دُفن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل الجمعة الماضي، في مكان «سري وآمن» دون إقامة جنازة شعبية، بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، وخوفًا من حدوث أي اعتداء أو خرق أمني خلال الجنازة، حسبما قال مصدر مقرب من حزب الله لـ«مدى مصر». وأكد المصدر أن جثمان نصر الله سيتم نقله إلى مدينة كربلاء بالعراق، وفقًا لوصيته، حين تسمح الظروف بذلك.
ويستمر القصف الإسرائيلي المتواصل على لبنان، فاستهدفت مسيرة إسرائيلية، اليوم، سيارات إسعاف هيئة الصحة الإسلامية التابعة لحزب الله، في أثناء نقلها مصابين إلى مستشفى مرجعيون جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من مقدمي الخدمة الطبية بالهيئة، وتوقف العمل بالمستشفى ونقل الخدمة إلى مستشفى نبيه بري، حسبما قال مدير المستشفى، مؤنس كلاكش، لـ«مدى مصر».
وبالأمس، تواصل قصف الضاحية الجنوبية ببيروت بسلسلة غارات تسببت إحداها في مقتل محمد رشيد سكافي، والذي وصفه جيش الاحتلال بـ«قائد وحدة الاتصالات في حزب الله». فيما سمع دوي غارة أخرى تردد صداها في أنحاء العاصمة اللبنانية، إلا أنه لم يتضح حتى الآن حجم الدمار الذي خلفته.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق نحو 60 صاروخًا من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، منذ صباح اليوم. وبينما دوت صافرات الإنذار في الجليل وحيفا ومناطق أخرى بالشمال، أمر جيش الاحتلال المواطنين اللبنانيين بإخلاء منازلهم في 37 قرية وبلدة في جنوب لبنان.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال، أمس، عن مقتل أحد جنوده، في اشتباكات مع مقاتلي حزب الله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ليصل إجمالي عدد قتلاه منذ الأربعاء الماضي إلى تسعة جنود. من جانبه، أوضح بيان نشره الحزب أن مقاتليه استمروا في تصديهم لاختراقات جيش الاحتلال في بنت جبيل ومرجعيون، مشيرًا إلى أن حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي بلغت 17 جنديًا وضابطًا خلال اشتباكات الأمس فقط.
وبعد أيام من القصف الصاروخي الإيراني ضد إسرائيل والتصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان، وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى بيروت، صباح اليوم، في زيارة رسمية للقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري.
وبينما تترقب مختلف الأطراف رد الفعل الإسرائيلي على الهجوم الإيراني، ألقى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خطبة الجمعة اليوم، تكريمًا لروح نصر الله ورفاقه، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية، وبحضور آلاف الإيرانيين الذين توافدوا إلى مصلى الإمام الخميني، منذ ساعات الفجر الأولى. وكانت آخر خطبة جمعة لخامنئي في عام 2020، عقب اغتيال القائد العسكري، قاسم سليماني.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في آخر إحصاء لها، في ساعة متأخرة من مساء أمس، عن مقتل 37 لبنانيًا وإصابة 151 شخصًا، خلال 24 ساعة، جراء العدوان الإسرائيلي.
معظم ضحايا الأمس كانوا من العاملين بالقطاع الصحي، والذين وصل عددهم إلى 28، بحسب رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس. وبهذا يصبح إجمالي عدد القتلى من أفراد فرق الإسعاف والإطفاء 40 شخصًا خلال الأيام الثلاثة الماضية، بحسب وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض. وأجبرت تبعات القصف واستهداف العاملين بالقطاع الصحي إلى نزوح عدد كبير منهم، و«يحد ذلك بشكل كبير ما هو متاح للتعامل مع الكوارث ومواصلة خدمات الرعاية الصحية»، حسبما أوضح. كما أشار إلى إغلاق 37 منشأة صحية في جنوب البلاد، فيما أُخليت مستشفيات في بيروت مع تزايد الضغط على العاملين في القطاع الطبي وسط نقص حاد في الإمدادات، مشيرًا إلى أن المنظمة لن تتمكن من إيصال شحنات طبية كبيرة اليوم الجمعة بسبب «قيود على الطيران».
كما استهدفت غارة إسرائيلية، فجر اليوم، منطقة قريبة من معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا، ما أدى إلى تعطيل حركة مرور الناس والبضائع، دون وقوع إصابات. وزير النقل اللبناني، علي حمية، أوضح أن الضربة وقعت داخل الأراضي اللبنانية، بالقرب من المعبر، وتسببت في حفرة بعمق أربعة أمتار.
وأكد مراسل «مدى مصر»، أن استهداف المنطقة بثلاثة صواريخ لم يمنع حركة العبور تمامًا، حيث بدأت السيارات في ترك النازحين قبيل موقع الاستهداف، ليعبروه مترجلين، ثم تقلهم سيارة من الجهة الأخرى، مضيفًا أن الضرر الأكبر من قطع الطريق هو ضرر اقتصادي مع انقطاع حركة الشحن البري.
في جانب آخر، كشف وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب، في مقابلة مع شبكة CNN، أمس، أن نصر الله، وافق على وقف إطلاق النار لمدة 21 يومًا، قبل أيام قليلة من اغتياله في غارة إسرائيلية، وأوضح أن هذه الموافقة جاءت بعد مشاورات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، وتم إبلاغ الولايات المتحدة وفرنسا بالموافقة.
بو حبيب أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان موافقًا هو الآخر على المبادرة التي طرحها قادة العالم، وعلى رأسهم الرئيسان الأمريكي والفرنسي، خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمنع التصعيد في المنطقة. كما كان من المقرر أن يصل المستشار الأمريكي آموس هوشتاين إلى لبنان لبحث سبل تنفيذ وقف إطلاق النار، إلا أن العملية الإسرائيلية أوقفت كل شيء.
من جانبه، قال عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في بيان عبر تيليجرام، إن اغتيال حسن نصر الله بعد موافقته على الهدنة «يؤكد المؤكد»، واصفًا نتنياهو بأنه لا يتعامل مع دعوات الهدنة ووقف النار إلا بصفتها «طبخة حصى، وغطاءً زمنيًا للاستمرار في جرائمه ضد شعبنا الفلسطيني واللبناني»، وأضاف الرشق أن «الكيان الصهيوني صار وحشًا مسعورًا يريد حرق المنطقة، ولجمه لا يكون إلا بالقوة من كل القوى الفاعلة وشعوب الأمة».
أخبار ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
إصرار إيراني على وقف إطلاق نار في لبنان يختبر موازين القوى الإقليمية
بالنسبة لطهران، يُعد وقف إطلاق النار في لبنان جزءًا من اتفاقها مع الولايات المتحدة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن