مقتل قائد هجوم قوات الدعم السريع على «الفاشر».. ومجلس الأمن يطالبها بفك الحصار عن المدينة
لم تعد المعارك الطاحنة في مدينة الفاشر بين الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه ضد قوات الدعم السريع، شأنًا داخليًا، فقد اعتمد مجلس الأمن الدولي، أمس، قرارًا كانت قد تقدمت به المملكة المتحدة، يطالب «الدعم السريع» بالتوقف عن حصار المدينة.
القرار الذي جاء بتأييد 14 عضوًا وامتناع روسيا عن التصويت، دعا أيضًا إلى الوقف الفوري للقتال، وخفض التصعيد في مدينة الفاشر ومحيطها، وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين.
من جانبه، انتقد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على حسابه بمنصة إكس، اليوم، قرار مجلس الأمن الدولي، قائلًا إنه «رغم إنه في ظاهره فيه التعاطف مع الفاشر، إلا إنه لا يعبر عن الحقيقة وهي أن الدعم السريع تمارس إبادة جماعية والتطهير العرقي، كما تستهدف مواقع مدنية على رأسها المستشفيات».
وأضاف مناوي أنه في لحظة كتابة كلماته تسللت «الدعم السريع» إلى المستشفى، مشيرًا إلى أن قوات الجيش تحاول إخراجها منه، موضحًا أنها استخدمت أسلحة متطورة، بهدف التسبب في أكبر خسائر بشرية. وأكد أن كل هذه الأفعال لديها وصف في القانون الدولي، إلا أن مجلس الأمن توارى خجلًا أن يسميها بمعانيها.
بالتزامن، لقي قائد هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر، علي يعقوب، مصرعه اليوم، بحسب ما أعلن مناوي، فيما أكد الجيش السوداني والقوة المشتركة، اليوم، في بيانين منفصلين، مقتله.
وتعيش مدينة الفاشر، تحت نيران هجمات قوات الدعم السريع المكثفة، والتي بدأت ذروتها في مايو الماضي، وتتواصل بشكل يومي سواء عبر المدفعية الثقيلة أم القصف العشوائي أم الاشتباكات المباشرة مع الجيش والقوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة.
وتركزت الهجمات البرية التي تشنها قوات الدعم السريع، خلال الأسبوع الثاني من يونيو الجاري، على الجزء الجنوبي من المدينة، بما في ذلك المستشفى الجنوبي الذي كان يقدم الخدمات الطبية لسكان المدينة، إلا أنه خرج عن الخدمة بعد أن اقتحمته «الدعم السريع» الأسبوع الماضي.
إنسانيًا، دفعت المعارك الدامية والقصف المدفعي الآلاف من سكان المدينة للفرار إلى مناطق سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور في مناطق جبل مرة.
وفي العاصمة السودانية، الخرطوم، عاود القتال نشاطه خلال الأيام الماضية، بعدما دارت اشتباكات متفرقة في عدد من الأحياء، بالإضافة إلى تزايد هجمات الدعم السريع على محيط سلاح الإشارة، جنوب مدينة الخرطوم بحري.
«مدى مصر» رصد خمس موجات من هجمات «الدعم السريع» العسكرية العنيفة على سلاح الإشارة، ورغم توقف طريق إمدادها الغربي القادم من «أم درمان»، بحسب إفادات قائد ميداني من قوات الدعم السريع، ما زالت تحشد عناصرها من أجل مهاجمة السلاح.
سياسيًا، بدأ ملف الحوار السوداني-السوداني الذي دعت إليه القاهرة، يأخذ حيزًا واسعًا من النقاشات داخل أروقة القوى السياسية بجميع أطرافها. لكن يبدو أن موقف الحكومة السودانية ما زال كما هو، وهو أن تشارك جميع القوى الاجتماعية والسياسية السودانية، وإلا فإن مخرجاته لن تكون ملزمة للحكومة ولن يجد اهتمامًا منها.
المستشفى الجنوبي بمدينة الفاشر - شمال دارفور
تردي الأوضاع الإنسانية في الفاشر
بينما تتصاعد وتيرة المعارك بين الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه ضد قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، في مدينة الفاشر غربي السودان، تشهد المدينة أوضاعًا إنسانية معقدة وازديادًا في أعداد النازحين الفارين من جحيم الحرب.
وتشن قوات الدعم السريع، منذ الثاني من مايو الماضي، هجمات متواصلة، بهدف الاستيلاء على مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور وآخر المدن الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجيش والحركات المسلحة، اللذين استطاعا حتى الآن الصمود وتكبيد القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
قتل 8 متطوعين وأصيب آخرون، يعملون في مطبخ خيري بمدينة الفاشر، نتيجة سقوط قذائف مدفعية أطلقتها قوات الدعم السريع، مستهدفة منازل المواطنين والأعيان المدنية، يوم الثلاثاء الماضي. فيما قال شهود عيان لـ«مدى مصر» إن الأحياء السكنية جنوب وشرق ووسط المدينة تعرضت لقصف مدفعي مكثف خلال الأسبوع الماضي، خاصة حي تُمباسي، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
الصحفي محي الدين الصحاف المقيم بمدينة الفاشر، قال لـ«مدى مصر» إن المدينة أصبحت ميدانًا مفتوحًا للمعركة، مشيرًا إلى أن «الدعم السريع» تهاجم من ثلاثة محاور: شمال وشرق وجنوب، وتستغل هبات الأتربة وسقوط الأمطار للتسلل إلى داخل المدينة.
وأضاف الصحاف أن عناصر «الدعم السريع» وصلوا إلى سوق المواشي، يوم الاثنين الماضي، قبل أن يتصدى الجيش والقوة المشتركة لهما ويطاردونهم إلى خارج المدينة، مؤكدًا تزايد أعداد النازحين من «الفاشر» إلى مدينتي الضعين ونيالا شرق وجنوب دارفور اللتين تسيطر عليهما قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى بعض القرى والأرياف الآمنة.
مصدر عسكري بالقوة المشتركة أفاد لـ«مدى مصر» بإسقاط طائرة دون طيار -تركية الصنع- أطلقتها «الدعم السريع» لاستهداف مقر قيادة القوة المشتركة غرب سوق نيفاشا، فيما نجحت مسيرة أخرى في ضرب ارتكاز لنفس القوة بحي الرديف.
في المقابل، نفذ الطيران الحربي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء الماضي، غارات مكثفة على تمركزات «الدعم السريع» في المحور الشرقي للمدينة، بالإضافة إلى عمليات إسقاط جوي ناجحة لقيادة الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر.
وفي يوم الأحد الماضي، شنت قوات الدعم السريع، هجومًا عسكريًا على المستشفى الجنوبي بالفاشر، ما أدى إلى سقوط قتلى من المرضى والكوادر الطبية، بالإضافة إلى نهب مخازن الأدوية وبعض الممتلكات وسيارة الإسعاف، ولم تمض ساعات حتى استعاد الجيش والحركات المسلحة المستشفى، وطردوا «الدعم السريع» التي واجهت انتقادات حادة جراء هذا الهجوم من منظمات دولية مثل منظمة أطباء بلا حدود التي أدانت عملية الاقتحام، وأشارت إلى أن المستشفى استقبل نحو 1315 جريحًا، فيما توفي 208 قتيلًا بداخله خلال الفترة من 10 مايو إلى 6 من يونيو الجاري.
فيما سقطت ثلاث دانات، الثلاثاء الماضي، على مركز صحي irc بمعسكر أبوشوك للنازحين بالفاشر، ما أدى إلى مقتل مواطنين اثنين وإصابة آخرين، بينهم أطفال وكوادر طبية.
المستشفى الجنوبي بمدينة الفاشر
وتفيد متابعات الأوضاع الصحية، بخروج المستشفى الجنوبي من الخدمة، وبذلك يقتصر استقبال الجرحى والمصابين وسط المدنيين، على مركز سيد الشهداء الطبي ومركز آخر بمعسكر أبوشوك للنازحين، بالإضافة إلى افتتاح قسم للجراحة وإسعاف المصابين بالمستشفى السعودي للنساء والتوليد.
ومع تزايد حدة العمليات العسكرية في «الفاشر»، قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على حسابه بمنصة إكس، الثلاثاء الماضي، إنه إذا وثّق العالم جرائم «الدعم السريع»، سيجد أنها لا مثيل لها في القرنين الماضيين، متهمًا المجتمع الدولي بالتعتيم الإعلامي على هذه المذابح، مضيفًا: «ما يُنشر من جرائم للدعم السريع الآن هي فقط تلك التي تم توثيقها بأيديهم».
معركة مصير
الضابط السابق في قوات المعارضة السودانية، حسام ذو النون، قال لـ«مدى مصر» إن ما يجري بعاصمة ولاية شمال دارفور معركة فاصلة، فالجيش والقوة المشتركة ومواطنو مدينة الفاشر في جانب، وقوات الدعم السريع وكل المجموعات الموالية لها يعلمون بأن هذه المعركة سوف تحدد مصير كل الإقليم ومستقبله بصورة جذرية، مضيفًا أن سقوط المدينة بيد «الدعم السريع»، يضمن لها تنفيذ النموذج الليبي ذي الحكومتين، ووفق هذا السيناريو، فإن قوات الدعم السريع ستضمن حصولها على قاعدة انطلاق وأرض تستوطنها المجموعات العربية القادمة من خارج السودان، ما سيشكل ضغطًا كبيرًا داخليًا وخارجيًا من أجل قبول الجيش بتسوية سياسية تكون «الدعم السريع» عنصرًا أساسيًا فيها.
ويرى ذو النون أن صمود الجيش والحركات المسلحة والهزائم المتلاحقة لـ«الدعم السريع» ستفقدها القدرة على تحقيق نصر حاسم وإسقاط المدينة، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن دعم هذا الصمود يحتاج إلى أكثر من الشجاعة والإسناد بالطيران عند الحاجة، مشددًا على ضرورة تغيير الاستراتيجية العسكرية الدفاعية.
يتخوف مراقبون من ظهور عدم تجانس والتزام بالخطط بين الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة، لكن ذو النون يرى أن اختلاف الأسلوب الحربي والتكتيكات العسكرية القتالية بين الحركات المسلحة والجيش، ليس عاملًا سلبيًا، إذا أحسنوا إدارته، مضيفًا «هما أسلوبان قتاليان مكملان لبعضهما البعض، ولديهما فعالية عالية إذا تم استخدامهما بفعالية وكفاءة لخدمة الأهداف الكلية من إدارة الحرب»، مشيرًا إلى أن وضع القوات في دارفور يتطلب قيادة عسكرية تفكر بطريقة خارج أطر الكتب العسكرية والنظريات المحفوظة وتتمتع برؤية كلية ويتوافر لديها المرونة في إدارة ميدان المعركة.
وعن تأثير العمليات العسكرية في الفاشر على الوضع الإنساني، قال الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال، لـ«مدى مصر» إن آلاف النازحين الفارين من المعارك الدائرة في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها وصلوا، يوم الاثنين الماضي، إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، بمنطقة الطويلة، مضيفًا أنهم بحاجة إلى الغذاء والدواء والمياه ومواد الإيواء، موضحًا أن خلال الأسبوعين الأخيرين وصل عدد الأسر النازحة إلى سبعة آلاف و380 أسرة، فيما بلغ عدد الأفراد 40 ألفًا و25 فردًا.
مجلس الأمن يطالب «الدعم السريع» بفك حصارها على الفاشر
اعتمد مجلس الأمن الدولي، بتأييد 14 عضوًا وامتناع روسيا عن التصويت، أمس، قرارًا يطالب قوات الدعم السريع بفك حصارها على مدينة الفاشر، قبل أن يدعو إلى وقف فوري للقتال وخفض التصعيد في «الفاشر» ومحيطها، وسحب جميع المقاتلين الذين يهددون سلامة وأمن المدنيين.
القرار الذي قدمت مشروعه المملكة المتحدة، طالب أيضًا بأن تكفل جميع أطراف النزاع حماية المدنيين، بما في ذلك السماح للراغبين بالتنقل إلى مناطق أكثر أمنًا داخل الفاشر وخارجها.
وأشار القرار إلى ضرورة حماية جميع المدنيين وفقًا للقانون الدولي، مطالبًا الأمين العام أن يقدم -بالتشاور مع السلطات السودانية والجهات الإقليمية صاحبة المصلحة- المزيد من التوصيات لحماية المدنيين في السودان، كما دعا مجلس الأمن في قراره إلى التنفيذ الكامل لإعلان جدة بشأن الالتزام بحماية المدنيين في السودان.
المجلس أشار أيضًا إلى التدابير التي اتخذتها السلطات السودانية في هذا الصدد، وحثها على مزيد من التعاون، فيما كرر دعوته لجميع الأطراف بأن تعمل في شراكة وثيقة مع وكالات الأمم المتحدة والجهات الأخرى الفاعلة في مجال العمل الإنساني لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجونها، بموافقة مسبقة وتنسيق من السلطات السودانية.
القرار دعا أيضًا السلطات إلى إعادة فتح معبر أدري الحدودي لإيصال المساعدات الإنسانية، كما دعا الأطراف إلى سحب المقاتلين حسب الضرورة، ليتسنى القيام بالأنشطة الزراعية طوال موسم الزرع، لتجنب مضاعفة خطر المجاعة.
في أعقاب اعتماد القرار، قالت سفيرة المملكة المتحدة، باربرا وودوارد، إن القرار يبعث رسالة واضحة بأن مجلس الأمن يطالب قوات الدعم السريع بوقف حصار الفاشر على الفور، وأن تتراجع جميع الأطراف عن حافة الهاوية، مؤكدة أن الهجوم على المدينة سيكون كارثيًا على 1.5 مليون شخص لجأوا إليها.
وأضافت وودوارد أن بلادها قدمت هذا القرار للمساعدة في تأمين وقف إطلاق نار محلي حول الفاشر، وتهيئة الظروف الأوسع لدعم تهدئة التصعيد في جميع أنحاء البلاد وإنقاذ الأرواح في نهاية المطاف.
أما السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، فقالت إنه ينبغي على مجلس الأمن بذل كل ما في وسعه لإنهاء القتال في السودان وتسهيل زيادة فورية للمساعدات الإنسانية على نطاق واسع للأشخاص المحتاجين بشدة، مشددة على أن هذا هو السبب وراء تصويت بلادها لصالح القرار.
وأضافت غرينفيلد «اجتمعنا معًا للمطالبة بحماية المدنيين والسماح للمساعدات الإنسانية بالتدفق بحرية إلى دارفور وبأنحاء السودان وعبر الحدود وخطوط الصراع، وفقًا للقانون الدولي. اجتمعنا معًا لدعوة جميع الدول الأعضاء للامتناع عن التدخل الخارجي في هذا الصراع، والذي إذا استمر، فلن يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الاستقرار».
وأكدت أيضًا أنهم اجتمعوا اليوم للدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية، مما يؤدي إلى حل مستدام لهذا الصراع، وأضافت «سنراقب عن كثب، وإذا لم يتغير الوضع على الأرض للأفضل، فيجب على هذا المجلس اتخاذ المزيد من الإجراءات».
أما روسيا التي امتنعت عن التصويت على مشروع القرار، فوصفت نائبة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنييفا، القرار بأنه يتناقض مع الحقائق على الأرض ويتجاهل «تعليقات السودانيين أنفسهم»، قائلة إن الوضع في «الفاشر» مجرد ذريعة، ومن الصعب تحديد الهدف من القرار.
وأضافت يفستيغنييفا أن بلادها لا يمكن أن توافق على توجيه الدعوة لجميع الأطراف السودانية لضمان الوصول الإنساني بما في ذلك الوصول عبر الحدود، «نلفت انتباه أعضاء المجلس إلى أن السيطرة على الحدود الوطنية والعبور الحدودي لأي بضائع، هما مسألة سيادية للسلطات التي تتولى المسؤولية».
وأضافت أن أي محاولة لما وصفته بفرض إعفاءات مصطنعة من هذا المبدأ أو إحالة هذه الصلاحيات لأطراف من غير الدولة، تعد تعديًا واضحًا على سيادة السودان وسلامة أراضيه، داعية بعض أعضاء المجلس إلى «التوقف عن التخفي وراء أهداف نبيلة تتمثل في دخول المساعدات الإنسانية إلى السودان، من أجل الترويج لأجنداتهم غير البناءة».
وشددت على ضرورة عدم المبالغة في وصف مشكلة انعدام الأمن الغذائي في السودان، فيما أقرت بوجود مشكلات مرتبطة بالغذاء، قالت إنها ليست ناجمة عن قلة الإمدادات الغذائية، لكن عن صعوبة توزيعها في بعض المناطق، بالإضافة إلى الوضع المالي للسكان، وأكدت أهمية التعاون مع الحكومة السودانية -بدلًا من استغلال مشكلة الجوع- لمعالجة مشكلة الغذاء ودعم الزراعة.
من جانبه، طالب السودان -في بيانه أمام اجتماع مجلس الأمن حول الإحاطة ربع السنوية لرئيس لجنة عقوبات دارفور- مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات حازمة وواضحة لإدانة تصرفات مليشيات الدعم السريع وإرسال رسالة قوية لا لبس فيها مفادها أن المجتمع الدولي لن يتغاضى عن هذا العدوان المستمر على المدنيين، وأن مرتكبي هذه الجرائم البشعة سيواجهون العدالة وسيحاسبون على أفعالهم أمام المحاكم الوطنية والدولية.
كما دعا بيان السودان مجلس الأمن إلى تحديد ومحاسبة الدول التي تدعم وتسلح هذه المليشيات الإجرامية، فيما قال مندوب السودان لدى مجلس الأمن في بيانه إن دعم بعض الدول لهذه المليشيات يسهم بشكل مباشر في استمرار العنف والدمار في السودان، وخص بالذكر دولة الإمارات العربية المتحدة، الراعي الرسمي والإقليمي للمليشيات الإجرامية التي يؤدي دعمها وإمداداها بالأسلحة إلى تفاقم معاناة وبؤس المدنيين المستهدفين في السودان.
وأضاف «استمرار هذا الدعم الإماراتي يطيل أمد النزاع ويزيد من حدة الفظائع التي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء، فضلًا عن أنه يشكّل احتقارًا فاضحًا لقرارات مجلسكم الموقر التي نجتمع اليوم بسببها، إذ ليس ثمة ما يدعو للإبقاء على عقوبات دارفور إذا لم تشمل الدول الضالعة في انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهي على وجه الخصوص الإمارات وتشاد».
كما تطرق مندوب السودان إلى تقرير معمل الدراسات الإنسانية بجامعة ييل، عبر صور للأقمار الصناعية تم التقاطها أول أمس عن تحليق طائرة شحن من طراز (IL-76) فوق مناطق وجود قوات الدعم السريع جنوب شرقي الفاشر، لافتًا إلى أنه تم رصد تحليق الطائرة عدة مرات، ويُرجّح أنها إحدى الطائرات التي تستخدمها الإمارات لإيصال الأسلحة والعتاد العسكري لـ«الدعم السريع»، مبينًا أن الإمارات ليست مجرد دولة داعمة وراعية لحرب المليشيا في السودان، بل شريك مباشر في الحرب والإجرام والانتهاكات التي ترتكب ضد المدنيين في السودان.
مقتل علي يعقوب أبرز قادة الدعم السريع بدارفور
أعلن حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، مقتل قائد هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، علي يعقوب، فكتب على حسابه بمنصة إكس قائلًا: «وداعًا قائد محرقة الفاشر»، قبل أن ترسل القوة المشتركة صورًا لـ«مدى مصر» تظهر مقتل يعقوب، وذلك في خضم معارك «الفاشر» المستمرة منذ مايو الماضي.
وكشف مصدر ميداني بالحركات المسلحة لـ«مدى مصر» عن أن مقتل يعقوب جاء عقب هجوم مباغت شنته عناصر من الجيش والحركات المسلحة على موقع وجود قائد الدعم السريع، ما أربك عناصر الحماية ولاذ بعضهم بالفرار، واضاف المصدر أن يعقوب قتل خلال تبادل إطلاق النار وتم استلام سيارته ومقتنياته، بما فيها هاتفه الثريا.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة، أحمد حسين، لـ«مدى مصر»، إنهم مستمرون في معركة الدفاع عن أنفسهم، مشيرًا إلى تصديهم لـ87 هجومًا من «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، مضيفًا «سنستمر في معركتنا للقضاء على المليشيا في دارفور وكل مدن السودان».
كما أكدت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة في بيان عسكري، اليوم الجمعة، مقتل قائد الدعم السريع بالفاشر، علي يعقوب، لافتة إلى أنه كان يدير حملة بربرية وانتقامية ووحشية منذُ ما يقارب الشهر على مدينة الفاشر والقرى المجاورة.
المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة، أحمد حسين مصطفى، وصف محاولات يعقوب بالفاشلة وإنه حاول فيها بكل السبل اجتياح الفاشر، بما في ذلك استخدام القصف المدفعي من خارج المدينة لاستهداف الأحياء السكنية المكتظة بالسكان ومراكز إيواء النازحين والمستشفيات، لترويع المدنيين وقتلهم وتشريدهم.
وأوضح البيان أن الجيش السوداني والقوة لمشتركة والقوة الشعبية للدفاع عن النفس والمقاومة الشعبية وضعوا خطة عسكرية محكمة لإنهاء ما وصفوها بالمهزلة الإجرامية، وذلك بالقضاء على كل قوات العدو في المحورين الجنوبي والشرقي للفاشر، وعلى رأسهم، علي يعقوب وجميع القادة الميدانيين وجنودهم.
البيان أكد أنه تم تكبيد «الدعم السريع» خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح والعتاد، على رأسهم علي يعقوب، القائد والمشرف على محرقة الفاشر والقائد الفعلي لقوات الدعم السريع بدارفور والسودان، بعد ما وصفته بهروب واختفاء قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم.
وبحسب البيان، فقد تم تدمير أكثر من 60 آلية عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، بجانب السيطرة على 40 آلية عسكرية أخرى و7 مدرعات وشاحنات تحمل مؤن وذخائر، وأسر أكثر من 43 جنديًا.
ورأى البيان، أنه بمقتل علي يعقوب، فقد انتهت أسطورة «الدعم السريع» للأبد وبدأت نهاية قواتها، مؤكدًا أن قواتهم ماضية قدمًا لدحر بقايا القوات في دارفور وتطهير كامل تراب الوطن السوداني منهم.
من جانبه، أكد الجيش السوداني مقتل علي يعقوب، وقال في تعميم صحفي الجمعة، إنه في تحد جديد لأحدث دعوة وقرار من مجلس الأمن لوقف الهجوم على وحصار مدينة الفاشر، جددت «الدعم السريع»، صباح اليوم، الهجوم على المدينة.
وأضاف البيان أن الجيش والقوة المشتركة أحبطوا الهجوم وكبدوا «الدعم السريع» خسائر كبيرة تمثلت في مئات القتلى والجرحى من ضمنهم قائدها، علي يعقوب، كما أكد الجيش تدمير والاستيلاء على عشرات العربات القتالية من المتمردين الذين لاذوا بالفرار.
معارك لا تتوقف في جبهة الخرطوم
في العاصمة السودانية، الخرطوم، يستمر كذلك القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدد من المحاور بالمدن الثلاث، لكن مثلت منطقة أم درمان غربًا يعد الميدان الأكثر سخونة خلال الأسبوع الماضي، عقب تحرك الجيش المحدود لاكتساب مواقع جديدة في أحياء الدوحة وأمبدة غربي المدينة.
بالتزامن، نفذ الطيران الحربي غارات جوية استهدف تجمعات لقوات الدعم السريع في سوق قندهار غربي أم درمان، ووفقًا لبيان الناطق باسم «الدعم السريع»، تسببت هذه الغارات في وقوع قتلى وجرحى وسط المدنيين، إلا أن مقاطع فيديو أظهرت تحرك عناصر من «الدعم السريع» في مكان الهجمات الجوية.
وفي مدينة بحري، شمالي الخرطوم، ما زالت قوات الدعم السريع تشن هجماتها على سلاح الإشارة دون إحراز أي تقدم ملحوظ، بينما تستمر قوات الجيش المنتشرة في حي الكدرو والتابعة لسلاح الأسلحة شمال المدينة، بنصب الكمائن لـ«الدعم السريع» وتدمير مركباتها القتالية وشاحنات نقل الوقود.
أما في الشمال الأقصى لمدينة بحري وعند مصفاة الجيلي، سمع الأهالي أصوات انفجارات عنيفة وتصاعد لأعمدة الدخان، جراء غارات نفذها الطيران الحربي، للتصدي لمحاولة قوات الدعم السريع نشر دفاعات متقدمة شمالًا، وبحسب مصدر مطلع، فإن غارات المصفاة الأخيرة أدت إلى تدمير نحو ثلاث مركبات تتبع لـ«الدعم السريع».
فيما دارت معارك محدودة في محيط سلاح المدرعات، بمدينة الخرطوم، حيث تسللت مجموعة من قوات الدعم السريع إلى داخل حي اللاماب المتاخم لسلاح المدرعات، واصطدمت بدفاعات وارتكازات الجيش.
مصدر ميداني قال لـ«مدى مصر» إن الجيش تصدى للقوة المتسللة وقوة استطلاع أخرى تتبع لـ«الدعم السريع» جاءت للبحث عن القوة الأولى، كما استولى على عربة قتالية مسلحة بمدفع ثنائي وعدد آخر من الأسلحة الخفيفة والذخائر.
إستراتيجية إدخار القوى
في العاصمة وعدد من المدن الأخرى، ما زال الجيش يستخدم استراتيجية إدخار القوة واستنزاف العدو دون الدخول في معارك حاسمة تشارك فيها كل القوات والأسلحة، ورغم أنه قام قبل أسبوعين بمناورة واسعة للقوات في كل الجبهات، فإنه عاد مرة أخرى إلى التخندق والدفاع.
ضابط سابق في الجيش السوداني قال لـ«مدى مصر» إن الجيش يتبنى خططًا قصيرة المدى أو نتائج تظهر نتيجة ردود فعل القوات على الأرض، مبينًا أن حالة الكمون وإدخار القوة تفسر وفقًا لأمرين: الأول العجز عن قراءة أوضاع العدو واستقراء أرض المعركة، والثاني -الاحتمال الأبعد- هو أن هناك طرفًا خفيًا يريد أن يحتفظ بمستوى معين من الصراع للوصول إلى أهداف خارج أرض المعركة.
أما بالنسبة للضابط السابق في صفوف المعارضة السودانية، حسام ذو النون، فهو يرى أن الشائع في العلوم العسكرية والواقع، أن الحروب لا تكسب بالدفاع فقط، مشيرًا إلى أن خطط الاستنزاف دومًا لديها جانب سلبي من وجهين: الأول هو الضرر المباشر على المواطنين كما نشهده منذ اندلاع هذه الحرب، أما الوجه الثاني فهو التأثير السالب على الروح المعنوية للجنود والمواطنين على حد سواء، وهو الأمر الذي سيقود في النهاية إلى فقدان الثقة في القيادة والجيش نفسه.
وقال ذو النون إن حرب الاستنزاف يمكن أن تقود إلى عصيان وتمرد داخل صفوف الجيش نفسه وهو أمر كارثي يقود الى إنهيار الدول وتفككها بكل تأكيد، موضحًا أن نموذج الحرب الصومالية-الإثيوبية حول صحراء أوجادين ما زال حاضرا في الأذهان،
مضيفًا «عندما انهزم الجيش الصومالي نتيجة للتدخل الروسي الداعم لإثيوبيا، انقلب الجيش على قيادته وتفكك الصومال إلى دويلات مقاتلة متناحرة لفترة زمنية طويلة»، محذرًا من استمرار القيادة العسكرية في إدارة العمليات بهذه الصورة، وأن عدم استغلال النجاح هو خلل عسكري وتكتيكي قد يدفع الجميع ثمنًا باهظًا بسببه.
«تقدم» ترحب بدعوة القاهرة
قال الناطق الرسمي باسم تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم»، بكري الجاك، لـ«مدى مصر»، إن التنسيقية ترحب بدعوة القاهرة، موضحًا أن لديهم لجنة مشتركة مع الجانب المصري من أجل دراسة كيفية مشاركتهم، مؤكدًا أنهم مع أي جهد لتقريب وجهات النظر بين المدنيين السودانيين.
وعن زيارة عبد الله حمدوك للقاهرة مطلع العام الحالي وانعقاد مؤتمر ميثاق السودان بمشاركة قوى مدينة رافضة لـ«تقدم»، قال الجاك إنهم لم يطلبوا من مصر القيام بهذا المجهود، لافتًا إلى أن زيارة حمدوك للقاهرة كانت تلبية لدعوة من القيادة المصرية للتباحث حول سبل إنهاء الحرب.
فيما ذكر مصدر بمجلس السيادة السوداني لـ«مدى مصر»، أن نبرة تقدم تجاه الحكومة السودانية تغيرت وأصبحت أقرب إلى خطوط «الدعم السريع» بشكل واضح، وهو ما نفاه الجاك، مضيفًا «نحن في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، ومنذ الاجتماع التحضيري في أكتوبر من العام الماضي، ظللنا نردد أن هذه الحرب لا منتصر فيها وأنها لا يمكن أن تحسم عسكريًا، وظللنا نرفض سرديات الطرفين حتى لا نعطي الحرب مشروعية»، وتابع «أكدنا أن التنافس على الشرعية يمكن أن يكون سببًا فى استمرار الحرب، بالإضافة إلى عملنا على الصعيد الدبلوماسي للبحث عن سبل لإقناع الطرفين بالجلوس للتفاوض ووقف فوري لإطلاق النار دون شروط».
ولفت إلى أن موقفهم، لا يوجد فيه أي هجوم على حكومة الأمر الواقع، في إشارة إلى الحكومة التي يقودها الجيش السوداني، وإنما هو دعوة إلى حقن الدماء، وعن إمكانية اللقاء بالفرقاء السياسيين، قال إن هناك عدة مجهودات بهدف إدارة حوار بين المدنيين للوصول إلى تفاهمات، موضحًا أن القاهرة تسعى لذلك وكذلك الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن