حصلت مصر على نحو 820 مليون دولار من صندوق النقد الدولي، الأسبوع الجاري، بحسب مصدرين أحدهما حكومي والآخر برلماني، هي قيمة الدفعة الأولى من القرض المُتفق عليه مع الصندوق بعد زيادته، نهاية الشهر الماضي، من ثلاثة إلى ثمانية مليارات دولار.
تعد هذه الدفعة هي الثانية منذ الإعلان عن القرض الأصلي، في نهاية 2022، وقتما حصلت مصر على دفعة فورية تالية للموافقة بقيمة 347 مليون دولار تقريبًا. كان من المفترض أن يليها دفعتين، خلال العام الماضي، بقيمة إجمالية حوالي 700 مليون دولار، بعد إتمام مراجعتين، الأولى في مارس 2023، والثانية قبل منتصف سبتمبر الماضي، أجلهما الصندوق وأجراهما سويًا، في مارس الماضي، وهو الوقت الذي كان من المفترض أن تُجرى فيه المراجعة الثالثة.
ونجحت مصر في اجتياز المراجعة الأولى والثانية، في مارس الماضي، بعدما رأى المجلس التنفيذي للصندوق أنها حققت الأهداف الموضوعة لنهاية يونيو 2023، في البرنامج الأصلي للقرض، باستثناء هدف وحيد تمثل في «صافي الاحتياطات الدولية»، بحسب بيان للصندوق، الذي وافق على تجاوزه في ظل الظروف الاقتصادية التي مثّلت تحديًا لمصر، مع ارتفاع التضخم ونقص العملات الأجنبية والمستويات المرتفعة للديون واحتياجات التمويل، ثم تفاقم الأوضاع العالمية التي أحدثتها الحرب الروسية في أوكرانيا، والعدوان الإسرائيلي على غزة، والتوترات في البحر الأحمر.
الأهداف التي حققتها مصر كجزء من الاتفاق، شملت: تحقيق فائض أولي في الميزانية، وتجنب التخلف عن دفع أقساط الديون، وزيادة إيرادات الضرائب، وأيضًا بيع أصول مملوكة للدولة بقيمة بين اثنين و2.5 مليار دولار، وتبني نظام صرف مرن.
بالإضافة لذلك، نفذت مصر سياسات طلبها الصندوق، مثل إطلاق وثيقة ملكية الدولة، المنظمة لإفساح المجال للقطاع الخاص، كما بدأت في توفير الرخصة الذهبية لتحفيز الاستثمار.
ومن المقرر أن تخضع مصر لمراجعة ثالثة، في يونيو المقبل، يتبعها صرف دفعة ثالثة من القرض بقيمة 820 مليون دولار، على أن يتبع ذلك شرائح متساوية قيمة كل منها 1.3 مليار دولار، تأتي بعد مراجعات نصف سنوية، بدءًا من المراجعة الرابعة خريف العام المقبل، وانتهاءً بمراجعة في خريف 2026.
ولم يحدد الصندوق، حتى الآن، النقاط التي ستشملها المراجعة المقبلة، إلّا أن الاتفاق الأصلي كان يتضمن إصلاحات فنية يُفترض تنفيذها أثناء البرنامج، وهي النقاط التي أعاد الصندوق التأكيد عليها مؤخرًا، في وثيقة رسمية، تضمنت توصياته للحكومة المصرية الشهر الجاري.
وأشارت الوثيقة إلى أن مصر لديها حاجة كبيرة للاستثمار، لكن بموارد تمويلية محدودة ما يدعو إلى تحسين إدارة الاستثمار العام في ظل غياب «عمليات تقييم المشاريع واختيارها، نظرًا لعدم وجود منهجيات منظمة، ولا دليل على أن المشاريع يتم تقييمها واختيارها بطريقة متسقة»، بحسب الصندوق.
ووضعت الوثيقة خمس توصيات أساسية، أهمها تعزيز عملية تقييم المشاريع العامة واختيارها، عن طريق إصدار الحكومة لقواعد واضحة من شأنها تقييد إنشاء المشاريع الجديدة، والتخطيط، ومراجعة ما بعد التنفيذ.
التوصية الثانية تعلقت بأهمية تطوير نظام الشراء الحكومي الإلكتروني، وإنشاء نموذج موحد لإدارة مشاريع الاستثمار الحكومية.
كما أوصى الصندوق أيضًا بالبحث عن بدائل لتمويل مشاريع البنية التحتية، عن طريق تمكين مشاركة القطاع الخاص، وكذلك تفعيل أحكام قانون إدارة المالية العامة للتخطيط المتوسط المدى، وأخيرًا، كانت التوصية الخامسة هي تعزيز إدارة الأصول وضمان الصيانة الكافية لها.
أخبار ذات صلة
بعثة «صندوق النقد» تُمرر المراجعة الخامسة والسادسة.. وتُخفف لهجة نقد الحكومة
يسمح إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة بصرف نحو 2.6 مليار دولار
4 وفيات في حريق سنترال رمسيس.. والحكومة تنفي الاعتماد عليه وحده
«الجنايات» تقضي بحبس سائق تريلا الطريق الإقليمي 15 سنة ومالكها 5 سنوات
في نهاية زيارة «متراخية».. بيان «الصندوق» يرحب ويشيد ويكرر تحفظاته
شدّد الصندوق في بيانه على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات المتعلقة بتقليص دور الدولة في الاقتصاد
سوء إدارة القروض والمتأخرات الضريبية الحكومية ضمن ملاحظات «المركزي للمحاسبات» على موازنة العام الماضي
ملايين اليوروهات عمولات قروض غير مستغلة وموازنة تتحمل عجز هيئات اقتصادية عن سداد قروضها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن