مصر تقدم مرافعتها أمام «العدل الدولية» لإثبات عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي
شاركت مصر، اليوم الأربعاء، بمرافعتها في جلسات الاستماع العلنية أمام محكمة العدل الدولية، التي تنظر في طلب الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتقديم رأي استشاري في عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
الآراء الاستشارية لمحكمة العدل ليست مُلزمة، ولن يكون لها أي تأثير مباشر على العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة، ولكن يمكن لحكم إدانة الاحتلال أن يضيف إلى الضغوط الدولية المتراكمة لدعم القضية الفلسطينية.
ويعتبر طلب الرأي الاستشاري أحد ثلاثة إجراءات قانونية دولية تحقق في انتهاكات الاحتلال ضد الفلسطينيين، حيث تسعى جنوب إفريقيا إلى أن تصنف محكمة العدل الدولية العدوان الجاري على غزة على أنه إبادة جماعية، بينما تحقق المحكمة الجنائية الدولية، منذ 2018، في الانتهاكات المرتكبة ضد الفلسطينيين، منذ عام 2014.
وقالت نميرة نجم، الدبلوماسية المصرية ومديرة مرصد الهجرة الإفريقي، والتي كانت إحدى المترافعين أمام محكمة العدل الدولية، الاثنين الماضي، نيابة عن دولة فلسطين، «نأمل أن تصدر المحكمة رأيًا استشاريًا قويًا مماثل لعام 2004».
وأضافت لـ«مدى مصر»: «ليس من المتوقع أن تؤتي هذه الجهود ثمارها بين ليلة وضحاها، خاصة وأن هذا التحرك من الجمعية العامة [للأمم المتحدة] بدأ قبل العمليات الحالية في غزة. إلا أن خروج المحكمة برأي يشير إلى عدم مشروعية الاحتلال سيؤكد على ما نكرره يوميًا ضد ما يصرح به المسؤولون الإسرائيليون بأن لديهم الحق فى الدفاع عن أنفسهم في الأراضي المحتلة».
ما هي القضية التي تنظرها «العدل الدولية» هذا الأسبوع؟
في ديسمبر 2022، تقدمت الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب إلى محكمة العدل الدولية للحصول على استشارة قانونية بشأن شرعية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بناءً على تصويت لصالح الطلب بـ87 صوتًا مقابل 26 وامتناع 53 عن التصويت، وهو ما أظهر انقسام الدول الغربية حول هذه المسألة.
وقالت أستاذة القانون الدولي، نورا سالم، لـ«مدى مصر»، إن القضية تسعى إلى توضيح مسائل قانونية مثل: هل الاحتلال المطول والاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 غير قانوني؟ ما هي التبعات القانونية على فلسطين؟ وما هي العواقب القانونية بالنسبة للدول الأخرى والأمم المتحدة؟
قدمت 52 دولة، من بينها مصر، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، مذكراتها إلى المحكمة خلال النصف الأول من 2023، وستشهد جلسات هذا الأسبوع تقديم المشاركين مرافعاتهم الشفهية.
ورغم أن الآراء الاستشارية ليست قرارات ملزمة قانونيًا، إلا أنها تستطيع أن تمكن الأمم المتحدة من اتخاذ إجراءات ضد الدولة المرتكبة للانتهاكات إذا أثبت الرأي انتهاك القانون الدولي، حسبما قال ياسر حسن، رئيس فريق دفاع اتحاد المحامين العرب للدفاع عن الضحايا الفلسطينيين أمام المحاكم الدولية، لـ«مدى مصر».
في قضية مماثلة عام 2003، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة رأي محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل الذي أقامه الاحتلال في الضفة الغربية. وخلصت المحكمة، في 2004، إلى أن الجدار ينتهك القانون الدولي ويجب تفكيكه. ورغم ذلك، فإن الجدار لا يزال قائمًا، ويفصل الضفة الغربية عن إسرائيل.
كيف تشارك مصر في القضية؟
تقدمت مصر بمذكرتها القانونية في الجلسات العامة الجارية في المحكمة الدولية بين 19 و26 فبراير الجاري.
وفي مرافعتها أمام المحكمة، اليوم، أكدت المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية، ياسمين موسى، على موقف مصر.
فيما يتعلق بالجانب الإجرائي، أكدت موسى على أن المحكمة الدولية لديها سلطة إصدار الرأي الاستشاري، وأن الأمم المتحدة مسؤولة عن متابعة السعي لتحقيق الدولة الفلسطينية.
وبخصوص شرعية الاحتلال الإسرائيلي، جادلت موسى بأن إسرائيل انتهكت القانون الدولي باحتلال الأراضي الفلسطينية، وبناءً المستوطنات، والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو ما يمثل فعليًا استعمارًا لهذه الأراضي.
وقالت موسى إن هذه الأفعال تنتهك القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحق تقرير المصير، وحظر امتلاك الأراضي بالقوة. وأضافت سالم أن للحقين الأخيرين أهمية قاطعة، ما يعني عدم وجود استثناءات لهما.
كما أضافت موسى أن إسرائيل ملزمة بتقديم تعويض ورد الأرض بالكامل من خلال وقف الاحتلال وممارساته. وأضافت أن الدول الأخرى ملزَمة بعدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناجم عن انتهاكات إسرائيل المستمرة وعدم تقديم المساعدة أو الدعم لها مما يسهم في استمرار ممارساتها.
ماذا يمكن توقعه من قرار المحكمة؟
من المحتمل أن تقرر المحكمة الدولية أن أفعال إسرائيل تشكل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني الخاص بالحروب، وانتهاكًا لحق تقرير المصير.
ويمكن أن يتضمن رأي المحكمة مجموعة من التوصيات للمضي قدمًا، حسبما تقول سالم. يمكن -على سبيل المثال- أن توصي بوقف الأفعال غير المشروعة، مما قد يشمل وقف بناء المستوطنات. ويمكن أن توصي بـ«تعويض الأضرار الناجمة عن الأفعال غير المشروعة»، ما يمكن أن يشمل هدم المستوطنات التي بنيت على أراضٍ فلسطينية بعد عام 1967 وتعويض الفلسطينيين.
ويمكن أن توصي المحكمة أيضًا -بصورة أكثر صرامة- بحظر التعامل مع إسرائيل من قِبل الأطراف الثالثة فيما يخص دعم كل يتعلق بالاحتلال، بما في ذلك تعليق العلاقات الاقتصادية أو حظر توريد الأسلحة.
وبينما ستكون التوصيات توجيهية وليست ملزمة قانونيًا، يعتقد حسن أن هذه القضية والقضايا الدولية الأخرى القائمة قد تضيف وزنًا قانونيًا للمواقف الدبلوماسية التي تؤيد منذ زمن طويل العودة إلى حدود 1967، وحل الدولتين، وحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
وتقع هذه القضية بجانب قضيتين أخريين ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي. الأولى هي القضية القائمة التي قدمتها جنوب إفريقيا حول ما إذا كانت إسرائيل تنتهك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في عدوانها الذي أودى بحياة أكثر من 29,000 شخص. وتعتبر دعوى جنوب إفريقيا «نزاع بين الدول»، وهو نوع آخر من الدعاوى التي يمكن لمحكمة العدل الدولية النظر فيها. ويشير حسن إلى أن في هذه الحالة، ستكون قرارات المحكمة ملزمة قانونيًا.
القضية الثانية هي دعوى قُدمت عام 2018، وبدأ التحقيق فيها عام 2021 في المحكمة الجنائية الدولية، والذي يسعى إلى محاكمة الأفراد، وليس الدول، عن الجرائم التي ارتُكبت في الأراضي الفلسطينية منذ 2014 بما في ذلك الحرب الدائرة حاليًا في قطاع غزة، وفقًا لحسن، الذي يقود فريقًا قانونيًا تم تشكيله من قبل اتحاد المحامين العرب لتمثيل ضحايا الفلسطينيين في إجراءات «الجنائية الدولية».
لا تعترف إسرائيل و40 دولة أخرى بالمحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، يشير حسن إلى أنه يمكن للدول والشرطة الجنائية الدولية (Interpol) القبض على مرتكبي الجرائم ومحاكمتهم إذا تمت إدانتهم.
تقول نجم إن عن الفريق القانوني الفلسطيني يأمل في أن يسفر تحقيق «الجنائية الدولية» في قضية الاحتلال عن «وقف جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التعامل مع المستوطنات، ودعم إنشاء دولة فلسطين على أراضيها المحتلة في عام 1967، ووقف دعمهم لإسرائيل في عملياتها في القدس الشرقية، بما في ذلك منع الدول من نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس».
وبينما لم يتم تحديد موعد لقرار المحكمة بعد، يتوقع حسن أن يصدر قبل نهاية عام 2024.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن