بعد توقف 3 سنوات.. استئناف إزالات منازل «ميناء العريش» رغم وعد «الوزير» أن «ما حدش هيطلع من بيته»
استأنفت محافظة شمال سيناء، اليوم، تنفيذ إزالات لمنازل ضمن مخطط تطوير ميناء العريش، بعد نحو ثلاث سنوات من توقفها، رغم وعد سابق من وزير النقل، كامل الوزير، للسكان بعدم إخلاء منازلهم إلا بعد نقلهم لبدائل مكافئة، طالب الأهالي أن تلتزم به المحافظة.
ودخلت معدات ثقيلة تابعة للمحافظة، مصحوبة بوحدات من الشرطة، إلى المناطق الواقعة في المرحلتين الرابعة والخامسة من مخطط ميناء العريش، في حي الريسة غربي المدينة، وطوّقت الشرطة مربعًا سكنيًا في المنطقة الملاصقة لشارع الميناء القديم، وأمرت سكان منازله بإخلائها، قبل أن تبدأ المعدات الثقيلة في هدم المنازل، بحسب أحد السكان، الذي قال لـ«مدى مصر»: «نازلين بقوات ولا كأنهم بيحرروا القدس».
بدأت أزمة حي الميناء في منتصف 2019، بصدور قرار جمهوري بتخصيص اﻷراضي المحيطة بميناء العريش، واللازمة لأعمال التطوير، للقوات المسلحة، بمساحة 371.46 فدانًا، تلاه قرار، في أكتوبر 2021، بتوسعة المنطقة إلى 541 فدانًا.
منذ صدور القرار الجمهوري، حاول أهالي المنطقة التواصل مع جميع الجهات الرسمية لإيقاف المشروع، والبحث عن حلول بديلة لهدم منازلهم، كما نظموا وقفات احتجاجية ضد مخطط التطوير الذي سيبتلع ساحل شرق العريش بالكامل، بداية من الميناء القديم وحتى منطقة السكاسكة، آخر قرى المدينة في الناحية الشرقية بما يشمل ساحل «الريسة»، المنطقة السياحية الأبرز في العريش، والتي تضم الكثير من الفيلات والعمارات السكنية المُطلة على شاطئ البحر.
مصدران من الأهالي في لجنة الحكماء التي تم تشكيلها للتواصل مع الجهات الحكومية، قالا لـ«مدى مصر»، إن مكتب سكرتير عام محافظة شمال سيناء طلب الاجتماع باللجنة، في يونيو الماضي، بشكل عاجل، وأخبرهم أن المحافظة تلقت «إشارة مستعجلة جدًا لاستئناف الإخلاء والإزالة في أسرع وقت ممكن»، ما رد عليه أعضاء لجنة الحكماء بالتذكير بوعد تلقوه من وزير النقل، كامل الوزير، قبل ثلاث سنوات، بعدم إزالة منازلهم إلا بعد ببناء منازل مطابقة لها، ونقلهم إليها، وهو الوعد الذي فوجئوا بعدم علم سكرتير عام المحافظة به.
في ضوء الوعد السابق من الوزير، أبلغ سكرتير المحافظة أعضاء اللجنة بأنه سيتواصل مع المسؤولين على أن يخبرهم بنتيجة هذا التواصل، وهو ما لم يحدث، قبل أن يفاجئوا بالإزالات اليوم، حسبما قال المصدران.
كانت المحافظة أجرت عامي 2021 و2022 حصرًا ومعاينة وإزالات لمنازل المراحل الأولى والثانية والثالثة في مشروع تطوير الميناء، والواقعة غرب المنطقة المحددة في القرار الجمهوري، وصاحبة الكتلة السكنية الأصغر، لكون معظمه شاليهات على البحر، مقابل كتلة سكنية أكبر في المرحلتين الرابعة والخامسة.
مع تنظيم أهالي المرحلتين الرابعة والخامسة وقفات احتجاجية تزامنًا مع الإزالات في المراحل الثلاثة الأولى، حضر وزير النقل، كامل الوزير، إلى العريش، وعقد لقاءً موسعًا مع ممثلين عن الأهالي، في يوليو 2022، اعتذر خلاله عمّا وصفه بالأخطاء التي وقعت خلال الإزالات، مؤكدًا أن «ما حدش هيطلع من بيته إلا على بيت زيه أو أحسن»، بحسب مصدر من لجنة الحكماء حضر الاجتماع وقتها.
توقفت الإزالات عقب اجتماع الوزير بالأهالي، وبُني جدار فصل بين المناطق المزالة بالفعل وبين منازل المرحلتين الرابعة والخامسة، فيما شكّلت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لجنة عاينت أراضي داخل العريش لإقامة حي سكني متكامل يُنقل إليه السكان، أطلعت الأهالي على مخططاته الهندسية، دون أن تستقر على أرض لبنائه.
وفي حين كانت المحافظة نفّذت، في 2019، حصرًا لمنازل المنطقة الواقعة ضمن مخطط التطوير، قامت لجنة الهيئة الهندسية، في يوليو 2022، بحصر جديد لمنازل المرحلتين الرابعة والخامسة، دقيق ومغاير لحصر المحافظة، بحسب أحد المصدرين، الذي أضاف أنهم علموا أن الإزالات الجارية ستعتمد على حصر المحافظة ولن يُعتد بحصر «الهيئة الهندسية».
المصدر أوضح أنهم علموا أن المحافظة تعتزم صرف تعويضات لأصحاب المنازل بناء على أسعار 2019، «لما كان طن الأسمنت اللّي بـ5000 جنيه سعره 800 جنيه.. في ناس في المراحل الأولى خدت تعويض 900 ألف على عمارة 5 أدوار متشطبة»، مشيرًا إلى أن «المحافظة تعتبر قيمة التعويض سر حربي. ممنوع تعرض تعويضك غير بعد ما تسلم ملف البيت وتحصل الإزالة. حسبما قال، مضيفًا: «في ناس لحد النهارده ما صرفتش تعويضها من المراحل الأولى.. وإحنا اتعلمنا من اللي حصل مع جيرانا ومش هنطلع من بيوتنا وهنموت فيها».
كان محافظ شمال سيناء السابق، محمد عبد الفضيل شوشة، قال نهاية 2022، إن لجان التقييم التي عاينت منازل الأهالي قدرت سعر المتر في الشقة كاملة التشطيب بـ3500 جنيه، مؤكدًا أن التعويض الكامل سيُصرف عقب هدم المنزل، وأن المتضررين يمكنهم الحصول على شقة مساحتها 100 متر بسعر 350 ألف جنيه في عشر عمارات سكنية كانت المحافظة تبنيها جنوب العريش، وانتهى بناؤها بالفعل، ولم تسكن حتى الآن.
أخبار ذات صلة
«الاستعلامات» «تُخفّف» بيان رد على «التواجد العسكري» في سيناء
مهلة 6 أشهر لنقل ملكية الوحدات والأراضي المباعة بتوكيلات في المدن الجديدة
ثورة الرهبان.. معركة استقلال «سانت كاترين»
معركة حول الاستقلال وسط معارك السيطرة
«سانت كاترين»: رهبان في مواجهة السيادة
الاستثنائية الروحية والتاريخية للدير تحاول الدولة نزعها عبر أداة الملكية
مصر في المركز الأخير على مؤشر الحريات النقابية لـ«الاتحاد العربي» | «الخارجية» ترحب بتصريحات ترامب عن عدم تهجير الفلسطينيين
مصرع ثمانية أشخاص وإصابة 12 آخرين في حادث تصادم بين قطار وسيارة ميني باص قرب الإسماعيلية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن