تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الضريبة على «المشروبات المُحلاة».. بحثًا عن صحة أفضل أم موارد أكثر؟

الضريبة على «المشروبات المُحلاة».. بحثًا عن صحة أفضل أم موارد أكثر؟

كتابة: سارة سيف الدين 5 دقيقة قراءة
المصدر: وكالة روتيرز

تعمل وزارة الصحة على إقرار «ضريبة صحية» على المشروبات المُحلاة بالسُكر، كجزء من استراتيجية تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة، حسبما قال، مساعد وزير الصحة لمبادرات شؤون المشروعات والمبادرات الصحية العامة، محمد حساني، السبت الماضي، في كلمة نيابة عن الوزير أمام اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبينما أرجعت مصادر برلمانية تلك الضريبة لبحث «الصحة» عن موارد إضافية، اعتبرت مصادر بحثية وأكاديمية أن الاستفادة منها ستكون مرهونة بكيفية توزيع حصيلتها، وبسياسات أوسع لتحسين نمط المستهلكين غذائيًا، بينما تحفظت مصادر مرتبطة بقطاع الصناعة على فرضها، ورأت أنها تخالف رغبات المصنعين، وتوجهات وزارة المالية، التي تخشى من أثرها على التضخم.

مصدر غير حكومي مطلع على المناقشات الحكومية بخصوص تلك الضريبة، قال لـ«مدى مصر» إن وزارة المالية متحفظة على إقرارها، تجنبًا لأية إجراءات قد تغذي صعود التضخم، الذي بدأ في التحسن خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وضربت موجة تضخمية مصر خلال العامين الماضيين، وصل معدل التضخم خلالها إلى 40% نهاية 2023، قبل أن  تتذبذب وتيرة تسارع التضخم خلال الأشهر العشرة الماضية، ليتباطأ ما بين نوفمبر وفبراير الماضيين، ثم يعاود التسارع من مارس إلى يونيو، قبل أن يستعيد تباطؤه على مدار أربعة أشهر، مُستقرًا عند 11.2% سنويًا، خلال أغسطس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وبينما بدأت وزارة الصحة، في مارس الماضي، حملة تستهدف ترشيد استهلاك المُنتجات الغذائية المُحلاة، وتشجيع بدائل غذائية صحية أكثر، لمكافحة الأمراض المرتبطة بتناول السُكر بدرجات مُفرطة، قال المصدر المطلع على المناقشات الحكومية إن الوزارة تعمل منذ شهور على وضع تصور لضريبة على المُنتجات التي تحتوي على السُكر، وسط تكتم شديد على نوع المنتجات التي ستُفرض عليها الضريبة، وعلى باقي تفاصيل المقترح، الذي ينتظر عرضه على وزارة المالية تمهيدًا لاعتماده.

وكشف موقع «كايرو 24»، السبت، أن مقترح «الصحة» يخص المشروبات، ويتضمن فرض ضريبة تدريجية، مرتبطة بمقدار السُكر، بواقع 20% إذا تراواح ما بين خمسة إلى تسعة جرامات لكل 100 ملليلتر، و30% إذا تجاوز تسعة جرامات، على أن يكون المشروب مُعفى من الضريبة إن قل السُكر عن خمسة جرامات لـ100 ملليلتر.

رئيس لجنتي الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات، محمد البهي، قال لـ«مدى مصر» إن أخبار فرض ضريبة على تلك المنتجات تنتشر على مدار الأشهر الماضية، ثم تنفيها الحكومة، «وكل يوم فيه أخبار مُتناقضة»، مُضيفًا أن الحكومة يجب أن تتشاور مع الاتحاد، وفقًا لقانون إنشائه، حول القوانين والقرارات المؤثرة على عمل غرفه، وهو ما أكد عدم حدوثه.

واعتبر البهي أن خطوات مثل إقرار تلك الضريبة تسير في اتجاه مُعاكس لما يقوم به وزير المالية منذ توليه منصبه، من «الطبطبة على القطاع الاستثماري في مصر وعقد شراكة حقيقية مع الممولين للعمل على توسيع قاعدة الممولين الضريبيين».

منذ توليه المنصب في يوليو 2024، كرر وزير المالية، أحمد كجوك، الإعلان عن حزم تيسير وتبسيط للضرائب، بوصفها إصلاحات ضريبية تهدف لتوسيع القاعدة التمويلية لزيادة الحصيلة، فضلًا عن تراجع الحكومة عما كانت التزمت به مع صندوق النقد الدولي، ضمن المراجعة الثالثة لاتفاق القرض، بحذف 19 سلعة من قائمة الإعفاء من ضريبة القيمة المُضافة، على أن تُحقق الإصلاحات المشار إليها، الزيادة المطلوبة في الحصيلة الضريبية.

مصدر في لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، قال لـ«مدى مصر» إن موارد وزارة الصحة لا تكفي احتياجاتها، وأن وزارة المالية تلبي طلباتها لزيادة المخصصات بشكل جزئي، ما دفع «الصحة» لمحاولة زيادة مواردها، بمقترحات مثل ضريبة المنتجات المُحلاة، والتي تؤول نسبة من حصيلتها إلى الوزارة، كما هو الحال في الضريبة على السجائر.

من جهته، اعتبر رئيس شعبة السُكر بغرفة الصناعات الغذائية، حسن الأفندي، أن معاملة المُنتجات المُحلاة نفس مُعاملة السجائر أمر «غير منطقي»، وأضاف: «يبقى بكرة هنلاقي مُقترح لضريبة على المنتجات اللي فيها ألوان صناعية».

واتفق المصدر البرلماني ومصادر في قطاع الصناعات الغذائية على حساسية توقيت فرض مثل هذه الضريبة، في ظل ما شهده قطاع الإنتاج الغذائي خلال العامين الماضيين من تأثر المبيعات، نتيجة تضرر القدرة الشرائية للمواطنين، ما يصعب معه تحمل القطاع لفرض ضرائب إضافية، حتى وإن كان المستهلك النهائي هو من سيتحملها، حسبما قالت المصادر لـ«مدى مصر».

أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد بحوث الصحراء، شريف فياض، اعتبر أن الاستفادة من مثل هذه الضريبة ستكون مرهونة بمصير حصيلتها، وإن كانت ستؤول بالكامل لوزارة الصحة، وتخصص للإنفاق على علاج الأمراض المرتبطة بالسُكر مثلًا، وليس الرواتب والإنشاءات، معتبرًا أن ذهاب تلك الحصيلة لوزارة المالية، مع تخصيص جزء منها فقط لـ«الصحة»، دون تحديد أوجه إنفاقها، يحصرها في عملية توسيع موارد ضريبية فقط، حسبما قال لـ«مدى مصر».

بدوره، قال الباحث المختص في التنمية الريفية، صقر النور، إن أثر مثل هذه القرارات يظل محدودًا إذا لم يرتبط بحزمة أوسع من السياسات التي تستهدف تغيير النمط الاستهلاكي غذائيًا، وإعادة توجيه المواطنين نحو نظم غذائية بديلة، كاستخدام حصيلة تلك الضريبة للإنفاق على التغذية المدرسية، مثلًا، عبر برنامج للوجبات الساخنة للأطفال في المرحلة الأساسية.

واتفق صقر النور مع فياض في أن تحويل حصيلة الضريبة للخزانة العامة لن يضمن تغييرًا في النظام الغذائي، بل قد ينتهي بأثر عكسي، مع تحوّل الفئات الأكثر هشاشة المتواجدة في الشارع لساعات طويلة، أو الطلبة، لبدائل أرخص قد يكون تركيز السُكر فيها أعلى.

وبينما أظهرت بيانات آخر بحث للدخل والإنفاق، الصادر قبل خمس سنوات، ارتفاعًا ملحوظًا في استهلاك السُكر والأغذية السُكرية، بين الشرائح الأقل دخلًا من الأسر، سبق وقال وزير التموين الأسبق، جودة عبد الخالق، لـ«مدى مصر» إن «الغلابة لا يحصلون على القدر الكافي من السعرات الحرارية المطلوبة من مصادر صحية مثل البروتين، وبالتالي يستعيضون عنها بالسُكر، ليصبح المصدر الأساسي للسعرات الحرارية بالأخص لفقراء الريف والصعيد».

فرض الضريبة بهدف تحسين الخيارات الغذائية للمستهلك أو تعديل سلوكه، هو هدف جيد نظريًا ومطلوب، وقد يُسفر فعليًا عن تعديل المستهلك خياراته الغذائية، ولكنه يظل مرتبطًا بعوامل تتجاوز الضريبة، مثل القدرة الشرائية للفرد التي تسمح بهوامش مناورة أفضل، كما يقول فياض، موضحًا أنه إن كانت الضريبة على المشروبات الغازية سترفع أسعارها، فيُفترض أن تكون أسعار البدائل الصحية تسمح باستيعاب «الأثر الإحلالي»، بمعنى أن تكون أسعار العصائر الطازجة قادرة على منافسة أسعار المشروبات المُصنّعة التي سترفعها الضريبة.

بدوره، رأى المستشار السابق لوزير المالية، مجدي عبد العزيز، أن قرار فرض تلك الضريبة «سليم» نظريًا، كونها ضريبة تصاعدية، تدفع المُصنعين إلى تقليل كميات السُكر في المنتجات، للحصول على تخفيض أو إعفاء ضريبي، وإن نبّه إلى أن تطبيقها يرتبط بجودة الرقابة على التصنيع، ومدى التزام الشركات بالنسب التي تُعلنها، وهو دور كل من هيئة سلامة الغذاء وهيئة الرقابة الصناعية.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن