مُسيرات تستهدف «الدعم السريع» في الخرطوم
في جولته الخارجية السابعة، سافر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس، من مدينة بورتسودان التي يتخذها كـ«عاصمة إدارية»، إلى نيويورك للمشاركة في الدروة الـ 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُلقي خطابه اليوم، ويأتي ذلك بينما اشتد هجوم قوات «الدعم السريع» الأسبوع الجاري على القيادة العامة للجيش بوسط العاصمة السودانية، الخرطوم، بدايةً من السبت الماضي حتى أمس، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل الماضي بين القوات بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» والجيش.
مصدر عسكري ميداني متواجد بمقر القيادة العامة قال لـ«مدى مصر» إن «الدعم السريع» هاجمت قيادة الجيش من ثلاثة محاور، وتقدمت حتى مدخل جسر النيل الأزرق غربًا، مشيرًا إلى تضرر برج قيادة القوات البرية، واحتراق أبراج حكومية، منها شركة النيل للبترول ووزارة العدل، غرب قيادة الجيش.
وذكر الجيش، في بيان أمس، أن «الدعم السريع» حاولت الهجوم على «بعض المواقع المتقدمة بمحيط القيادة العامة»، مشيرًا إلى تمكنه من «دحرها تمامًا، وتدمير عدد من الآليات القتالية»، فضلًا عن وجود عشرات القتلى والجرحى، بحسب البيان.
فيما قال مصدر بـ«الدعم السريع» لـ«مدى مصر» إن القوات لم تهاجم قيادة الجيش «حتى الآن.. فقط وجهنا إليها ضربات موجعة»، لافتًا إلى أنها تسببت في خسائر بشرية كبيرة جدًا، بحسب المصدر.
في المقابل، اتهم الناطق الرسمي للجيش السوداني، نبيل عبد الله، في تصريح لـ«مدى مصر» قوات الدعم السريع بقطع المياه والكهرباء بشكل متعمد في أحياء المهندسين وأم بدة والريف الجنوبي بأم درمان، وذلك لإجبار الأهالي على النزوح عن منازلهم تمهيدًا لنهبها أو الاستيلاء عليها أو استخدامها للأغراض الحربية.
وتناقل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في السودان صورًا ومقاطع مصورة لبعض المسيرات الجديدة. وبحسب مصدر عسكري بمنطقة «وادي سيدنا» العسكرية تحدث لـ«مدى مصر»، فإنها دخلت الخدمة منذ الأسبوع الماضي، مضيفًا أن المسيرات شاركت في عمليات ضرب الارتكازات العسكرية لـ«الدعم السريع» وقتلت عددًا من قياداتها الميدانية في عدد من المناطق التي تسيطر عليها، وشاركت في بعض الاشتباكات الأخيرة بالخرطوم.
مهندس سابق بمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش قال لـ«مدى مصر»، إن المنظومة لها القدرة التصنيعية، وما وصفه بالتكيف السريع من أجل إنتاج مجموعة فعالة من الأدوات والأسلحة المصنوعة محليًا، خصوصًا أن جزءًا منها لم يتضرر ويقع في المناطق الآمنة والمستقرة.
في المقابل، رجحت قناة «سي إن إن» الأمريكية أن تكون القوات الأوكرانية الخاصة، هي المسؤولة عن الهجمات التي طالت «الدعم السريع» عن طريق المسيرات في مناطق مختلفة بالخرطوم، وذلك نظرًا للدعم الذي تتلقاه القوات من مسلحي «فاجنر» الروسية.
وذكرت القناة الأمريكية، وفقًا لمحللين عسكريين، أن هذه المرة الأولى التي تظهر فيها مثل هذه المسيرات في إفريقيا.
توترات «العاصمة الإدارية» الجديدة
وفي بورتسودان، والتي تُعد منذ أواخر أغسطس الماضي «العاصمة الإدارية» للبرهان، ومنها انطلقت جولاته الخارجية التي شملت مصر وجنوب السودان وقطر وإريتريا وتركيا وأوغندا، حبس مواطنو «الإدارية» أنفاسهم بعد سماع دوي إطلاق أسلحة «كلاشنكوف»، مساء الإثنين الماضي، بحي «ديم مدينة» (وسط المدينة) والذي يبعد مسافة أقل من كيلومتر عن مقر إقامة البرهان وقيادة المنطقة العسكرية.
ويعود إطلاق النار إلى نصب نقطة تفتيش من قِبل قوات زعيم مليشيا حركات تحرير شرق السودان، شيبة ضرار، والتي تضم مئات المسلحين. ويُعتبر زعيم «تحرير شرق السودان» من المقربين لوالي ولاية البحر الأحمر وآخر رئيس وزراء في عهد النظام المخلوع، محمد طاهر إيلا، كما يتمتع ضرار بنفوذ جزئي بالمدينة.
وبحسب متابعة فريق «مدى مصر» الذي كان متواجدًا بالقرب من المنطقة، فإنه لم يكن هناك أي اشتباك مباشر، بل جرى إطلاق أعيرة نارية في الهواء من قِبل الجيش، ومن ثم رد ارتكاز «مجموعة ضرار» بطلقات في الهواء أيضًا ليهربوا بعدها، وتقوم القوة العسكرية بتفتيش مقره ومصادرة بعض الأزياء العسكرية.
وقبيل إطلاق النار بساعات، بث ضرار فيديو مباشر عبر فيسبوك، أظهر فيها امتعاضه من قدوم البرهان إلى بورتسودان.
حميدتي يحذر من تشكيل «حكومة»
تأتي التطورات العسكرية، في الخرطوم، بعد خطاب مسجل منسوب لقائد «الدعم السريع»، «حميدتي»، الخميس الماضي، حذر فيه من تشكيل حكومة جديدة في بورتسودان، ملمحًا إلى إمكانية الرد على ذلك بتشكيل حكومة أخرى في الخرطوم، مضيفًا أن قواته تسيطر على معظم مناطق العاصمة السودانية. وحذر أيضًا من خطر التقسيم، مشيرًا إلى سيناريوهات مشابهة حدثت في دول الجوار.
يأتي تلويح «حميدتي» بتشكيل حكومة في الخرطوم، بعد اتهامه للبرهان، ومَن وصفهم بـ«فلول النظام البائد» في إشارة للإسلاميين، بأنهم يسعون إلى تشكيل حكومة في بورتسودان.
والشهر الماضي، قدم نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، «خارطة طريق» والتي ضمت تشكيل حكومة تصريف أعمال تتولى الإعداد للانتخابات. والحكومة القائمة في البلاد حاليًا هي التي جرى تشكيلها منذ الإطاحة بالحكومة الانتقالية في أكتوبر 2021، مع استثناء وحيد هو إعفاء «حميدتي» من منصبه كنائب لرئيس «السيادة»، في مايو الماضي، وتعيين زعيم «الحركة الشعبية – شمال»، عقار بدلًا منه.
ولم تمضِ دقائق معدودة على تصريحات «حميدتي»، حتى حذّرت شخصيات سياسية وأحزاب منها الحرية والتغيير و«الشيوعي»، من مغبة تشكيل حكومات متوازية، مشيرة إلى أنها تنذر بتقسيم البلاد.
وبحسب مصدر رفيع بـ«الدعم السريع» تحدث لـ«مدى مصر»، فإن القوات إذا شكّلت حكومة «ستنجح في تأسيس الدولة السودانية الجديدة التي تجمع كل السودانيين، بما في ذلك أهل الشرق الذين عانوا من ويلات الحروب والفقر والمرض والجوع… لذلك وجهنا دعوتنا لكل السودانيين بضرورة إدارة حوار واسع من أجل الحفاظ على وحدة البلاد أرضًا وشعبًا»، مضيفًا: «من جانبنا لن نسمح للفلول بتمرير أجندتهم الانفصالية».
في المقابل، قال القيادي بـ«الحرية والتغيير»، عروة الصادق، لـ«مدى مصر»، إنه تم التواصل مع قائدي الجيش و«الدعم السريع»، السبت الماضي، بصورة مباشرة، وأن الطرفين صرّحا بأنهما مع وقف الحرب، وعلى استعداد للتفاوض، وحريصين على إنهاء الحرب، مضيفًا: «أوضحنا من جانبنا حجم الدمار والخراب الذي حاق بالبلاد والأضرار التي سببتها الحرب».
وحول احتمال تشكيل البرهان لحكومة في بورتسودان، علّق الصادق أنها خطوة جرى التلميح بها أكثر من مرة، أبرزها ما قاله نائب رئيس «السيادة»، موضحًا أن المضي في هذه الخطوة «لن يجدي، فمصيرها سيكون مصير الحكومة التي شُكلت بعد انقلاب 25 أكتوبر، ولم تحز أي اعتراف سياسي أو دبلوماسي».
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن