من «مدينة السيسي».. إعلان العرجاني رئيسًا لـ«القبائل العربية»
شهدت قرية «العجرة» الواقعة جنوب مدينة رفح المصرية، أمس، تدشين كيان جديد تحت مسمى «اتحاد القبائل العربية»، رئيسه الشرفي الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويقوده رئيس مجلس إدارة «العرجاني جروب» ورئيس اتحاد قبائل سيناء، رجل الأعمال إبراهيم العرجاني.
الإعلان عن الكيان القبلي الجديد جاء في احتفالية داخل خيمة بصحراء قرية «العجرة» والتي تغير اسمها إلى «مدينة السيسي» بالتزامن مع البدء في إنشاء المدينة على أرض القرية، والتي سوف تكون «إحدى مدن الجيل الرابع من حيث الخدمات والرقمنة والتقدم»، بحسب بيان تدشين الاتحاد.
حضر الحفل أعضاء من مجلس النواب، وشيوخ العديد من قبائل مطروح والصعيد، وسط تأمين من أفراد قبيلة الترابين مستقلين سيارات دفع رباعي «الكروز» وُضع عليها شعارات الاتحاد الجديد بدلًا من اتحاد قبائل سيناء، وتمركزت حول الخيمة وأعلى التباب الرملية المحيطة، وظهر العديد منهم حاملين أسلحة شخصية «طبنجات»، فيما غاب الوجود الأمني عن تأمين المنطقة، كما غاب عن الحضور قيادات عسكرية أو شُرطية، بحسب مصادر حضرت الحفل تحدثت إلى «مدى مصر».
تأسس الاتحاد بناء على «مطالب رموز وكيانات عديدة في مناطق ومحافظات مختلفة آلت على نفسها أن تجتمع في إطار تنظيمي واحد»، بحسب بيان التأسيس الذي تلاه المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الجديد، البرلماني مصطفى بكري، وتحددت فيه عشرة أهداف للاتحاد كان أولها «خلق إطار شعبي وطني يضم أبناء القبائل العربية هدفه توحيد الصف وإدماج كافة الكيانات القبيلة في اطار واحد دعمًا لثوابت الدولة»، للتأكيد على أهمية «حشد القوة الناعمة جنبًا إلى جنب مع القوة الشاملة في الدولة في ظل المخاطر التي تحيط بالدولة من الغرب والجنوب والشمال الشرقي».
وشدد البند العاشر من الأهداف على أن الاتحاد يعلو في طرحه ورؤيته على الانتماءات الحزبية والأيديولوجية كافة، حيث أن رسالته هي «الدولة وتوحيد القبائل في إطار لا يتعارض مع الوطن ولا يتصادم مع الأحزاب والائتلافات».
ولم يخلُ هدف من الأهداف العشرة من التأكيد على أن الاتحاد يدعم الرئيس السيسي في حماية الأمن القومي المصري، فضلًا عن استخدام الوسائل الممكنة للتفاعل مع دعوة الوعي التي أطلقها الرئيس في مواجهة «حروب الجيل الرابع والخامس والسادس التي تستهدف نشر الشائعات والفتن»، وفي الخاتمة تعهد أبناء القبائل بالوقوف صفًا واحدًا خلف الرئيس في مواجهة التحديات والمؤامرات ودعم المشروع الوطني «الجمهورية الجديدة».
توزعت قيادة الاتحاد على العرجاني، رئيسًا، ونائبين: الأول، أحمد رسلان، من محافظة مطروح، شغل منصب الرئيس الأسبق للجنة الشؤون العربية في مجلس النواب، وكان النائب الأول لرئيس البرلمان العربي. أما النائب الثاني، اللواء أحمد جهينة، من محافظة سوهاج، ضابط سابق بجهاز أمن الدولة المنحل، ومحافظ الغربية الأسبق.
أفرد بيان التأسيس مساحة كبيرة للحديث عن قبائل سيناء، واتحاد قبائل سيناء الذي كان للعرجاني دور بارز في تشكيله، وتمحورت مهمته حول «مواجهة القوى الشريرة التي استهدفت زعزعة الأمن»، بحسب البيان.
يعتبر اتحاد قبائل سيناء هو التجربة الأولى في تاريخ الدولة المصرية المعاصر، التي سمحت فيها الدولة للقبائل بتشكيل مجموعات شبابية مسلحة منظمة لها تمركزات على الأرض وقيادات من القبيلة ومعدات عسكرية من سيارات وأسلحة مختلفة وأعلام وشعارات، تحارب إلى جانب الجيش والشرطة في مواجهة التنظيمات المسلحة.
في 2022 ظهرت اتحادات قبلية جديدة خارج مظلة اتحاد العرجاني، خاصة في مدينة بئر العبد، وفي المناطق الشرقية لسيناء خاصة من أبناء قبيلتي السواركة والرميلات الذين رفضوا القتال تحت مظلة اتحاد العرجاني، جميعهم شاركوا في «المعركة الأخيرة» ضد تنظيم «ولاية سيناء» وأنهوا وجوده.
امتدت هذه التجربة إلى خارج سيناء، ففي 2023 خلال إعداد «مدى مصر» تحقيق «حرب الذهب» الذي تناول محاولات الدولة للسيطرة على مناطق تنقيب الذهب في الصحراء الشرقية، رصدنا وجود نفس النمط لدى قبيلة العبابدة التي شاركت الجيش والشرطة في ملاحقة منقبي الذهب، فقد امتلكت القبيلة سيارات دفع رباعي عليها شعارات وأعلام القبيلة يستقلها أبناؤها المسلحين بالأسلحة الخفيفة والثقيلة.
منذ الثلاثاء الماضي باتت كل هذه المجموعات المسلحة وغيرها تحت رئاسة رجل الأعمال، ابن قبيلة الترابين، إبراهيم العرجاني.
العرجاني، الذي تحول بين عشية وضحاها من رئيس اتحاد قبائل سيناء، إلى رئيس اتحاد القبائل العربية، أدلى بتصريح واحد فقط بثته جميع القنوات الإخبارية المصرية، أكد فيه أن الكيان القبلي الجديد تنطوي تحته خمسة كيانات قبلية كانت موجودة في الصعيد والسلوم ومطروح والبحر الأحمر، وتوحدوا حاليًا في كيان واحد، موجهًا رسالة إلى شباب القبائل جميعًا «أن يكونوا متحدين ويد في يد خلف سيادة الرئيس».
وسط الإعلان عن الاتحاد القبلي الجديد أُعلن أيضًا عن إنشاء «مدينة السيسي» في صحراء قرية العجرة المحاذية للحدود المصرية مع إسرائيل، والتي كانت قبل ثلاث سنوات أحد التمركزات الرئيسية لتنظيم «ولاية سيناء».
تقع قرية العجرة في أراضي قبيلة السواركة وبجانب قرية البرث، التمركز الأساسي لقبيلة الترابين في مناطق شمال سيناء. ومنذ نهاية 2022 شرع العرجاني في شراء مساحات واسعة من أراضي العجرة من أصحابها السواركة بمبالغ كبيرة، بحسب مصادر قبلية تحدثت لـ«مدى مصر» في وقتٍ سابق.
نهاية أكتوبر الماضي، وضع رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، حجر الأساس لـ«التجمع التنموي الحضري ومزرعة بقرية العجراء، والذي يشمل تنفيذ 200 وحدة سكنية بمركز رفح»، بحسب موقع رئاسة مجلس الوزراء، فيما قال مصدر في مجلس مدينة رفح لـ«مدى مصر» إن المشروع على الورق الرسمي جاء تحت مسمى «العجرة سيتي»، وذلك قبل أن يتم تحويل اسمها إلى «مدينة السيسي».
أوضح العرجاني في تصريحاته أن المدينة سوف يتم إنشاؤها بمشاركة اتحاد القبائل العربية، وإطلاق اسم السيسي عليها «محبة» في الرئيس، مشيرًا إلى أن المدينة سوف تضم مشروعات زراعية ومزارع مواشي ومصانع، وسوف يكون أول سكانها من أسر الشهداء في سيناء ومصر عامة.
خارج الخيمة التي أدلى من داخلها العرجاني بتصريحاته، اصطفت العشرات من المعدات الثقيلة وملصق عليها شعارات «اتحاد القبائل العربية» الجديد وبجانبها شعار «العرجاني جروب» التي تولت مسؤولية أعمال مقاولات إنشاء مدينة السيسي.
المزيد من التفاصيل عن قصة صعود رجل الأعمال إبراهيم العرجاني في تحقيق «مدى مصر»: «شبه جزيرة العرجاني».
أخبار ذات صلة
«الاستعلامات» «تُخفّف» بيان رد على «التواجد العسكري» في سيناء
مهلة 6 أشهر لنقل ملكية الوحدات والأراضي المباعة بتوكيلات في المدن الجديدة
ثورة الرهبان.. معركة استقلال «سانت كاترين»
معركة حول الاستقلال وسط معارك السيطرة
بعد توقف 3 سنوات.. استئناف إزالات منازل «ميناء العريش» رغم وعد «الوزير» أن «ما حدش هيطلع من بيته»
استأنفت محافظة شمال سيناء، اليوم، تنفيذ إزالات لمنازل ضمن مخطط تطوير ميناء العريش، بعد نحو ثلاث سنوات من توقفها، رغم وعد سابق…
«سانت كاترين»: رهبان في مواجهة السيادة
الاستثنائية الروحية والتاريخية للدير تحاول الدولة نزعها عبر أداة الملكية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن