مصدر: وزير المالية تجاهل طلبات المستثمرين بخصوص «السداد الإلكتروني والأرباح الرأسمالية» في حزمة الحوافز الضريبية
تجاهل وزير المالية، أحمد كجوك، طلبات رئيسية قدمها مستثمرون، خلال جلسات الحوار المجتمعي التي سبقت الإعلان عن حزمة التسهيلات الضريبية، أمس، بحسب مصدر شارك في الجلسات، أوضح أن التجاهل امتد إلى عدم تضمين تلك الطلبات في الحزمة المُعلنة، رغم أهميتها للمستثمرين.
بحسب المصدر، وهو أحد الخبراء الضريبيين الذين أشار كجوك أمس لحضورهم الجلسات، طلب عدد كبير من المستثمرين خلالها وضع حد لمشاكل السداد الإلكتروني للضرائب، والمرتبطة بمشاكل تقنية في البوابة الإلكترونية لمصلحة الضرائب المسؤولة عنها شركة إي تاكس التابعة للوزارة، وأوضحوا أن كثير من المعاملات الضريبية لا تُسجل، لينتهي الأمر بفرض غرامات عليهم باعتبارهم متأخرين عن السداد، وهي مشكلة اعتبروها أولوية خاصة.
المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن كجوك لم يعلق على هذا الطلب خلال الجلسات، فيما لم يظهر لاحقًا ضمن الحزمة التي أعلنها، أمس، وأضاف: «المشكلة الحقيقية المسكوت عنها هنا أن إصلاح الموقع يحتاج لموارد غير متوفرة حتى الآن».
كان كجوك أشار، خلال المؤتمر، إلى أن الإصلاحات الضريبية المنتظرة ستشمل تحديث الموقع الإلكتروني لمصلحة الضرائب، وتزويده بالتشريعات والتعليمات والكتب الدورية، لتسهيل وصول المعلومات لكل أطراف المجتمع الضريبي، وتوفير أدلة إرشادية والتوسع في نشرها وشرحها،وإطلاق بوابة إلكترونية متطورة لشكاوى الممولين مع الالتزام الكامل بالتعامل السريع معه، دون أن يتطرق للحديث عن بوابة السداد الإلكتروني.
بخلاف البوابة الإلكترونية، تجنب الوزير خلال مؤتمره، الحديث عن ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية في البورصة، التي سبق وطرحها على المستثمرين خلال الجلسات، وأشار إلى أن وزارته «تعيد النظر فيها» كأحد أولوياتها، وأمام إصرار المستثمرين على إلغائها، رد كجوك بأنه يبحث احتمال تأجيل العمل بها مرة أخرى.
وكان وزير الاستثمار قال، بداية سبتمبر الماضي، إن الحكومة تدرس إلغاء الضريبة على الأرباح الرأسمالية على معاملات البورصة، على أن يُتخذ القرار خلال ثلاثة أسابيع.
وخلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، أمس، أعلن وزير المالية عن الحزمة الأولى من الإصلاحات الضريبية التي سبق وأعلن عن ملامحها، قبل شهر، دون أن يحدد وقتها جدولًا زمنيًا لتطبيقها، في حين أشار، أمس، إلى أن تطبيقها سيتم خلال العام المالي الجاري، الذي ينتهي في يونيو المقبل.
الحزمة، التي أعلنها كجوك، شملت وضع نظام ضريبي مبسط خاص للمشروعات التي تقل تعاملاتها عن 15 مليون جنيه، على أن يشمل كذلك «الفريلانسرز»، وهو ما يأتي ضمن مساعي الوزارة لضم القطاع غير الرسمي لمنظومة الضرائب.
خبير الضرائب، الذي تحدث لـ«مدى مصر»، أشار إلى أن ما أعلنه الوزير يُرجح نقل كل المواد المرتبطة بالمعاملات الضريبية، من قانون تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى قانون الضريبة على الدخل، خصوصًا وأن تلك النصوص كانت تضع سقفًا لتعاملات تلك الشركات لا يتخطى عشرة ملايين جنيه.
كجوك أوضح أن الحوافز التي سيشملها النظام المبسط ستشمل ضرائب: «الدخل والقيمة المضافة والدمغة ورسم تنمية موارد الدولة»، بما فى ذلك الإعفاء من ضرائب «الأرباح الرأسمالية» و«توزيعات الأرباح» و«الدمغة» ورسوم الشهر والتوثيق، والإعفاء من تطبيق نظام الخصم أو الدفعات المقدمة، على أن يتم تقديم أربعة إقرارات فقط للقيمة المضافة خلال العام، وأن يكون أول فحص ضريبي بعد خمسة أعوام، كما يتم تقديم إقرارات ضريبة المرتبات والأجور سنويًا لا شهريًا، ولن تطالب مصلحة الضرائب كل من يبادر بالتسجيل بأي مستحقات ضريبية عن الفترات السابقة. كما تشمل تلك الحوافز إلزام الممولين بضرائب دخل «قطعية» بناء على حجم الأعمال لا الأرباح.
لكن المصدر، قال لـ«مدى مصر»، إن وزير المالية تجاهل في هذا السياق ذكر ارتباط تسجيل تلك المشروعات باستخدام الفواتير الإلكترونية، التي يحتمل أن تعرقل تسجيل الكثير من تلك المشروعات لما تمثله من عبء يمنعها من التسجيل.
وتبعًا للمصدر، تمثل محاولات الحكومة لدمج الاقتصاد غير الرسمي خصوصًا عبر إصدار«قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة» عام 2020، قصة فشل تؤرق الحكومة، لأن البيانات المتوفرة تشير إلى أن عدد من تقدموا للتسجيل لدى مصلحة الضرائب، ضمن هذا القانون، 40 ألف ممول فقط، في ظل تقديرات بأن من تنطبق عليهم شروطه يتجاوز عددهم عشرة ملايين شخص.
«المشكلة إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد غير الرسمي، إذا حاولت التسجيل ضمن النظام الضريبي، تصبح مكشوفة أمام جهات أخرى في الدولة، وبالتالي ستتعرض لمشاكل التراخيص التي لا تُمنح في حالات كثيرة للمشروعات التي تُؤسس في مناطق غير مخططة، وهو ما يعني مخاطر تعرض أصحابها للحبس»، يوضح المصدر.
فضلًا عن ذلك، لفت المصدر إلى أن خدمات تلك المشروعات توجّه في الأغلب لقطاعات من محدودي الدخل، فيما تواجه مشكلة فرض ضريبة القيمة المضافة عليها، والتي يتحملها المستهلك، وأضاف: «الوزير تجاهل مطلب متكرر من خبراء الضرائب برفع الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة للشركات التي لا يتعدى حجم أعمالها 500 ألف جنيه، وهو الحد الثابت منذ إقرار القانون في 2016».
مؤتمر كجوك تضمن إعلانه عن وضع سقف على غرامات التأخير في السداد، بحيث لا تتجاوز 100% من الضريبة، وكذلك تطبيق الغرامات الناتجة عن اختلاف تقديرات الضريبة في الفحص الذي تجريه المصلحة، بدءًا من لحظة الفحص وليس من لحظة تقديم الإقرار، وهو ما كان مطلبًا للمستثمرين، حسبما قال المصدر، موضحًا: «المشكلة هي أن المستثمر يتقدم بإقراره متضمنًا تقدير للضريبة، على أن يتم سدادها لاحقًا، لكن يحدث أن تفحص المصلحة تلك الإقرارات بعد سنوات، وفي حال قدّرت مستحقات ضريبية أعلى تضاف لها غرامات تأخير»
وتضمن مؤتمر إعلان الحزمة الجديدة كذلك، إعادة لما سبق وأعلنه كجوك خلال مؤتمر سبتمبر، عن إعداد الوزارة منظومة للمقاصة المركزية، تسمح للممولين بالتسويات الإلكترونية بين مستحقاتهم ومديونياتهم لدى الحكومة، لتوفير السيولة النقدية للشركات، وكذلك إطلاق نظم محايدة، لقياس مدى رضا الممولين عن الخدمات الضريبية.
أخبار ذات صلة
إثيوبيا: حكومة مصر الرافضة للحوار «فشلت في استيعاب حقائق القرن الـ21»
170 طعنًا على نتائج «المرحلة الثانية نواب» أمام «الإدارية العليا»
الضريبة على «المشروبات المُحلاة».. بحثًا عن صحة أفضل أم موارد أكثر؟
مصدر: وزارة المالية متحفظة على إقرارها تجنبًا لأية إجراءات قد تغذي صعود التضخم الذي بدأ في التحسن
محكمة سعودية تؤجل نظر جلسة المصريين النوبيين بالمملكة إلى 22 سبتمبر لدراسة القضية
غرق 6 طالبات وإصابة 28 بالاختناق في شاطئ «أبو تلات» بالإسكندرية
الحكومة تقدم لـ«النواب» نسخة معدلة من «الإيجار القديم» | إدانة عربية إلا خمسة للعدوان الإسرائيلي على إيران
المحافظات تبدأ خطط ترشيد الكهرباء لتجنب «تخفيف الأحمال»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن