تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الحكومة السودانية تجري مشاورات مع نظيرتها الأمريكية في جدة | الجيش يحصل على المزيد من الأسلحة.. ومصدر: الإمارات عطلت صفقات سابقة

الحكومة السودانية تجري مشاورات مع نظيرتها الأمريكية في جدة | الجيش يحصل على المزيد من الأسلحة.. ومصدر: الإمارات عطلت صفقات سابقة

ليس ثمة جديد استثنائي في حرب السودان الشاملة والمدمرة التي تتمدد رقعتها يومًا بعد يوم، في ظل غياب أي تقدم عسكري جديد، فيما رجح مصدر من مجلس السيادة وآخر من وزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» ذهاب الحكومة العسكرية إلى محادثات سويسرا، في 14 أغسطس الجاري، بعد استجابة الحكومة الأمريكية لمطالبها، يسبق ذلك اجتماعات تمهيدية بين الجانبين السوداني والأمريكي لوضع أطر وأسس المفاوضات. 

بالتزامن، أعلنت الحكومة السودانية، اليوم، أنها سترسل وفدًا إلى مدينة جدة، بالمملكة العربية السعودية، برئاسة وزير المعادن، محمد بشير أبو نمو، للتشاور مع نظيرتها الأمريكية بشأن الدعوة التي قدمتها لحضور المحادثات التي ستنعقد بجنيف في 14 أغسطس الجاري، وذلك «حرصًا من حكومة جمهورية السودان على تحقيق السلام والأمن والاستقرار في البلاد ولرفع المعاناة الناتجة عن الحرب التي شنتها المليشيا المتمردة عن كاهل شعبنا ومواطنينا»، حسبما جاء في بيان الحكومة.

من جانبه، أعلن أبو نمو، في صفحته على فيسبوك، اليوم، سفره إلى المملكة العربية السعودية بصفته رئيسًا لوفد الحكومة السودانية، قائلًا «توجهت اليوم، الجمعة، إلى المملكة العربية السعودية بصفتي وزيرًا في الحكومة ورئيسًا لوفد الحكومة السودانية إلى مدينة جدة، وذلك من أجل التشاور مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الدعوة المقدمة منها لحضور المفاوضات التي ستنعقد بجنيف في 14 أغسطس الجاري»، مضيفًا «تركيزنا خلال النقاشات المرتقبة أولويتها الوطن والمواطن الذي عانى من جرائم وانتهاكات المليشيا المتمردة إزاء صمت المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي».

ميدانيًا، تتركز المواجهات العسكرية في ولايات: الوسط، والجنوب النيلي، وغربي البلاد، في ظل انقطاع عدد من الطرق القومية الرابطة بين ولايات البلاد المختلفة، بسبب الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات.  

وبينما تتزايد الآمال بانعقاد جولة محادثات جديدة بين طرفي الحرب: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أعلن مساعد قائد الجيش السوداني، وقائد العمليات العسكرية، ياسر العطا، في 3 أغسطس الجاري، حصول الجيش على أسلحة نوعية، مشيرًا إلى أن هناك حلفًا دوليًا يتشكل لدعم السودان.

كما جدد العطا هجومه على دولة الإمارات، واصفًا رئيسها، محمد بن زايد، بـ«شيطان العرب»، فيما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن تصريح العطا ضد أبو ظبي يستند إلى أدلة واضحة على دعمها لقوات الدعم السريع، كما أنه يشير إلى حصول السودان على أسلحة نوعية.  

غربًا، في دارفور، تزايد قصف «الدعم السريع» لمناطق مختلفة من مدينة الفاشر، عاصمة الإقليم. في المقابل، سيطرت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش على مناطق استراتيجية وحيوية في الصحراء، منها منطقة أروري، شمالي مدينة الفاشر، وأجهضت محاولة جزء من المليشيات التشادية المتحالفة مع «الدعم السريع» السيطرة عليها.

وتدعم المليشيات التشادية، التي تنتمي للمعارضة المسلحة في تشاد، قوات الدعم السريع، سواء بالخدمات اللوجيستية أم عبر المتحركات العسكرية التي اشتركت مع قواتها في القتال المباشر بالخرطوم والفاشر مؤخرًا.

من أين يأتي الجيش بالسلاح؟

قال مصدر بالاستخبارات العسكرية لـ«مدى مصر» إن تصريحات ياسر العطا بشأن استلام الجيش أسلحة نوعية، وانخراط البلاد في حلف دولي جديد -لم يكشف تفاصيله-، والمضي في العمليات العسكرية حتى القضاء على قوات الدعم السريع، تعبر عن رأي الجيش.

وكان العطا قد قال في مقابلة مع تلفزيون السودان الرسمي، في 3 أغسطس الحالي، إن الجيش حصل على أسلحة نوعية تمكنه من إنهاء تمرد «الدعم السريع».

وبحسب مصدر عسكري في الإمداد الحربي، فإن الأسلحة التي تحدث عنها العطا، مقسمة إلى عدة مستويات مختلفة، مشيرًا إلى أنه يتم تجهيز الجيش بمدافع دقيقة، وقاذفات طويلة المدى، بالإضافة إلى أسلحة تتناسب مع طبيعة حرب المدن من حيث التوجيه والقدرة على الحركة والاشتباك.

مصدر عسكري في قاعدة وادي سيدنا العسكرية، شمال أم درمان، قال لـ«مدى مصر» إن تقدم الجيش في غرب وجنوب أم درمان، جاء نتيجة استخدام الأسلحة النوعية في العمليات، وذلك بعد التدريب عليها، فيما أضاف مصدر آخر بالقوات الجوية السودانية لـ«مدى مصر» أن سلاح الطيران درب مجموعة من الضباط على أنواع مختلفة من المُسيرات، في تركيا .

من جانبه، قال مصدر بمجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن الحكومة وفرت الأموال المطلوبة لشراء الأسلحة، إلا أن الإمارات عطلت العديد من صفقات الأسلحة، كما أن بعض الدول المحيطة بالبحر الأحمر -تحفظ على كشف أسمائها- حجزت سفنًا تحمل معدات للجيش.

ورصد «مدى مصر» على مدار عام من تغطية الصراع في السودان، عقد الجيش اتفاقيات مع عدد من الدول مثل الصين وروسيا وإيران، بهدف مده بالسلاح، وتخليه عن الاعتماد على بعض الدول مثل مصر.

ويعتمد الجيش السوداني في تسليحه على دول شرق أوروبا، حيث يحتفظ بعلاقات جيدة وتاريخية مع روسيا.

أيضًا، تعتبر إيران إحدى الدول المهمة التي لها علاقة بالأسلحة الاستراتيجية للجيش السوداني، حيث طور السودان عددًا من الطائرات المسيرة الإيرانية: «زاجل1» و«زاجل2»، وحولها إلى طائرات مقاتلة بدلًا من كونها طائرات استطلاع.

ويستخدم الجيش السوداني أيضًا طائرات «مهاجر6» الإيرانية، وبينما رفضت المصادر العسكرية التعليق على تسليح إيران للجيش، كان مصدر دبلوماسي أوضح لـ«مدى مصر» أن علاقات السودان مع إيران تقوم على أساس المصالح المتبادلة، مؤكدًا أن السودان لا يهدد أي دولة في المنطقة.

تمثل الصين أيضًا وجهة حيوية للجيش، فبخلاف المشاورات التي بدأت بين الجانبين لبناء مصفاة في بورتسودان، ضخت بكين حوالي 300 مليون دولار في قطاع التعدين.

وتتضح السياسات السودانية الجديدة مع الصين في القرارات المرتقبة التي سيصدرها البرهان، بحسب مصدر بمجلس السيادة، والتي تتعلق بتشكيل مجلس أعلى للنفط، بجانب إعادة هيكلة شركات الكهرباء الحكومية تحت مظلة واحدة، فيما سافر وزير الدفاع السوداني، رفقة عدد من المسؤولين، إلى بكين، مرتين خلال الأشهر الماضية، إحداهما معلنة، والأخرى سرية بصحبة بعض قيادات الحركات المسلحة، حسبما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، والذي أوضح أن الزيارتين كانتا بخصوص الحصول على السلاح الصيني. 

وكان السودان تقدم بطلب، في عام 2022، لامتلاك طائرات J-10CE الصينية، بالإضافة إلى امتلاكه نوعًا آخر من الطائرات الصينية مثل Guizhou JL-9 وNanchang Q-5. 

مصدر عسكري في الإمداد اللوجستي للجيش، أكد لـ«مدى مصر» أن موقف الإمداد العسكري للجيش مطمئن، خاصة بعد تزويده بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، وهو «ما يجعل معارك الجيش المقبلة أكثر عنفًا»، فيما قال المصدر العسكري بقاعدة وادي سيدنا إن الجيش ركز على توفير الإمداد خلال الفترة الماضية. 

وكان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قال في خطاب أمام جنوده خلال زيارته لمنطقتي وادي سيدنا وأم درمان العسكريتين، في يوليو الماضي، إن مهمتهم توفير المعدات، والاستعداد الكامل من أجل خوض المعارك.

تمدد الحرب إلى إقليم النيل الأزرق الحدودي مع إثيوبيا وجنوب السودان

مرة أخرى، تمددت رقعة الحرب في السودان، خلال الأسبوع الماضي، بعدما انتقلت إلى مناطق جديدة في إقليم النيل الأزرق جنوبي البلاد.  

مصدر عسكري قال لـ«مدى مصر» إن الجيش تصدى لمجموعات من قوات الدعم السريع حاولت الاستيلاء على منطقة قلي في محلية التضامن القريبة من مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، مخلفًا العديد من القتلى والجرحى في صفوفها.

وأفاد المصدر أن «الدعم السريع» تسللت من الناحية الغربية لمدينة الدمازين، وهاجمت في البدء منطقة جريوة، وقتلت 6 من أفراد الشرطة، ومن ثم حاولت مهاجمة منطقة قلي بثماني عربات قتالية، بالإضافة إلى عدد من الدراجات النارية وسيارات المواطنين التي نهبتها واستخدمتها في المعارك، وتصدت قوات اللواء 15 بالفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، للقوة المهاجمة، وكبدتها خسائر تمثلت في عدد من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى الاستيلاء على عربتين قتاليتين تحملان مدافع ثنائية، فيما قتل 6 أفراد من الجيش.

في ذات السياق، قالت لجان مقاومة الدمازين، في بيان، الثلاثاء الماضي، إن مليشيا الدعم السريع عاودت اقتحام قرية جريوة الخالية من الجيش، للمرة الثانية، مما يؤكد أنها ما زالت داخل محافظة التضامن بإقليم النيل الأزرق، مشيرة إلى عدم وقوع أي اشتباكات جديدة مع الجيش.

وأكد البيان استقرار الأوضاع الأمنية في كل محافظات إقليم النيل الأزرق، وبالأخص مدينة الدمازين التي تعيش حالة من الهدوء والاستقرار الأمني حتى الآن.

وبينما دفع الجيش بمزيد من التعزيزات العسكرية، والتي تضم جنودًا ومستنفرين وآليات حربية، إلى منطقة قلي، بهدف تأمينها، شهد الإقليم تحشيدًا عسكريًا ضخمًا من الأهالي لمساندة الجيش، إلى أن وصلت أعداد القوات الموجودة داخل «الدمازين» وأريافها، إلى نحو 30 ألف جندي ومستنفر، حسبما قال مصدر محلي.  

ضابط سابق في الجيش يرى أن هجوم «الدعم السريع» على المناطق الغربية لـ«الدمازين» يهدف إلى خنق المدينة، والاستيلاء على نقاط حاكمة توفر لها الأفضلية حال قررت اقتحامها لاحقًا، مضيفًا لـ«مدى مصر»، أن السيطرة على «الدمازين» ستفرض واقعًا عسكريًا جديدًا على طول البلاد، فبالإضافة إلى أنها تغلق طرق ومنافذ حدودية مهمة بين السودان ودولتي جنوب السودان وإثيوبيا، أيضًا تقطع الطرق البديلة الرابطة بين ولاية النيل الأبيض، ومن ثم ولايات كردفان ودارفور مع ولايات الشرق وبقية المناطق في السودان، وتضعها في عزلة تامة، فضلًا عن احتلال مناطق استراتيجية مثل خزان الروصيرص والمساحات الزراعية الواسعة التي يمتاز بها إقليم النيل الأزرق.

لكنه أوضح أن اقتحام قوات الدعم السريع لمدينة الدمازين أمر في غاية الصعوبة، بسبب شراسة قوات الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، الموجودة بالمدينة، فضلًا عن خبرتها الطويلة في الحروب، إثر احتدام القتال مع الحركة الشعبية طوال السنوات الماضية، بخلاف المساندة الشعبية التي يحظى بها الجيش في الحرب الحالية.

وإلى جانب الجيش والمستنفرين، تدافع قوات الحركة الشعبية - شمال، بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، عن الإقليم في مواجهة «الدعم السريع»، لكن، في المقابل، ما زال القائد المنشق عن الحركة الشعبية، جوزيف توكا، يمثل مصدرًا للقلق بعد دخوله عدة معارك في مواجهة الجيش جنوبي الإقليم، خلال الأشهر الماضية.

مصدر أهلي قال لـ«مدى مصر»، إن توكا استغل انشغال الجيش بحربه مع «الدعم السريع»، واستولى، خلال الأسبوع الماضي، على منطقة بالدقو، الواقعة جنوب الإقليم، وتبعد حوالي 300 كيلومتر عن مدينة الدمازين، فيما نفذ الطيران الحربي التابع للجيش عدة هجمات على تلك المنطقة.

في المقابل، يقاتل المك أبو شوتال -أحد قيادات الإدارات الأهلية المؤثرة في الإقليم- حاليًا إلى جانب «الدعم السريع» ويعد من أبرز قادتها، ما أدى إلى فقدانه جماهيريته والمتعاطفين معه، حسبما قال المصدر الأهلى لـ«مدى مصر».

وتعد مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، إحدى المناطق الاستراتيجية المهمة في البلاد، حيث يوجد بها خزان الروصيرص الذي يعمل على توليد الكهرباء لغالبية السودان، وأيضًا بها الكثير من المناطق الزراعية والسياحية، بسبب غزارة أمطارها، بجانب تميزها بمناخ السافانا الغنية.

وتسببت الحرب المشتعلة بالسودان منذ منتصف أبريل العام الماضي، في إهدار نصف المساحات الزراعية في الإقليم، حسبما أفادت السلطات المحلية، في 20 يوليو الماضي. 

يذكر أن منطقة قلي التي حاولت قوات الدعم السريع اقتحامها، تعتبر رافدًا أساسيًا للحبوب الغذائية، على رأسها الذرة والسمسم، بجانب القطن والصمغ العربي.

وبشكل عام، يبدو أن الموسم الزراعي الحالي في إقليم النيل الأزرق، ما زال يواجه صعوبات عدة، بدءًا من خوف المزارعين من انتقال المعارك إلى هناك، وتزايد صعوبات الحصول على التمويل والوقود اللازمين للزراعة.

وبهدف إنقاذ الموسم الزراعي، اقترح مدير عام الزراعة في إقليم النيل الأزرق، أبو بكر الطاهر، نقل المدخلات الزراعية بصورة مستعجلة من مدينة بورتسودان شرق البلاد إلى «الدمازين»، عن طريق جسر جوي، لصعوبة نقلها بريًا بسبب هطول الأمطار والمهددات الأمنية التي تعتري الطريق الترابي الرابط بين النيل الأزرق وولايات شرق السودان.

وكشف الطاهر في تصريحات لوكالة السودان للأنباء، في21 يوليو الماضي، أن البنك الزراعي، لم يأذن بتمويل الموسم الزراعي حتى الآن، ووجود ضبابية في معالجة إعسار عدد غير قليل من المزارعين، مبينًا أن المساحات المقدرة لاستزراع في هذا الموسم تبلغ أربعة ملايين فدان، لافتًا إلى أن عددًا من كبار المزارعين غادروا الإقليم، رغم استتباب الأمن والتأمين الجيد للمشروعات الزراعية، منوهًا إلى أنهم أعدوا خطة بديلة لسد تلك الفجوة بالاستفادة من المزارعين النازحين من ولايات سنار والجزيرة، عبر تمليكهم مساحات كبيرة لتحقيق أهداف الخطة الزراعية هذا الموسم.

القوة المشتركة تسيطر على منطقة استراتيجية بشمال دارفور.. والبرهان يعين قائد حركة مسلحة عضوًا بمجلس السيادة

غربي السودان، في ولاية شمال دارفور، أخذت المعارك طابعًا مختلفًا، حيث تواصل القوة المشتركة عملياتها العسكرية خلف خطوط قوات الدعم السريع، ما أدى إلى سيطرتها على منطقة وادي أروري، التي تعد من أهم مناطق «الدعم السريع» الاستراتيجية، حيث تمثل خط عبور لوجستي لقوات الدعم السريع، من أجل إمداد مركباتها العسكرية التي تهاجم الفاشر وتحمل العتاد العسكري القادم من تشاد إلى داخل الأراضي السودانية.

مصدر بالقوة المشتركة قال لـ«مدى مصر» إن عملياتهم العسكرية ستستمر بوتيرة واحدة، ولن تتوقف حتى يتم قطع جميع خطوط الإمداد، مضيفًا أن القوة المشتركة تعمل على تطويق قاعدة الزرق العسكرية، إما بالسيطرة عليها وإما بإخراجها من الخدمة بشكل كامل.

وبينما تدور المعارك في صحراء شمال دارفور، عين البرهان، في 3 أغسطس الجاري، رئيس تجمع قوى تحرير السودان، عبد الله يحيى، عضوًا في المجلس، بديلًا للعضو المقال، في نوفمبر الماضي، الطاهر حجر، الذي جاءت إقالته بعدما بدا أقرب لقوات الدعم السريع، وانخرط في تحالف سياسي مع تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، ولا يعترف بشرعية السلطة العسكرية الحاكمة في السودان حاليًا.

وكان يحيى ترأس أركان جيش الحركة، قبل أن يعين وزير للبنى التحتية في أعقاب اتفاق سلام جوبا، وبعد اندلاع حرب السودان التزم الحياد وغادر إلى بورتسودان، رفقة الحكومة الاتحادية، ثم أعلن، في نوفمبر الماضي مع الجناح العسكري للحركة، الانحياز للجيش، كما أنه يعتبر إحدى الركائز الأساسية في القوة المشتركة، حيث ينسق عملها الميداني. 

«الخارجية الأمريكية» تستجيب لمطالب الحكومة السودانية 

في تحول جديد بملف مفاوضات سويسرا، أجرى وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، أنتوني بلينكن، اتصالًا هاتفيًا مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، في 5 أغسطس الجاري، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، إن بلينكن تحدث مع البرهان عن ضرورة مشاركة القوات المسلحة السودانية في محادثات وقف إطلاق النار بسويسرا. 

كما شدد بلينكن على الحاجة إلى إنهاء القتال بشكل عاجل، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بما في ذلك عبر الحدود والخطوط، لتخفيف معاناة الشعب السوداني.

في المقابل، قال مصدر بمجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن البرهان أوضح لبلينكن أن الحكومة مع خيار التفاوض، لكن وفق الشروط التي تؤدي إلى إيقاف الحرب. وأكد المصدر أن البرهان شدد على ضرورة أن تقوم المفاوضات بناءً على ما تم الاتفاق عليه في جدة، ومن ثم الذهاب إلى الحديث عن الوضع الإنساني.

وحث البرهان الوزير الأمريكي، على ضرورة الوفاء بالمطالب التي تهم الحكومة، مؤكدًا أن شرعية الحكومة لا مساس بها، وعلى الخارجية الأمريكية أن تتعامل مع مؤسسات الدولة الرسمية بصيغة تعترف بوجودها، حسبما قال المصدر.

كان مجلس السيادة ووزارة الخارجية السودانية رفضا قبول الدعوة الأمريكية، لأن صيغتها لا تعترف بمؤسسات الدولة السودانية، كما أشارا إلى أن توجيه الدعوة للقوات المسلحة فيه انتقاص لبقية مكونات الفترة الانتقالية على رأسها الحركات المسلحة.

وبحسب مصدر مطلع بوزارة الخارجية، فإنه من المتوقع أن تنخرط الحكومة في مباحثات أولية مع لجنة الوسطاء، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل وضع أطر وشكل عام لعملية التفاوض.

وأضاف المصدر أن رغبة الحكومة في الذهاب إلى جنيف تأتي بعد قبول الخارجية الأمريكية شروط الحكومة السودانية، وتكوين لجنة مشتركة بين مجلس السيادة ووزارة الخارجية السودانية، للوصول إلى صيغة نهائية للرد، وبحسب المصدر، فإن رد الخارجية الأمريكية كان مشجعًا على التجاوب.

المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» يحيط مجلس الأمن الدولي بتطورات الوضع في دارفور

قدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في 6 أغسطس الماضي، إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، استعرض خلالها تقريره الـ39 عن الحالة في دارفور. وقال خان إن هناك تقارير موثوقة عن جرائم اغتصاب ضد الأطفال، بالإضافة إلى الاضطهاد واسع النطاق ضد المدنيين من الفئات الضعيفة، مؤكدًا أن «الترويع صار عملة شائعة».

وأشار خان إلى أن سياسة الإفلات من العقاب عززت شعور القدرة نحو ارتكاب المزيد من الجرائم التي لا يشعر بها إلا الضعفاء، وشدد على أن هذه الجرائم ليست مجرد أصداء للماضي، بل هي كابوس يعيشه الناس اليوم. 

ودعا المدعي العام، مجلس الأمن، إلى النظر في طرق مبتكرة لوقف دائرة العنف هذه، متسائلًا عما إذا كان قد تم بذل ما يكفي من الجهود لفرض السلام وإعطاء وقف إطلاق النار فرصة، فيما سلط الضوء على الجهود الكبيرة المبذولة، خلال الأشهر الستة الماضية، للتواصل مع المجتمعات المتضررة، وقادة المجتمع العربي، ومنظمات المجتمع المدني، والسلطات الوطنية ذات الصلة في السودان، ودول ثالثة، ومنظمات دولية إقليمية.

ولفت خان في تقريره إلى أن هذه الأزمة لا تتغذى من السياسة والأسلحة فحسب، بل أيضًا من شعور عميق بالإفلات من العقاب.

وتعيش ولايات دارفور، خاصة مدينة الفاشر، أزمة إنسانية كبيرة، جراء محاصرتها من قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى الصراع المسلح في دارفور.

أوضاع إنسانية صعبة في مخيمات النزوح

أعلنت لجنة مراجعة المجاعة بالتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في 1 أغسطس الجاري، تفشي المجاعة في أجزاء من ولاية شمال دارفور، لا سيما مخيم زمزم، كما أكدت اللجنة التي تضم وكالات الأمم المتحدة وشركاء إقليمين ومنظمات إغاثة، أن الصراع المندلع منذ 15 شهرًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أعاق بشدة وصول المساعدات الإنسانية، ما دفع بمخيم زمزم إلى براثن المجاعة.

من جانبه، وصف الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال، هذا الإعلان بـ«الطبيعي»، خاصة أنهم أعلنوا، منذ مايو الماضي، انهيار الحالة الإنسانية والصحية في المخيمات بدارفور.

وقال رجال لـ«مدى مصر» إن مخيم زمزم واحد من 171 مخيمًا في إقليم دارفور، يعيش نازحوها أوضاعًا إنسانية صعبة ومزرية، في ظل انعدام الأدوية المنقذة للحياة، وشح المواد الغذائية، موضحًا أن أغلب مواطني مدينة الفاشر نزحوا إلى مخيم زمزم، ومناطق طويلة، وجبل مرة.

وأضاف أن الفارين من الحرب الذين وصلوا إلى المخيم يعانون من انعدام أدنى مقومات الحياة، ما أثر على الأوضاع داخله، مؤكدًا عدم وجود مواد غذائية داخل المخيم، بل وفي كل المخيمات.

وطالب لجنة تصنيف المجاعة بتعميم الوضع على كل المخيمات في دارفور ومناطق أخرى في كردفان، والنيل الأزرق، وكسلا، والخرطوم، والجزيرة. ولفت إلى أن السبب الرئيسي في المجاعة فشل الموسم الزراعي العام الماضي، نتيجة التعقيدات الأمنية، وعدم إيصال المساعدات الإنسانية منذ اندلاع الحرب، إلا في حالات نادرة.  

وقال إن أغلب مجتمعات الإقليم تحتاج للغذاء حتى المجتمعات المستضيفة، مشيرًا إلى أنه إذا لم يتم فتح المعابر الأخرى، سيكون الوضع كارثيًا، وسيؤدي إلى إبادة جماعية نتيجة للجوع. وبحسب رجال، فإن عدد النازحين في مخيم زمزم يبلغ أكثر من 500 ألف. 

في ذات السياق، قال مدير عام وزارة الصحة بولاية شمال دارفور، إبراهيم خاطر، لـ«مدى مصر» إن كل السودانيين حاليًا يعانون من الجوع، وليس سكان مخيم زمزم فقط.  

واتهم خاطر «الدعم السريع» بمنع دخول أي مساعدات إنسانية أو الغذاء أو الأدوية لمدينة الفاشر، ما تسبب في هذه الأزمة، لافتًا إلى أن هناك أسباب سياسية وراء إعلان المجاعة في مخيم زمزم.

وقال: «أنا ذهبت شخصيًا لزيارة المخيم، يوم الجمعة الماضي، واتضح لي أن أكثر من 50% من مواطني زمزم غير موجودين وأغلبهم ذهب إلى الزراعة». 

كما أكد وجود 20 شاحنة محملة بالمواد الغذائية في الأسواق، بالإضافة إلى كل البضائع التي يحتاجها المواطن، مضيفًا «لكن بصورة عامة توجد حاجة ماسة، بسبب فقدان الناس لأعمالهم منذ اندلاع الحرب، بجانب عدم صرف الرواتب بصورة منتظمة».

وكشف عن وفاة تسع نساء حوامل، خلال الأسبوع الماضي، بسبب تعثر الولادة، نتيجة منع «الدعم السريع» للنساء من دخول الفاشر.   

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن