تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصر تلوح علنًا لأول مرة باتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، ومصادر في «الدعم السريع»: نراقب بحذر | كامل إدريس يطرح مبادرة سلام من داخل مجلس الأمن لتحسين وضعه داخليًا وخارجيًا | اشتباكات مسلحة بين جيش جنوب السودان و«الدعم السريع» في محيط هجليج | «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» يصعدان من هجماتهما على مدن جنوب كردفان

مصر تلوح علنًا لأول مرة باتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، ومصادر في «الدعم السريع»: نراقب بحذر | كامل إدريس يطرح مبادرة سلام من داخل مجلس الأمن لتحسين وضعه داخليًا وخارجيًا | اشتباكات مسلحة بين جيش جنوب السودان و«الدعم السريع» في محيط هجليج | «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» يصعدان من هجماتهما على مدن جنوب كردفان

لوّحت دول جوار السودان، هذا الأسبوع، بـ«خطوط حمراء» لتبرير أي تدخل عسكري وأمني محتمل في السودان، في ظل تصاعد تداعيات الحرب السودانية على خطوط التوتر الإقليمية.

في القاهرة، أصدرت الرئاسة المصرية بيانًا بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، لإجراء محادثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكدت فيه «الحق الكامل» لمصر في تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، ردًا على أي تهديدات تمس ما وصفته بـ«الخطوط الحمراء»، وعلى رأسها مؤسسات الدولة السودانية والأمن القومي المصري.

ورغم مشاركة مصر في الحرب السودانية منذ اندلاعها، فإن البيان الأخير يُعد أول إشارة علنية إلى احتمال تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك مع السودان، وهو ما اعتبره مصدر في استشارية قوات الدعم السريع، بمثابة «إعلان حرب على الدعم السريع»، فيما أكدت مصادر من داخل القوات لـ«مدى مصر» أنها تتابع تطورات العلاقات السودانية-المصرية «بحذر».

في السياق نفسه، أعلنت جنوب السودان بدورها خطًا أحمر بعد تقدم قوات الدعم السريع إلى داخل منطقة هجليج الحدودية بغرب كردفان، حيث نشرت جوبا قواتها لتأمين منشآت نفطية حيوية لاقتصادها. وأسفر التوغل عن اشتباكات وصفت، وفق ثلاثة مصادر ميدانية من قوات جنوب السودان، بأنها «تحذيرية». وأكد مصدر دبلوماسي جنوب سوداني أن المنشآت النفطية تمثل «خطًا أحمر»، مضيفًا أن جوبا تتابع عن كثب تداعيات الحرب على طول الحدود المشتركة.

وفيما يتولى البرهان، وفقًا لمصدر وزاري سابق، إدارة ملف العلاقات السودانية مع الدول المجاورة والإقليمية، أجرى رئيس الوزراء، كامل إدريس، زيارة إلى نيويورك هذا الأسبوع، وصفها المصدر بأنها «بلا معنى». في المقابل، قال مستشار حكومي سابق إن الزيارة تهدف إلى تعزيز موقف إدريس السياسي داخليًا وخارجيًا، في ظل تصاعد الانتقادات لأداء حكومته من مجلس السيادة والشعب السوداني.

وخلال الزيارة، شارك إدريس في جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول السودان، مجددًا طرح البرهان لإنهاء الحرب، القائم على انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما وصفه مصدر سياسي في «الدعم السريع» بأنه «ضرب من الخيال».

بعيدًا عن المنتديات الدبلوماسية، يواصل المدنيون في كردفان دفع كلفة المعارك المستمرة. وأفادت مصادر عسكرية وطبية بمقتل وإصابة العشرات في جنوب كردفان هذا الأسبوع، جراء تجدد القصف المدفعي وهجمات الطائرات المسيرة من قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. 

وفي غرب كردفان، نفذت مجموعات تتبع لـ«الدعم السريع» انتهاكات واسعة النطاق، شملت الخطف مقابل فدية وتخريب ونهب للممتلكات، بينما أدت قيود حركة المزارعين والإمدادات الغذائية التي فرضتها الحركة الشعبية إلى نقص حاد في الغذاء في قرى الولاية، وفقًا لما أكده سكان لـ«مدى مصر».

مصر تلوح علنًا لأول مرة باتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، ومصادر في «الدعم السريع»: نراقب بحذر

الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في القاهرة، 18 ديسمبر. المصدر: مجلس السيادة الانتقالي - السودان على إكس

رسّمت مصر خطوطًا حمراء تتعلق بعدم المساس بمؤسسات الدولة السودانية ومعايير الأمن القومي المصري، بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة الخميس الماضي، كان أبرزها التلويح بإمكانية تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، إلى جانب رفض تقسيم السودان أو إنشاء أي كيانات موازية.

ورغم التصعيد المصري غير المسبوق والذي أتى في بيان رئاسي شديدة اللهجة، تجنبت قوات الدعم السريع التعليق رسميًا، إلا أن مصادر داخلها اعتبرت التحركات الإقليمية الأخيرة للبرهان، وعلى رأسها زيارته إلى القاهرة، تمثل تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا خطيرًا يعمّق الأزمة ولا يفتح أفقًا حقيقيًا لإنهاء الحرب.

مسؤول استخباراتي سوداني سابق أوضح لـ«مدى مصر» أن اتفاقية الدفاع المشترك لا تزال سارية، وتعمل وفق مراحل متدرجة تتناسب مع حجم التهديد. وخلال الحرب، قدمت مصر دعمًا للجيش السوداني، وتدخلت مباشرة في بعض المراحل، من بينها تنفيذ غارات جوية محدودة وغير معلنة في أكتوبر 2024، إلى جانب مساعدة الجيش السوداني على استعادة مواقع استراتيجية بولاية سنار، وفق ما أكده مسؤول مصري لـ«مدى مصر» في وقت سابق. 

في المقابل، حرصت القاهرة على توخي الحذر في تدخلها المباشر، تفاديًا لأي رد فعل عنيف محتمل من الإمارات، الحليف الرئيسي لـ«الدعم السريع» والداعم المالي الرئيسي للحكومة المصرية خلال العقد الماضي، وفق مسؤول مصري آخر تحدث في وقت سابق. وشكّلت هذه الحسابات عنصرًا أساسيًا في تقديرات المسؤولين المصريين حول كيفية الاستجابة للأزمة التي أعقبت سقوط الفاشر.

وعقب سقوط المدينة في أواخر أكتوبر الماضي، توسّع دور مصر من خلال التنسيق العملياتي مع تركيا، شمل المراقبة وجمع المعلومات والتعاون الميداني في شمال دارفور وكردفان، وفقًا لأربعة مسؤولين مصريين تحدثوا سابقًا لـ«مدى مصر».

وأوضح أحدهم أن المرحلة الأولى من هذا التنسيق استهدفت قطع طرق الإمداد ومنع وصول شحنات عسكرية إلى قوات الدعم السريع من جنوب شرق ليبيا، فيما أشار مسؤول آخر إلى أن الطائرات التركية المسيرة شنت ضربات على هذه الطرق بدعم لوجستي من قواعد جوية مصرية وسودانية.

مصدر في مستشارية «الدعم السريع» قال لـ«مدى مصر»، عقب زيارة البرهان الأخيرة للقاهرة، إن القوات على علم بحجم الدعم المصري للجيش السوداني، خصوصًا بعد استيلائهم على الفاشر. واتهم المصدر القاهرة بنقل دعمها للحكومة السودانية من السر إلى العلن، واصفًا الخطوة بأنها بمثابة إعلان حرب على قوات الدعم السريع، مجددًا دعوة قائد «الدعم السريع» إلى إجراء حوار مباشر مع الجانب المصري بدلًا من التدخل العسكري في الشأن السوداني.

وقال مصدر عسكري في قوات الدعم السريع مقرب من نائب القائد، عبد الرحيم دقلو، إلى جانب قيادي آخر في نيالا لـ«مدى مصر» إن أي تحرك لتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك بين قيادة الجيش السوداني ومصر يُنظر إليه داخل القوات باعتباره ترتيبات أحادية تقوّض فرص التوصل إلى حل سياسي. وأضاف مصدر ثالث في «الدعم السريع» لـ«مدى مصر» إن القوات تتابع تطورات العلاقة السودانية–المصرية «بحذر»، مضيفًا أنه أولى بدول الجوار أن تضغط على البرهان لوقف القتال. 

وتُعد مصر أحد أطراف «الرباعية»، المعنية بالمسار الدبلوماسي بشأن السودان، بقيادة الولايات المتحدة، وعضوية السعودية والإمارات، وقدمت الرباعية سلسلة مقترحات لوقف إطلاق النار منذ سبتمبر الماضي. وفي أعقاب سقوط الفاشر، اجتمع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بالبرهان في بورتسودان، وركّزت مباحثاتهما على التوصل إلى وقف إنساني لإطلاق النار، وفق مصدر مطلع تحدث لـ«مدى مصر» في وقت سابق.

وعقب عودة البرهان من القاهرة، صرح وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، أن السيسي والبرهان ناقشا إعادة تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة، في ظل توتر إقليمي ودولي متصاعد.

وتعود الاتفاقية الأصلية إلى عام 1976، حين وقّعها الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، ونظيره السوداني، جعفر نميري، بهدف تنسيق الجهود الدفاعية وحماية أمن البلدين، فيما جرى تحديثها عبر بروتوكولات أمنية وعسكرية وُقعت في عام 2021 شملت التدريب المشترك وتأمين الحدود وتبادل الخبرات، فضلًا عن مناورات مثل «نسور النيل 2» و«حارس الجنوب-1».

وتأتي زيارة البرهان إلى القاهرة ضمن سلسلة تحركات إقليمية شملت لقاءه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ورئيس إريتريا، أسياس أفورقي، في محاولة لحشد دعم إقليمي يعزز قدراته العسكرية قبل بداية العام الحالي. وفي هذا السياق، قال مصدر أمني سوداني لـ«مدى مصر» إن هناك تخوفًا من أن تؤدي أي توترات بين إثيوبيا وإريتريا إلى تعقيد موقف الجيش السوداني، حيث يمكن أن تشكل جبهة الفشقة تحديًا جديدًا للقيادة العسكرية. 

وفي نوفمبر 2020، وبعد أيام من اندلاع الحرب بين الحكومة المركزية في إثيوبيا وجبهة تحرير شعب تقراي، قاد الجيش السوداني عملية عسكرية في مثلث الفشقة الواقع في ولاية القضارف شرقي البلاد على الحدود الدولية مع إثيوبيا استعاد بموجبها أكثر من 90% من المساحة الكلية للمنطقة الزراعية، التي كانت تسيطر عليها مليشيات موالية إثيوبية بدعم من حكومتها منذ منتصف التسعينيات. 

وقال المصدر الأمني إن إثيوبيا اتهمت السودان سابقًا بدعم جبهة تحرير تقراي، مشيرًا إلى أنه في حال اندلعت أي مواجهات عسكرية، فإن احتمالية توغل قوات إثيوبية في الحدود المحاذية لإثيوبيا واردة. 

وفي سياق الانعكاسات الداخلية للصراع، يسعى البرهان إلى دفع رئيس الوزراء، كامل إدريس، لإجراء تعديلات في حكومته للاستجابة للظروف العسكرية، حيث يرغب البرهان في توجيه مزيد من الدعم المالي للأعمال العسكرية، حسبما قال مصدر أمني سابق في جهاز المخابرات السوداني لـ«مدى مصر»، مشيرًا إلى أن الجيش يسعى إلى تحويل مجهوداته العسكرية لمناطق كردفان، ما يتطلب تمويلًا إضافيًا سينعكس على الموازنة العامة وترتيبات الحكومة. 

***

كامل إدريس يطرح مبادرة سلام من مجلس الأمن.. و«الدعم السريع» تقلل منها

رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في مجلس الأمن بمدينة نيويورك، 23 ديسمبر. المصدر: هاشتاج السودان على إكس

طرح رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، أمس، مبادرة لإنهاء الحرب من داخل مجلس الأمن الدولي في نيويورك، خلال ثاني زيارة له إلى مقر الأمم المتحدة الرئيسي منذ توليه منصبه في مايو الماضي. وكان إدريس، حسبما قال مصدر وزاري لـ«مدى مصر»، وصل إلى نيويورك، السبت الماضي، في زيارة تستمر خمسة أيام، بالتزامن مع انعقاد جلسة مفتوحة حول السودان بمجلس الأمن، الاثنين الماضي، حيث قدم إحاطة رسمية أمام المجلس حول المستجدات في البلاد.

وخلال كلمته أمام مجلس الأمن، طرح إدريس مبادرته للسلام، التي تتضمن وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، بجانب انسحاب «الدعم السريع» من المناطق التي تسيطر عليها وتسليم أسلحتها، ومن ثم إعادة دمجها في الجيش، إلى جانب إطلاق حوار سوداني-سوداني للاتفاق على الانتقال الديمقراطي، كما شدد على تطبيق إعلان جدة الموقع بين الجيش والدعم السريع في مايو 2023، الذي تتمسك به قيادات عسكرية وحكومية منذ أواخر نوفمبر الماضي كمدخل لحل الأزمة، وهي المبادرة التي وصفها المصدر الوزاري السابق بأنها ظل لرؤية البرهان نفسه لإنهاء الأزمة في السودان.

وتأتي زيارة إدريس في ظل انتقادات من مجلس السيادة، خلال الفترة الماضية، لأداء حكومته في إدارة الأزمة، وفق مصادر سيادية سابقة، في ظل مساعٍ من إدريس لإجراء تعديل حكومي واسع بهدف الحصول على دعم سياسي ودولي يرفع رصيده أمام الشركاء المحليين، وفق حديث مستشار سابق في حكومة الفترة الانتقالية. 

مصدر في أمانة شؤون مجلس الوزراء قال إن إدريس سيلتقي خلال زيارته إلى نيويورك مسؤولين في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، لمناقشة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وسبل التوصل إلى وقف إطلاق نار مشروط بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق التي تحتلها، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي والثنائي وسط تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في دارفور وكردفان. 

إدريس يطرح مبادرته للسلام في مجلس الأمن، 22 ديسمبر. المصدر: وكالة السودان للأنباء على إكس

في المقابل، وصف مصدر سياسي في قوات الدعم السريع مبادرة إدريس بأنها «ضرب من الخيال» ولا يمكن تحقيقها، معتبرًا أنها محاولة للالتفاف على الجهود الدولية، واستغلالًا للمنصات الدولية من أجل إظهار «الدعم السريع» كرافض للسلام، مشيرًا إلى أنها لا تختلف عما طرحه البرهان سابقًا، مضيفًا أن السلام يبدأ من الاعتراف بأن البرهان هزم عسكريًا وعليه الاستجابة لشروط الواقع. 

كان مسؤول مصري قال في وقت سابق لـ«مدى مصر» إن البرهان يضغط «من أجل انسحاب الدعم السريع من قلب المدن الكبرى، حتى يتسنى له على أقل تقدير الذهاب لمن يمثلهم ليقول لهم إن تلك هي بداية انسحاب الدعم السريع»، إلا أنه استبعد موافقة قوات الدعم السريع على هذا الشرط، مضيفًا أنه حتى في حال حدوث ذلك، فلن يغيّر جوهريًا حقيقة التقسيم الفعلي القائم في السودان. كما أفاد مصدر مطّلع على سياسة مصر تجاه السودان لـ«مدى مصر» بأن اتفاق جدة، حتى وإن شكّل إطارًا للمحادثات، فمن غير المرجّح أن يبقى دون تعديل.

وفي طريقه إلى نيويورك، التقى إدريس، السبت الماضي، موسى كولال كايا، نائب وزير الخارجية التركي، في مطار إسطنبول الدولي خلال توقف عابر، وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين السودان وتركيا وسبل تعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى مناقشة تطورات الأوضاع في السودان والجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب. 

وخلال اللقاء، أعرب إدريس عن تقدير السودان للدور التركي الداعم، فيما أكد الجانب التركي حرصه على استمرار الدعم خلال المرحلة المقبلة.

ورغم هذا الحراك الدبلوماسي رفيع المستوى، قال مصدر وزاري سابق بالحكومة الانتقالية إن تحركات إدريس الخارجية لا معنى لها طالما أن البرهان يتولى تحديد مسار العلاقات السودانية مع دول الجوار والإقليم، مضيفًا أن ما يطرحه إدريس في نيويورك لا يختلف عما يقوم به سفير السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس. 

***

اشتباكات محدودة بين جيش جنوب السودان و«الدعم السريع» في محيط «هجليج» 

عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، في جولة داخل حقل هجليج النفطي، 17 ديسمبر. المصدر: القوات على تيليجرام

أكدت ثلاثة مصادر عسكرية ميدانية في جيش جنوب السودان لـ«مدى مصر»، وقوع اشتباكات، الاثنين الماضي، مع قوات الدعم السريع في محيط حقل هجليج النفطي بولاية غرب كردفان السودانية.

وأوضحت المصادر أن الاشتباكات اندلعت عقب تحركات عسكرية غير معتادة لقوات الدعم السريع قادمة من مناطق في ولاية غرب كردفان، ما دفع وحدات من جيش جنوب السودان إلى رفع درجة الاستعداد والدخول في اشتباكات وصفتها بـ«التحذيرية» بهدف منع أي اختراق داخل أراضي جنوب السودان. 

مصدر أمني في جنوب السودان قال لـ«مدى مصر» إن الاشتباكات استمرت لساعات متقطعة، استخدمت خلالها أسلحة خفيفة ومتوسطة، قبل أن تنسحب قوات الدعم السريع إلى مواقع خلفية، وأضاف أن الجيش الشعبي «تعامل مع الموقف باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الجنوبي ومنشآت النفط الحيوية».

تأتي هذه الاشتباكات في ظل تصاعد التوتر على الشريط الحدودي بين السودان وجنوب السودان، عقب سيطرة «الدعم السريع» على منطقة هجليج خلال الشهر الجاري. وعقب هذه السيطرة، أجرى عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، جولة داخل حقل هجليج النفطي، أطلق خلالها تصريحات تحدى فيها البرهان، وتوعد بشن المزيد من العمليات العسكرية ضد الجيش السوداني. 

وفي سياق متصل، أجرى وفد أمني من جنوب السودان، محادثات في بورتسودان مع السلطات السودانية، بشأن المشاركة المباشرة في ترتيبات أمنية لحماية البنية التحتية النفطية السودانية التي تمر عبرها صادرات جوبا النفطية الحيوية، حيث قضى الاتفاق بدخول ثلاث كتائب مقاتلة إلى حقل هجليج النفطي، بحسب مصدر عسكري ببورتسودان. 

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي في وزارة خارجية جنوب السودان لـ«مدى مصر» إن جوبا تتابع بقلق بالغ تداعيات الحرب السودانية على الحدود المشتركة، مؤكدًا أن بلاده «لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة صراع أو ممر عسكري لأي طرف»، وشدد على أن حماية المنشآت النفطية تمثل «خطًا أحمر»، موضحًا أن الدخول إلى «هجليج» تم باتفاق يتيح لحكومة جوبا منع أي تهديدات تطال المنشآت النفطية التي يمر عبرها النفط.

في المقابل، زعمت أربعة مصادر مقربة من قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» أن التحركات العسكرية في محيط هجليج جاءت في إطار «انتشار دفاعي» فرضته تطورات ميدانية، نافية وجود نية لفتح جبهة قتال مع جنوب السودان. واعتبر أحدهم ما حدث «سوء تقدير ميداني جرى احتواؤه»، محملًا حكومة جوبا مسؤولية «التصعيد غير المبرر» على حد قوله.

وقال مصدر في مجلس السيادة السوداني إن التوتر في «هجليج» يعكس نية «الدعم السريع» تدمير البنية التحتية وعرقلة أي جهود حكومية لتقليل الخسائر. 

وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية يشهد تصاعد التحركات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب في السودان، وسط مخاوف من تمدد النزاع إلى دول الجوار، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية لمنطقة هجليج اقتصاديًا وأمنيًا لكل من الخرطوم وجوبا.

وحذر مصدر هندسي في حقل هجليج من أن أي تدهور أمني في الحقل قد ينتج عنه تدمير واسع للبنية التحتية، مشيرًا إلى أن عمليات الإصلاح قد تستغرق أشهر، ما يعني توقف الإمداد النفطي بجنوب السودان بشكل كامل. 

***

مقتل وإصابة عشرات المدنيين في كردفان بهجمات لـ«الدعم السريع» و«الشعبية»

نزوح الأهالي من مدينة الدلنج بجنوب كردفان نتيجة قصف «الدعم السريع»، 17 ديسمبر. المصدر: @AbedaMoham6183 على إكس

قتل وأصيب عشرات المدنيين في ولاية جنوب كردفان خلال الأسبوع الجاري، جراء هجمات شنتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، باستخدام المسيرات والمدفعية، وفق مصدرين تحدثا لـ«مدى مصر»، أكدا ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة بحق السكان في عدد من مناطق الولاية.

المصدر الأول أوضح أن قوات الدعم السريع تستهدف بشكل متكرر المنشآت الحيوية، ما أدى إلى تعطيل الخدمات في المستشفيات والمراكز الصحية، فيما قال المصدر الثاني إن الحركة الشعبية قيدت حركة المزارعين والمحاصيل الغذائية بين القرى والبلدات، الأمر الذي تسبب في انعدام الغذاء بقرى واسعة من الولاية. 

وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية نفذتا قصفًا عشوائيًا، الأربعاء والخميس الماضيين، أسفر عن مقتل وإصابة 26 مدنيًا في مدينة الدلنج، بينهم أطفال، إلى جانب مقتل ستة نازحين في أثناء تحركهم من منطقة كادوقلي إلى منطقة الكرقل، جراء هجوم بمسيرة تتبع القوتين. 

وأوضح المصدر أن أكثر من 120 دانة وقذيفة سقطت، مساء الأربعاء وصباح الخميس، في الأحياء السكنية بمدينة الدلنج، كما طال القصف عنبر النساء بالمركز الصحي النموذجي ومبنى الوحدة التنفيذية للتأمين الصحي، دون تسجيل أي إصابات. 

مصدر طبي أكد لـ«مدى مصر»، تعرض قسم الأشعة بمستشفى الدلنج التعليمي للقصف، ما أدى إلى توقفه عن العمل، الأحد الماضي، كما قصفت مسيرة في ذات اليوم مستشفى السلاح الطبي بالمدينة، ما أسفر عن مقتل عدد من المرضى من المدنيين والعسكريين. 

وتفرض قوات الدعم السريع والحركة الشعبية حصارًا على مدينة الدلنج، وتمنع وصول الإمدادات إليها، ما تسبب بدوره في تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية، ودفع بعض المواطنين للنزوح. 

ميدانيًا، أعلنت «الدعم السريع»، الجمعة الماضي، سيطرتها على منطقة برنو شمال غرب مدينة كادقلي، عاصمة إقليم جنوب كردفان، وقالت في بيان إن قواتها سيطرت على المنطقة بعد معارك شرسة حشد فيها الجيش السوداني قوات مدعومة بالمدرعات والمدفعية، وبادر بالهجوم. 

مصدر ميداني من القوات المساندة للجيش قال لـ«مدى مصر»، إن مسيرة تتبع للجيش قصفت، الأحد الماضي، تجمعات لـ«الدعم السريع» في منطقة برنو بعد إخلائها من الجيش، ما أسفر عن مقتل وإصابة عناصر من «الدعم السريع». 

وأشار المصدر إلى وجود تجمعات كبيرة لـ«الدعم السريع» وقوات الحركة الشعبية في منطقة الدوماية، مرجحًا أن يكون هدفها الهجوم على الطريق الرابط بين مدينتي كادوقلي والدلنج للسيطرة عليه وعزل المنطقتين. 

ضابط سابق في الجيش أوضح لـ«مدى مصر»، أن محاولة «الدعم السريع» والحركة الشعبية الهجوم على مدينتي كادقلي والدلنج ستكون لها عواقب وخيمة عليهما، لأن الجيش على أهبة الاستعداد لصد هذا الهجوم، وأضاف أن الجيش عمل خلال الفترة الماضية، على تأمين وصول الأسلحة إلى جميع مواقعه في كردفان وتحصينها، بالإضافة إلى حشد مزيد من المتحركات العسكرية ودفعها إلى الجبهات المتقدمة مع وجود مؤشرات على حصوله على أسلحة نوعية قادرة على ترجيح الكفة، لافتًا إلى أن هدف الجيش في هذه المرحلة قد يكون امتصاص هجمات «الدعم السريع» بعد تلقيها إمدادات عسكرية كبيرة تم رصدها خلال الأيام الماضية، بالتالي يعمل على جر تلك القوات إلى أرض قتال محددة واستنزافها. 

ولفت المصدر إلى أن الجيش اتبع في مرحلة سابقة استراتيجية استنزاف «الدعم السريع» في الجنود والعتاد قبل تنفيذ عمليات هجومية واسعة في وسط البلاد، في محاولة لتفادي تكرار التكتيك الذي اعتمدته «الدعم السريع» في الفاشر وبابنوسة، حين فرضت حصارًا مطولًا وقطعت خطوط الإمداد وشنت هجمات متواصلة بهدف إنهاك معاقل الجيش في المدينتين اللتين عانتا من نقص الإمدادات خلال الأشهر التي سبقت سقوطهما. وأضاف أن هذه الاستراتيجية المتبعة لا تمنع الهجوم بشكل مباغت على مراكز وتجمعات «الدعم السريع» والحركة الشعبية والقضاء عليها ثم الانسحاب والعودة إلى مواقعه القديمة فيما يعرف بالدفاع العدائي.

وفي غرب كردفان، أفاد مسؤول سابق أن مجموعات تتبع لـ«الدعم السريع» ارتكبت انتهاكات كبيرة، خلال الفترة بين 20 إلى 23 ديسمبر، في مناطق: دندا التعاون، وزنارة، وأم جدادة، حيث اختطفت عددًا من المواطنين ورفضت إطلاق سراحهم إلا مقابل فدية مالية باهظة، وسط عمليات ترويع وتخريب ونهب للممتلكات.

بدورها، أعلنت غرفة طوارئ دار حمر، الاثنين الماضي، عن تحول مستشفى مدينة النهود المرجعي إلى ثكنة عسكرية تضم طواقم فنية كولومبية تعمل في إطار وحدة لتشغيل المسيرات.

وقالت الغرفة في بيان إن «الميليشيا تستغل المرفق الصحي كغطاء للحماية من الضربات الجوية للقوات المسلحة السودانية»، ما يمثل انتهاكًا صارخًا للأعراف والمواثيق الإنسانية التي تحظر استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن