251 مليار جنيه قروض جديدة للهيئات الاقتصادية خارج الموازنة العامة
كشف البيان الإحصائي للهيئات الاقتصادية في مشروع موازنة العام المالي 2022-2023، والذي اطلع عليه «مدى مصر» عن اعتماد الحكومة على الاقتراض بنسبة تفوق 61% من تمويل استثمارات تلك الهيئات. وبحسب البيان، الذي ما زال يخضع لمناقشة البرلمان ضمن إجراءات إقرار موازنة العام المالي الجديد، تقترب قروض الهيئات الاقتصادية لتمويل استثماراتها في العام المالي الجديد من 251 مليار جنيه، كما يظهر من الشكل التالي.

محمد بدراوي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أوضح لـ«مدى مصر» أن «قروض الهيئات الاقتصادية لا تعتبرها وزارة المالية جزءًا من الاقتراض في الموازنة العامة، لأن كل هيئة تقترض كما لو كانت كيانًا مستقلًا»، ومع ذلك «تعد تلك القروض عبئًا على الدولة لأن تلك القروض هي في المجمل تقترضها الهيئات الاقتصادية بضمانة من الخزانة العامة للدولة، ما يعني أن الخزانة العامة ممثلة في وزارة المالية ملزمة بالتدخل وسداد أي قرض لا تتمكن أي هيئة اقتصادية من سداده، فلنفترض أن هيئة السكك الحديدية بصدد اقتراض عشرين مليار جنيه، في هذه الحالة تقوم وزارة المالية بدور الضامن في القرض الذي قد يضطر لتسديد القرض أو جانب منه للمُقرض في حال تعثرت هيئة السكك الحديدية عن السداد».
وقال بدراوي إن «الرصيد القائم من القروض، التي تعد وزارة المالية ضامنة لها حتى الآن، يتجاوز 1.6 تريليون جنيه، تبعًا لما ذكرته وزارة المالية في البيان المالي للموازنة العامة، ويُعد هذا الرصيد الضخم من القروض القائمة بضمانة من الخزانة العامة ضمن قائمة المخاطر المالية على الموازنة العامة التي ذكرتها وزارة المالية».
وبحسب نص البيان المالي، استحوذت قطاعات الطاقة (الهيئة العامة للبترول وشركات الكهرباء)، وهيئة قناة السويس وقطاع النقل، وبالأخص الهيئة القومية للأنفاق، وقطاع الإسكان عمومًا، وبالأخص هيئة المجتمعات العمرانية، على 84% من تلك القروض المضمونة، وهي بيانات تعود إلى 31 ديسمبر 2021.
وتبعًا لنص البيان الإحصائي للهيئات الاقتصادية، تتوزع مصادر قروض الهيئات الاقتصادية لتغطية استثماراتها بين قروض محلية تمثل أكثر من 68% من مصادر اقتراض تلك الهيئات في العام المالي الجديد، وقروض خارجية تمثل أكثر من 31% من تلك المصادر كما يتضح من الشكل التالي.

ويتجاوز إجمالي استثمارات الهيئات الاقتصادية في العام المالي الجديد (يبدأ في الأول من يوليو المقبل) 410 مليارات جنيه، وهو ما يتجاوز الاستثمارات داخل الموازنة العامة، التي تبلغ 376.4 مليار جنيه تقريبًا.
توزيع تلك الاستثمارات بين قطاعات الهيئات الاقتصادية يستحوذ عليه في الأساس قطاعين هما قطاعي "النقل والاتصالات والمعلومات"و "الإسكان والتشييد"، الذين خصصت لهما 85% من الاستثمارات في موازنة الهيئات الاقتصادية كما يظهر من الشكل التالي.

وبصورة عامة، «تكشف موازنة الهيئات الاقتصادية إجمالًا عن توجيه جانب كبير من الاستثمارات إلى قطاعات غير مدرة للأرباح وغير إنتاجية»، بحسب بدراوي، الذي أضاف أن «جانبًا كبيرًا من الاستثمارات موجه لاستثمارات غير مفيدة على مستوى تحقيق العائدات كالنقل والتشييد والبناء».
ويشير بدراوي كمثال على ذلك، إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ضمن قطاع الإسكان والتشييد، كما قال، موضحًا: «لا يمكن الزعم أن استثمارات تلك الهيئة هي استثمارات مدرة للأرباح بوضوح، لأن الفائض المتوقع من تلك الهيئة، والتي يفترض أن يؤول للموازنة العامة في السنة المالية الجديدة هو صفر».
وتمثل موازنة الهيئات الاقتصادية، موازنة منفصلة عن موازنة الدولة، وتقوم العلاقة بين موازنة الهيئات الاقتصادية والموازنة العامة للدولة على ما يؤول من تلك الهيئات -باعتبارها جهات مملوكة للدولة- إلى الخزانة العامة للدولة، مقابل مساهمات وقروض توفرها الخزانة العامة لتلك الهيئات، تبعًا لما ينص عليه قانون المالية العامة الموحد.
ويشير تتبع هذه العلاقة بين الموازنة العامة والهيئات الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية، وصولًا إلى العام المالي الجديد، إلى خسائر بالموازنة العامة، أي أن مساهمات الخزانة العامة في الهيئات الاقتصادية يتجاوز كل ما يؤول من تلك الهيئات للموازنة العامة للدولة في صورة فوائض وضرائب في الأساس. الشكل التالي يظهر «الخسائر» التي تحققها الهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة للدولة. ويتضح من الشكل نفسه ارتفاع الخسائر المتوقعة في العام المالي الجديد وصولًا إلى ما يقرب من 170 مليار جنيه، تمثل الفارق بين ما تنفقه الخزانة العامة على الهيئات الاقتصادية، والذي يتجاوز 355 مليار جنيه، وما يصل للخزانة العامة من الهيئات الاقتصادية، والذي يقل عن 185 مليار جنيه.

ويبلغ عدد الهيئات الاقتصادية 59 هيئة، تتوزع على 12 قطاعًا. ومن أبرز الأمثلة عليها الهيئة العامة للبترول وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة السكك الحديدية. ولكل من تلك الهيئات قانون خاص بها، ولا يضمها قانون واحد، ويصدر لكل منها قانون لربط موازنتها منفردة مع كل عام مالي جديد.
أخبار ذات صلة
اقتصاد على وقع الحرب
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدخل أسبوعها الثاني
جدل حول نوايا الحكومة.. خفض الدين أم إخفاؤه؟
بلغ دين أجهزة الموازنة العامة في يونيو الماضي 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي
الدين الخارجي يرتفع إلى 161.2 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي
بلاغ للنائب العام بعد اعتداء ضابط على يحيى حسين عبد الهادي داخل المحكمة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن