موافقات «النواب» على «الإجراءات الجنائية» تصل للمادة 171.. وفوزي يكرر الإشادة بالنيابة وينفي مع جبالي وجود معتقلين
استكمل مجلس النواب اليوم جلساته الماراثونية للموافقة على مواد قانون الإجراءات الجنائية، بالموافقة على المواد من 143 إلى 171، مستمرًا في رفض جميع التعديلات المقدمة من النواب، بما فيها تعديل بوضع سقف زمني لقرارات المنع من السفر، وإن وافق على تعديل وحيد قدمه وزير العدل، عدنان فنجري، فيما رفض له تعديل ثانِ، في تكرار لما جرى أمس، وسط نفي وزير الشؤون النيابية وجود خلاف بين الحكومة وبعضها البعض.
وشهدت جلسة اليوم تكرار إشادة وزير الشؤون النيابية والقانونية، محمود فوزي، بأعضاء النيابة العامة، وكذلك شُكر رئيس المجلس، حنفي جبالي، فوزي وفنجري على إثرائهما الحوار حول مواد القانون، وذلك إمعانًا في نفي وجود خلاف حكومي حكومي، فيما تشارك فوزي وجبالي لاحقًا في نفي وجود معتقلين في مصر، بعد كلمة عابرة من أحد النواب عن احتياجه تسعة أشهر لإنهاء أوراق أحد المعتقلين.
أول المواد التي نوقشت في جلسة اليوم كانت 143، الخاصة بالتحفظ على أموال متهم، ومنعه من التصرف فيها أو إدارتها، كتدبير تحفظي من النيابة العامة بعد العرض على المحكمة الجنائية، أو كإجراء مؤقت للنائب العام عند الضرورة، والتي شهدت مطالبة وزير العدل بـ«أن يمتد التحفظ إلى أموال زوجة المتهم وأولاده»، مبررًا ذلك بمحاولة منع تحويل الأموال أو نقلها أو التلاعب بها، موضحًا: «في الآونة الأخيرة مع التقدم التكنولوجي يمكن أن يحدث ذلك في ثانية، ومع انتظار حكم المحكمة قد يفوت الأوان ويصعب تحقيق الهدف من المادة».
عضو اللجنة التشريعية، أحمد الشرقاوي، عقّب على طلب الوزير قائلًا إن «فكرة إضافة الزوج أو الزوجة في المنع من السفر أو التصرف في الأموال يتعارض كليًا مع الذمة المالية المنفصلة للزوج أو الزوجة»، وذلك بعدما أشار إلى أن المادة قتلت بحثًا داخل اللجنة المشتركة، وأن «الأصل أن التحفظ على الأموال والمنع من السفر بحكم من المحكمة، وهما بمثابة توقف كامل للحياة بالنسبة للمتهم الذي لم يُقض بإدانته».
النائب ضياء الدين داود بدوره رفض مقترح الوزير، مؤكدًا أنه يشوبه عوار دستوري، وهو ما اتفق معه وكيل لجنة حقوق الإنسان، محمد عبد العزيز، مشيرًا إلى أن زوجة المتهم وأولاده القصر لم يجر تحقيق معهم، ولهم ذمة مالية منفصلة عن ذمة المتهم.
مع تكرار رفض مقترح قدمه وزير العدل، للجلسة الثانية على التوالي، أشار النائب الوفدي، محمد عبد العليم داود، إلى تكرار حدوث خلاف بين الحكومة وبعضها، قائلًا: «أولى بالحكومة ألا تختلف مع بعضها، وألا تختلف كذلك على التعديلات المقدمة للنواب»، لينفي وزير الشؤون النيابية وجود خلاف بين الحكومة وبعضها، وإنما مشاورة، مضيفًا أن منصة مجلس النواب تسمح بجميع الآراء.
فوزي أكد أنه «إذا رأت الحكومة موجبًا لأي تعديل في أي مادة فتستخدم أدواتها في إعادة المداولة أو طلب تعديل أي مادة في القانون بعد ذلك»، مشددًا على أن وزير العدل قيمة وقامة قضائية كبيرة، وله كل تقدير واحترام.
بدوره، وجه رئيس المجلس الشكر للحكومة، ممثلة في وزيري العدل والشؤون النيابية، على إثراء الحوار والنقاش بشأن مشروع القانون، مؤكدًا أنه لا مانع أن يصوت المجلس بالموافقة أو الرفض على مقترحات الحكومة، معتبرًا أن هذه هي الديمقراطية داخل المجلس.
تعقيبًا على إشادة زميله في الحكومة ورئيس النواب، أكد وزير العدل إن القول الفصل تحت قبة البرلمان لأعضاء مجلس النواب، وذلك قبل أن يتقدم لاحقًا بمقترح لتعديل المادة 162، التي تنظم استئناف الأوامر الصادرة من النيابة العامة، استهدف تدقيق صياغتها بما يضمن شرح الأسباب والأدلة التي أحيل بها المتهم للمحاكمة، وأعلن رئيس اللجنة التشريعية، إبراهيم الهنيدي، موافقة اللجنة عليه، ليصبح نص المادة: «وعلى غرفة المشورة عند إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أن تعيد القضية إلى النيابة العامة المعنية بالجريمة المرتكبة ونص القانون المنطبق عليها وأقوال شهود الإثبات والأدلة الأخرى، وذلك لإحالتها إلى المحكمة المختصة».
قبل تعديل فنجري المقبول، وخلال مناقشة المادة 144، الخاصة بالتظلمات، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف مغاوري، إنه استغرق تسعة أشهر في عام 2000 لينهي أوراق أحد المعتقلين، وهي الكلمة التي التقطها رئيس المجلس، ليؤكد أنه «لا يوجد اعتقالات لدينا ونحن فى دولة سيادة القانون، ولكن هناك قانون يحاكم أمامه المتهمين»، قبل أن يذكّر بأن مصر تشهد طفرة حقيقية فى حقوق الإنسان.
وزير الشؤون النيابية بدوره أكد أنه «ليس لدينا معتقلين ولكن لدينا متهمين يحاكمون أمام القاضى الطبيعي»، وأضاف أن الاعتقال مرتبط بفرض حالة الطوارئ، غير المطبقة حاليًا، ما يجعل الاحتكام للقاضي الطبيعى، الذي يحكم فى جرائم منصوص عليها في القانون.
ووافق المجلس على نص المادة 144 التي تنص على أن «لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم، فإذا رفض تظلمه، فله أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم، كما يجوز لمن صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة ولكل ذي شأن أن يتظلم من إجراءات تنفيذه … ».
كما وافق المجلس على إجراءات منع المتهم من السفر، بعدما رفض مقترحًا من نائب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فريدي البياضي، بتعديل على المادة 147، يتضمن وضع حد أقصى 18 شهرًا لحالات المنع من السفر، مشيرًا إلى أنه من غير المنطقي أن يكون الحد الأقصى للحبس الاحتياطي 18 شهرًا، «وفي نفس الوقت يتم الحبس داخل البلاد لفترات أطول من ذلك لمواطن لم يصدر ضده حكم».
وأضاف البياضي إن منع السفر بلا حدود يتعارض مع المادة 62 من الدستور التي تنص على أن «حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة. ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة، إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، ووفقًا للقانون».
وكيل لجنة حقوق الإنسان رد بأن «المادة قتلت بحثًا ونقاشًا في اللجنة الفرعية واللجنة التشريعية»، وأن النص متسق مع الدستور، فيما قال وزير الشؤون النيابية، إن الموضوع مهم، وأن من حسنات القانون أنه نفذ الاستحقاقات الدستورية، فجعل المنع من السفر بالوسائل القضائية، ولمدة محددة هي سنة، مؤكدًا أن كل الضمانات الدستورية المقررة موجودة في المادة.
وتنص المادة 147 على أنه يجوز للنائب العام أو من يفوضه، من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوي الشأن، ولقاضي التحقيق المختص عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، أن يصدر أمرًا مسببًا بمنع المتهم من السفر خارج البلاد، أو بوضع اسمه على قوائم ترقب الوصول، لمدة سنة قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.
وبعدما أضاف فوزي: «نؤكد أن قرار المنع من السفر محض إجراء احترازي وليس عقوبة، أقل كثيرًا من الحبس الاحتياطي»، كرر إشادته بأعضاء النيابة العامة لليوم الثاني تواليًا، بقوله: «يجب أن نؤكد أن لدينا نيابة عامة رشيدة تعلم القرار المناسب من واقع القضايا والأوراق، وكل قرارات النيابة العامة رشيدة، ليس لديها وقت فى إصدار مثل هذه القرارات إلا إذا كانت معايير الضرورة تفرض عليها اتخاذ هذا القرار».
أخبار ذات صلة
«حماية المنافسة» في «النواب».. احتفاء بـ«الاستقلالية» بعد إضعاف معايير «السيطرة» و«الردع»
في مقابل زيادة الحدود الدنيا للدخول تحت الرقابة، خفض مجلسا الشيوخ والنواب تباعًا من الجزاءات
محامٍ: إدراج الممتنعين عن النفقة على «قوائم المنع» لا يعالج الأزمة الأكبر.. ورئيسة «المرأة الجديدة»: القرار يثير أسئلة حول تأخر «الأحوال الشخصية»
اعتبرت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة، نيفين عبيد، أن توقيت صدور قرار إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم المنع من…
«أحوال شخصية» بتوجيهات رئاسية
مصرع 7 فتيات في حريق بمصنع أحذية في الزواية الحمراء
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن