نازحون يحاولون استيعاب الواقع الجديد في غزة.. وخرق للهدنة لا يوقف تبادل دفعة اﻷسرى الخامسة
إتمام تبادل خامس دفعات الأسرى بين حماس وإسرائيل
أعلنت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، اليوم، أن وحدة الظل التابعة لها سلمت الدفعة الخامسة من المحتجزين الإسرائيليين لديها، إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة.
في المقابل، نشرت هيئة الأسرى والمحررين، مساء اليوم، أسماء الدفعة الخامسة من اﻷسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم، وضمت 15 أسيرةً و15 طفلًا.
وخلال مؤتمرٍ صحفي، اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن مفاوضات الإفراج عن الأسرى العسكريين ستبدأ بعد الانتهاء من إطلاق سراح المدنيين لدى حماس.
وأعلنت الخارجية القطرية أنه لا يمكن التحقق من عدد الرهائن المتبقين لدى حماس بعد العشرين الذين سيتم إطلاق سراحهم يومي الثلاثاء والأربعاء.
القسام ترد على «خرق الهدنة»
قال الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، اليوم، إن اشتباكات وقعت بين أفراد المقاومة وقوات جيش الاحتلال نتيجة لـ«خرق اتفاق الهدنة في شمال قطاع غزة من قِبل العدو اليوم»، مضيفًا أن القسام لا تزال ملتزمة بالهدنة «ما التزم بها العدو»، داعيًا الوسطاء للضغط على إسرائيل للالتزام بـ«كافة بنود الهدنة على الأرض وفي الأجواء».
وصرح الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، دانيال هاجاري، اليوم، بأن المقاومة فجرت ثلاث عبوات ناسفة في موقعين مختلفين في شمال القطاع، اليوم، واستهدفت قوات الاحتلال بالرصاص، ما نتج عنه إصابات طفيفة.
كان جيش الاحتلال أعلن عن إجراء تدريبات في المنطقة، صباح اليوم، حفاظًا على «يقظة وكفاءة القوات». وأوضح أنه نتيجة لذلك سيشعر الناس بـ«حركة حيوية لقوات الأمن في المنطقة». بالتزامن مع تداول أخبار عن إطلاق الدبابات الإسرائيلية النيران على أطراف حي الشيخ رضوان ومخيم الشاطئ شمال غرب مدينة غزة.
وتعددت خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأيام الماضية، إذ قتل في اليوم الأول من الهدنة شابًا على حاجز عند مفترق «الشهداء» على طريق صلاح الدين، أثناء محاولته العودة من الجنوب باتجاه الشمال، وفي اليوم التالي عطلت القسام تسليم الرهائن نتيجة تلاعب إسرائيل في ترتيب قوائم الأسرى الفلسطينيين الذين تشملهم صفقة التبادل، وذلك قبل أن تقتل مسيرة إسرائيلية مزارعًا وتصيب آخر، الأحد الماضي، كانا يحاولان استغلال أيام الهدنة لجني ثمار أرضهما جنوبي القطاع.
والنازحون يحاولون التكيف واستيعاب الواقع الجديد
نزح حلمي عبد القادر*، 38 عامًا، مع زوجته وأطفالهما الأربعة من حي الكرامة في شمال غربي مدينة غزة إلى منزل أقاربهم في مدينة رفح أقصى جنوبي قطاع غزة، بعد أن فقدوا عددًا من أفراد أسرتهما ودمّر قصف جيش الاحتلال منزلهما.
ورغم التوقف المؤقت للقصف الإسرائيلي، ضمن اتفاق الهدنة الذي يكاد يومه الخامس أن ينقضي، يقول عبد القادر إنه يواجه صعوبة في سد حاجة أطفاله من الغذاء ومياه الشرب وأدوية نزلات البرد التي باتت تصيبهم باستمرار نتيجة حالة الطقس السيئة، مضيفًا أن المساعدات «ما بنشوفها»، بحسب تعبيره.
يوضح عبد القادر لـ«مدى مصر» أن عملية توزيع المساعدات في رفح تقتصر على النازحين في مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، بخلاف مدينة خان يونس المجاورة، والتي يجري توزيع المساعدات بها على النازحين خارج وداخل مدارس «الأونروا».
لا يختلف وضع حلمي وعائلته عن أغلب سكان قطاع غزة، الساعين للحصول على احتياجاتهم الضرورية للبقاء على قيد الحياة، أثناء محاولتهم فهم الوضع الجديد الذي فرضته الحرب الإسرائيلية، من وجود عسكري داخل غزة، وفصل شمالي القطاع عن جنوبه.
بحسب عدد من السكان الذين تواصل معهم «مدى مصر» فإن العدد الأكبر من الموجودين في القطاع حاليًا إما مهجرون أو نازحون فروا من بيوتهم التي لم تعد موجودة، ويعيش أغلبهم الآن في مدارس «الأونروا» أو في خيام نصبتها الوكالة في مخيمات النازحين في جنوب القطاع، حيث لا عمل، ولا بنوك، ولا مُدخرات، وبالتالي يكيّف كلٌ منهم حياته بالقروش القليلة المتبقية في جيبه، في ظل عدم كفاية المساعدات.
المتحدث باسم «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، قال إن المعدل اليومي لدخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة في الوقت الراهن هو 50 شاحنة فقط، ما يمثل 10% فقط من حجم المساعدات التي كانت تدخل القطاع قبل السابع من أكتوبر، بمتوسط شاحنات يومي حوالي 500 شاحنة، بحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.
تلك اﻷرقام تنعكس في شهادة حلمي: «الناس صافة طابور إلها خمسة أيام عشان تعبي غاز وما حصّلِتُه.. والمحطة الوحيدة في خان يونس تسمح بتعبئة نصف أنبوبة». ويضيف «أما المية الحلوة 4 كوب بـ 360 شيكل، بعد ما كانت في الوضع الطبيعي سعرها 100 شيكل، الغلاء بيزيد باستمرار، والبضائع تختفي من المحلات والأسواق إلا من العدس والأرز وبعض البقوليات».
عودة «غسيل الكلى» في مجمع الشفاء
بخلاف المصابين والجرحى الذين لا يجدون مكانًا لعلاجهم في ظل انهيار المنظومة الصحية، يمتلئ القطاع أيضًا بمرضى يعانون من نقص الأدوية نتيجة إغلاق المعابر ومنع حركة البضائع من القطاع وإليه، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، الذي قال إن مستشفيات شمالي غزة غير قادرة على تقديم الخدمة الطبية ولو بالحد الأدنى، نتيجة الدمار الذي أصاب الأبنية والأقسام في مستشفيات غزة، مُشيرًا إلى تمكن الطواقم الطبية، أمس، من تشغيل وحدة غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي، نظرًا للحاجة الملحة لمرضى الفشل الكلوي في شمالي القطاع.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، أتت الحرب الإسرائيلية على القطاع، تالية لأزمات مالية عانت منها حكومته، بسبب منع التمويل عنها، ما أسهم في أن تفرغ مستودعات وزارة الصحة في غزة من الأدوية، بحسب مصدر يعمل في مستودعات الوزارة لـ«مدى مصر»، لذلك طالب القدرة بالضغط على جيش الاحتلال لإيصال المساعدات الطبية إلى شمالي القطاع.
مطالبة القدرة تتزامن مع إشارة مدير عام وزارة الصحة، منير البرش، إلى أن قوات الاحتلال المتمركزة في طريق صلاح الدين الرابط بين شمالي القطاع وجنوبه، تمنع وصول الوقود إلى المستشفيات، فيما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن قوات الاحتلال منعت مرور شاحنة الوقود التي كان مقررًا عبورها لشمالي القطاع، اليوم.
تعسف الاحتلال لا يتوقف عند منع الوقود عن المستشفيات، التي حاصرتها قواته وقصفتها قبل الهدنة، وإنما يتناغم مع تمديد اعتقال مدير مجمع الشفاء، بغزة، محمد أبو سلمية، أمس، 45 يومًا على ذمة التحقيق.
وفي حين يكاد شمالي غزة يخلو من أي خدمة طبية، ينتظر الموجودون في جنوبي القطاع أن تشكّل المستشفيات الميدانية اﻷردنية والإماراتية والقطرية فارقًا ولو ضئيلًا في الواقع الطبي المتدهور، فيما يظل احتمال العبور لتلقي العلاج في مصر أو الإمارات أو قطر، أملًا لأصحاب الحالات الحرجة، وهو اﻷمل الذي أضيف له أمس 40 سريرًا، من بينها 5 أسرة عناية أطفال، وغرفتي عمليات على متن السفينة «ديكسمود»، الطبية العسكرية الفرنسية من فئة «ميسترال»، التي وصلت ميناء العريش، أمس، وعلى متنها 20 طبيبًا فرنسيًا، واستقبلت اليوم، 9 جرحي فلسطينيين، بحسب تصريحات لمحافظ شمال سيناء، اللواء محمد عبد الفضيل شوشة.
محاولات لعودة المستوطنين على حدود لبنان بعد أسابيع من إخلائها
التقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، اليوم، مع رؤساء بلديات شمال الأراضي المحتلة، التي أخلاها جيش الاحتلال من المستوطنين في بداية الحرب. وخلال اللقاء أعلن هاليفي أن الجيش سينسق عودة المستوطنين مع السلطات المحلية «على أساس أننا لن نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا هنا قبل الحرب».
وكان حزب الله اللبناني، الفصيل المساند للفصائل الفلسطينية المقاومة في قطاع غزة، أعلن التزامه بالهدنة في 22 نوفمبر الجاري، طالما التزمت إسرائيل بها، مما هدأ من وتيرة العمليات المتصاعدة على الحدود بين لبنان والأراضي المحتلة، بعد أيام من التصعيد المستمر مع جيش الاحتلال، الذي دفع سلطات الاحتلال إلى إخلاء المستوطنات المتواجدة بعمق خمسة كيلومترات على طول الشريط الحدودي مع لبنان.
وحسبما نقلت الصحافة الإسرائيلية، عن مسؤولين أمريكيين كبار، أمس، فإن إدارة الرئيس جو بايدن لن تقبل التهجير الواسع للفلسطينيين في غزة مرة ثانية، وأنها حددت الشروط التي ستواصل بموجبها دعم توغل الجيش الإسرائيلي بريًا في جنوبي القطاع مع انتهاء الهدنة.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن