البرهان يشن حربًا دبلوماسية على «الدعم السريع» في غرب إفريقيا.. وعقوبات أمريكية حقه.. واقتراب معركة الخرطوم الأخيرة
حرب أخرى خاضها رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، بعيدًا عن المعارك الدائرة على بوابات الخرطوم وفي قلبها، وغربي البلاد في شمال دارفور، هذه المرة كانت الحرب دبلوماسية وجرت في أربع عواصم في غربي إفريقيا بالإضافة إلى العاصمة الموريتانية، نواكشوط شمالًا، وذلك في إطار المساعي للعودة للاتحاد الإفريقي. وعقب أطول جولة خارجية للبرهان، استقبلت بورتسودان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي.
وأكدت مصادر مرافقة للبرهان في جولته الإفريقية، بالإضافة إلى مصدر بسفارة السودان لدى نواكشوط، بجانب مصدرين دبلوماسيين، أن زيارة البرهان إلى مالي وغينيا بيساو وسيراليون والسنغال وموريتانيا، فضلا عن زيارة وزيرة الخارجية المصري من جهة أخرى إلى بورتسودان، تناولت ملفات المرتزقة المشاركين في حرب السودان، واستعادة الخرطوم لمقعدها في الاتحاد الإفريقي، وإمكانية الضغط في مجلس الأمن الدولي على الدول الداعمة لقوات الدعم السريع.
في مالي، تركزت لقاءات البرهان حول مشاركة مرتزقة ماليين في صفوف «الدعم السريع»، خاصة في الخرطوم، حيث بدأوا في الانسحاب منها. أما في غينيا بيساو، فقد بحث البرهان أمن الساحل والصحراء بجانب ملف فك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، هي نفس الملفات التي تناولها في زيارته إلى السنغال حيث التقى رئيسها. أيضًا ناقش البرهان المسألة نفسها في نواكشوط، بالإضافة إلى قضايا تجارية وأوضاع الجالية السودانية هناك.
أما في سيراليون، فتطرق النقاش إلى موقف فريتاون في مجلس الأمن الدولي، بعدما أصدرت مشروع قرار مشترك مع بريطانيا، فيما طرح البرهان تطوير القرار بحيث يضغط على الأطراف الداعمة لقوات الدعم السريع في مجلس الأمن.
وفي بورتسودان، جرت المباحثات الرئيسية بين السودان ومصر حول عودة الخرطوم إلى عضوية الاتحاد الإفريقي، ليتمكن من إنهاء الحرب.
ميدانيًا، بدأ الجيش بالفعل في الدخول إلى الخرطوم قادمًا من الجزيرة، حيث اقتحمت بعض قواته منطقة ود أبوصالح في شرق النيل، وهي منطقة حاكمة وتمكن السيطرة عليها من قطع خطوط إمداد قوات الدعم السريع بين الجزيرة والخرطوم، حسبما أكد ضابط رفيع بالجيش لـ«مدى مصر».
وتتقدم ببطء قوات منطقة الشجرة العسكرية في الخرطوم، نحو قلب العاصمة شمالًا وشرقًا نحو القيادة العامة والمقرن، بعدما حققت انتصارات متتالية وسيطرت على أحياء جديدة في الخرطوم، بما في ذلك منزل قائد قوات الدعم السريع ومنازل أقربائه في منطقة جبرة، وأيضًا مجمع الرواد السكني ذو البنايات العالية، وأحد أكبر مخازن السلاح في المنطقة، حيث استولى الجيش على عتاد عسكري حديث.
وفي بحري، ثالث مدن العاصمة السودانية، بالإضافة إلى الخرطوم وأم درمان، عاد الجيش إلى تحقيق التقدم فيها مجددًا في منطقتي الصافية وشمبات في طريقه إلى مقر سلاح الإشارة أقصى جنوبي المدينة على الضفة الشمالية للنيل الأزرق. كما استئنف الجيش حربه في محيط مصفاة الخرطوم للنفط (الجيلي)، شمالي بحري، حيث أحرز تقدمًا كبيرًا، وتمكن من الاقتراب منها كثيرًا.
كما استمر تقدم الجيش في جنوب أم درمان، محاولًا الوصول إلى خزان جبل أولياء عن طريق غرب النيل الأبيض، حيث تستخدم قوات الدعم السريع كوبري الخزان كمنفذ وحيد من وإلى الخرطوم وجميع ولايات وسط السودان.
وفي غربي السودان، لا تزال الصحراء، بالإضافة إلى مدينة الفاشر تشهد معارك مستمرة، تمكنت فيها القوة المشتركة من تحقيق انتصارات جديدة والسيطرة على عدة مناطق، كما اقتربت من مدينة مليط الاستراتيجية، والتي تحكم منها قوات الدعم السريع حصارها على الفاشر، فيما أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، استمرار الدعم الأجنبي لقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى دخول 400 مركبة عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع إلى دارفور قادمة من ليبيا.
وفي جنوبي شرق السودان، استعاد الجيش منطقة بوط بولاي النيل الأزرق، ولم يتبق في المنطقة التي تضم ولاية سنار أيضًا سوى منطقتين صغيرتين تخضعان لسيطرة قوات الدعم السريع. وقال مصدر عسكري، إن بعض قوات الدعم السريع فرت إلى مقاطعة الرنك في دولة جنوب السودان.
وزير الخارجية المصري في بورتسودان للمرة الثانية بأقل من شهرين
في غضون أقل من شهرين، زار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بورتسودان، العاصمة المؤقتة للسودان، مرتين، فبعد زيارته في 3 ديسمبر الماضي، عاد مرة أخرى في 15 يناير الجاري، ليعقد جولة مباحثات جديدة مع المسؤولين السودانيين.
وقال مصدران دبلوماسيان في الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إن زيارة عبد العاطي إلى بورتسودان ركزت على ملفات محددة أبرزها عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، مؤكدين أهمية عودة السودان إلى الاتحاد حتى يلعب دور مع رفقائه الأفارقة لإيجاد حلول لإنهاء الحرب في السودان.
وأوضح المصدران أن عبد العاطي تناول أوضاع السودانيين في مصر والتسهيلات التي تمنحها لهم الحكومة المصرية، بجانب التحضير لعقد مشاورات على المستوى اللجنة السياسية بين البلدين في القريب العاجل.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان عقب الزيارة إنه تم الاتفاق على عقد لجنة للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين خلال فبراير المقبل. كما ناقش اللقاء، بحسب البيان، القضايا القنصلية بين البلدين حيث وافقت مصر على إعادة فتح القنصلية العامة السودانية في الإسكندرية.
وفي أعقاب الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش السوداني، وأطاح بالحكومة الانتقالية، في 25 أكتوبر 2021، علق الاتحاد الإفريقي عضوية البلاد في المنظمة الإفريقية الأكبر، وهي سياسة يتبعها الاتحاد لمكافحة الانقلابات العسكرية في القارة.
ويحرم تجميد العضوية السودان من الانخراط في أنشطة رئيسية بما في ذلك مجلس الأمن والسلم الإفريقي والمشاركة في أنشطة أخرى مثل الانتخابات.
البرهان يحارب «الدعم السريع» دبلوماسيًا في غرب إفريقيا
بينما تدور المعارك العسكرية العنيفة على بوابات وفي قلب العاصمة السودانية الخرطوم، خاض رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، معارك دبلوماسية في خمس دول إفريقية على مدار الأسبوع الماضي، وهي: مالي وغينيا بيساو وسيراليون والسنغال وموريتانيا، في أطول جولاته الخارجية.
وفصّل مصدر دبلوماسي مطلع على زيارات البرهان إلى دول غرب إفريقيا الأسبوع الماضي، لـ«مدى مصر» أجندة جولاته، موضحًا أن زيارة البرهان إلى مالي جرت في 12 يناير الجاري، وناقش فيها مع الرئيس المالي، أسيمي جويتا، مشاركة مرتزقة ماليين ضمن قوات الدعم السريع، خاصة أن جزءًا كبيرًا منهم يقاتل في وسط السودان والعاصمة الخرطوم، وحاليًا بدأوا بالانسحاب إلى مالي.
وتبادل البرهان في جلسة مغلقة مع جويتا، بحسب المصدر، رؤية الحكومة السودانية لأمن دول الساحل والصحراء والترتيبات الأمنية التي يمكن أن يساهم السودان فيها، وقد تنعكس في استقرار دول المنطقة، موضحًا أن السودان يرحب بأي جهود تبادل عسكري بين السودان ومالي.
أما في زيارته الثانية إلى غينيا بيساو، والتي جاءت في 12 يناير أيضًا، فقال مصدر بمجلس السيادة، رافق البرهان، إن الزيارة تأتي استجابة لدعوة الرئيس عمر سيسوكو، مشيرًا إلى أن الاجتماع ناقش سبل تعزيز علاقة بين البلدين. بالإضافة إلى المجهودات التي يمكن أن تقدمها غينيا بيساو في سبيل تعزيز أمن دول المنطقة، والأدوار التي قد تساهم فيها، خاصة في ما يخص الضغط في سبيل عودة السودان للاتحاد الإفريقي.
وكانت سيراليون المحطة الثالثة لجولة البرهان الإفريقية، حيث التقى برئيسها، جوليوس مادا بيو. يوم 13 يناير. وقال مصدر مطلع على الزيارة لـ«مدى مصر»، إن البرهان ناقش ملف الازمة السودانية بشكل تفصيلي مع مادا بيو، ومن ثم الخطوات التي اتخذتها الحكومة والجيش في سبيل استعادة الأمن وبسط السيطرة على المدن التي احتلتها «الدعم السريع».
وأكد المصدر أن البرهان ناقش مع مادا بيو مشروع القرار الذي شاركت سيراليون في صياغته مع بريطانيا في مجلس الأمن في نوفمبر الماضي، وإمكانية أن يطور ذلك القرار بشكل يساهم ويعزز من قدرة الحكومة على إيصال المساعدات، بجانب الضغط على الأطراف الدولية ،عبر مجلس الأمن، في إيقاف الدعم الذي توفره أطراف خارجية لـ«الدعم السريع».
وفي رابع محطات جولته الخارجية، وصل البرهان إلى العاصمة السنغالية داكار، حيث عقد جلسة مباحثات مع الرئيس باسيرو ديوماي فاي، ناقش فيها الطرفان عددًا من الملفات، من بينها أمن دول الساحل والصحراء. وبحسب مصدر مطلع على الزيارة، ركز البرهان على مسألة عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي بصورة عاجلة.
وكانت نواكشوط في الشمال الإفريقي، المحطة الأخيرة لجولة البرهان الإفريقية، حيث عقد البرهان جلسة مباحثات مع الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني.
وقال مصدر بسفارة السودان لدى نواكشوط إن البرهان ناقش ملف عودة السودان للاتحاد الإفريقي، والجهود التي تبذلها موريتانيا في تسهيل وضعية السودانيين بها، خاصة أنها شهدت لجوء بعض شركات الأعمال السودانية ولا تزال شركات مثل «سوداتل» التي توفر خدمات الاتصالات فيها.
اقتراب حرب الخرطوم الكبرى.. والجيش يدخل شرق النيل قادمًا من «الجزيرة»
في أعقاب سيطرة الجيش على مدينة ود مدني، يوم السبت الماضي، فضلًا عن أجزاء واسعة من ولاية الجزيرة، تحولت الأنظار نحو العاصمة الخرطوم، والتي من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا عسكريًا، لتصبح مسرحًا للعمليات القتالية بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي فقدت الكثير من مواقعها وخطوط إمدادها في الأشهر الأخيرة.
ميدانيًا، دخلت محاور جديدة في مربع العمليات بالعاصمة بعد أن أعلنت قوات درع السودان وقوات الاحتياطي المركزي التابعة للشرطة، استعادة منطقة ود أبوصالح في أقصى الجنوب الشرقي للعاصمة، الأربعاء الماضي.
وبث مقاتلون تابعون لـ«الاحتياطي المركزي» مقاطع مصورة توثق تحرير ود أبوصالح، فيما انتشرت القوات في المنطقة واستلمت مقار شرطية كانت في قبضة «الدعم السريع».
وقال ضابط رفيع في الجيش لـ«مدى مصر»، إن منطقة ود أبو صالح اساسية لاقتحام الجيش للخرطوم عن طريق شرق النيل وربط القوات القادمة من الجزيرة مع قواته الأخرى المحاصرة منذ اندلاع الحرب في منطقة العيلون شرقي الخرطوم، بالإضافة إلى قطع الإمداد عن قوات الدعم السريع التي لا تزال موجودة في مناطق ودراوة والهلالية ورفاعة وبعض القرى المجاورة لها، شمال شرقي الجزيرة.
وأشار إلى أن الخرطوم ستكون مركز العمليات الأبرز في الفترة المقبلة عقب تحرير مدينة ود مدني، متوقعًا أن يتحرك الجيش بالتزامن مع تحرير شمال الجزيرة وبعض المناطق الشرقية منها المتاخمة للخرطوم، لتدعيم موقف قواته في منطقة الأعوج في ولاية النيل الأبيض، ومن ثم التوجه صوب مناطق القطينة وجبل الأولياء.
أما في داخل الخرطوم، فقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن قوات سلاح المدرعات توسعت في أحياء جبرة جنوبي الخرطوم، واستطاعت تحييد الشارع الرئيسي للحي والاستيلاء على منازل حميدتي وأشقائه الحصينة بالمنطقة.
وأشار المصدر كذلك، إلى أن تلك القوات نفذت عمليات نوعية داخل أحياء الرميلة والحلة الجديدة القريبة من وسط الخرطوم ومنطقة المقرن.
وبالتزامن، أعلن سلاح المدرعات عودة قائده، نصرالدين عبد الفتاح، الذي كان في جولة خارجية بدولة قطر، وأخرى داخلية زار خلالها بعض المناطق العسكرية في البلاد. وقال سلاح المدرعات إن عبد الفتاح تفقد الأربعاء الماضي، منطقة أبراج الراود السكنية شمال المعسكر، والتي استعادها الجيش مؤخرًا.
وكشف سلاح المدرعات عبر صفحته في فيسبوك عن استيلائه في معركة الرواد على ذخائر لمدفع (40 دليل) وعدد آخر من الأسلحة والمعدات الحربية بالإضافة إلى منظومة تشويش حديثة في 15 يناير الجاري.
وتحاول قوات الجيش بسلاح المدرعات منذ معركة عبور الجسور في 26 سبتمبر العام الماضي، التقدم شمالًا نحو منطقة المقرن للالتقاء مع قوات الجيش الأخرى الموجودة في منطقة المقرن غربي الخرطوم، حتى تفتح خط إمداد طويلًا من قاعدة وادي سيدنا أقصى شمال أمدرمان إلى منطقة الشجرة العسكرية جنوب العاصمة.
وفي الخرطوم بحري ثالث مدن العاصمة، قال مصدر عسكري آخر لـ«مدى مصر» إن الطيران الحربي التابع للجيش دمر مخزن للذخيرة في حي الصافية وآخر في سوق المدينة، مع تقدم حذر للجيش من الأحياء الجنوبية لحي شمبات وأحياء عمق المدينة، وصولًا إلى سلاح الإشارة جنوبًا على ضفة النيل الأزرق.
وأوضح أن الجيش يسعى لاستعادة موقع تقاطع الشكري على شارع الإنقاذ بهدف قطع الإمداد بالطريق الرئيسي من منطقة شرق النيل إلى وسط الخرطوم بحري، لافتًا إلى أن «الدعم السريع» كثفت ترسانتها العسكرية في تلك المنطقة، ما يشير إلى أن المعركة لن تكون سهلة.
ويتقدم الجيش في أحياء شمبات شمال الخرطوم بحري عبر ثلاثة محاور رئيسية هي: شارع مور، وشارع المعونة، وشارع الإنقاذ، بالإضافة إلى محاور فرعية أخرى، كما يسعى لتحرير أحياء وسط المدينة والسيطرة على معسكر المظلات التابع لـ«الدعم السريع» قبالة جسر شمبات، فضلًا عن فك الحصار عن القوات الموجودة في مقري سلاح الإشارة والقيادة العامة بوسط الخرطوم منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل عام 2023.
وفي أقصى شمال الخرطوم بحري، تحديدًا في منطقة مصفاة الخرطوم بمنطقة الجيلي، قال مصدر في الحركات المسلحة المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية لـ«مدى مصر»، إن الجيش استولى على عدد من العربات القتالية، التابعة لـ«الدعم السريع» الثلاثاء الماضي، فيما نفذ الطيران الحربي غارات مكثفة الإثنين الماضي.
ولفت إلى أن الجيش وقوات الحركات المسلحة والمتطوعين ضيقوا حصارهم على قوات الدعم السريع داخل مصفاة الجيلي. وكان الجيش نفى شائعة حول استعادته الموقع، مساء الإثنين الماضي.
أما في مدينة أم درمان أكبر مدن الخرطوم، فلا تزال المواجهات محتدمة في نواحي أمبدة غرب المدينة والمربعات والفتيحاب جنوبًا.
وأفاد مصدر عسكري أن ارتكازات قوات الدعم السريع في منطقة المربعات دمرت، وجرى تأمين خروج مواطنين منها، الثلاثاء، منوهًا كذلك إلى استهداف طيران الجيش مرة أخرى لسوق الوقود في منطقة المثلث غرب خزان جبل أولياء، الأربعاء الماضي.
القوة المشتركة تسيطر على مناطق جديدة في الصحراء وتقترب من مليط
في شمال دارفور، تحولت صحرائها الشاسعة إلى ميدان مفتوح للقتال، عقب نشاط القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في قطع إمداد قوات الدعم السريع ومهاجمة نقاط تجمعها في الولاية.
وقال مصدر من الحركات المسلحة المتحالفة لـ«مدى مصر»، إن متحرك «البرق الخاطف» التابع للقوة المشتركة استطاع فرض سيطرته بالكامل على منطقة مو بشمال دارفور بعد معارك شرسة وطاحنة مع «الدعم السريع».
وأشار المصدر إلى أن المنطقة هي عبارة عن سلسلة جبلية كانت تتخذها «الدعم السريع» ملاذًا حصينًا لتجميع وتنظيم قواتها، كما أنها تعد أبرز الدفاعات المتقدمة عن مدينة مليط شمال الفاشر.
وأفاد مصدر أهلي بمدينة مليط بشمال دارفور لـ«مدى مصر» أن الطيران الحربي شن غارات مكثفة على مواقع «الدعم السريع» داخل سوق المدينة، الثلاثاء الماضي، مؤكدًا وقوع عدد من الضحايا وسط المدنيين.
وأشار كذلك إلى أن قوات الدعم السريع عززت وجودها في المدينة، فيما أصاب الأهالى حالة من الهلع بسبب توقع اندلاع المواجهات مجددًا في مليط.
وفي محور الصحراء كذلك، أعلنت القوة المشتركة أنها شنت إلى جانب الجيش وشباب المقاومة الشعبية، هجومًا مباغتًا على تجمعات «الدعم السريع» بمنطقة دريشيقي، الثلاثاء الماضي، مؤكدة أنها تمكنت من القضاء على ثلاث أرتال للعدو ضمت أكثر من 162 آلية عسكرية، كما أوقعت بالعدوخسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وأشارت في بيان لها إلى أن «الدعم السريع» كانت تحاول إعادة تنظيم وتجميع بقايا قواتها في تخوم مناطق سيطرة القوة المشتركة من أجل الهجوم علي المالحة واستعادة الانتشار في مثلث الحدود الدولية السودانية-الليبية-التشادية، المنطقة التي طردت منها في أغسطس الماضي، وقطعت بذلك خطوط الإمداد التي كانت تصل إليها من الخارج.
وقال البيان إن فلول قوات الدعم السريع فرت جنوبًا نحو مليط تاركة خلفها جثث قتلاها، مفيدًا أنه دٌمرت أكثر من 54 آلية عسكرية كما تم الاستيلاء على 67 آلية أخرى بحالة ممتازة ومجهزة بتسليح متنوع.
وفي منطقة الحلف بشمال دارفور، قالت الحركات المسلحة أيضًا إن قواتها ألحقت هزيمة ساحقة بقوات الدعم السريع التي تتجمع في إحدى المعسكرات بالمنطقة، ما أدى إلي مقتل عددًا من جنودها وتدمير أكثر من 46 آلية عسكرية، فيما تم الاستيلاء على 21 آلية أخرى بحالة ممتازة.
وفي تطور جديد، قال حاكم إقليم دارفور، منى أركو مناوي، على صفحته في فيسبوك، الخميس الماضي، إن الدعم الأجنبي ما زال يتواصل لـ«الدعم السريع» عبر محور ليبيا، كاشفًا عن دخول قافلة تابعة لـ«الدعم السريع» إلى دارفور، ويبلغ عدد مركباتها 400 آلية عسكرية متنوعة.
وفي مدينة الفاشر، قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن المواجهات لا تزال مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع التي جددت قصفها نحو الأحياء السكنية عبر 6 دانات، ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة آخرين يوم الإثنين الماضي.
وكشفت الإدارة العليا لمعسكر زمزم للنازحين عن مقتل 16 مواطنًا وجرح 42 آخرين يوم السبت الماضي، بسبب القصف المدفعي من قبل «الدعم السريع» على المعسكر.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن قصف قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر تسبب في نزوح المزيد من المواطنين وإغلاق الأسواق وتعرض البنية التحتية للتخريب وكذلك المؤسسات الخدمية والثقافية التي من ضمنها متحف السلطان علي دينار الذي أعادت ترميمه دولة تركيا مؤخرًا، وتحول كل شيء داخله بسبب القصف إلى رماد.
الجيش يستعيد منطقة بوط النيل الأزرق وقوات الدعم السريع تفر إلى جنوب السودان
أكد مصدر محلي لـ«مدى مصر» تمكن قوات الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش في إقليم النيل الأزرق الأربعاء الماضي، من السيطرة على مدينة بوط حاضرة محافظة التضامن غربي الدمازين.
وقال المصدر إن المعركة استمرت لعدة ساعات، واستطاع الجيش خلالها تكبيد «الدعم السريع» خسائر في الأرواح والعتاد إلى جانب أسر عدد من جنودها، والاستيلاء على عربتي لاندكروزر محملة بالأسلحة.
ونوه المصدر كذلك إلى أن أعداد من قوات الدعم السريع الهاربة دخلت إلى مدينة الرنك في دولة جنوب السودان، فيما تراجع بعضهم إلى منطقة المزموم جنوب ولاية سنار.
ورجح المصدر أن تتحرك قوات الجيش نحو تحرير منطقتي قلي ورورو، بعدما استولت عليهما قوات الدعم السريع عقب هزيمتها وتراجع في مدينة سنجة.
وفي النيل الأزرق أيضًا، لفت المصدر إلى أن الجيش أحبط محاولة قوات الحركة الشعبية المستقلة، بقيادة جوزيف توكا، كسب أرض جديدة في منطقة مجقه والسليك، جنوب إقليم النيل الأزرق، موضحًا أن الطيران الحربي شارك في المعركة.
وتخضع مناطق عديدة في إقليم النيل الأزرق لسيطرة الحركة الشعبية -شمال، بقيادة عبد العزيز الحل.
ووصل الخميس الماضي، عضو مجلس السيادة ومساعد قائد الجيش، ياسر العطا، إلى الدمازين، مهنئا قوات الفرقة الرابعة بالانتصار. وقال العطا خلال زيارته إنهم سيطاردون المرتزقة الذين قاتلوا مع «الدعم السريع» إلى أن يعبروا الحدود و«الذخيرة في ظهورهم»، حسب تعبيره، فيما توعد المنتمين لها من السودانيين بالمحاسبة.
عقوبات أمريكية على البرهان
في تطور جديد أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ومورد أسلحة وشركة، الخميس الماضي.
وقبل ساعات من إعلان العقوبات الأمريكية أمس، قال البرهان وهو يخاطب جنوده في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الحزيرة: «سمعنا إنه في عقوبات على قادة الجيش.. نحن نرحب بهذه العقوبات خدمة لبلدنا».
وأشار مكتب مراقبة الأصول في بيان إلى أن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، والذي ينص على «فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي»، موضحًا أن هذا الإجراء يأتي بعد إدراج قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، على قائمة العقوبات في 7 يناير 2025.
بالإضافة إلى ذلك، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة واحدة وفرد واحد، متورطين في شراء الأسلحة نيابة عن منظومة الصناعات الدفاعية، الجهة الفنية المعنية بمشتريات الجيش، والذي فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات عليها في يونيو 2023.
وقال نائب وزير الخزانة، والي أديمو: «إن الإجراء الذي اتخذناه اليوم يؤكد التزامنا برؤية نهاية لهذا الصراع. وستواصل الولايات المتحدة استخدام أدواتنا لتعطيل تدفق الأسلحة إلى السودان وتحميل هؤلاء القادة المسؤولية عن تجاهلهم الصارخ لأرواح المدنيين».
وأضاف البيان أن الجيش السوداني بقيادة البرهان ارتكب هجمات مميتة على المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية ضد البنية التحتية المحمية بما فيها من مدارس وأسواق ومستشفيات.
وحمل البيان الجيش السوداني المسؤولية عن الحرمان الروتيني والمتعمد من الوصول الإنساني، باستخدام الحرمان من الغذاء كتكتيك حرب.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، قرر في ديسمبر 2023، أن أعضاء القوات المسلحة السودانية ارتكبوا جرائم حرب، في إشارة إلى تكتيكات الحرب التي يتبعها الجيش السوداني، إلى جانب تكتيكات قوات الدعم السريع، والتي اعتبرها البيان مسؤولة في المقام الأول عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تم إعلان المجاعة في خمس مناطق من البلاد.
ووصف مصدر دبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» العقوبات الأمريكية على البرهان بأنها هزيلة وتفتقر إلى الحيثيات التي بموجبها يعاقب الأشخاص.
وقال المصدر إن السودان يستغرب خطوة الولايات المتحدة في مساواة البرهان وحميدتي، خاصة أن حميدتي أصبح «مجرم حرب»، على حسب وصف الخارجية الأمريكية، حسبما قال المصدر.
وأضاف المصدر أن العقوبات التي فرضت على البرهان لن تؤثر على طبيعة جولاته الخارجية أو مشاركاته في المحافل الدولية.
وقال مصدر في مجلس السيادة بدوره لـ«مدى مصر» إن العقوبات الأمريكية تعد نكوصًا تجاه تحقيق السلام في السودان، وتعطي مؤشرًا عقيمًا على تخبط الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة بذلك تسمح للأطراف الدولية التي تدعم قوات الدعم السريع بالتمادي في عرقلة الوصول إلى إيقاف الحرب وسلام مستدام في السودان، مضيفًا أن البرهان لم يهتم بهذه العقوبات، ويواصل مهامه على أتم وجه.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية السودانية، أمس بيانًا استنكرت فيه العقوبات على البرهان. وكذلك أصدر الجيش السوداني بيانًا أمس، استنكر القرار الذي وصفه بـ«الجائر» بفرض عقوبات ضد البرهان. واستهجن البيان الإشارة إلى أي إجراءات يمكن أن تمس أي من قادة الجيش.
وذكر البيان أن الجيش يؤكد أن هذه الإجراءات الظالمة لن تثنيه عن الاضطلاع بواجبه القانوني والدستوري في الدفاع عن البلاد وشعبها وتأمين سلامة أراضيها ضد المرتزقة والعملاء.
وعلى مدى 21 شهرًا ارتكب الجيش السوداني انتهاكات واسعة النطاق، خاصة عبر الطيران الحربي، الذي استهدف في حالات كثيرة منشآت مدنية بما في ذلك المنازل وبعض مراكز النزوح.
ولم يفرق الطيران الحربي في عملياته بين منطقة وأخرى، حيث قصف مناطق في الخرطوم والجزيرة وسنار ودارفور وكردفان عندما كانت تحت سيطرة «الدعم السريع».
وفي أحدى تلك الغارات، قصف الجيش قيادة الفرقة السادسة مشاة بالفاشر عن طريق الخطأ.
وفي خلال السنة الماضية، قصف الجيش محيط مطار نيالا في جنوب دارفور أكثر من مرة، وسقطت بعض القذائف في أحياء المدينة ما أسفر عن مقتل مدنيين. وفي أكتوبر الماضي، قصف الجيش أحياء مأهولة في ود مدني.
كما يتهم الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات في مناطق سيطرته ضد المدنيين، بما في ذلك الاعتقالات لأسباب سياسية وعلى أساس الهوية العرقية.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن