7.4 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لمصر بينها 5 مليارات قروض.. والسيسي يوقع اتفاق ترفيع العلاقات إلى «مستوى الاستراتيجية»
أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا، قبل قليل، عن حزمة مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي لمصر، تبلغ 7.4 مليار يورو، قال إنها تشمل ثلاثة مكونات رئيسية: التمويل المُيّسر، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني لتنفيذ مشروعات التعاون الثنائي، وهو إعلان جاء بالتزامن مع رفع مستوى العلاقات المصرية الأوروبية إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية، عبر اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، التي وقّعها السيسي مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون فوندر لاين، اليوم.
يأتي الإعلان، اليوم، في إطار زيارة فوندرلاين، ومستشار النمسا، والرئيس القبرصي، ورؤساء وزراء: إيطاليا واليونان وبلجيكا، التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي.
وقال السيسي، في مؤتمر صحفي، اليوم، إن مصر ستنظم مؤتمرًا للاستثمار، في النصف الثاني من العام الحالي، لتعريف الجانب الأوروبي بالفرص الاستثمارية في مصر.
السيسي أضاف أن مباحثاته شملت تركيزًا خاصًا على التعاون في مجال الطاقة سواء فيما يتعلق بمجال الغاز الطبيعي أو الربط الكهربائي، حيث اتفق الجانبين على التعاون في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة النظيفة.
أورسولا فون فوندرلاين قالت في المؤتمر إن الشراكة الاستراتيجية ترتكز على ستة محاور: الحوار السياسي الذي يشمل النهوض بالديمقراطية وحقوق الانسان، والاستقرار السياسي عبر الدعم المالي للإصلاحات الاقتصادية في مصر، والاستثمار والتجارة، الهجرة والتنقل، التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، والمهارات والتبادل الطلابي.
وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية، في سياق حديثها عن محور التنقل والهجرة، إن مصر والاتحاد الأوروبي يتعاونان على نحو مناسب في مجال مكافحة الهجرة «غير الشرعية».
وتبعًا لبيان من الاتحاد الأوروبي، تشمل حزمة المساعدات الأوروبية التي تأتي ضمن برنامج يمتد، من 2024 إلى 2027، تخصيص خمسة مليارات يورو كمساندة مالية للاقتصاد الكلي في صورة قروض مشروطة، و1.8 مليار يورو استثمارات، و600 مليون يورو كمنح من ضمنها 200 مليون يورو موجهة لشؤون تتعلق بالهجرة.
ووفقًا لوكالة رويترز، نقلًا عن مسؤول أوروبي، فإن الحزمة الأولى (القروض) تشمل مليار يورو من التمويل الطارئ الذي سيتم تسليمه هذا العام، على أن تتوقف بقية المساعدات المالية الكلية البالغة أربعة مليارات يورو على موافقة البرلمان الأوروبي.
ووفقًا لنفس البيان، يشمل محور الحوار السياسي دعم توفير الحقوق الأساسية والمساواة بين الجنسين، وتشمل مجالات الاستثمارات الأوروبية نقل الطاقة والأمن الطاقي والرقمنة والانتقال للاقتصاد الأخضر واستغلال الموارد.
السيسي شدّد، في كلمته، على أن مباحثاته مع القادة الأوروبيين شملت التأكيد على ضرورة وقف إسرائيل «أعمالها العدائية»، على حد تعبيره، ضد قطاع غزة، بحيث يشمل ذلك وقفًا فوريًا غير مشروط لإطلاق النار وضمان زيادة المساعدات إلى القطاع.
قبل بدء المؤتمر، كان السيسي وقّع اتفاق تأسيس مجلس تعاون رفيع المستوى بين مصر واليونان. كما وقّعت وزيرة التعاون الدولي المصرية ونائب وزير التعاون الدولي الإيطالي مذكرة تفاهم حول الدعم الفني في مجال صناعة الجلود، كما وقّعت الوزيرة نفسها مذكرة تفاهم حول دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مع نائب وزير الخارجية الإيطالي. كذلك وقّع وزير التعليم المصري اتفاقًا مع نظيره الإيطالي في مجال التعليم الفني.
الشراكة المعلن عنها، اليوم، سبقتها تحذيرات حقوقية متواترة، من تأثيرها السلبي على ملف حقوق الإنسان في مصر، وهي تحذيرات يعود بعضها إلى شهور مضت، إذ استبقت منظمة هيومان رايتس ووتش زيارة المسؤولين الأوروبيين ببيان، أمس الأول، قالت فيه إن العنصر الأساسي في هذه الشراكة هو دعم الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود المصرية، واعتبرت هذه الخطوة «مكافأة الزعيم المصري المستبد عبد الفتاح السيسي على منعه مغادرة المهاجرين نحو أوروبا».
وتزامن ذلك مع رسالة موجهة من عدد من المنظمات الحقوقية في مصر وأوروبا إلى رؤساء وزراء بلجيكا، الكسندر دي كروو، واليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، وإيطاليا، جيورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أشارت إلى مخاوف تلك المنظمات «بشأن محتوى ونطاق هذه الشراكة -استنادًا على الشراكة التي وقعها الاتحاد الأوروبي مع تونس في عام 2023- من سجل مصر المروع في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك في مجالات مثل مراقبة و حرس الحدود وإدارة الهجرة، التي تغطيها الصفقة».
التعاون في مجال مواجهة الهجرة غير النظامية، بين النظام المصري والاتحاد الأوروبي، كان واضحًا كأحد أهم ما جاء ضمن كلمات القادة الأوروبيين، في اللقاء الافتتاحي في قصر الاتحادية، والذي سبق اجتماعًا مغلقًا استغرق ساعة تقريبا. وبصورة عامة، يستند جانب من الخطاب الرسمي المصري فيما يتعلق بالعلاقات المصرية الأوروبية على «الفخر» بقدرة النظام المصري على وقف خروج مراكب الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، منذ عام 2016، من السواحل المصرية وهي إشارة وردت اليوم في كلمة السيسي، اليوم.
وقبلها بشهور كانت «هيومن رايتس ووتش» قد أعربت عن قلقها، نهاية العام الماضي، من «المناقشات الجارية لرفع مستوى شراكة الاتحاد الأوروبي مع مصر إلى المستوى الاستراتيجي وتكثيف التعاون الأمني والهجرة مع الحكومة المصرية. ومما يثير القلق أكثر أن توقيت هذه الإعلانات، حيث من المتوقع أن تتم صياغتها بعد وقت قصير من الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر، والتي لن تكون حرة ولا نزيهة وستُعقد في مناخ من القمع المتزايد من قبل السلطات» بحسب نص خطاب وجهته إلى فوندرلاين والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، ومفوض الجوار وشؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، أوليفر فارهيلي.
أخبار ذات صلة
تهديدات الحرب التجارية بين أمريكا وأوروبا
التهديدات المتبادلة تُنذر بتراجع ملموس في النمو في أمريكا والاتحاد الأوروبي
مليار € جديد من أوروبا
زوجة السجين السياسي محمد عادل أعلنت تعرضه لاعتداء من سجناء جنائيين
تراجع واردات الغاز الإسرائيلي لمصر بسبب صيانة «تمار».. ومصادر: لا آثار سلبية محليًا
مصر والاتحاد الأوروبي يوقعان اتفاق المرحلة الثانية من الدعم على هامش قمة بروكسيل
السيسي في بروكسل.. وبرلمانيون أوربيون يطالبون بطرح ملف حقوق الإنسان في مصر
بعد المطالبة بزيادة الأجور.. «العمل» تتوعد نقابة العاملين بالقطاع الخاص بـ«إجراءات قانونية»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن