«حماية المنافسة» في «النواب».. احتفاء بـ«الاستقلالية» بعد إضعاف معايير «السيطرة» و«الردع»
وافق نواب الأغلبية في مجلس النواب، اليوم، من حيث المبدأ، على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بحسب «المصري اليوم»، والذي بدأت مناقشته في الجلسة العامة، اليوم، عقب تمريره من اللجنة الاقتصادية، الأسبوع الماضي، بعدما أدخلت عليه تعديلات جوهرية، استكملت تعديلات كانت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار في مجلس الشيوخ أدخلتها عليه أثناء مناقشته السابقة على إقراره وإرساله لـ«النواب».
وبينما احتفى زعيم الأغلبية في المجلس بالمشروع، باعتباره يعطي لجهاز حماية المنافسة «صك الاستقلال»، ليصبح جهازًا رقابيًا مستقلًا وقادرًا على ضبط السوق في حالة حدوث أي انحرافات، يشير تقريرا اقتصاديتي «النواب» و«الشيوخ» إلى أن التعديلات التي تمت داخلهما خففت الجزاءات المالية في المشروع، كما أضعفت معايير السيطرة والتركز الاقتصادي الواردة فيه، وهو ما أكدته مصادر برلمانية لـ«مدى مصر».
سبق وكررت الحكومة تعهدها لصندوق النقد الدولي بتمرير القانون، حسبما أشارت تقارير المراجعة الصادرة من الصندوق، في حين يعد القانون أحد شروط قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة أربعة مليارات يورو، وفقًا لمذكرة تفاهم نشرها الاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي.
وحافظت لجنتا المجلسين على الصورة العامة للاستقلالية، التي تهم صندوق النقد، ويحققها المشروع للجهاز، باعتباره جهازًا رقابيًا مستقلًا، يتبع رئاسة الجمهورية، بدلًا من «الوزير المختص» في القانون الحالي، فضلًا عن نصه على أن يعيّن رئيس الجمهورية أعضاءه، كما يعين رئيسه، والذي كان يعينه رئيس الوزراء حاليًا.
في المقابل، أشار رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي في «النواب»، إيهاب منصور، إلى ما وصفه بإضعاف تأثير القانون على مستوى ردع الممارسات الاحتكارية، بتغيير معايير التركز الاقتصادي والسيطرة، وتخفيض الجزاءات، موضحًا أن الرأي الغالب الذي برر هذا التوجه خلال المناقشات، كان: «مش عاوزين نخوف الناس [المستثمرين]»، على حد تعبيره، حسبما قال منصور الذي شارك في مناقشات اللجنة الاقتصادية، لـ«مدى مصر».
الرأي نفسه قاله نائب آخر حضر بدوره نقاشات اللجنة، وإن طلب عدم ذكر اسمه، مضيفًا أن «تغيير معايير السيطرة والتركز الاقتصادي وضع قيدًا عمليًا على رقابة القانون على الممارسات الاحتكارية، فيما أدى التخفيض الحاد في الجزاءات إلى تراجع الردع عن تلك الممارسات، وصولًا لاحتمال اعتبارها مجرد جانب من التكاليف»، على حد قوله.
«خلال تحليل هذا الإضعاف المنهجي لنصوص المشروع، لا يمكن تجاهل أن اللجنتين يرأسهما اثنان من كبار رجال الأعمال»، يقول المصدر نفسه، في إشارة لرئيس «اقتصادية الشيوخ»، أحمد أبو هشيمة، ورئيس «اقتصادية النواب»، طارق شكري.
كان مشروع القانون المقدم من الحكومة تضمن النص على تحقق السيطرة على السوق في حالتين؛ تجاوز الحصة السوقية للشخص نسبة 50% من السوق المعنية، أو قدرة الشخص على إحداث تأثير فعال في الأسعار أو في حجم المعروض بالسوق المعنية، دون أن يكون لمنافسيه القدرة على الحد من ذلك.
وبينما احتفظت «اقتصادية الشيوخ» بالحالة الأولى، عدّلت الثانية ليكون تحقق السيطرة فيها مشروطًا بتجاوز الحصة السوقية للشخص 25% من السوق المعنية، مع قدرته على إحداث تأثير فعال في الأسعار أو في حجم المعروض، دون أن يكون لمنافسيه القدرة على الحد من ذلك، وهي الصياغة التي حافظت عليها «اقتصادية النواب»، وتتطابق أيضًا مع ما ينص عليه القانون الحالي.
ويعني هذا التعديل أن من تقل حصته عن 25% من السوق ليس محظورًا عليه القيام بأفعال يمكن أن تؤدي إلى منع كلي أو جزئي لعمليات تصنيع أو إنتاج أو توزيع منتج لفترة أو فترات محددة، أو الامتناع عن الاتفاق على المنتجات مع أي شخص أو وقف التعامل معه على نحو يؤدي إلى الحد من حريته في دخول السوق أو البقاء فيها أو الخروج منها في أي وقت، أو أي فعل يؤدي إلى الاقتصار على توزيع منتج على أساس مناطق جغرافية أو مراكز توزيع أو عملاء أو مواسم أو فترات زمنية، وذلك من أشخاص تربطهم علاقة رأسية (وهي العلاقة بين أي طرف ومورديه أو عملائه)، أو التمييز في الاتفاقات أيًا كان نوعها، التي يبرمها مع مورديه أو مع عملائه متى تشابهت مراكزهم التعاقدية.
كذلك لا يحظر عليه الامتناع عن إنتاج أو إتاحة منتج شحيح متى كان إنتاجه أو إتاحته ممكنة اقتصاديًا، أو اشتراط عدم تمكين أي من المتعاملين معه من إتاحة ما لديهم من مرافق أو خدمات لشخص منافس، أو بيع منتجات بسعر يقل عن تكلفتها الحدية أو متوسط تكلفتها المتغيرة، أو إلزام أي شخص بعدم التعامل مع منافس له.
بخلاف ذلك، كان المشروع الحكومي ينص على إخضاع التركز الاقتصادي، أو نشاطات الاندماج والاستحواذ وإنشاء مشروع مشترك، لفحص جهاز حماية المنافسة إذا توافر فيه أحد شرطين، أولهما تجاوز رقم الأعمال السنوي المحقق، أو الأصول المجمعة في مصر للأشخاص المعنية مجتمعة، مبلغ 900 مليون جنيه عن آخر سنة، بشرط تجاوز رقم الأعمال السنوي أو قيمة الأصول المجمعة في مصر لشخصين على الأقل من الأشخاص المعنية، ولكل منهما على حدة 200 مليون جنيه عن آخر سنة في آخر قوائم مالية مجمعة.
لكن «اقتصادية الشيوخ» ضاعفت الحد الأدنى لرقم الأعمال السنوي المحقق أو الأصول المجمعة، ليصل إلى مليار و800 مليون جنيه، كما ضاعفت الحد الأدنى لرقم أعمال أو قيمة أصول شخصين، إلى 400 مليون جنيه، قبل أن تزيد «اقتصادية النواب» الحدين إلى مليارين وخمسمائة مليون جنيه، وخمسمائة مليون جنيه، على الترتيب.
أما الشرط الثاني لفحص الجهاز لحالات التركز الاقتصادي، فتمثل، بحسب مشروع الحكومة، في تجاوز رقم الأعمال السنوي المحقق أو الأصول المجمعة على مستوى العالم للأشخاص المعنية مجتمعة، سبعة مليارات وخمسمائة مليون جنيه، عن آخر سنة في آخر قوائم مالية مجمعة معتمدة، وبشرط تجاوز رقم الأعمال السنوي أو قيمة الأصول المجمعة للشخص المستهدف في مصر في آخر قوائم مالية مجمعة معتمدة 200 مليون جنيه، إلا أن «الشيوخ» ضاعف تلك الحدود الدنيا، فرفع رقم الأعمال السنوي أو الأصول المجمعة على مستوى العالم إلى 15 مليار جنيه، في حين ضاعف رقم الأعمال السنوي أو قيمة الأصول المجتمعة في مصر ليصل إلى 400 مليون جنيه، والذي رفعه مجلس النواب إلى 500 مليون جنيه.
مضاعفة الحدود الدنيا تعني اتساع نطاق الاستبعاد من رقابة جهاز حماية المنافسة المسبقة على الاتفاقات المرتبطة بالتركزات الاقتصادية، وعدم حاجة القائمين على تلك الصفقات لإبلاغ الجهاز قبل تنفيذها، والذي كان يمنحه القدرة على رفضها في حال كانت تحد من حرية المنافسة أو تقيدها أو تضر بها.
في مقابل زيادة الحدود الدنيا للدخول تحت الرقابة، خفض مجلسا الشيوخ والنواب تباعًا من الجزاءات في القانون.
كان مشروع الحكومة حدد الجزاءات المالية بنسبة لا تقل عن 2% ولا تجاوز 15% من إجمالي إيرادات المنتج المرتبط بالمخالفة خلال فترة ارتكابها، بما لا يقل عن مليون جنيه ولا يتجاوز ملياري جنيه في حال تعذر حساب إجمالي الإيرادات المشار إليها، أو عدم تحققها، أو إذا تجاوزت الأرباح الاحتكارية الحد الأقصى للجزاء، لكن مجلس الشيوخ حذف الحد الأدنى للجزاء، سواء كنسبة من الإيرادات أو مبلغ قطعي في حال تعذر حسابها، كما خفض الحد الأقصى في حال تعذر تحديد إيرادات، إلى النصف، بواقع مليار جنيه، خفضتها «اقتصادية النواب» لاحقًا إلى 700 مليون جنيه فقط.
كما حظرت اللجنتان تجاوز هذا الجزاء المالي 10% من إجمالي رقم الأعمال السنوي للشخص المخالف والأشخاص المرتبطة وفقا لآخر قوائم مالية مجمعة معتمدة.
وتعاقب الجزاءات الواردة في القانون على قائمة من المخالفات ترتبط بالاتفاقات بين متنافسين على رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات، أو اقتسام الأسواق أو تخصيصها على أساس المناطق الجغرافية، أو مراكز التوزيع أو نوعية العملاء أو نوعية المنتجات أو الحصص السوقية أو المواسم أو الفترات الزمنية، أو التنسيق في شأن التقدم بعطاءات أو عروض أو الامتناع عنها أو تنسيق شروطها أو أسعارها في المناقصات أو المزايدات أو الممارسات أو غيرها من صور التعاقد، فضلًا عن تقييد عمليات التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع أو التسويق للمنتجات.
كما تفرض تلك الجزاءات على الاتفاقات بين أطراف تربطها علاقة رأسية، للحد من حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، بالإضافة لكل المخالفات المرتبطة بارتكاب قائمة المحظورات على من يتوفر لهم «السيطرة».
وكذلك، خفض مجلس الشيوخ بشكل حاد الجزاءات على منع أعضاء الجهاز ممن يتمتعون بصفة الضبطية القضائية من أداء عملهم، لتتراوح ما بين 200 ألف جنيه و20 مليون جنيه، بعدما كانت تتراوح بين 500 ألف و100 مليون جنيه في مشروع الحكومة، وهو التخفيض الذي مر بدوره من «اقتصادية النواب».
كما خفض «الشيوخ» العقوبة المالية على الامتناع عن موافاة الجهاز بالبيانات والأوراق، من 1% من إجمالي رقم الأعمال السنوي، أو ما بين 200 ألف جنيه إلى 50 مليون جنيه إذا تعذر حساب رقم الأعمال السنوي، إلى نصف بالمئة من رقم الأعمال السنوي، أو ما بين 200 ألف جنيه إلى 20 مليون جنيه في حال تعذر حساب رقم الأعمال السنوي، وهو التخفيض الذي مررته اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب.
أخبار ذات صلة
انتقادات حقوقية لتسريع تمرير «قانون اللجوء» بعد التكتم خلال إعداده | «حماية المنافسة» يوافق على استحواذ «أبو ظبي السيادي» على حصص في شركات بترول مصرية
«العابرين»: سلطات منفذ السلوم البري ترفض عودة 82 مصريًا تم ترحيلهم من ليبيا.
دعوى جنائية من «حماية المنافسة» ضد «محتكري البيض».. ومصادر: ضريبة غياب «بورصة دواجن رسمية»
مصادر بقطاع الدواجن أكدوا لـ«مدى مصر» أن الممارسات الاحتكارية متفشية في قطاعات الغذاء
مخاوف بشأن بيع 15٪ من «الشرقية للدخان» بعيدًا عن رقابة «حماية المنافسة» | قاضي «التمويل اﻷجنبي»: لا وجه لإقامة دعوى جنائية لـ75 منظمة ويتبقى 10
«السواركة» تحشد أبناءها في الشيخ زويد للمطالبة بالعودة لأراضيها
أهالي «القرصاية» و«الدهب» يخشون مصير «الوراق» | مصادر: توجيه حكومي يضع طلبات ندب القضاة في يد «العدل»
إلغاء تفويض «التجارة والصناعة» بمباشرة صلاحيات رئيس الوزراء في «حماية المنافسة»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن