدواجن «للكبار فقط»
حل الأزمة لا يكمن في الاستيراد
عن المحتوى.. ما يكشفه القبض على الـ«فوود بلوجرز» عن رقابة سلامة الغذاء في مصر
نلقي نظرة على آليات الرقابة على سلامة الغذاء والشراب في مصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن