حوّلت قوات الدعم السريع تهديدات نائب قائدها عبدالرحيم دقلو باجتياح الفاشر إلى فعل، حين قتلت أكثر من 100 شخص في مخيم زمزم جنوبي المدينة أمس، الجمعة، مترجمة أقواله إلى مجزرة دموية، وسط تنديد محلي واسع.
كما أعلنت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك شمالي الفاشر، مقتل نحو 40 شخصًا وجرح المئات إثر قصف مدفعي مكثف شنته قوات الدعم السريع على المخيم، اليوم.
واستمرت هجمات قوات الدعم السريع البرية على مخيم زمزم جنوبي الفاشر، اليوم، وذلك لليوم الثاني على التوالي، ما أدى إلى سقوط أكثر من 100 ضحية، في خضم تهديدات مستمرة من دقلو باجتياح عاصمة الإقليم ودعوة سكانها الأسبوع الماضي إلى مغادرتها. ويُعد مخيم زمزم ملاذًا لأكثر من 100 ألف من النازحين القدامى والجدد في ولاية شمال دارفور.
وقال المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، لـ«مدى مصر» اليوم، إن أكثر من 100 قتيل سقطوا جراء اجتياح «الدعم السريع» لمخيم زمزم أمس. وقال الجيش في بيان إن «الدعم السريع» استخدمت سربًا من الطائرات المسيرة ومدافع عيار 120 ملم في هجومها أمس، فيما قال مصدر ميداني إن هجوم الجمعة شاركت فيه نحو (30) عربة قتالية محملة بأسلحة الدوشكا ومدافع الثنائي إلى جانب مئات الجنود الذين يقودون دراجات نارية، لافتًا إلى أن انقطاع شبكة الاتصالات تسبب في عدم وجود إحصاءات دقيقة عن عدد القتلى والخسائر التي طالت ممتلكات المواطنين.
وقال خاطر إن قوات الدعم السريع صفت الكوادر الطبية، والعاملين في منظمة رليف الدولية في المخيم، متوقعًا ارتفاع عدد القتلى والجرحى، بسبب غياب المعلومات حاليًا لانقطاع شبكات الاتصالات.
وقال الصحفي محي الدين الصحاف، المقيم في الفاشر، لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» قامت بتصفية تسعة أشخاص من منظمة ريليف، بينهم طبيب أثناء قضاء واجبهم التطوعي وعشرة من طلاب حفظ القرآن في خلوة الشيخ فرح، بجانب عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
واتهمت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر «الدعم السريع» بتنفيذ عمليات تصفية جسدية، طالت جميع الكوادر الطبية في عيادات ومستشفيات مخيم زمزم، إلى جانب العشرات من حفظة القرآن الكريم.
وصباح اليوم، شنت قوات الدعم السريع هجومًا عنيفًا مجددًا على مخيم زمزم للنازحين، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين ونزوح المئات في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، وذلك وفقًا لثلاثة مصادر محلية وميدانية تحدثت لـ«مدى مصر».
وقال مصدر ميداني إن «الدعم السريع» جددت هجماتها صباح اليوم على مخيم زمزم مستخدمة الأسلحة الثقيلة، فيما تقدمت بريًا عبر المحورين الجنوبي والغربي، مضيفًا أن قوات الجيش والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية تصدت للهجمات للحد من تقدم «الدعم السريع» وحماية المخيم.
وأوضحت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر قبل ساعات أن الاشتباكات توقفت قليلًا في المخيم، إلا أن «الدعم السريع» استمرت في قصف المخيم براجمات 40 دليل بعيدة المدى، التي قالت إن قذائفها تساقطت مثل الأمطار.
وشهد مخيم زمزم خلال عام كامل أكثر من 150 عملية هجوم بري، رصده «مدى مصر» بجانب القصف المدفعي الكثيف الذي شهدته أحياء مختلفة من المدينة.
ومثل هجوم أمس الجمعة أحد أعنف الهجمات منذ بداية العام الجاري، وقال المصدر الميداني إن موجات الهجوم استمرت طوال يوم أمس، واستأنفت صباح اليوم، مشيرًا إلى أن عمليات الكر والفر لا تزال مستمرة، اليوم، فيما نزح مئات الأهالي من المخيم سيرًا على الأقدام نحو مناطق بعيدة عن دائرة الاشتباكات.
وأكد الصحاف أن الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين تهدف إلى فرض حصار عليه، وبالتالي فصله عن مدينة الفاشر تمهيدًا للهجوم عليها هي الأخرى في حالة عدم تدخل الطيران وتشتيت تلك القوات.
وبثت صفحات موالية لـ«الدعم السريع» على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق اجتياح مخيم زمزم للنازحين أمس، وعمليات تصفية وتناثر عدد من الجثامين لأشخاص يرتدون أزياء مدنية في طرقات المخيم.
وقال رئيس حركة جيش تحرير السودان -قيادة مني أركو مناوي- بولاية شمال دارفور، محمد آدم كش، لـ«مدى مصر» إن مخيم زمزم يشهد أوضاعًا إنسانية حرجة نتيجة للحصار المفروض عليه من «الدعم السريع» وحلفائها، فضلًا عن قصفها المكثف وهجومها البري الواسع الذي تشنه على المدنيين العزل.
واتهم كش «الدعم السريع» وحلفائها، بتصفية عدد كبير من المواطنين خلال هجوم أمس، بدواع إثنية وعرقية من ضمنهم كوادر طبية وحفظة قرآن، بالإضافة إلى التنكيل بالأهالي وقتل الأطفال وكبار السن. كما أوضح عدم وجود أرقام دقيقة لعدد الضحايا بسبب استمرار المعارك وتركيز الجميع على رد العدوان.
أيضًا اتهم كش حركتي تجمع قوى تحرير السودان والمجلس الانتقالي بقيادة الطاهر حجر والهادي إدريس في المشاركة في الهجوم البري على مخيم زمزم أمس.
وانخرطت الحركتان في تحالف سياسي وعسكري مع «الدعم السريع» عقب توقيعهم اتفاقًا سياسيًا في العاصمة الكينية نيروبي في فبراير الماضي، بهدف تأسيس حكومة موازية، حيث لديهم قوات مشتركة يطلقون عليها قوات تأسيس.
واعتبر كش أن قوات الطاهر حجر والهادي إدريس مسؤولة عن كل الجرائم والانتهاكات التي وقعت للمواطنين، مؤكدًا أن هذه القوات تشارك من زمن بعيد في عمليات التخطيط والحصار والهجوم على المخيم ومدينة الفاشر.
ودعا كش حركة جيش تحرير السودان -قيادة عبدالواحد نور- لإبعاد مجموعة الطاهر حجر التي فرت إلى محلية طويلة الواقعة تحت سيطرة الحركة بشمال دارفور، والخاضعة لسيطرتها، مصطحبة معها جرحاها بعد فرارها من معركة زمزم، وطالبها بإعلان موقف واضح من الجرائم التي ترتكب في حق المدنيين والنازحين.
ونفى كش اتهامات من موالين لـ«الدعم السريع» والحركات المسلحة المتحالفة معها بمنع الجيش والقوة المشتركة المواطنين من الخروج من مخيم زمزم، معتبرًا أن هذا الحديث فرية لإظهار وجود رغبة في أوساط المواطنين بالمغادرة.
وأشار إلى أن الأهالي أقسموا ألا يغادروا أرضهم لأنهم يعلمون أن وراء التهجير خطة للتغيير الديمغرافي وتمليك أرضهم لميليشيا عابرة للحدود.
ويعد مخيم زمزم الذي يقع جنوب مدينة الفاشر من أكبرمخيمات النازحين في السودان، وتأسس في أوائل عام 2004 بعد اندلاع النزاع المسلح في دارفور وقتها بين الحكومة المركزية والحركات المسلحة، وكان يضم أكثر من 200 ألف نازح قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
وشهد مخيم زمزم في 11 فبراير الماضي هجومًا عنيفًا، حين اقتحمت «الدعم السريع» المعسكر، وارتكبت انتهاكات واسعة طالت المدنيين، كما أحرقت السوق الرئيسي ونهبت سيارات وممتلكات النازحين، قبل أن تدحر القوة المهاجمة بواسطة الجيش والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية.
ويتخوف كثيرون من وقوع إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي حال سيطرت «الدعم السريع» على المخيم بسبب مزاعمها بانتماء سكان زمزم للقوة المشتركة، وهدد قادة تابعون لها باستباحة المخيم.
وارتكبت «الدعم السريع» على مدار عامي الحرب أعمال عنف ضد المكونات الاجتماعية في أنحاء السودان، مستغلة التوترات القبلية والعرقية لصالحها.
ولذلك، أقام السودان دعوى ضد دولة الإمارات في محكمة العدل الدولية في 6 مارس الماضي، متهمًا إياها بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية في الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على غرب دارفور بين شهري يونيو ويوليو 2023، وأدت إلى مقتل بين 10-15 ألف من قبيلة المساليت الإفريقية.
ويتهم السودان الإمارات بالتواطؤ في منع الإبادة الجماعية وذلك بتمويل وتسليح والسيطرة على قادة قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش منذ أبريل 2023.
وطالب السودان في أول جلسة علنية انعقدت في لاهاي بهولندا، الخميس الماضي، محكمة العدل الدولية، بإلزام دولة الإمارات باتخاذ تدابير عاجلة ومؤقتة لمنع الإبادة الجماعية، في البلاد.
وبينما أنكر ممثلو دولة الإمارات أمام المحكمة تدخلها في الصراع السوداني أو دعم أي طرف من الأطراف، أشار ممثلو السودان إلى أدلة عديدة تثبت تورط أبو ظبي في إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح عبر تشاد، بما في ذلك تقرير لجنة الخبراء في الأمم المتحدة في يناير 2024 الذي أكد اتهامات الخرطوم.
كما لفت ممثلو السودان إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» في يناير الماضي بتهمة ارتكاب قواته إبادة جماعية في السودان.
ويعيش عشرات الآلاف من مواطني الجنينة وأردمتا بغرب دارفور من الفارين من هجمات «الدعم السريع» في مخيمات النزوح في ولاية شمال دارفور.
ولجأ أكثر من 500 ألف سوداني من قبيلة المساليت إلى تشاد المجاورة بعد عمليات القتل بحقهم، والتي شملت حاكم ولاية غرب دارفور السابق، خميس أبكر، الذي قتلته قوات الدعم السريع في 14 يونيو 2023 ومثلت بجثته لنحو أسبوع في شوارع الجنينة.
صراع استيطاني بدعم من الحكومات المركزية السابقة
يطلق على ولاية غرب دارفور الواقعة على الحدود مع تشاد «دار مساليت»، وكانت سلطنة مستقلة عن سلطنة دارفور تاريخًا، وإن كانت في الإقليم نفسه وهي أرض كاملة للمساليت مع وجود بعض الأقليات العربية فيها.
ويعود الصراع القبلي والعرقي في دارفور، فضلًا عن الصراع على الموارد، إلى سياسات الحكومة السودانية في حقب مختلفة بتسليح المجموعات العربية على حساب المجموعات الإفريقية، بالإضافة إلى التلاعب بنظم الإدارة الأهلية. كما فاقم تفكيك إقليم دارفور في عهد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، إلى ولايات، من الصراع على الأراضي والتنافس.
ومثل الصراع المسلح الذي اندلع في دارفور 2023 فرصة للمجموعات العربية القادمة من خارج البلاد أو من داخلها بدعم من الحكومة المركزية في السيطرة على أخصب الأراضي الزراعية في الإقليم بإزاحة السكان الأصليين من أراضيهم وإرسالهم إلى مخيمات النزوح واللجوء وهوامش المدن والإقامة في محلهم.
ومن قبل اندلاع الحرب الحالية، يعيش نحو مليوني نازح ولاجئ من القبائل الإفريقية في مخيمات النزوح، فيما سيطرت في تلك الأثناء المجموعات العربية على أراضيهم بدعم من الحكومة المركزية.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن