تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

اتفاق «سوداني-روسي» وشيك و«تقدم» تحذر.. الخرطوم وجوبا تناقشان ملفي النفط والمرتزقة الجنوبيين و«الدعم السريع» ترتكب مجزرة جديدة بـ«الجزيرة»

اتفاق «سوداني-روسي» وشيك و«تقدم» تحذر.. الخرطوم وجوبا تناقشان ملفي النفط والمرتزقة الجنوبيين و«الدعم السريع» ترتكب مجزرة جديدة بـ«الجزيرة»

بعد 14 شهرًا على اندلاعها، تتحول الحرب في السودان لتصبح ساحة ساخنة للصراع الدولي والإقليمي، بعد اقتراب الجيش السوداني من توقيع اتفاق نهائي مع روسيا، لإنشاء مركز دعم لوجستي روسي على ساحل البحر الأحمر بمدينة بورتسودان، بحسب مصدر بمجلس السيادة.

كما اتجهت الأزمة السودانية شمالًا إلى مصر، الحليف التقليدي للبلاد، بعدما أعلنت القاهرة استضافتها لمؤتمر تعتزم فيه تنظيم حوار سوداني-سوداني، في نهاية يونيو الحالي، وافقت عليه الخرطوم (بورتسودان حاليًا)، قبل أن تضع شروطًا تضمن مشاركة الجميع.

على الصعيد الإقليمي أيضًا، ناقش مسؤولون سودانيون وجنوب سودانيين، توقف الخط الناقل للبترول ومشاركة مرتزقة من جنوب السودان في صفوف قوات الدعم السريع، وذلك خلال مباحثات بين مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، توت قلواك، وقادة الجيش السوداني، في العاصمة الإدارية الجديدة للسودان، مدينة بورتسودان.

واستمرارًا لتمدد الأزمة السودانية في الإقليم، يقضي نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، يومه الثاني في غرب إفريقيا، حيث أجرى، أمس، مباحثات مع الرئيس المالي، أسيمي غويتا، تتعلق بأوجه التعاون المشترك مع دول الساحل في المجالات الأمنية، بجانب الاتفاق على بروتوكولات تعاون سياسية واقتصادية وثقافية، وتوقيع مذكرات تفاهم بين وزاراتي الدفاع والخارجية بالدولتين، بحسب بيان لإعلام مجلس السيادة.

وفد من جنوب السودان في العاصمة الإدارية «بورتسودان» 

بالتزامن مع توقف الخط الناقل للبترول من حقول دولة جنوب السودان إلى ميناء بشائر بساحل البحر الأحمر السوداني، عقد وفد جنوب سوداني بقيادة مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، توت قولواك، اجتماعات مع مسؤولين سودانيين.  

وبحسب مصدرين بوزارة الخارجية الجنوب سودانية، فإن قلواك ناقش عددًا من القضايا المعلقة بين الخرطوم وجوبا على رأسها إصلاح الخط الناقل للنفط، ودور وساطة جنوب السودان في الأزمة السودانية. فيما قال مصدر أمني لـ«مدى مصر» إن قضية الميليشيات الجنوب سودانية التي تقاتل في صفوف «الدعم السريع» كانت أيضًا ضمن الأجندة التي تمت مناقشتها.

كان الجيش السوداني عرض مقاطع فيديو لمرتزقة جنوب سودانيين يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع، وقال إنه أسرهم في أعقاب استعادته السيطرة على منطقة أم درمان القديمة.

ووفقًا لمصدرين عسكريين بسلاح الإشارة ببحري وسلاح المدرعات جنوب الخرطوم، فإن أغلب القوات العسكرية التي تهاجم المنطقتين جزء من قوات تابعة لمليشيات جنوب سودانية.

وفيما يتعلق بالوساطة الجنوب سودانية، قال مصدر مطلع بالحكومة السودانية، إن جنوب السودان طرحت رؤيتها لحل الأزمة بما يتوافق مع منبر جدة والتعهدات التي تم توقيعها بين الجيش و«الدعم السريع» في شهري مايو ونوفمبر 2023، فيما قال مصدر بوفد جنوب السودان إن جوبا ستطرح رؤية لحل أزمة السودان بما يتوافق مع وحدة السودان واستقراره، خصوصًا أن أي اضطراب في السودان ينعكس على جوبا بشكل واسع وكبير.

وكانت جنوب السودان قد فشلت في الوساطة التي دعت إليها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبد العزيز الحلو والحكومة السودانية في مايو الماضي، كما فشلت أيضًا في جمع الأطراف السياسية بجوبا، نتيجة رفض تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» بقيادة عبد الله حمدوك الجلوس مع الكتلة الديمقراطية.

 وعلى وقع الوساطات الخارجية، قدمت مصر دعوة للقوى السياسية السودانية لإجراء حوار سوداني سوداني بالقاهرة، وقال مصدر دبلوماسي سوداني، إن السودان يرى القاهرة مكانًا مناسبًا لمناقشة القضايا التي يمكن تقديمها للم الشمل السوداني، لكنه شدد على أن هناك شروطًا محددة لن يتم التنازل عنها وأن السودان لن يسمح بانتهاك سيادته أو محاولة إقصاء أي طرف سوداني، بل يجب أن يشمل الحوار ويمثل جميع مكونات المجتمع السوداني. 

روسيا في البحر الأحمر

 سياسيًا، يبدو أن الحكومة السودانية حسمت موقفها بالمصادقة على تنفيذ اتفاقية إنشاء مركز لوجستي روسي على ساحل البحر الأحمر، الموقعة خلال حكم الرئيس المخلوع، عمر البشير، في مقابل تقديم روسيا دعم عسكري ولوجستي يستعين به السودان في حربه المشتعلة منذ أكثر من عام ضد قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها. 

من جانبه، وصل نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، الاثنين الماضي، إلى مدينة سان بطرسبورج الروسية للمشاركة في الدورة السابعة والعشرين للمنتدى الاقتصادي الدولي. ومن المنتظر أن يجري عقار ووفده الذي يضم وزراء الخارجية والمالية والمعادن، لقاءات مع الرئيس فلاديمير بوتين وبعض المسؤولين الروس، لمناقشة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الحالية وتداعيات الأوضاع في المنطقة وتأثيرها على الساحة الإقليمية والدولية.

مصدر بمجلس السيادة قال إن الوفد سيستعرض مع بوتين سبل تعزيز العلاقات السودانية الروسية وإمكانية تطوير الاتفاقات السابقة بما يضمن مصالح البلدين، خصوصًا في قطاع المعادن والاتفاقيات العسكرية، مضيفًا أن المحادثات الجارية بين موسكو وبورتسودان ستركز بشكل رئيسي على وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق إنشاء القاعدة الروسية في البحر الأحمر وملفات الدعم العسكري والاقتصادي.

زيارة عقار إلى روسيا جاءت عقب تصريحات أدلى بها عضو مجلس السيادة ومساعد قائد الجيش، ياسر العطا، كشف خلالها اعتزام السودان إبرام مجموعة اتفاقيات مع روسيا قريبًا، قائلًا: «اقترحت روسيا التعاون العسكري من خلال مركز دعم لوجستي، وليس قاعدة عسكرية كاملة، مقابل إمدادات عاجلة من الأسلحة والذخائر». 

العطا أكد في تصريحات صحفية موافقة بلاده على العرض الروسي وطلبهم تطوير هذا التعاون ليشمل الجوانب الاقتصادية، لافتًا إلى أن البرهان سيوقع عقب زيارة عقار إلى روسيا اتفاقية الشراكة بين البلدين. 

ويرى العطا أن هذه الخطوة ليست عيبًا على الإطلاق، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استعداد السودان إبرام اتفاقات مماثلة مع دول أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة والسعودية ومصر، مع إعطاء الأولوية لمصالح السودان فوق كل شيء.

فيما جدد سفير السودان لدى موسكو، محمد سراج، في تصريحات لوكالة سبوتنيك الروسية التزام بلاده بالاتفاق مع موسكو حول بناء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر، مبينًا أن عمليات تشييد القاعدة ستتم مباشرة عقب الانتهاء من بعض الإجراءات. 

كان الرئيس المخلوع، عمر البشير، وقع في عام 2017، اتفاقًا مع روسيا يقضي بإنشاء قاعدة بحرية روسية، وهي قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية في بورتسودان شرق البلاد تهدف إلى تعزيز السلام والأمن في المنطقة ولا تستهدف أطرافًا أخرى، حسبما جاء في مقدمة الاتفاقية. 

وتقع المنشأة البحرية المقترحة شمال قاعدة فلامنجو العسكرية التابعة للجيش السوداني والتي تأسست في مطلع ستينيات القرن الماضي وتضم مرابض للسفن الحربية ووحدات رادار ومراقبة المياه الإقليمية، بجانب قوارب حربية سودانية. 

مصدر عسكري بقيادة الجيش السوداني قال إن مسودة الاتفاق، الذي ستكون مدته 25 عامًا، طرحت من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات الفنية التي يمكن من خلالها تنفيذها بشكل كامل، مضيفًا أن المسودة حددت عدد الجنود بحيث لا يتجاوز 300 جندي، بجانب ألا تزيد عدد القطع البحرية على 4 فقط.

وذكر المصدر أن السودان -بموجب الاتفاق- سيحصل على عتاد عسكري وفق بروتوكول منفصل، بجانب الاتفاقات العسكرية الحالية أيضًا، موضحًا أن مسودة الاتفاق وصلت إلى شكلها النهائي.

وعن طبيعة العتاد العسكري الذي يمكن أن يقدمه الجانب الروسي، لم يكشف المصدر الكثير، إلا أنه أشار إلى أنها أسلحة نوعية ستعمل على حسم كل المهددات الأمنية الحالية والمستقبلية، مؤكدًا أن للسودان الحق في توقيع اتفاقات تعاون عسكري مع أي دولة في العالم، وأنه يراعي في ذلك مصلحة دول الجوار، والمهددات الإقليمية، موضحًا أن القيادة السياسية للسودان ممثلة في المجلس السيادي، قد حسمت أمرها في ظل التعاون الخفي الذي تقوم به الدول في العدوان على السودان، لذلك لا بد من الذهاب إلى خطوات أكثر حسمًا.

في مايو الماضي، زار المبعوث الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، مدينة بورتسودان، حيث التقى البرهان وعددًا من المسؤولين السودانيين، ودارت المباحثات بشأن علاقة البلدين في ظل الحرب، وأكد حينها بوغدانوف بأن مجلس السيادة الانتقالي برئاسة البرهان هو السلطة الشرعية التي تمثل الشعب السوداني.

مصدر مطلع على زيارة الوفد الروسي إلى بورتسودان، أكد لـ«مدى مصر» أن مباحثات بوغدانوف آنذاك تركزت حول القاعدة الروسية في البحر الأحمر والشروط الموضوعة من الطرفين قبيل التنفيذ، مبينًا أن موسكو طالبت بعدم التعامل مع أوكرانيا وتخصيص مربعات للتعدين، بالإضافة إلى البدء في إنشاء القاعدة، أما الحكومة السودانية فطلبت عدم تعامل «فاغنر» مع قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى توفير الذخائر والأسلحة، وبحسب المصدر، التزم كل طرف بتنفيذ شروط الطرف الآخر. 

وترتبط مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» بعلاقات وطيدة مع قوات الدعم السريع السودانية وتعمل معها في مجال الدعاية الحربية والتدريب، وكثيرًا ما أشار مسؤولون سودانيون إلى ضلوعها في الحرب الحالية.

المحلل السياسي والعضو السابق في المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير، مجدي عبد القيوم، قال لـ«مدى مصر»، إن الاتفاق السوداني الروسي مطلوب خاصة في هذا الوقت الذي تشهد فيه البلاد حربًا بالوكالة تعد من حروب الجيل الرابع، وفي سياق سياسة نهب الموارد التي تنتهجها الولايات المتحدة تحديدًا عبر وكلائها في المنطقة. 

واعتبر عبد القيوم أن هذا التعاون يقطع الطريق أمام مشروع تفكيك وتفتيت البلاد الذي ترعاه الولايات المتحدة وتنفذه الإمارات عبر «الدعم السريع» عسكريًا وتحالف «تقدم» كغطاء سياسي مدني. 

ورأى عبد القيوم أن واشنطن ووكلاءها في المنطقة لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تلك الخطوة، بل واستنادًا إلى طبيعة الصراع سيعملون على إثارة غبار كثيف حول هذا الاتفاق، مضيفًا «التهديد الذي تجابهه الدولة في وجودها سيدفع قادة الجيش إلى المضي قدمًا حتى نهاية الشوط، ولن تخسر هذه البلاد أكثر مما خسرت جراء هذه الحرب».

من جانبه، رأى المحلل السياسي في الشأن الدبلوماسي الإفريقي، عادل أحمد إبراهيم، أن الحرب سوف تستمر إلى نهايتها، مضيفًا أنه بحسب ما سينتج عنه الدعم العسكري الروسي للسودان، فإن الحرب ستذهب إلى مستويات جديدة، وربما يؤدي التقارب السوداني الروسي إلى أن يتم الضغط على «الدعم السريع» من أجل الذهاب إلى منبر جدة، والوصول إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيرًا إلى أنه بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إلى تشاد، يزور نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين كباشي، مالي والنيجر.

ولفت إبراهيم إلى أن زيارة لافروف تأتي في ظل التقارب الكبير بين موسكو والقادة العسكريين في مالي والنيجر، ما يعني أن هناك بعدًا سياسيًا في هذه الزيارة، مضيفًا «إننا نتحدث عن حرب إقليمية ودولية بدأت رحاها تدور الآن، ضمن أزمة انهيار السودان المتسارعة».

في المقابل، يتخوف سياسيون سودانيون أن يتسبب إنشاء القاعدة البحرية في تدويل الحرب الدائرة الآن وتحويل السودان إلى ميدان صراع للقوى العظمى، باعتبار أن الولايات المتحدة ودولًا إقليمية ترفض وجود روسيا في هذا الموقع الاستراتيجي بالبحر الأحمر.

المتحدث باسم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، بكري الجاك، قال لـ«مدى مصر» إن الخطوات التي يتخذها أعضاء مجلس السيادة ستطيل أمد الحرب، خاصة أنها لن تنتهي بنصر عسكري لأي طرف، مضيفًا أن خطوات التقارب السوداني الروسي ما هي إلا تدويل للصراع في السودان ويمكن أن تحول البلاد إلى منطقة صراع إقليمي ودولي.

واعتبر الجاك إعطاء روسيا قاعدة في البحر الأحمر، بالإضافة إلى أنه تنازل عن السيادة الوطنية بواسطة حكومة لا شرعية لها ولا تعبر عن مصالح الشعب السوداني، يمكن أن يهدد أمن البحر الأحمر والمنطقة ويحولها إلى منطقة صراع مفتوح، موضحًا أن الشعب السوداني هو الخاسر الأكبر، لأن تقديم الدعم لأي من طرفي الحرب يعني استمرارها وتوسعها.

الكباشي في جولة غرب إفريقية

 بدأ نائب قائد الجيش السوداني، شمس الدين كباشي، الثلاثاء الماضي، زيارة رسمية إلى كل من دولتي مالي والنيجر الواقعتين غرب إفريقيا.

زيارة الكباشي بدأت بمالي، حيث سلم رسالة خطية من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، إلى رئيس الفترة الانتقالية في دولة مالي، عاصيمي غويتا.

مصدر سيادي أوضح أن الكباشي سيطرح خلال اللقاءات قضايا أمن الساحل والصحراء، وسيبحث ملفات متعلقة بالمهددات الأمنية لدول الساحل والصحراء، كالهجرة والمنظمات الإرهابية العابرة للحدود وسبل التعاون المشترك، بجانب قضايا الأمن الإفريقي بشكل عام ومؤسساته المختلفة.

فيما ذكر بيان لمجلس السيادة الانتقالي أن الكباشي ناقش عددًا من الملفات الأمنية والاقتصادية والثقافية، وإعادة فتح قنصلية مالي بالسودان، وإعادة عمل البعثة الدبلوماسية في العاصمة الإدارية، بورتسودان، بعد توقف عملها إثر اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. 

استمرار العمليات العسكرية في «الفاشر» 

في ولاية شمال دارفور، ما زالت العمليات العسكرية مستمرة، حيث تشهد المناطق الغربية من الولاية (وادي أمبار) عمليات عسكرية للقوة المشتركة وكتائب من المقاومة الشعبية.

وكانت العمليات العسكرية قد بدأت خارج الفاشر نتيجة وصول عتاد عسكري وحشود من المقاومة الشعبية إلى تخوم مدينة الفاشر، في الأول من يونيو، قادمة من الاتجاه الشمالي الغربي للمدينة من الحدود التشادية السودانية والحدود الليبية السودانية.

وبحسب إفادة مصدر ميداني بالقوة المشتركة، فإن متحركات عسكرية ستهاجم مناطق مختلفة من ولاية شمال دارفور، من أجل فك الحصار عن مدينة الفاشر، مستهدفة مناطق عسكرية ولوجستية تابعة لقوات الدعم السريع، وأضاف المصدر أن هذه الهجمات ستكون إعدادًا للقوة المشتركة من أجل الهجوم على مناطق سيطرة «الدعم السريع»، وهو ما يعني انفتاحًا عسكريًا واسعًا قريبًا بعد فك الحصار عن المدينة.

مصدر بحكومة إقليم دارفور ذكر لـ«مدى مصر» أن حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع المبعوث الأمريكي للسودان، توم بيريلو، مساء أمس، وناقشا خلاله جرائم «الدعم السريع» في الفاشر وإقليم دارفور. وبحسب المصدر الحكومي، اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية بروتوكولًا إنسانيًا من أجل حماية المدنيين، يقضي بخروج التشكيلات المسلحة من المدينة وفتح مسارات إنسانية من أجل دخول المساعدات الإنسانية للمدينة وإجلاء الجرحى، فيما رفضت الحركات المسلحة وحكومة الإقليم والحكومة السودانية المقترح،

وأفاد المصدر أن الولايات المتحدة تتعامل بشكل غير جاد مع الأزمة الحالية التي يعاني فيها المواطن داخل الفاشر ومناطق مختلفة من السودان، لافتًا إلى أن «الدعم السريع» تتمادى في جرائمها، نتيجة عدم إدانتها دوليًا وإيقاف جرائمها والضغط عليها بشكل مباشر وواضح وإيقاف إمدادها. 

«الدعم السريع» ترتكب مجزرة جديدة بـ«الجزيرة»

بينما يتقدم الجيش ويتقهقر في محاولة لاستعادة مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة التي استولت عليها «الدعم السريع»، في ديسمبر الماضي، دون قتال بعد انسحاب الجيش منها، تستمر انتهاكات وهجمات قوات الدعم السريع على سكان القرى، إذ هاجمت، الأربعاء الماضي، قرية ود النورة التي تقع في الجنوب الغربي من ولاية الجزيرة، بمحلية 24 القرشي. 

وقال شاهدان من المنطقة لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع حاولت اقتحام القرية في مطلع نهار 5 يونيو، لكن مقاومة الأهالي وتدخل الطيران الحربي حالا دون دخولها، فتفرقت واتجهت نحو قرية مجاورة، وبعد عمليات النهب التي وقعت انسحبت القوة التابعة لقوات الدعم السريع، بحسب إفادة مصدر ثالث من الأهالي، واتجهت إلى قرية ود النورة هذه المرة. 

ووفقًا لشهود عيان على المجزرة، فإن قوات الدعم السريع هاجمت القرية بنحو 15 عربة قتالية، كما استخدمت في هجومها أسلحة ثقيلة وصواريخ الكاتيوشا ومضادات الطائرات. 

مصدر طبي بالقرية أكد لـ«مدى مصر» مقتل 156 شخصًا وإصابة أكثر من 200 آخرين، بعضهم إصابات خطرة، مشيرًا إلى أن معظم القتلى سقطوا نتيجة الاستهداف المباشر والمتعمد، فيما قال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن هذا يعد الهجوم الثاني على القرية. 

من جانبه قال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، في منشور على حسابه بمنصة إكس، أمس الخميس، إن هناك أنباءً مروعةً عن اعتداء قوات الدعم السريع على الأبرياء في قرية ود النورة السودانية ومقتل عدد كبير من المدنيين، مؤكدًا أنه يجب على قوات الدعم السريع إيقاف هذه الهجمات، مضيفًا أن العالم يراقب ما يحدث في قرية ود النورة، كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين. 

وزارة الخارجية السودانية، قالت في بيان أمس، إن المجزرة البشعة التي ارتكبتها مليشيا الجنجويد الإرهابية في قرية ود النورة بولاية الجزيرة، راح ضحيتها أكثر من 180 من القرويين العزل، بينهم أطفال ونساء، مؤكدة أن ما حدث في «ود النورة» هو أحد تداعيات ما وصفته بتراخي المجتمع الدولي تجاه الميليشيا الإجرامية ومرتزقتها الأجانب ورعاتها الإقليميين «الذين ظل المجتمع الدولي يتفرج عليهم وهم يواصلون تزويدها بالأسلحة الفتاكة والمتقدمة عبر جسر جوي ظل متواصلًا على مدى أكثر من عام بين دولتي الإمارات وتشاد».

وأضاف البيان أن «بشاعة وضحايا المجزرة الأخيرة تفوق أسوأ جرائم المجموعات الإرهابية المعروفة دوليًا مثل داعش وبوكو حرام وجيش الرب، وتماثل النهج الذي اتبع في مجازر الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، خاصة باستصحاب استهداف الميليشيا للفارين من اعتداءاتها في الفاشر على أساس عرقي».

وطالب البيان أن «تكون هذه المجزرة نقطة تحول في نظرة المجتمع الدولي للميليشيا ليتم اعتبارها جماعة إرهابية تمثل خطرًا على الإنسانية جمعاء، يترتب على هذا الأمر أن تعامل كل الحكومات والمؤسسات الدولية والإقليمية المليشيا وقياداتها وعناصرها ورعاتها ومؤيديها ومن يبررون جرائمها بذات الطريقة التي عوملت بها داعش وبوكو حرام وباقي المنظمات الإرهابية وداعميها ومناصريها»

البيان شدد أيضًا على أنه لن يكون مفهومًا أو مقبولًا بعد الآن أن تكون هناك أي اتصالات مع المليشيا من أي دولة تدعي حرصها على السلام في السودان أو مسؤولي المنظمات الدولية الإقليمية مهما كانت المبررات، مؤكدًا أن حكومة السودان تعتبر كل حكومات الدول والجهات التي تزود «الدعم السريع» بالأسلحة والعتاد والأموال أو تلك التي تسهل عبورها ووصولها إليها، وأولئك الذين يوفرون لها منصات وقواعد لعقد اللقاءات السياسية وممارسة الأنشطة الدعائية وغسيل أموالها، شريكًا كاملًا لها في المجازر والفظائع التي ترتكبها ضد الشعب السوداني وستدفع ثمن هذه الشراكة الدموية.

من جانبه، توعد قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أمس خلال كلمة له بمقر الفرقة 18 بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، بأن ما حدث في قرية ود النورة وغيرها من المناطق في الجنينة ونيالا والخرطوم، لن يمر مرور الكرام.

في المقابل، بررت الدعم السريع» هجومها على قرية ود النورة، في بيان الأربعاء، بأن الجيش حشد ما أسمتهم بكتائب المجاهدين وقوات كبيرة في ثلاثة معسكرات بمنطقة ود النورة بولاية الجزيرة، بهدف الهجوم على قواتها في جبل الأولياء، جنوبي الخرطوم.

وأضاف البيان أن قوات الدعم السريع، هاجمت صباح الأربعاء، ثلاثة معسكرات غرب وجنوب وشمال منطقة ود النورة، تضم قوات من الجيش وجهاز المخابرات، وكتيبة من كتائب الإسلاميين، إلى جانب مستنفرين.

عسكريًا، تنقسم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة إلى أربعة أجنحة مقاتلة: الجناح الأول يتبع للقائد كيكل والثاني للقائد جلحة والثالث للبيشي، بينما يقود قُجة بعض المجموعات العسكرية الأخرى. 

وتم تقسيم الولاية إلى مناطق نفوذ تتبع هذه القيادات، وبحسب مصدر عسكري ميداني، فإن طبيعة هذه الوحدات القتالية التي يقودها قادة الدعم السريع غير منضبطة ولا تتبع أوامر عسكرية، وأغلبها جاء من أجل النهب والسرقة، لذلك يهاجمون القرى والأحياء من أجل الأموال.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن